Alef Logo
يوميات
              

في آخر الطريق ...

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-12-15



يا تُرى ماذا أقول في هذا الازدحام

في هذه الطريق المكتظة بغيري .....؟!


ماذا أقول ....؟

كنتُ أقفُ عند بائع السجائر على تلك القارعة التي غسلتها عجلات السيارات السريعة بالمطر المتراكم في حفر المدينة ...!

كنتُ أقفُ لأشتري الوقتَ

لا السجائر ..

فأنا لستُ جافاً تماماً كي أحاكي القارعة ..

أنا أناء ينضحُ بالخسارات الجميلة ... بالليل وغبار الحرب !

قلبي دفترٌ ممتلئٌ بالسطور .. تواقيع الأصدقاء

والخيانات والذكريات المكتوبة بالأحمر وبالحروف الصغيرة والكبيرة .. وهنالك ممحاة متحفّزة

على فوق صدري ..!

لا عداوة بيني وبين النهر ...!

الظمأُ الذي يركضُ في جسدي والشموس التي تصفع مهجتي ... والقيظ الأرجواني ... كل هذا .. أنا شقيقه !

عيناي شاخصتان أمام المدن المحطمة

والناياتُ تزفرُ لحناً للقابعين في قبورهم يتحدثون عن سلالم الموسيقى والأغاني المُعلبة

المُجهّزة في حناجر الأحياء ... المواويل .. الأراجيز .. الأهازيج ... النواح

النحيب والصمت ...!


وأيضاً ...

في الشارع الآخر المفضي إلى الغيوم الداكنة ...

الغيوم التي تحبل بالرمادي والصقيع .. والثلج .. هنالك من ينتظر حافلات الوداع !

السفر الذي يفترس العاشقين والعاشقات ... الذي يفترسُ قلوب الأمهات في وداع أبنائهنَ !

السفر الذي يرتدي الملابس الأنيقة وربطات العنق ويحمل الحقائب الفارغة .. يضع فيها أسماء الراحلين ...

ذكرياتهم ... صورهم الشخصية ... رسائل حبيباتهم والهدايا الصغيرة !

يضعُ أياماً لا تُحصى من البكاء والاشتياق والعناوين الواضحة دون خرائط !


كنتُ أقفُ هناك ...

في قلبي مديةٌ ناتئة ... مثل وردةٍ سوداء بين عينيّ ضحية نامت في حديقة مهجورة !

حديقةٍ خريفية .. للعمال والعاطلين عن الحب وللمتسكعين والشعراء والسكارى .. وبائعي الحلوى العابرين ...

كنتُ أقفُ هناك ..

أعدّ أصابعي أمام المرايا ...!

ألعقُ قلبي بلسان الدهشة .. وأعدُ نبضاتي ... ألوي عنقي .. أضعه على صدري

وأحصي عددَ الأيام المتبقية لي ....!

كنتُ أقفُ هناك ....

أنحني ... وأسير مثل خبير يقفو أثراً ما ...!

أقفو خطوات الذي رحلوا ...الذين مرّوا من هنا وبين أيدهم حكايات عن مدنٍ أخرى !

عن مدنٍ افترسها الجوع وصفعتها الحربُ مرتين !

عن الركام العالي ... الركام الذي يصعده الأطفال

تحت أقدامهم جماجم وفقرات وعظام أطفال غيرهم ... من شارع آخر ..!

كنتُ أمشي هناك ...

وأمشي ... حتى آخر المشهد

وأخرج من دائرة المدينة الصامتة .... عار ٍ من الدهشة !

أمشي ...

لربما تأتي حافلة ٌ دون وجهةٍ ... تقلّني إلى حياةٍ أخرى

فيها .. وردة .. مرآة .. حبيبة تعشقني بلا حرب وبلا دموع !

دفاتر وأقلام ملونة ... كي أرسمَ غيوماً خفيفة ومطراً خفيفْ !

وأكتبُ عن حربٍ جمعت أسمالها والجنود .. الكلاب والطغاة وبنات آوى ...

جمعت كل هذا الخراب

وذهبت بهم إلى الطرف الآخر من الكون !



















































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow