Alef Logo
الفاتحة
              

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

سحبان السواح

2015-03-07

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت بهدوء وسلام، ولم تتجاوز في أحسن الحالات إلا أشهرا معدودة، لتنتهي إلى فراغ في السلطة وخلافات داخلية لم تستقر حتى اليوم. ولكنها لم تستقطب اهتمام العالم، كما فعلت الثورة السورية التي كشفت وفضحت سوءات العالم المتحضر والمتمدن الذي صمت عما يجري من قتل وجرائم ضد الشعب السوري.

دول كبرى، بل كل الدول الكبرى، بل الغرب بكامله وأمريكا وروسيا ، هي قارات بكاملها وقفت ضد الشعب السوري في ثورته بشكل مكشوف ومعلن ولا يمكن إخفاؤه. رغم أنهم حاولوا أن يغطوا أفعالهم ببعص المسرحيات الكوميدية كأن يصرون ويتراجعون لأسباب واهية. وكان على أمريكا أن تمثل دور المدافع عن الحق السوري وعلى روسيا أن تكون الشرير في مسرحية الثورة السورية. دولة عظمى كأمريكا تتراجع أكثر من مرة عن وعود قطعتها وتظهر أمام الرأي العام الداخلي والخارجي أنها أقل شأنا من روسيا الدولة التي تحكمها مافيات السياسة والاقتصاد والجريمة المنظمة.

ترى ماذا حدث، هل ثمة شيء تغير، أم أننا كنا لا نرى؟ ببساطة، نحن لا نرى الحقيقة الساطعة التي تظهر أمامنا، أو أننا نغمض أعيننا حتى لا نراها. ولكن ما يجري على الأرض أمامنا مسرحية هزلية التي تبادل الأدوار فيها كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا وروسيا والصين، مرة يكون هذا الشر وذاك الخير، ثم يتبادلون الأدوار لتنقلب الأمور. المشكلة أنهم لا يعلمون أنهم مكشوفون، مكشوفون بشكل وقح وقذر ويحملون وزر الدم المراق، شخصيا لا أحقد عليهم، ولكني ألوم الشعوب، شعوبهم التي صمتت أيضا وكأن ما يجري لا يعنيها.

حدث مثل هذا مرة واحدة من قبل كنا شركاء فيها وأعني بها القضية الفلسطينية، لقد كنا جميعا شركاء في ماجرى ويجري حتى الآن في فلسطين. في القضية الفلسطينية تبادلوا الأدوار أيضا، وصمتت شعوبهم، رغم أن جمعيات الرفق بالحيوان ناشطة جدا في أمريكا والغرب، ومن يرى مراهقا يؤذي حيوانا يردعه ثم يبلغ عنه الجهات المسؤولة، وشعوب بكاملها تباد ولم تشكل في العالم الحر جمعيات الرفق بالفلسطنيين ولا بالسوريين ، صمت مطبق يلف المتفرجين في المسرح الكبير، الجمهور ينتظر النهاية السعيدة، وبالنسبة لهم النهاية السعيدة هي بانتصار إسرائيل في جانب ودولة بشار الأسد في جانب آخر، وبعض المساعدات التي ستوزع على أهالي الشهداء في سوريا.

ما عدت أقتنع بالرأي العام، الراي العام لاوجود له إلا بقدر ما تحتاجه الدول الكبرى، ورؤساء الدول الكبرى حين يريدون أن يحركوا الشعب لغاياتهم تجد أن المظاهرات تعم العالم مطالبة بأمر ما، وحين يريدون الصمت يصمت العالم. والأن فيما يخص الثورة السورية، تماما كما يخص القضية الفلسطينية – والمستفيد واحد في الحالتين – فالرأي العام العالمي مروض على الصمت حين يراد منه أن يصمت.

تماما كما نراه اليوم، فنحن لم نسمع بمظاهرة خرجت متعاطفة مع السوريين لتدفع حكوماتهم لتعديا موقفهم، ولكن لو شوهد أوباما يؤذي هرة في شارع عام لخرجت مئات المسيرات شاجبة ومطالبة بوضع حد له. الكلب والهرة والسلحفاة والأرنب وجميع الحيوانات أكثر أهمية من الشعب السوري والشعب الفلسطيني لأن هذين الشعبين جاران للعزيزة على قلوبهم إسرائيل ولأن أي إذى يقع على إسرائيل فقد وقع عليهم مباشرة وهم لايرضون بذلك.

ألم يأن الأوان أن يكتشف العالم هذه الخدعة، ألم يحن الحين بأن يقف العالم الثالث والرابع والخامس صفا واحدا ليقول "لا" للعالم الأول والثاني. لست متأكدا من وجود عالم ثان، ولكن مادام هناك عالم أول وثالث فيجب أن يكون هناك ثان ورابع وخامس وسابع وعاشر – غير مهم مادام العالم الأول يخير!
تعليق



زيدون لحسن

2015-03-08

مقال مهم استاذ سحبان سواح

رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow