Alef Logo
يوميات
              

فرات...

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-12-10

حنينٌ لهذا القصبِ ..

حنينٌ لضبابِ الصبحِ ... لباسقاتِ النخلِ والجسرِ العتيق

والجسرِ المُعلق ....

حنين..

لماء الطفولة...

ماءٌ صافٍ كعيون الديكةِ يحملُ أصوات الصيادين وضحكات الأطفال عراةً على الشواطئ يرشقون الهواء

برذاذ الغروب !

حنينٌ للعباءات السوداء الرافلةِ وراء الفراتيات

بوشومٍ خضراء على شفاههنَ وأيدهنَ والجباه ....... كلوحاتٍ أبدعها النهرُ ... أخضرُ .. أخضرُ

وتلكَ لوحاتُ العشبِ والبرديّ المتمايل كخواصر العاشقاتِ بنسمات الحبِ

على ضفاف المساء في حفلةِ عرس !

حنينٌ للطرقات الترابية .. الطينية اللازبةِ .. الممزوجة بمطر غيومٍ شرقية خفيفة ....!

حنينٌ لبيوت الطين ودخان التنور ورائحة الحطبِ المسجور بأيدي العجائز

والأمهاتِ .... !

حنينٌ لرغيف الخبز الصباحي الساخن كوجهِ طفلةٍ تركَ الفجرُ على وجنتيها قبلةً ووردة

وندى ...

وصدى... لهذا الحنينِ المتروكِ في خيالات الراحلين عن البيوت الريفية وتلال الغسق !

لأشجار التينِ الهرمةِ ... وأشجار الكينا المرصوفةِ على جانب الطرقات المؤدية إلى الــ" زور" ...

لأشجار الــ"فرطوس " ــ التوت ــ الأحمرِ .. كدمِ العصافير ...

لبيادر القمح وسنابلها المتلألئة وقتَ السَحرِ كعيون الفلاحات المراهقات يحصدنَ بمناجلهنَ المواسم ....


حنينٌ للقبور في أعلى التلال ...

التلال الساكنة والقبور الساكنة بسكانها الذين يتحدثون الآن عنّا ...

عن طفولتهم وذكرياتهم بين قصب الفرات والــ"حوايج " وغرف الــ "تبن ِ "

وزقزقة البلابل البرية .. والقبرات ... وانتباه الحجلِ

ومكر الثعالب ِ ... وخفّة الدرّاج

ورائحة المصائد والأفخاخ وعواء بنات آوى عند الغروب .....!

حنينٌ ... لكل هذا الحنين ...

لمجرى الفرات يسيرُ بهدوء قلبٍ يحتضر ... يخفت

كقناديلَ كانت بين أصابع العائدين من الحقول مساءً ...!

من سقاية الأيام بعرقهم وندى جباههم المالح ...!


حنينٌ ... لحلبِ الماعزِ بأصابع الجدات والخالات والأمهات والأجداد ...

للدلاء التي تمتلئ بالأبيض والرغوة ورائحة الانتظار .

للأطفال السُمر العراة يحملون أوانيهم ويصطفون برتابة الأشجار ....!

حنينٌ ...

حنينْ ... لهواء الصبحِ يشحذ مديته في استنشاقكَ ورئتيكَ ... باردٌ .. باردْ

وحنينٌ للأغطية الملونة المزركشة على رؤوس الفراتيات

وعلى صدورهنَ كفضاء منمّق ٍ بنجوم ناعمة ... صغيرة ... تتلألأ !

حنينٌ ... حنينْ

لقبضة طينْ .... أضعها على وجهي

وألتفتُ

أركضُ إلى طفولتي .










































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow