Alef Logo
يوميات
              

نافذتان وباب .. 2 / 3 /

أحمد بغدادي

خاص ألف

2015-03-01

النافذة 2

تطلُّ على النافذة الأولى ..أعلى منها بقليل ..الطابق الثالث / البناء المقابل / .. دون ستائر دائماً ..!

بزجاجٍ ملوّنٍ قليلاً ..

لن ترى من خلفه الفتاةُ التي تخلع قميصها الداخلي وإن أمعنتَ القلبَ لوقتٍ جليل ...!

ولن تستطيع أن تحصي عددَ الضيوف أو الزوار الطفوليين في تلك الشقة من خلالها ..!

تصلحُ لأنثى واحدة فقط ..

تشاهد منها الصباح متكئةً على خدّها .. شاخصةً في الفراغ كوردةٍ

زرعها عابرُ طريق عندما مرّ في الصحراء مصادفةً ..!

مشرعةٌ قبل الظهيرة ..

قبل أن تسترقُ الشمسُ الحارّة النظرَ إلى الغرفة من خلالها ..

إلى جسد الفتاة الناعم الندي كثمرةٍ بين شفتي غيمة !

وتطلُ أيضاً على بركةِ ماءٍ جمّعها المطرُ صباحاً للعصافير وللقطط الشاردة ولعبث الأطفال بالحجارة ..!

على تهامسِ الجار الوسيم والجارة الشبقة لترتيبِ موعدِ اللقاء الأول بعد ذهاب الزوج الأبله !

وأيضاً فوقها أُصصُ النباتات الصباحية والورود والصبار الناعم .. تسقيها يدٌ مجهولة،

على سبيل الظمأ.. يدُ الخالقِ

والمخلوق الذي تعوّد كل صباح قبل أن يرتدي ربطةَ عنقه

يبادرُ إلى الشرفةِ كي يمنحَها حياةً مؤقتة...!

ذاتها النافذة كانت مغلقة عندما كانت الكون يهدي مفاتنه وأشياءه للنافذة الأولى ...!

ضريرةٌ كانت ..

تخبّئُ أسراراً محرمةً على النهار وعلى مسامع العابرين والعشاق والذكريات ..

ذاتها .. كانت تمنحُ الصمتَ حقه بالخرس ِ لأيام .. لربما لأسابيعَ أيضاً لا ترى فيها سوى المشهد ذاته :

ــ مقبضٌ معدنيٌ خارجي بحجم يد طفل ..

ــ زجاجٌ بلونٍ خفيف ..

ــ خشبٌ يميل لونه إلى الرمادي المنسي في الموقد !

ذات المشهد اليوم تغيّر ...

لا الفتاة الجميلة عادت تخلع قميصها لتنام بصدرٍ مكتظ بالرغبة واللمسات الخاطفة ..

لا الضيوف أو الزوار وظلالهم وجلوسهم وقيامهم رجعوا ...!

الجار والجارة لم يلتقيا سوى في قبر ...

الزوج الأبله صار مجرماً أبلهاً ...

النافذة أعطت سراً واحداً إلى الآن ....!

المزن لم تعطِ أصّصُ النباتات والورود والصبار ماءً

أو الرجل الأنيق كذلك مات في حادثة سير !

البركةُ المطرية غدا مكانُها موقفاً لسيارات سوداء وحاويات قمامة ...!

العصافير والقطط والأطفال ذهبوا إلى مدنٍ غريبة وتاهوا في الزمن !

بناء النافذة الأولى صار أنقاضاً فوق ساكنيه !!

النافذة الثانية الآن أعطت كل الأسرار ....

الصمت تكلّم ....!

النافذة الثانية الآن تطلّ على الخراب والجنود والدبابات والجثث !!

النافذة الثانية الآن ليس فيها أحد ...

النافذة الثانية بعد الآن مشرعة ويطل منها رجلٌ يرتدي الليل !!

يمدّ قناصته بهدوء وحذر منها

....... يمضغُ حياة ضحاياه السابقين كعلكةٍ لزجة ..!

يضبطُ منظارها ..

................ ثمةٌ رجلٌ كان يعبر الشارعَ بوجلٍ وارتباك مسرعاً ومدهوشاً أمام جثّة ابنته على الرصيف المقابل ...

هذا الرجل سقط في منتصف الطريق فوق جثّته .. فوق ظله !

لم يصل ..

أهدته النافذة الثانية رصاصةً جائعة

معبّرةً عن شكرها له ..

فمنذ وجودها.. لم تستقر هذه الرصاصة في لحم ٍ طازج وشهي !
















































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow