Alef Logo
ضفـاف
              

" ماعت "

محمد علاء الدين

خاص ألف

2014-10-07

إهداء :

إلى روحي التي لن تضيع أبداً

" وسام عشري "


قطعة الشطرنج الوحيدة التي لا يمكن أن تحركها هي تلك التي لا يمكن أن تخضع لقواعد العقل والمنطق وبالتبعية لا تخضع لإرادتك الواعية هي جزء من جيشك لكنها قادرة غصباً عنك أن تقلب المعركة رأساً على عقب..

أن تحسمها


السؤال لأهم هنا هل هي موجودة ؟!.. الواقع يخبرنا بما لا يدع مجالاً للشك أنها القطعة الأهم في حياتنا في معركتنا المستمرة مع الحياة خط الدفاع الأخير والهجوم الأول.. هي قطعة لا يمكن تسميتها بأي حال من الأحوال لكننا نطلق عليها إصطلاحاً المشاعر إلا إنني هنا لا أريد أن أتحدث عنها من منظور سيكولوجي أي من حيث إدراكنا للموقف الإنفعالي والتغيرات الفسيولوجية الداخلية والبدنية الخارجية والخبرة الشعورية والتوافق الإنفعالي وما إلى ذلك ولا أن أتحدث عنها بصفة عامة بل عن أهم مظهر من مظاهرها وهو الحب.


الحب كباقي المشاعر لا يمكن الوصول إليه بآليتي الوصول إلى المعرفة المتعارف عليهما ( العقل والحدسين العقلي والقلبي ) بل بشيء ثالث يمكن تسميته بالشعور ( الإحساس ) فالفرق بين الشعور والحدس يكمن في أن الأول أعمق وأقوى وأبقى أثراً في النفس من الأخير الذي يعد مجرد مظهر من مظاهره لذا فهو يستحق – أي الشعور - عن جدارة أن يكون آلية مهمة وجوهرية وضرورية من آليات الوصول إلى المعرفة .


الكراهية كالأقنعة والميثولوجيا مرايا حقيقية للإغتراب ( 2 ) فالحب شعور مرتبط بالعديد من المشاعر الأخرى كالصدق والوفاء والتضحية والحنين والإخلاص وبالتبعية مضاد للكذب والخداع والكراهية والبغض والعنف والإضطهاد والصدق خاصة مرآة حقيقية لعدم الإغتراب لأنه مقترن بقبول الحقيقة دون سواها فلا يمكن أن يكون هناك حب غير صادق وإلا أصبح مجرد وهم كما أن الصدق في الحب يجعل أفعال الإنسان تتسم بالإخلاص والوفاء والتضحية وبالتبعية تكون بعيدة كل البعد عن عن الكذب والخداع والبغض والعنف والتنازع أو لنقل بعبارة أخرى بعيدة كل البعد عن الإغتراب


أما الحالات التي يؤدي فيها الحب نفسه إلى الصراع كأن يتنازع شخصان على شيء يحبانه فهي حالات مرتبطة بالرغبة والغيرة وغيرها من المشاعر المقترنة بالحب في بعض الأحيان لا الحب نفسه فالحب لا يقبل الكراهية حتى وأن كانت كراهية من ينازعنا عليه لأن النقيضان لا يجتمعان إلا في الوهم .


الوهم.. الوهم يظهر بصورة جلية في مظاهر الإغتراب المختلفة من ميثولوجيا وأقنعة وكراهية.. ولكن السؤال الأهم هنا كيف يمكن أن نقيس مقدار الحب داخل المجتمع فالحب شعور لا يرى بالعين المجردة ولا يُلمس وبالتبعية لا يمكن التحكم فيه أو ضبطه.. إلا أنه كالميثولوجيا والأقنعة له مظاهر سلوكية حضارية وثقافية تحمل دلالات ظاهرة وأخرى خفية لا يمكن الوصول إليها إلا بفك شفرات المجتمع تلك المهمة التي تستوجب فهماً عميقاً للغة بشقيها الجسدي والمنطوق والسلوك وكل رمز يمثل دلالة تشير إلى مدلول خفي تلك الشفرة التي تحملها العادات والتقاليد والعمارة والفن والأدب والتاريخ والصراعات السياسية تلك الشفرة التي لا يمكن فكها إلا حين نصبح جزء لا يتجزأ من المجتمع .


فلنترك أذن قطعة الشطرنج حره فلنسمح لها بأن تحارب من أجلنا فلنتركها بلا قيود منطقية صارمة ولنترك قلوبنا بلا أقفاص وهمية لتفرد أجنحتها وتحب كيف شاءت ومتى شاءت تحب الإله والوالدين والوطن والحبيبة والأخوة والأصدقاء فالحب مرآة حقيقية لوجودنا.. أو لنقل قدرتنا على البقاء .




( 1 ) ماعت إلهة الحق والخير والنظام الكوني

( 2 ) أنظر مقالي القناع وميثولوجيا القرن الواحد والعشرين على الموقع






















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

العلم مقابل الميتافيزيقا

18-آذار-2017

" ماعت "

07-تشرين الأول-2014

" القناع persona "

29-حزيران-2014

" ميثولوجيا القرن الواحد والعشرين "

17-نيسان-2014

الاغتراب 5 / 5

06-آذار-2014

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow