Alef Logo
كشاف الوراقين
              

الأمثال المفضل الضبي / ج3

ألف

خاص ألف

2014-11-22


بن زيد مناة بن تميم يقال له عياض ابن ديهث

أورد إبله على ماء، فصادف عليه رعاء الحارث بن ظالم المري - مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان - فأدلى عياض بن ديهث دلوه ليسقي ماشيته، فقصر رشاؤه واستعار بعض أرشية رعاء الحارث بن ظالم فأعاروه حتى سقى إبله، ثم أصدرها، فلقيه بعض حشم النعمان فأخذ أهله وماله، فنادى يا حار يا حاراه، فركب الحارث حتى أتى النعمان، وقد كان لقي عياضاً قبل ذلك، فقال له: ويلك ومتى أجرتك؟ قال: فاني عقدت رشائي برشاء رعائك فسقيت إبلي، وأخذت ذلك الماء في بطونها، فقال له الحارث: إن في هذا لجواراً ثم اتى النعمان فقال: أبيت اللعن، إنك أخذت إبل جاري وأهله وولده، فقال النعمان: أفلا تشدما وهي من أديمك أول - يعني قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر وهو جار للأسود بن المنذر بن ماء السماء أخي النعمان. ثن إن النعمان أوعد الحارث وعيداً شديداً فقال له الحارث: هل تعدون الحيلة الى نفسي، فأرسلها مثلاً، أي هل تريد بحيلتك أن تقتلني، هذا غايتك، يريد هل يكون شيء بعد الموت. ثم انصرف تدبر النعمان كلمته فندم على تركه، ثم طلبه فلم يجده. وكانت سلمى بنت ظالم أخت الحارث تحت سنان بن أبي حارثة بن نشبة بن غيظ بن مرة، وكان النعمان قد دفع الى سنان ابن أبي حارثة ابناً له يكون عنده، فجاء الحارث إلى أخنه فقال: إن سناناً يقول لك: زيني ابن النعمان حتى آتي به أباه لعله يصنع إلينا خيراً، ففعلت، فانطلق به الحارث فضرب عنقه، ثم هرب فلحق بمكة، وكان رد على ابن ديهث بعض ما أخذ منه، فقال الحارث بن ظالم:
قفا فاسمعا اخبركما إذ سألتما ... محارب مولاه وثكلان نادم
مولاه: ابن عمه، أي إنا نحارب ابن عمي سنان بن أبي حارثة الذي كان عنده ابن النعمان.
فأقسم لولا من تعرض دونه ... لخالطه ما في الحديدة صارم
حسبت أبا قابوس أنك فائز ... ولما تذق وأنفك راغم
فان تك أذواد أصبن ونسوة ... فهذا ابن سلمى رأسه متفاقم
علوت بذي الحيات مفرق رأسه ... ولا يركب المكروه لولا الاكارم
فتكت به كما فتكت بخالدٍ ... وكان سلاحي تجتويه الجماجم
أخصي حمار ظل يكدم نجمةً ... أيؤكل جيراني وجارك سالم
بدأت بيتك وانثنيت بهذه ... وثالثة تبيض منها المقادم
وقال الفرذدق يذكر ذلك:
كما كان أوفى اذ ينادي ابن ديهث ... وصرمته كالمغنم المنتهب
فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم ... وكان متى ما يسلل السيف يضرب
وما كان جاراً غير دلوً تعلقت ... بحبليه في مستحصد العقد مكرب
مكرب: مشدود، وعقد الحبل على عراقي الدلو يقال له الكرب، ويقال للرجل اكرب دلوك. وقال الفرذدق:
أعوذ ببشر والمعلى كلاهما ... بني مالك أوفى جواراً وأكرم
من الحارث المنجي عياض بن ديهث ... فرد أبو ليلى له وهو أظلم
وما كان جاراً غير دلو تعلقت ... بعقد رشاء عقده لا يجذم
فرد أخا عمرو بن مسعود ذوده ... جميعاً وهن المغنم المتقسم
فأتى على ذلك ما شاء الله. ثم أن الحارث قدم الحيرة فأخذ فأتى به النعمان فأمر به ابن الخمس التغلبي فضرب عنقه. زعموا أن الرجلين من أهل هجر أخوين ركب أحدهما ناقة صعبة، وكانت العرب تحمق أهل هجر، وان الناقة ندت، ومع الذي لم يركب منهما قوس ونبل، واسمه هنين، فناداه الراكب منهما: يا هنين أنزلني عنها ولو بأحد المغروين - يعني سهمه - فرماه أخوه فصرعه فمات فذهب قوله: ولو بأحد المغروين مثلاً.
زعموا أن رجلاً شاباً غزلاً

خرج يطلب حمارين لأهله

فمر على امرأة متنقبة جميلة في النقاب، فقعد بحذائها وترك طلب الحمارين، وشغله ما سمع من حسن حديثها وما رأى من جمالها في النقاب، فلما سفرت عن وجهها إذا لها أسنان مكفهرة منكرة مختلفة، فلما رآها ذكر حماريه فقال: ذكرني فوك حماري أهلي فذهب قوله مثلاً.
زعموا أن رجلاً في الجاهلية

كانت له فرس مرببة معلمة قد تألفه وعرفته

فبعثه قومه طليعة فمر بروضة فأعجبته، وهو لا يدري أن العدو قريب منه، فنزل فخلع لجام فرسه وخلى عنها ترعى، فبينا هو على ذلك إذ طلعت عليه خيل العدو دواس - أي يتبع بعضهم بعضاً - فأخذوه، وطلبوا الفرس فسبقتهم، فلم يقدروا عليها، فتعجبوا منها ومن جودتها فقالوا: إن دفعتها إلينا فأنت آمن وإلا قتلناك، فظن الرجل أنهم قاتلوه إن لم يفد نفسه، فدعاها فجاءت فقال: عرفتني نسأها الله أي أخرها وزاد في أجلها، فصار مثلاً.
وزعموا أن قوماً كانوا في جزيرة

من جزائر البحر في الدهر الأول

ودونها خليج من البحر، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبراً، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها، فعمد رجل منهم فأقل النفخ وأضعف الربط، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء، وغشية الموت فنادى رجلاً من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت. فقال: ما ذنبي يداك أوكتا وفوك نفخ فذهب قوله مثلاً. اوكيت رأس السقاء إذا شددته وقال بعض الشعراء:
دعاؤك حذر البحر أنت نفخته ... بفيك وأوكته يداك لتسبحا
زعموا أن شيخاً كانت تحته امراة شابة
فكانت تراه إذا أراد أن ينتعل قعد فانتعل، وكانت ترى الشبان ينتعلون قياماً؛ فقالت يا حبذا المنتعلون قياماً فسمع ذلك منها فذهب ينتعل قائماً فضرط وهي تسمع فقالت: إذا رمت الباطل أنجح بك اي غلبك، فأرسلتها مثلاً.

زعموا أن الحارث بن أبي شمر الغساني

سأل أنس ابن الحجيرة عن بعض الأمر فأخبره به فلطمه فقال: ذل لو أجد ناصراً ثم قال: الطموه، فقال أنس: لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة، فأرسلها مثلاً فقال زيدوه فقال أنس أيها الملك ملكت فأسجح فأرسلها مثلاً. فأمر أن يكف عنه.
زعموا أن قوماً شردت إبل بني صحار

بن وهب بن قيس بن طريف

وهو اخو الطماح بن عمرو بن قعين، حتى وقعت في بلاد بني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، فركب الجميح - وهو منقذ ابن الطماح بن قيس - في طلب الابل حتى وقع في بلاد بني مرة، قال: فانتهيت إلى بيت عظيم فأنخت إليه ووضعت رحلي عنده في عشية متغيمة، فإذا في البيت الذي انخت بفنائه رجل شاب مضاجع ربة البيت، قد غلبته عينه فنام، فحسبته رب هذا البيت، فلم ألبث إلا قليلاً حتى راح الشاء فحبست في العطن، ثم راحت الابل وفيها أفراس ومعها رعاؤها، فحسبت في العطن، ثم طلع رجل على فرس يصهل فارتاحت له الخيل، وارتاحت العبيد لذلك، وجاء حتى وقف عليهم فقال: ماذا كم السواد بفناء البيت؟ قالوا: ضيف، فلما رأيت ذلك عرفت أنه رب البيت، وان الفتى ليس منها في شيء، فدخلت البيت فاحتملت الفتى حتى أبرزته من وراء البيت، فاستيقظ بي فقال: أما أنت فقد أنعمت علي فمن أنت؟ فقلت: أنا منقذ بن الطماح، قال: أو في الابل جئت؟ قلت: نعم، فقال: أدركت، امكث ليلتك هذه عند صاحب رحلك، فإذا اصبحت فأت ذاك العلم الذي ترى فقف عليه ثم ناديا صباحاه فإذا اجتمع إليك الناس فإني سآتيك على فرس ذنوب بين بردين، فأعرض لك الفرس مرتين حتى تثب عليه، فإذا فعلت ذلك فثب خلفي ثم ناد يا حار يا حار المخاض، فإنك إذا فعلت ذلك أدركت قال وإذا هو الحارث بن الظالم فلما أصبحت فعلت الذي أمرني به، فناديت يا صباحاه، فأتاني الناس حتى جاءني آخر من جاء، فعرض لي فرسه فوثبت عليه فإذا أنا خلفه، فقلت يا حار يا حار المخاض، فأجارني وحولت رحلي إليه، فمكثت عنده أياماً لا يصنع شيئاً، ثم قال: سبني يغضب لحمى فقلت: لا أسبك أبداً، قال: فقل قولاً يعذرني به قومي، قال: فمكث حتى إذا أوردوا النعم جعلت أسقي وأرتجز فقلت - وكانت في الابل الذي ذهبت ناقة يقال لها اللفاع:
إني سمعت حنة اللفاعفي النعم المقسم الأوزاع
ناقصلى الله عليه وسلم ما وليدة جياعأما إذا أجدبت المراعي
فإنها تحلب في المجاعأما إذا أخصبت المراعي
فإنها نهي من النقاعفادعي أبا ليلى ولا تراعي
ذلك راعيك فنعم الراعيإلا يكن قام عليه ناعي
لا تؤكلي العام ولا تضاعيمنتطقاً بصارم قطاع
يفري به مجامع الصداع فلما سمع بذلك الحارث - وكان يكنى أبا ليلى - أقبل يسعى مخترطاً سيفه فقال:
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب ... ونسب في الحي غير مأشوب

هذا أواني وأوان المعلوب ثم نادى الحارث: من كان عنده من هذه الابل شيء فلا يصدرن بشيء من ذمتنا حتى يردها، قال: فردت جميعاً مكانها غير الناقة التي يقال لها اللفاع، فانطلق وانطلقت معه نطوف عليها، فوجدناها مع رجلين يحلبانها فقال لهما الحارث: خليا عنها فليست لكما، فضرط البائن منهما - البائن: الذي يقف من جانب الحلوبة الأيمن، ويقال للحالبين البائن والمستعلي، والمستعلي الذي من جانب الناقة الأيسر - فقال المستعلي: والله ما هي لكما، فقال الحارث: است البائن اعلم فأرسلها مثلاً ورد الابل على الجميع فانصرف بها.
كانت امرأة من طيء يقال لها رقاش كانت تغزو بهم ويتيمنون برأيها، وكانت كاهنة، وكان لها حزم ورأي، فأغارت بطيء، وهي عليهم على اياد بن نزار بن معد يوم رحى حائر فظفرت بهم وغنمت وسبت، فكان فيما أصابت من إياد فتى شاب جميل، فاتخذته خادماً فرأت عورته فأعجبها فدعته إلى نفسها فوقع عليها فحملت فأتيت في إبان الغزو لتغزو بهم، فقالوا لها: هذا أوان الغزو فاغزي إن كنت تريدين الغزو، فجعلت تقول: رويد الغزو يتمزق فأرسلتها مثلاً. ثم جاءوا لعادتهم فرأوها نفساء مرضعا قد ولدت غلاماً، فقال بعض شعراء طيء.
نبئت أن رقاش بعد شماسها ... حبلت وقد ولدت غلاماً أكحلا
فالله يخطيها ويرفع ذكرها ... والله يلحقها كشافاً مقبلا
كانت رقاش تقود جيشاً جحفلا ... فصبت وحق لمن صبا أن يحبلا
دري رقاش فقد أصبت غنيمةً ... فحلاً يصورك أن تقودي جحفلا

زعموا أن المنذر بن امرىء القيس

وهو جد النعمان بن المنذر، وكانت أمه ماء السماء امرأة من النمر بن قاسط - قال للحارث بن العيف بن عبد القيس، والمنذر يومئذ محارب للحارث بن جبلة الغساني ملك الشام: اهج الحارث بن جبلة، فقال له الحارث بن العيف:
لا هم أن الحارث بن جبله ... زنا على أبيه ثم قتله
وركب الشادخة المحجله ... وكان في جاراته لا عهد له
فأي فعلٍ سيءٍ لا فعله وقال لحرملة بن عسلة أخي بني بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة: اهج الحارث، وكانت أم حرملة امرأة من غسان فقال حرملة بن عسلة:
ألم ترأني بلغت المشيبا ... لدى دار قومي عفاً كسوبا
وأن الاله تنصفته ... بأن لا أعق وأن لا أحوبا
أي عبدته، والناصف: الخادم، قال الشاعر:
وتلقى حصان تنصف ابنة عمها ... كما كان يلقى الناصفات الخوادم
وأن لا أكافر ذا نعمةٍ ... وإلا أخيبه مستثيبا
وغسان قوم هم والدي ... فهل ينسينهم أن أغيبا
فأوزع بها بعض من يعتريك ... فان لها من معد كليبا
يقال: كلب وكليب مثل معز ومعيز، والإيزاع: الإغراء.
وأن لخالك مندوحة ... وإن عليك بغيب رقيبا
فلما كان حين سار المنذر بن ماء السماء إلى الحارث بن جبلة فالتقوا بعين أباغ، فقتل المنذر بن ماء السماء وهزم جيشه، وكان فيهم أخلاط من العرب من ربيعة ومضر وغيرهم، فكان ابن عسلة في الجمع يومئذ مع المنذر فأسر هو، فأحسن إليه الحارث بن جبلة وحمله وكساه وخلى سبيله، وكان في جيش المنذر يومئذ رجل من بني حنيفة، يقال له عمرو بن شمر بن عمرو، إنما خرج متوصلاً بجيش المنذر يريد أن يلحق بأخواله من غسان، وكانت أمه منهم، فرأى مصرع المنذر فأتاه فأخذ برداً كان عليه، ثم أتى الحارث فأخبره أنه قتله وهذا برده، وكان ابن العيف العبدي في الأسراء، فقال له الحارث بن جبلة حين رآه: أتتك بحائن رجلاه فأرسلها مثلاً. ثم قال له: إنه بلغني ما قلت، فاختر مني إحدى ثلاث خلال: إما أن اطرحك في جب فيه الأسد قد ضري وجوع فتمكث معه ليلة، أو ارمي بك من رأس طمار - يعني جبل دمشق، فان نجوت نجون وإن هلكت هلكت، أو يضربك الدلامس - سيافه الذي يقوم على رأسه، وهو أعظم الرجال وأشدهم - بعمود له من حديد ضربة فان نجوت وإن هلكت هلكت، فنظر في أمره فكره الأسد، وكره أن يلقى من رأس الجبل، واختار أن يضربه الدلامس تلك الضربة، فضربه على منكبه فدق منكبه ووركه، ثم أمر به فألقى، فاحتسب عليه راهب فداواه حتى بريء وهو مخبل.

كان امرؤ القيس بن حجر الكندي الشاعر رجلاً مفركا لا تحبه النساء ولا تكاد امرأة تصبر معه، فتزوج امرأة من طيء فابتنى بها، فأبغضته من تحت ليلته فكرهت مكانه، فجعلت تقول: يا خير الفتيان أصبحت أصبحت، فيرفع رأسه فيرى الليل كما هو، فيقول: أصبح ليل فلما أصبح قال لها: قد رأيت ما صنعت الليلة، وقد عرفت أن ما صنعت ذلك من كراهية مكاني في نفسك، فما الذي كرهت مني؟ قالت: ما كرهك، فلم يزل بها حتى قالت: كرهت منك أنك خفيف العجزة، ثقيل الصدرة، سريع الاراقة، بطيء الافاقة، فلما سمع ذلك منها قال لها هو: إنك لحديدة الركبة، سلسة النقبة، سريعة الوثبة، وطلقها، وذهب قوله: اصبح ليل مثلاً.
كان الناس يتبايعون على طلوع الشمس وغروب القمر من صبح ثلاث عشرة ليلة تخلو من الشهر: أتطلع بعد غروب القمر أم قبله، فتتابع رجلان على ذلك،فقال أحدهما: تطلع قبل غروب القمر، وقال آخر: يغيب القمر قل طلوع الشمس، فكأن قوم اللذين تبايعا ضلعوا مع الذي قال إن القمر يغرب قبل طلوع الشمس، فقال الآخر: يا قوم إنكم تبغون علي، فقال له قائل: إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر، فذهب مثلاً.

زعموا أن امرأة بغيا كانت تؤاجر نفسها

فاستأجرها رجل بدرهمين، فلما جامعها أعجبها جماعه، فجعلت تقول: صكا ودرهماك لك، لا أفلح من أعجلك فذهب قولها مثلاً.
خرج رجل من طيء يقال له جابر بن رألان ثم أحد بنى ثعل بن سنيس، ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه في السنة لا يلقى فيه أحداً إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم ابن رألان وصاحبيه، فأخذتهم الخيل بالثوية، فأتى بهم المنذر - الثوية: موضع بالحيرة - وقال المنذر: اقرعوا فأيكم قرع خليت عنه وقتلت الباقيين، فاقترعوا فقرعهم جابر، فخلى سبيله وقتل صاحبيه، فلما رآهما ابن رألان يقادان ليقتلا قال: من عز بز فأرسلها مثلاً؛ وقال جابر في ذلك:
يا صاح حي الراني المتربيا ... واقرأ عليه تحية أن يذهبا
يا صاح ألمم إنها إنسية ... تبدي بناناً كالسيور مخضبا
ولقد لقيت على الثوية آمناً ... يسق الخميس بها وسيقاً احدبا
كرهاً أقارع صاحبي ومن يفز ... منا يكن لأخيه بدءاً مرهبا
لله دري يوم أترك طائعاً ... أحداً لأبعد منهما أو أقربا
أحداً: أي أحد الأخوين، يلوم نفسه على تركه إياهما.
فعرفت جدي يوم ذلك إذ بدا ... أخذ الجدود مشرقين وغربا
كر الفنون عليك دهراً قلباً ... كر الثقال يقوده أن يذهبا
ولقد أرانا مالكين لرأسه ... نزعاً خزامة أنفه أن يشغبا

زعموا أن امرأة كان لها صديق وهو لزوجها عدو

وكانت معجبة، قال لها: لا اشتفي أبداً حتى أجامعك وزوجك يراني، فاحتالي لي، وكان لزوجها بهم، فكان يرعاها بفناء بيته، فاصطنعت له سرباً إلى جنبها ثم جعلت له غطاءً،وكان رب البيت يرعى حول بيته، فلما تبرز من البيت وتباعد عنه وثب عليها صديقها، فرآه زوجها فأقبل مسرعاً قد ذهب عقله، فلما رآه صديقها مقبلاً دخل السرب، وجاء الرجل وقال للمرأة: ما هذا الذي رأيت معك؟ قالت: ما رأيت من شيء وهذا البيت فانظر فيه، فنظر فلم ير شيئاً، فعاد إلى غنمه، وعاد صديقها اليها، فلما رآه زوجها أقبل، وعاد صديقها إلى سربه، فلما جاء قال: ما هذا؟ قالت: وهل ترى من بأس؟ فنظر وانصرف إلى مكانه، فعاد صديقها إليها، حتى فعل ذلك مراراً يقبل الزوج فلا يرى شيئاً ثم يعود صديقها إليها إذا ذهب وزوجها، فلما أكثر قال زوج المرأة: قد نراك فلست بشيء فأرسلها مثلاً.
وأما هذا المثل: أعن صبوح ترقق فان العرب يدعون شراب الليل الغبوق، وشراب النهار الصبوح، فزعموا أن رجلاً نزل ببيتٍ من العرب ليس لهم مال، فآثروه على أنفسهم فغبقوه غبوقاً قليلاً فبات بهم ليستوجب أن يصبحوه، فقال: أين اغدوا إذا صبحتموني - أي أنه لا بد من ان يصبحوه فقالوا: أعن صبوح ترقق، فذهب قولهم مثلاً. الصبوح: شراب النهار، والغبوق: شراب الليل.
زعموا أن سليحاً من قضاعة وغسان احتربوا

فظهرت عليهم سليح، وكانت غسان تؤدي اليهم دينارين على كل رجل منهم، وكان سبطة بن المنذر السليحي هو يجبي الدينارين منهم لسليح، فاتى رجلاً منهم يقال له جذع بن عمرو، وعليه ديناران، فقال: اعطني الدينارين، فقال: اعجل لك أحدهما لك أحدهما وأخر علي الآخر حتى أوسر، فقال سبطة: ما كنت لآؤخر عليك شيئاً، فدخل جذع بيته وقال: اقعد حتى أعطيك حقك، فاشتمل جذع على السيف ثم خرج إلى سبطة فضربه حتى سكت ثم قال: خذ من جذع كما أعطاك فأرسلها مثلاً، وامتنعت منهم غسان بعد ذلك اليوم.
زعموا أن رجلاً من جهينة رمى رجلاً من القارة
وهم بنو الهون بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر - فقتله فرمى رجل من القارة رجلاً من جهينة، وكان القارة فيما يذكرون أرمى حي في العرب، فقال قائلهم: قد انصف القارة من راماها فأرسلها مثلاً.

زعموا أن امرأ القيس بن حجر الكندي

كان مفركاً لا يكاد يحظى عند امرأة تزوج امرأة ثيباً فجعلت لا تقبل عليه ولا تريه من نفسها شيئاً مما يحب، فقال لها ذات يوم: أين أنا من زوجك الذي كان قبل؟ فقالت: مرعىً ولا كالسعدان فأرسلتها مثلاً. زعموا ان امرأ القيس لما بلغه أن بني أسد قتلوا حجراً وكان ذلك اليوم يشرب فقال: اليوم خمر وغداً أمر فأرسلها مثلاً.

زعموا أن همام بن مرة

بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل

وكانت أمه لبنى بنت الحزمر بن كاهل، وكانت من بني أسد ابن خزيمة - أغار على بني أسد، قالت له امراة منهم: أبخالاتك يا همام تفعل هذا؟ قال: كل ذات صدار خالة لي فأرسلها مثلاً.

زعموا أن كعب بم مالك

بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة تزوج رقاش بنت عمرو بن عثم بن تغلب بن

وائل
وكانت من اجمل نساء وأكملهن خلقاً، فقال لها: اخلعي درعك فقالت: خلع الدرع بيد الزوج ثم قال: اخلعي درعك لأنظر اليك فقالت: ان التجريد لغير نكاح مثلة، فطلقها فتحملت إلى أهلها، فمرت بذهل بن شيبان بن ثعلبة فأتاها فسلم عليها وخطبها إلى نفسها فقالت لخادمها: انظري إليه اذا بال أيبعثر أم يقعر، فنظرت إليه الأمة فقالت: يقعر فزوجته، وعنده امرأة من بني يشكر يقال لها الورثة بنت ثعلبة، وكانت لا تترك له امرأة الا ضربتها وأجلتها فخرجت رقاش وعليها خلخالان، فقالت الورثة: بخ بخ ساق بخلخال، فقالت رقاش: اجل، ساق بخلخال، من نحلة خال، ليس كخالك البخال، فوثبت عليها الورثة لتضربها، فصبطتها رقاش وغلبتها، حتى حجزها عنها الرجال، فقالت الورثة:
يا ويح نفسي اليوم أدركني الكبر ... أأبكي على نفسي العشية أم أذر
فو الله لو ادركت في بقيةً ... للاقيت ما لاقى صواحبك الأخر
فولدت رقاش لذهل بن شيبان مرة وأبا ربيعة ومحلماً والحارث.

زعموا أن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة

كانت الأكلة أصابت رجله، فأمر بقطعها من الركبة، فدعا بنيه ليقطعوها، فكلهم أبى ان يقطعها، فدعا نقيذا - وهو همام بن مرة - وكان من أجبنهم في نفسه فقال: اقطعها يا بني، فجعل يهم به، فقال أبوه: إذا هممت فافعل، فسمي هماماً، فقطعها همام، فلما رآها قد بانت قال: لو كنت منا حذوناك فأرسلها مثلاً.
أما قول الناس: أعز من كليب بن وائل؛ فان كليب بن ربيعة بن الحارث ابن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن عثم بن تغلب بن وائل كان سيد ربيعة في زمانه، فكان الناس إذا حضروا المياه لم يسق أحد منهم إلا من سقاه، وإن بدا فأصابهم مطر لم يتحوض إنسان منهم حوضاً إلا ما فضل عن كليب، وكان يقول: اني قد أجرت صيد كذا وكذا فلا يصاد منها شيء قال معبد بن سعنة الضبي - كذا رواه المفضل، وهو الأسود ابن سعنة أخو معبد: كفعل كليب كنت أخبرت أنه يخطط أكلاء المياه ويمنع يجير على أفناء بكر بن وائل أرانب ضاحٍ والظباء فترتع فقيل أعز من كليب بن وائل، فذهبت عزته مثلاً.
وكان لكليب أخ يقال له امرؤ القيس بن ربيعة - وهو مهلهل - وعدي بن ربيعة

وكانت إبل كليب لا يسقى معها إبل حين ترد الماء حتى تصدر، وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، أمه الهالة من بني عمرو بن سعد ابن زيد مناة بن تميم، وكانت أمها غنوية فجاورت امرأة من غني مع جساس بن مرة للخؤولة، فوردت ناقة للغنوية مع إبل كليب وهي عطشى فشرعت في الحوض، فرآها فانكرها فقال: ما هذه الناقة؟ قالوا: ناقة لجساس بن مرة من غني، فرماها بسهم فأصاب ضرعها، فندت إلى بيت الغنوية، فرأتها تسيل دماً، فأتت جساساً فصرخت إليه، قال: من فعل هذا بناقتك؟ قالت؟ كليب، فخرج هو وعمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان إلى كليب، فطعنه طعنة أثقلته، وزعموا أن عمرو بن الحارث أجهز عليه فقال كليب حين غشيه الموت لجساس: اغثني بشربة فقال: تجاوزت شبيثاً والأحص فأرسلها مثلاً - شبيث والأحص ماءان له.

زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس

فصارت مثلاً وقال الناس: أشأم من ناقة البسوس كذا قال المفضل، وإنما اسم الغنوية البسوس، واسم ناقتها سراب.
ثم ان جساس بن مرة ركب فرسه فركض ليؤذن أصحابه، فمر على مهلهل وهو وهمام بن مرة يضربان بالقدح، وكانا متصافيين متوافقين لا يكتم واحد منهما صاحبه شيئاً أبداً، فلما رآه همام قال: هذا جساس وقد جاء لسوءة والله ما رأيت فخذه خارجةً قبل اليوم، فلما دنا من همام أخبره الخبر ثم مضى، وعاد همام إلى مهلهل وقد تغير لونه، قال: ما شأنك قد تغير لونك، ما أخبرك هذا؟ قال: لا شيء فذكره العهد والميثاق، قال: اخبرني أنه قتل كليباً قال له مهلهل:استه أضيق من ذاك فأرسلها مثلاً.
ووقعت الحرب وتمايز الحيان بكر وتغلب، فزعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان رجلاً حليماً شجاعاً لما رأى ما وقع من الشر قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل فأرسلها مثلاً واعتزل فلم يدخل في شيء من أمرهم.
ثم ان بني تغلب قالوا: لا تعجلوا على إخوتكم حتى تعذروا فيما بينكم وبينهم، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل بن شيبان فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا: اختر منا خصالاً: إما أن تدفع إلينا جساساً فنقتله بصاحبنا، فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفع إلينا هماماً، أو تقيدنا من نفسك، فسكت وقد حضرته وجوه بكر بن وائل فقالوا: انك غير مخذول قال: أما جساس فانه غلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف ولا علم لي به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة ولو دفعته إليكم صيح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره فهل لكم إلى غير ذلك؟ هؤلاء بني فدونكم أحدهم فاقتلوه وأما أنا فما أتعجل من الموت، وهل تزيد الخيل على أن تجول جولةً فأكون أول قتيل، ولكن هل لكم إلى غير ذلك؟ قالوا: وما هو؟ قال: لكم ألف ناقة يضمنها لكم بكر بن وائل فغضبوا وقالوا: لم نأتك لترذل لنا - أي تعطينا رذال بينك - ولا تسومنا اللبن.
ثم تفرقوا فوقعت الحرب بينهم، فاعتزل الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.
ثم ان بني تغلب لقوا بجير بن الحارث بن عباد وهو غلام في إبله فأتوا به مهلهلاً، وكان رئيس بني تغلب بعد كليب، وكان كليب يضعفه ويقول: انما أنت زير نساء، فلما أتى ببجير قال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا بجير بن الحارث بن عباد، وقد عرفت أن أبي قد كره أمر هذه الحرب واعتزل الدخول فيها، قال: من أمك؟ قال، فلانة بنت فلان، فأمر به مهلهل فضربت عنقه وقال: بؤبشسع نعل كليب، فبلغ الحارث بن عباد الخبر فقال: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل وهدأت الحرب بينهم فيه، هو فداؤهم، فقيل له: ان مهلهلاً حين قتله قال: بؤبشسع نعل كليب قال: وقد قال ذلك؟ قالوا نعم، قال: سوف يعلم، ثم قال الحارث بن عباد:
قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائلٍ عن حيال
لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرها اليوم صال
لا بجير أغنى قتيلاً ولا ره ... ط كليب تزاجروا عن ضلال

وقد كان رجل من بني تغلب يقال له امرؤ القيس بن أبان قال لمهلهل، حين أراد يقتل بجيراً: لا تقتل هذا الفتى فان أباه اعتزل هذا الأمر ولم يدخل فيه، فلما أبى مهلهل إلا قتله قال ذلك التغلبي: والله ليقتلن بهذا الفتى رجل لا يسأل عن امه، يعني بشرفها هي أعرف من ذلك، فالتقى الحيان بكر وتغلب، وأبو بجير فيمن شهد القتال يومئذ، فرأى فارساً من أشد الناس فحمل عليه فأخذه أبو بجير فقال: ويلك دلني على أحد ابني ربيعة مهلهل أو عدي قال: فما لي إن دللتك على أحدهما؟ قال: أخلي عنك؟ قال: فالله لي عليك بذلك؟ قال: نعم فلما استوثق منه قال: فاني عدي بن ربيعة، قال أبو بجير: فأحلني على امرىء شريف كريم الدم، قال: فأحاله على عمرو بن أبان بن كعب بن زهير، فحمل عليه أبو بجير فقتله، فقال أبو بجير في ذلك.
لهف نفسي على عدي وقد أش ... عب للموت واحتوته اليدان
طل من طل في الحروب ولم أو ... تر بجيراً أباته ابن آبان
فارس يضرب الكتيبة بالسي ... ف وتسمو أمامه العينان
ثم إنه أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي.
ثم أغار كثيف بن زهير التغلبي على بكر بن وائل فهزموه، فلحق به مالك وعمرو ابنا الصامت من بني عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، فلما رآهما كثيف - وكان رجلاً شديد الخلق - ألقى سيفه فتقلده مالك بن الصامت، وهو ابن كومة، فهاب مالك كثيفاً أن يتقدم عليه فيأسره، فأدركهم عمرو بن الزبان بن مجالد الذهلي، فوثب على كثيف فأسره، فقال مالك ابن كومة: أسيري، وقال عمرو بن الزبان: اسيري، فحكما كثيفاً في ذلك فقال: لولا مالك ألفيت في أهلي ولولا عمرو لم أوسر، فغضب عمرو فلطم وجه كثيف، فلما رأى ذلك مالك - وكان حليما تركه في يدي عمرو وكره أن يقع في شر، فانطلق عمرو بكثيف إلى أهله فكان أسيراً عنده حتى اشترى نفسه، وقال كثيف: اللهم أن لم تصب بني زبان بقارعةٍ قبل الحول لا أصلي لك صلاة أبداً.
فمكثوا غير كثير، ثم إن بني الزبان خرجوا، وهم سبعة نفر فيما يزعمون، في طلب ابل لهم، ومعهم رجل من غفيلة بن قاسط يقال له خوتعة، فلما وقعوا قريباً من بني تغلب انطلق خوتعة حتى أتى كثيف بن زهير فقال له: هل لك إلى بني الزبان بمكان كذا وكذا، وقد نحروا جزوراً وهم في إبلهم، قال: نعم، فجمع لهم ثم أتاهم، فقال له عمرو بن الزبان: يا كثيف إن في وجهي وفاءً من وجهك، فخذ لطمتك مني أو من إخوتي إن شئت، ولا تنشئن الحرب وقد أطفأها الله، ذلك فداؤنا، فأبى كثيف، فضرب أعناقهم وجعل رؤوسهم في الجوالق فعلقه في عنق ناقة لهم يقال لها الدهيم، وهي ناقة عمرو بن الزبان، ثم خلاها في الإبل، فراحت حتى أتت بيت الزبان بن مجالد، فقال لما رأى الجوالق: أظن بني أصابوا بيض نعام، ثم أهوى بيده في الجوالق فاخرج رأساً، فلما رآه قال: آخر البز على القلوص فذهبت مثلاً، وقال الناس: أشأم من خوتعة فذهبت مثلاً - أي هم آخر المتاع، أي هذا آخر آثارهم؛ وقال الناس: أثقل من حمل الدهيم فذهبت مثلاً. قال: ثم إن الزبان دعا في بكر بن وائل فخذلوه فقال في ذلك:
بلغا مالك بن كومة ألا ... يأتي الليل دونه والنهار
كل شيء خلا دماء بني ذه ... لٍ من الحرب ما بقيت جبار
أنسيتم قتلى كثيف وأنتم ... ببلادٍ بها تكون العشار
وكان اشد بكر بن وائل له خذلاناً بنو لجيم، فقال الزبان في ذلك:
من مبلغ عني الأفاكل مالكاً ... وبنى القدارفأين حلفي الأقدم
أبني لجيم من يرجى بعدكم ... والحي قد حربوا وقد سفك الدم
أبني لجيمٍ لو جمحن عليكم ... جمح الكعاب لقد غضبنا نرعم

الجمح: التتابع بعض في اثر بعض، يريد الكعبين اللذين يلعب بهما النرد وغيره. فجعل الزبان لله عليه نذراً ألا يحرم دم غفيلي أبداً أو يدلوه كما دلوا عليه، فمكث فيما يزعمون عشر سنين، فبينا هو جالس بفناء بيته إذ هو براكب قال له: من أنت قال: رجل من غفيلة قال: إيت فقد أدنى لك، فأرسلها مثلاً، قال الغفيلي: هل لك في أربعين بيتاً من بني زهير متبدين بالأقطانتين؟ قال: نعم، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا، ثم سار بهم حتى إذا كان قريباً من القوم بعث مالك ابن كومة طليعةً ينظر القوم وما حالهم، قال مالك: فنمت وأنا على فرسي فما شعرت حتى عبت فرسي في مقراة بين البيوت، فكبحتها فتأخرت على عقبها، فسمعت جارية تقول لأبيها: يا أبت أتمشي الخيل على أعقابها؟ قال: وما ذاك يا بنية؟ قالت: لقد رأيت فرساً تمشي على عقبها، قال: يا بنية نامي، أبغض الفتاة تكون كلوء العين بالليل - ورجع مالك إلى الزبان فاخبره الخبر، فأغار عليهم فقتل منهم فيما يذكر نيفاً على أربعين رجلا، منهم أبو محياة بن زهير بن تميم، وأصاب فيهم جيراناً لهم من بني يشكر ثم من بني غبر بن غنم، فقال في ذلك مرقش أخو بني قيس بن ثعلبة: أتاني لسان بني عامر فجلت أحاديثهم عن بصر بان بني الوخم ساروا معاً بجيشٍ كضوء نجوم السحر فلم يشعر القوم حتى رأوا بريق القوانس فوق الغرر ففرقتهم ثم جمعنهم واصدرنهم قبل غب الصدر فيارب شلوٍ تخطرفنه كريمٍ لدى مزحفٍ أو مكر أي أخذته باقتدار في سرعة، والشلو بقية البدن، وقد جعلوه البدن.
وآخر شاصٍ ترى جلده كقشر القتادة غب المطر فكائن بحمران من مزعفٍ ومن خاضعٍ خده منعفر المزعف: المذرأ عن فرسه، الشاصي: الرافع رجله.
فكأن الزبان قذف جيفهم في الاقطانتين، وهي ركية، فقال السفاح التغلبي: أبني أبي سعد وأنتم إخوة وعتاب بعد اليوم شيء افقم هلا خشيتم أن يصادف مثلها منكم فيترككم كمن لا يعلم ملأوا من الاقطانتين ركيةً منا وآبوا سالمين وغنموا وقال الزبان يعتذر إلى بني غبر اليشكريين فيمن أصيب منهم: ألا ابلغ بني غبر بن غنم ولما يأت دونكم حبيب فلم نقتلكم بدمٍ ولكن رماح الحرب تخطىء أو تصيب ولو أمي علقت بحيث كانوا لبل ثيابها علق صبيب قال: وكان السفاح قد قال في شأن بني الزبان لعمرو بن لأي التيمي: ألا من مبلغ عمرو بن لأيٍ فان بيان غلمتهم لدينا فلم نقتلهم بدمٍ ولكن للؤمهم وهونهم علينا واني لن يفارقني نباك يرى التعداء والتقريب دينا وقال عمرو بن لأي: قفا ضبعٍ تعالج خرج راعٍ أجرنا في العقاب أم أهتدينا

زعموا أن الهذيل بن هبيرة

أخا بني ثعلبة بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل، كان أغار على أناس من ضبة فغنم ثم انصرف، فخاف الطلب فأسرع السير، فقال له أصحابه: اقسم بيننا غنيمتنا، فقال: إني أخاف أن تشغلكم القسمة فيدرككم الطلب فتهلكوا، فأعادوا عليه ذلك مراراً فلما رآهم لا يفعلون قال: إذا عز أخوك فهن فأرسلها مثلاً، وتابعهم على القسمة.

زعموا أن ليث بن عمرو

بن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني

تزوج ابنة عمه خماعة بنت عوف بن محلم بن أبي عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محلم، فشام الغيث فتحمل بأهله لينتجعه، فقال أخوه مالك بن عمرو: لاتفعل فاني أخاف عليك بعض مقانب العرب أن يصيبك، فقال: والله ما أخاف أحداً، وإني لطالب الغيث حيث كان، فسار بأهله، فلك يلبث إلا يسيراً حتى جاء وقد أخذ أهله وماله، فقال له مالك: مالك؟ فقال: أصابتني خيل مرت علي؛ قال مالك: رب عجلة تهب ريثا ورب فروقة يدعى ليثا ورب غيث لم يكن غيثا، فذهب كلامه هذا أمثالاً.

زعموا أن كعب بن مامة الايادي

خرج في ركب من إياد بن نزار و ربيعة بن نزار حتى إذا كانوا بالدهناء في حمارة القيظ عطشوا ومعهم شيء من ماء قليل إنما يشربونه بالحصى فيقتسمونه، فشرب كل إنسان منهم بقدر تلك الحصاة، فشرب القوم حصتهم، فلما اخذ كعب الاناء ليشرب نظر اليه شمر بن مالك النمري، فلما رآه كعب ينظر اليه ظن أنة عطشان، فقال: اسق أخاك النمري يصطبح، فذهبت مثلاً. ثم ظعنوا وبالقوم

مسكة غير كعب، فنزلوا فاقتسموا الماء، فلما بلغ كعباً نصيبه وادركه الموت إليه النمري فقال: اسق اخاك النمري يصطبح، فشرب النمري نصيبه، وأدركه الموت فنزل فاكتن في أصل شجرة فقيل له: إنا نرد الماء غدا فرد كعب إنك وراد فأرسلها مثلاً، وقال الفرذدق:
وكنا كأصحاب ابن مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم الضجاعم
اذا قال كعب هل رويت ابن قاسط ... يقول له زدني بلال الحلاقم
وكنت ككعب غير ان منيتي ... تأخر عني يومها بالأحارم
وقال مامة بن عمرو:
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد فما وراد
ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأ ... خمراً بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعبٍ ثم عي به ... زو المنية الا حرة وقدا
أي لم تهتد المنية إلى قتله إلا بالعطش. وقال أبو كعب:
أمن عطش الدهنا وقلة مائها ... بقايا النطاف لا يكلمني كعب
فلو أنني لاقيت كعباً مكسراً ... بأنقاء وهب حيث ركبها وهب
لآسيت كعباً في الحياة التي ترى ... فعشنا جميعاً أو لكان لنا شرب

زعموا أن الحارث بن عباد

بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة

طلق بعض نسائه بعدما اسن وخرف، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن تظهره للحارث بن عباد، فلقي زوجها الحارث بن عباد فاخبره بمنزلته منها، فقال له الحارث: عش رجبا تر عجبا، فأرسلها مثلاً.

زعموا أن مياد بن حن

بن ربيعة بن حزام العذري

من قضاعة نافر رجلاً من أهل اليمن إلى حكم عكاظ في الشهر الحرام، فأقبل مياد بن حن على فرسه وسلاحه، فقال: أنا مياد بن حن، انا ابن حباس الظعن، وأقبل اليماني عليه حلة يمانية، فقال مياد بن حن: احكم بيننا ايها الحكم، فقال الحكم: ازلأم المعدي ونفر - نفر غلب، وازلأم: سبق وأسرع - فذهب قوله مثلاً، وقضى لمياد بن حن على صاحبه.
أسرت همدان عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فحبسوه عندهم زماناً وقيدوه، وكان رجلاً خفيف اللحم لا يكاد يسمن، فلما اسر وطال حبسه كثر لحمه وسمن، فمكث أسيراً في همدان ما شاء الله، ثم افتدى نفسه فرجع إلى قومه وهو بادن كثير اللحم فقالوا: لقد سمنت وكثر لحمك فقال: القيد والرتعة فأرسلها مثلاً.

زعموا أن الحطيئة

لما حضره الموت اكتنفه أهله وبنو عمه فقالوا له: يا حطىء اوص، قال: فبم وما أوصي؟ مالي بين بني، فأرسلها مثلاً، فقالوا له: قد علمنا إن مالك بين بنيك فأوص، قال: ويل الشعر من رواية الشعر، فأرسلها مثلاً، قالوا له أوص، قال أخبروا أهل ضابىء بن الحارث انه كان شاعراً حيث يقول:
لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ
وانشد مثل هذا البيت:
ما لجديد الموت يا بشر لذة ... وكل جديد تستلذ طرائقه
ثم مات. وكانت له أمثال وهو الذي قال لا تراهن على الصعبة ولا تنشد قريضاً فأرسلها مثلاً، يقول إن الصعبة لا تذهب على ما تريد، والقريض أول ما ينشد، يقول: لا تنشد الشعر حتى تحكمه.

زعموا أن بعض ملوك غسان

كان يطلب في بطن من عاملة يقال لهم بنو ساعدة - وعاملة من قضاعة - ذحلاً، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو، فاحتبسهما عنده زمانا، ثم دعا بهما فقال: إني قاتل أحدكما، فأيكما اقتل؟ فجعل كل واحدٍ منهما يقول: اقتلني مكان أخي. فلما رأى ذلك قتل سماكاً وخلى سبيل مالك، فقال سماك حين ظن انه مقتول: ألا من شجت ليلة عامده كما أبداً ليلة واحده فأبلغ قضاعة إن جئتها وأبلغ سراة بني ساعده وأبلغ نزاراً على نأيها فان الرماح هي العائده فأقسم لو قتلوا مالكاً لكنت لهم حيةً راصده برأس سبيل على مرصدٍ ويوماً على طرق وارده أأم سماكٍ فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالده

وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم ليالي، ثم إن راكباً مروا يسيرون وأحدهم يتغنى وهو يقول: فأقسم لو قتلوا مالكا ... الخ، فسمعت ذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبح الله الحياة بعد سماك، اخرج في الطلب بأخيك، فخرج في الطلب به حتى لقي قاتله يسير في ناس من قومه فقال: من احسن لي الجمل الأحمر؟ فقالوا له وعرفوه: لك مائة من الإبل فكف، فقال: لا أطلب أثراً بعد عين، فأرسلها مثلاً، وحمل على قاتل أخيه فقتله، وكان من غسان ثم من بني قمير، فقال مالك في ذلك:
يا راكباً بلغن ولا تدعن ... بني قمير وإن هم جزعوا
فليجدوا مثل ما وجدت فان ي كنت ميتاً قد مسني وجع
لا أسمع اللهو في الندي ولا ... ينفعني في الفراش مضطجع
لا وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع
ولا كبير أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج فاجتمعوا
ينظر في أوجه الركاب فلا ... يعرف شيئاً والوجه ملتمع
جللته صارم الحديدة كاللج صلى الله عليه وسلم فيه سفاسق دفع
أضربه بادياً نواجذه ... يدعو صداه والرأس منصدع
بني قمير فتلت سيدكم ... فاليوم لا فدية ولا جزع
بين قمير وباب جلق في ... أثوابه من دمائه دفع
فاليوم قمنا على السواء فان ... تجروا فدهري ودهركم جذع
وكان فيما يذكر من حديث ابنة الزباء: إنها كانت امرأة من الروم، وأمها من العمالقة، فكانت تكلم بالعربية، وكانت ملكةً على الجزيرة وقنسرين، وكانت مدائنها على شط الفرات من الجانب الغربي والشرقي، وهي قائمة اليوم خربة، وكان فيما يذكر قد شقت الفرات وجعلت أنفاقاً بين مدينتها - أنفاق: جمع نفق وهو السرب - وكانت تغزو بالجنود وتقاتل، وهي فيما يذكر التي حاصرت مارداً حصن دومة الجندل فامتنع مها، وحاصرت الأبلق حصن تيماء فامتنع منها، فقالت: تمرد مارد وعز الأبلق، فأرسلت قولها مثلاً. وكان جذيمة الأبرش رجلاً من الأزد، وكان ملكا على الحيرة وما حولها، وكان ينزل الانبار، وكان فيما يقال من احسن الناس وجهاً وأجملهم، فذكر أن يخطبها وكان له ربيب ومولى يقال له قصير، وكان رجلاً لبيباً عاقلاً فنهاه عنها وقال: إنه لا حاجة لها في الرجال، قال: وكان جذيمة أول من احتذى النعال ورمى بالمنجنيق ورفع له الشمع، فعصى قصيراً وكتب إليها يخطبها ويرغبها فيما عنده، فكتبت اليه: أن نعم وكرامة، أنا فاعلة، ومثلك رغب فيه، فإذا شئت فاشخص إلي فدعا قصيراً وسار، حنى إذا كان بمكان فوق الأنبار يقال له البقة، فدعا نصحاءه فشاوروهم فيها، نهاه قصير، ورأى أصحابه هواه فزينوها له، فقال قصير حين رآه قد عزم: لا يطاع لقصير رأي، فأرسلها مثلاً. ومضى اليها في ناس كثير من أصحابه فأرسل اليها يعلمها انه قد اتاها، فهيأت له الخيول وقالت: استقبلوه حين يدنو، وقالت: صفوا صفين فاذا دخل بين صفيكم فتقوضوا عليه، فليسر من مر عليه خلفه حتى ينتهي إلى باب المدينة. وذكر أن قصيراً قد كان قال له حين عصاه وأبي إلا إتيانها إن استقبلك الخيل فصفوا لك صفين فتوقض من تمر به من خلفك فان معك العصا فرسك، وانها لا يشق غبارها فأرسلها مثلاً، فتجلل العصا ثم انج عليها

فلما لقيته الخيول وتقوضوا من خلفه عرف الشر وقال لقصير: كيف الرأي؟ فقال له قصير: ببقة صرم الأمر وذهب قوله مثلاً. وسار جذيمة حتى دخل عليها وهي في قصر لها ليس فيه إلا الجواري، وهي على سريرها فقالت: خذن بعضدي سيدكن، ففعلن، ثم دعت بنطع فأجلسته فعرف الشر، وكشف عن عورتها فاذا هي قد عقدت استها بشعر الفرج من وراء وركيها، وإذا هي لم تعذر، فقالت: أشوار عروس ترى فأرسلتها مثلاً فقال جذيمة: بل شوار بظراء تفلة، فقالت: والله ما ذاك من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة من أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت فجعلت تشخب دماؤه في النطع كراهية إن يفسد مقعدها دمه، فقال جذيمة: لا يحزنك دم هراقه أهله فأرسلها مثلاً. يعني نفسه. ونجا قصير حين رأى من الشر ما رأى على العصا، فنظر اليه جذيمة والعصا مدبرة تجري فقال: يا ضل ما تجري به العصا، فذهبت مثلاً. وكان جذيمة قد استخلف على ملكه عمرو بن عدي اللخمي، وهو ابن اخته، فكان يخرج كل غداةٍ يرجو أن يلقى خبراً من جذيمة، فلم يشعر ذات يوم حتى اذا هو بالعصا عليها قصير، فلما رآها عمرو وقال خير ما جاءت به العصا فأرسلها مثلاً، فلما جاءه قصير اخبره الخبر، فقال: اطلب بثأرك قال: كيف أطلب من ابنة الزبا وهي أمنع من عقاب الجو فأرسلها مثلاً، فقال قصير: أما اذا أبيت فاني سأحتال لها فاعني وخلاك ذم فأرسلها مثلاً، فعمد قصير إلى أنفه فجدعه، ثم خرج حتى أتى بنت الزبا فقيل: لأمر ما حدع قصير أنفه فصارت مثلاً. فقيل للزبا هذا قصير خازن جذيمة قد اتاك، قال: فأذنت له وقالت: ما جاء بك؟ قال: اتهمني عمرو في مشورتي على خاله بإتيانك فجدعني، فلا تقرني نفسي مع من جدعني، فأردت أن آتيك فاكون عندك، قالت: فافعل، قال: فان لي بالعراق مالاً كثيراً، وإن بها طرائف مما تحبين أن يكون عندك، فأرسليني وأعطيني شيئاً بعلة التجارة حتى آتيك بما قدرت عليه وأطرفك من طرائف العراق، ففعلت وأعطته مالا، فقدم العراق فأطرفها من طرائفها، وزادها مالاً كثيراً إلى مالها، فقال لها: هذا ربح، فأعجبها ذلك وسرت به، فزادته أموالاً كثيرة وردته الثانية، فأطرفها أكثر مما كان اتاها به قبل ذلك، ففرحت وأعجبها، ونزل منها بكل منزلة؛ ولم يزل يتلطف حتى علم مواضع الأنفاق التي بين المدينتين، ثم ردته الثالثة وزادته أموالاً كثيرة عظيمة فأتى عمراً فقال: احمل الرجال في التوابيت والمسوح عليهم الحديد حتى يدخلوا المدينة ثم أبادرها انا وأنت إلى موضع النفق فتقتلها، فعمد عمرو إلى ألفي رجل من أشجع من يعلم، ثم كان هو فيهم، فلما دنوا أتاها قصير فقال: لو صعدت المدينة فنظرت إلى ما جئت به فاني قد جئت بما صأى وصمت، فأرسلها مثلاً - صأى من الإبل والخيل، وصمت من الذهب وغيره - وكانت لا تخاف قصيراً، قد أمنته، فصعدت المدينة، ورجع قصير إلى العير يحمل كل بعيرٍ رجلين دراعين عليهم السلاح كله، فلما رأت ثقل الأحمال على الإبل قالت:
أرى الجمال مشيها وئيدا ... أجندلاً يحملن أم حديدا
أم صرفنا بارداً شديدا ... أم الرجال في المسوح سودا
الصرفان: ضرب من التمر، ويقال انه الرصاص. ودخلت الابل كلها فلم يبق منها شيء وتوسطوا المدينة، وكانت افواه الجواليق مربوطةً من قبل الرجال، لكنهم حلوها ووقعوا في الأرض مستلئمين، فشدوا عليها وخرجت هاربةً تريد السرب، فاستقبلها قصير وعمرو عند باب السرب، وكان لها خاتم فيه سم فمصته وقالت: بيدي لا بيديك عمرو، فذهب قولها مثلاً، وضربها عمرو وقصير حتى ماتت: وقالت العرب في أمرها وأمر قصير فأكثروا، فقال عدي بن زيد العبادي يخاطب النعمان:
ألا يا أيها المثري المرجى ... ألم تسمع بخطب الاولينا
القصيدة كلها. وقال نهشل بن حري الدرامي:
ومولى عصاني واستبد بأمره ... كما لم يطع بالبقتين قصير
فلما رأى ما غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز المطي صدور
تمنى أخيراً أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور
وقال المخبل السعدي:
يا أم عمرة هل هويت جماعكم ... ولكل من يهوى الجماع فراق
بل كم رأيت الدهر زيل بينه ... من لا تزايل بينه الأخلاق

طلب ابنة الزبا وقد جعلت له ... دوراً ومسربةً لها أنفاق
وقال المتلمس:
ومن حذر الأيام ما حز أنفه ... قصير وخاض الموت بالسيف بيهس
نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس
وقال أبو النجم حبيب بن عيسى: كان جذيمة قال لندمائه بلغني عن رجل من لخم يقال له عدي بن نصر ظرف وعقل، فلو بعثت إليه فوليته كأسي، قالوا: الرأي رأي الملك، فبعث إليه فأحضره وصير إليه أمر كأسه والقيام على ندمائه، فأبصرته رقاش أخت جذيمة فأعجبت به، فبعثت إليه: إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق ال
























































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب تجديد النهضة باكتشـاف الذات ونقـدهـا / نصر حامـد أبوزيد

21-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج5 المؤلف : الخطيب القزويني

21-تشرين الأول-2017

رسالة حبي المدينية إلى ابنتها من كتاب الإمتاع لصالح الورداني

21-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج4 المؤلف : الخطيب القزويني

14-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج3 المؤلف : الخطيب القزويني

07-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow