Alef Logo
يوميات
              

وراء السياج .. أمام الوطن ..!

أحمد بغدادي

خاص ألف

2015-01-03

حيواناتٌ آدمية تتقافز عكس اتجاه الوطن ِ كسمكِ السلمون أسراباً تتهاوى على صخور الألمِ في رحلةِ المجهول إلى المجهول .. إلى الموتِ الآخرِ في مطافِ الأيام المتبقية عند شواطئ التيهِ...!

حيواناتٌ بهيئة الآدميين بألبسةٍ مزركشةٍ ملونة، كأنّ بهم يتسابقون في مهرجانات الربيع !

إلا أنّهم يجرفون الطينَ بأحذيتهم ..

أوحال الأوطان عند الأسيجة المهذبة كرؤوس السكاكين ومباضع الأطباء .. أطباء الشعوب .. الطغاة .. جراء غرف النوم الفارهةِ يغفون تحت نعال أسيادهم خانعين لأوامرهم وصفعاتهم وركلاتهم ...!


حيواناتٌ آدمية ...

حيواناتٌ تعبر حدود الأوطان بأرقامٍ متسلسةٍ على جباهها .. على أقمطتها البيضاء المدماة .. على الصدور ..

أرقامٌ نياشين للعيون الأخرى في الطرف الآخر من الوطن.. هناااااااااااااااااااك ...!


صفوفٌ صفوفٌ ... أرتالٌ عشوائية ليس لها هيئة الجنود ولا الذين يقفون في قيامة الله يستجدون زاويةً للدفءِ من جهنّم الحساب

والقصاص والنهايات ..!


أطفالٌ في أحضان الأمهات متشبثين بشعورهنَ وأثدائهنَ والثياب ...!

أطفالٌ يقيئون الهواءَ والأمعاء ... والجوعُ وشمٌ ملتصقٌ بظلالهم الرطبة ..!


تلك هي قيامة الأوطان ..!

تلك هي قيامة الشعوب الصارخة كمغتصبات الليل بين أشداق الذئاب وأنيابها ومخالبها ...!

تلك هي قيامة الشجر والثمر والتراب ..!


قيامةُ الدمِ المسفوك أمام أحذية الأمراء والملوك الجالسين بحضن العروش المنمّقةِ بالزبرجد والياقوت كأحداق أطفالنا مغروسةٌ في خشب الأبنوس .. خشب كراسيهم وعروشهم العالية .. العالية الباسقة جداً إلى غيومٍ تظللهم من شمس القيامة ..!


تلك قيامتنا ..

عروبتنا ... أمتنا ... خذلاننا وذلنا والخنوع ...!


هذي شعوبنا التي تسير إلى حتوفها بأقدامٍ حافيةٍ فوق خطواتٍ قد مشت منذ عقود إلى الهاوية .. في وهدة الأوطان المدفونة بين قبرين مثل هياكلنا العظمية وهياكلها المتوزعة المرصوفةِ بإتقانٍ بكفوف الدفانين الأوصياء على وأدنا في النسيان ...!



أممٌ تزحف تحت الرصاص

أممٌ ترزخ تحت مساكب الجحيم والجذوات المستعرة كعيون القتلة الذين يشهرون الموت في أوجهنا ...!


جثتان أمام باب معبد الطغاة وبنات آوى ...!

جثة ُ طفل في الرابعة على أول درجة قبل باب الصليب ...!

جثةُ عاشقةٍ نحروها في محراب الجامع !


وثلاث رصاصات في قلب الشاعر بعد أن كتبَ عن العشقِ ..

عن الوطن المسحول بحبال الحربِ من قدميه ِ في ساحات الكرة الأرضية أمام الله وإصخاء العالم ...!!


وطنٌ في صندوق بريدٍ كرسالةٍ تعزيةٍ مفضوضة إلى عنوان مجهول !

وطنٌ قد صار دريئة للمبتدئين يرمون عليه سكاكين عمياء كبصائرهم ..!

جثّةَ أرصفةٍ تتناهشها الأنيابُ وكلابُ الأوطان الأخرى وضباعُ المؤتمرات النفطية وأصحابُ الكعبة ..!



هذي أمتنا ....

هذي أبواب الشام ِ مغلقةٌ كعيون بتولٍ مُغتصبةٍ ترتجفُ وتصطكُ عاريةً أمام خنازير الفقهِ وأصحاب فتاوى الأمم الإسلامية ...!

هذي طرقات الشام يبول عليها التاريخُ المنسوج كعباءات وعمائم أولاد المتعة في طهران ...!


القيامةُ ستقوم من الشام ...!

وتكنس جيفَ الباقين بوجوهٍ كنعال السفلة العفنين يجوبون ( الأموي ) بدمشقَ منجسين حتى المراحيض بتواجدهم ...!


هذي قيامتنا في الشام ....


وسنأتي من كل الأبواب

من كل أزقتها وشوارعها ومنازلها وبساتين الغوطة والفجر ...!


من حمصَ وحماة والشهباء وفرات النخل وسهول حوران الخضراء ...!

من كل المدن المقتولة سنحيا

ونضع أصابعنا سفافيدَ في أعينهم .. في قلب الطاغية وجنوده ...!

ونستأصل بأسنان قتلانا أكباد القتلة ...!


ونعيد الدمَ إلى الدمِ ... إلى مجرى الدمِ المنسي بتراب بساتين الوطن المنسي ..!


أممٌ .. سوف تزحفُ لتقتصَ من كل مَن أوغلَ ومشى في الدمِ إلى ركبتهِ !


لا تتسامح ... لا تغفر ..


ضع فوهةَ الموتِ في صدغ القاتل ..... واضغط .


لا تتسامح .. لا تغفر ..


قد كانوا يمشون فوق جثّة ابنكَ ويتضاحكُ سيدهم ... يمشون على عري ابنتكَ الطاهرة ويفضون العفةَ .. ويتضاحكُ سيدهم ..!



إن تغفرَ .... فأنتَ قتيلٌ في الغد

واليوم تحمل كفنكْ!









































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow