Alef Logo
الفاتحة
              

اللقاء الأخير مع الله.. رائحة الأنثى.. رائحة الطغاة

سحبان السواح

2014-11-29

ما عاد الله بقادر على تحمل الاسترخاء في قاسيون كما تعود أن يفعل، صارت رائحة اللحم البشري المحروق تؤذيه. قال لي قبل أن يرحل:
ـ لن أعود إلى هنا حتى يعود هواء الشام نقيا كما كان
قلت له:
ـ ولكنه لن يعود.. فالقتلة مستمرون بالقتل والحرق والتدمير
قال لي:
ـ سينتهي كل شيء في يوم ما.. وستعود دمشق مدينتي الفاضلة بعد أن تنظفون هواءها من رائحة الطغاة.
وهل للطغاة رائحة؟؟؟
قال طبعا ألا تشمها في الهواء الفاسد الذي حولنا..؟؟
تنفست الهواء بعمق.. شعر بأنني لم أستشعرها ابتسم وقال : تعودتم عليها من طول ما عايشتموها.. عليكم تنظيف أنوفكم جيدا حتى تستطيعون شمها. فقد صارت جزءا من الهواء الذي تتنفسونه.. مالم تنظفوا أنوفكم منها، لن تنجح ثورتكم.
قلت: ولكن متى يا الله.. يا إلهي.. يا إله دمشق.. ألست القادر على كل شيء؟؟؟؟
قال لي:
لا .. لا .. أنا قد أقدر على الخير.. ولكن الشر أقوى مني.. الشر أقوى من الجميع، لهذا هو الذي ينتصر دائما.
ولكنك القدير؟؟؟؟؟ قلت
قدير في الخير مكبل في الشر.. للشر إله أقوى مني.. أحاول دفعه عن شعبي ما استطعت سبيلا ولكنه يعود بشكل جديد وحلة جديدة، ومن خلالكم يصل إلي ، بضعفكم وضعف نفوسكم ينتصر علي. قال واردف
بوجود الشر لا قدير غيره، لا تصدقوا ما يقوله رجال دينكم عني، فأنا أكثر بساطة مما يقولون.. أنا الخير الطيبة البساطة الحب. لذلك ينتصر الظلم عليكم، ويقدر شريركم على ممارسة أقذر أنواع الشر والقتل والتدمير.
قلت:
هل نتحول إلى الشر فنقاومه شرا بشر
قال بلهفة:
أبدا، بحب بعضكم قاوموه.. بمساعدة بعضكم وتفانيكم للدفاع عن مطالبكم ستهزمونه..
سألته ألن أرك بعد اليوم؟؟
قال: حتى تهزمون الشرير
كيف؟؟ سألت
ـ ستجدون طريقكم في النهاية.. صحيح أن بينكم شريرون يخدمون الشرير الأكبر.. ولكنكم ستجدون طريقكم أنا واثق أجاب .. ثم تبسم لي واردف وحينها ستجدني. والأن حدثني عنها قبل أن أغادر أعرف أنك متشوق للحديث عنها..
قلت يا للمصادفة.. فانا أريد الحديث عن رائحتها.. رائحتها في مقابل رائحة الشر .. رائحتها التي هزمت الشر داخلي.. حين أفكر بها وهي بعيدة عني تغزوني رائحة تشبه البهار، ممزوج برائحة الهيل والعنبر.. رائحة لا تشبه العطر بقدر ما تشبه الأنثى.. ولا تشبه الأنثى بقدر ما تشبهها هي، ولا تشبهها بقدر ما تشبه رائحة تعرقها وهي تمارس الجنس مع رجل تعشقه. ليس بالضرورة أن أكون أنا، فهي عاشقة بامتياز للرجال تعرف كيف تختار رجلها وتصطاده برائحة العنبر.. العنبر الذي يخصها، العنبر الممتزج بتعرقها، والذي التصق بجسدي ذات يوم وما عدت أستطيع منه خلاصا.. أدمنته حد اللوعة وحد الوسن.. صارت حاجتي اليومية.. عليها أستيقظ، وبتنشق عبيرها أنام.
تبسم لي سعيدا كان بما قلت عنك وأكد لي:
اعلم إذن أني ابارك حبكما.. وإلى الأبد.
لم يترك لي فرصة لأجيب.. اختفى من أمامي فجأة ولم أعد اراه.. ما أن غادر حتى تسربت إلى أنفي رائحة كريهة.. تراها رائحة الطغاة؟؟؟؟

تعليق



عادل عطية

2014-12-08

صوت الله يتكلم في ديسمبر!بقلم: عـادل عطيـةيا من تطاردون ديسمبر على أوراق الروزنامة، وتكسرون وراءه ألف مصباح ومصباح مضيء؛ ليكون جزءاً من الظلام، وجزءاً من الماضي.. اعلموا ان الظلام لا يزال ممسكاً بأهداب أفكاركم، والماضي لا يزال حراً طليقاً في ذواتكم المتمردة!يا من تحتفلون بالنبضات الأخيرة الموءودة في قلب ديسمبر.. ان ديسمبر، لا تؤذيه أفراحكم المتيّمة برحيله، ولا تجرحه أصابعكم السكرى، وهي تضغط على زر العتمة؛ لأنه يعرف كيف ترون خفاياكم كما في مرآة فاضحة، وتصطك فرائص مشاعركم العارية، بعد أن أحرقتم مصابيح الله!ديسمبر، لم يجادلكم؛ لأنكم نزعتموه من رقمه العاشر، ليكون الأخير بين الشهور.. ولكن من حيث وضعتموه، أستطاع أن يعاين موت الوفاء في قلوبكم المنسوجة من الصخر، والحجر!ديسمبر، حين يسكب أمطاره الغزيرة عليكم، فهي من فيض ينبوع غيومكم المضمخة بالقتام الخصيب، والتي تصعد بدأب حثيث من وضوء أعمالكم؛ عسى أن يشارك الملائكة في احتفالية البكاء على الذين ينظرون ألوان الطيف ويزدرون جمال النفس، والذين يرتشفون زخات المطر ولا يذرفون الدموع!ديسمبر، لا يزال يأتي إليكم بالذين يجالدون الحياة في قبضة الشتاء العنيف القاسي.. ينقر بصرخاته الصائتة المستنجدة على نوافذكم الشفافة، التي لا ترى آلام الناس كثيفة مكثفة.. ويقرع بشغف على أبوابكم المغلقة؛ لتحتضنوا الذين جاءوا من ساحات العراء الرحب، وهربوا من بين ذراعي الزمهرير الملتهب، الذي زنّر أجسادهم الناعمة الملقاة على طين الاضطهاد، والتهجير!أصغوا إلى صوت الله الذي يتكلم في ديسمبر، وأفتحوا أبواب قلوبكم الموصدة، لهذا الزائر الشتائي النبيل، واستقبلوا رفاقه المبللين بمعمودية ملكوت الإنسانية، على درب العام الجديد!...

رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow