Alef Logo
شعر معاصر
              

الرجل السيء

رياض الصالح الحسين

خاص ألف

2014-10-07


"الموت!

فن، ككل شيء آخر

و أنِّي أتَّقنه تمامًا"


سيلفيا بلاث



و أذكر أنَّ المرأة الزرقاء عندما رأتني أبكي جثثًا و فقراء

قالت: عيناك مرآتان لخمسين قارَّة من الوجع

و الانتظار

و قالت المرأة التي ترتدي العاصفة و الوحوش:

أنت تعرف الكثير عن صبايا الأزقَّة المغلَّفات

بالأقفال البلاستيكيَّة الملوَّنة

و الأطفال الأغبياء المتمسِّكين بالأحصنة الخشبيَّة

و نهود الأمَّهات

و قالت المرأة بعد أن فتحت شاشتي عينيها:

(كان ثمَّة عاشق يرعى فيهما شجرًا و معتقلات)

يداك قاسيتان و وديعتان

و أصابعك نحيفة و معذَّبة

فهل لمست بهما الرغيف الثمين أو الشفاه الرماديَّة المرتعشة؟

هل قبضت على العالم؟

و قالت المرأة لي:

أنت تهذي كثيرًا بأسماء الأسماك و الأعشاب البحريَّة

و تفتح مملكة دماغك ليل نهار لقوافل الغجر التائهة

و تمزِّق بأظافرك لحم الأبواب و الجدران السميكة

فأيّ الأشياء أحبّ إليك:

أن تمضغ بشراسة رؤوس العصافير؟

أو أن تكسّر الصحون و الموائد المصنوعة

من خشب الجوز؟

و قالت لي أيضًا

و هي تنظر إلى الرأس

المشوّه المتوتّر في لوحة لسعد يكن:

أمك بجانبك تنحني عليك كيمامة

و أصدقاؤك يقبلون في المناسبات

و أنا أدفئك في ليالي تشرين الباردة

و أرسل إليك الأحلام الشاسعة و المكاتيب

فماذا تطلب غير ذلك؟!..

أتريد أن تفجّر النبع؟ أم تودّ أن تحرث المجرّة؟

و قالت المرأة القاسية:

أبتكر لك الدنيا..

خمسة جدران بيض

و سريرًا أبيض

و وردة بيضاء في كأس:


و كان يمكن أن أبتكر نعشًا

-أنا الرجل السيء-

لفاطمة العنيفة و نزيه الخائف و البحر التعيس

للأقفال الكريستالية السوداء.

للقرى الصاخبة بالعنب و الديوك و البطون المقعرة

للأغاني الممزقة في سلة المهملات

للمعاملات العقارية المبطنة بالأختام

لحبوب الأسربين و العشاق

لمصارعي الثيران الأذكياء في إسبانيا

للمجرفة الصلبة و الفلاح الرقيق

للدم الأخضر و مرتزقة الانقلابات

أنا الرجل السيء

كان عليّ أن أموت صغيرًا

قبل أن أعرف المناجم و الدروب

المرأة التي تغسل يديها بالعطور

و الملك الذي يزيّن رأسه بالجماجم

الولد الخبيث ذا اللثة الطرية الذي يقشر

الحليب من البكتيريا و الحروب من الانتصارات


أنا الرجل السيء

كان عليّ أن أموت صغيرًا

قبل أن أعرف الأشجار الارهابية و مافيا السلام

وفاة بائع المرطبات على سكة القطار

و الغجرية التي أهدتني تعويذة و قبلة

و كثيرًا من الأكاذيب

أنا الرجل السيء

كان عليّ أن أموت صغيرًا

قبل أن تفترسني الوردة،

و ينحت الفنان النظيف من عظامي القلائد

و الأقراط:













































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ

21-كانون الثاني-2017

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

الرجل السيء

07-تشرين الأول-2014

مختارات من أشعار رياض الصالح الحسين ج2

24-حزيران-2012

دائما

28-أيار-2006

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

حوار فكريّ !

29-كانون الأول-2016

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

كل الفصول مهيأة لقدومك

30-تشرين الثاني-2016

الأكثر قراءة
Down Arrow