Alef Logo
كشاف الوراقين
              

أخبارالظراف والمتماجنين لابن الجوزي

ألف

خاص ألف

2014-09-17


جاء رجلٌ إلى أبي خازم القاضي ، فقال : إنّ الشيطان يأتيني ، فيقول : إنّك قد طلّقت امرأتك ، فيشككني ؛ فقال له : أو ليس قد طلقّتها ؟ قال : لا ! قال : ألم تأتني أمس فتطلّقها عندي ؟ فقال : والله ما جئتك إلا اليوم ، ولا طلّقتها بوجهٍ من الوجوه ، قال : فاحلف للشيطان كما حلفت لي ، وأنت في عافيةٍ
122 - كتب بعض ملوك فارس على بابه : ' تحتاج أبواب الملوك إلى عقلٍ ومالٍ وصبرٍ ' فكتب بعض الحكماء تحته : ' من كان عنده واحدةٌ من هذه الثلاث لم يحتج إلى أبواب الملوك ' فرفع خبره إلى الملك ، فقال : زه ! وأمر بإجازته ومحو الكتابه من الباب
123 - مرّ الشّعبي بخيّاط ، فقال : يا خيّاط ! عندنا راقود قد انكسر ، تخيطه ؟ فقال له الخيّاط : إن كان عندك خيوطٌ من ريحٍ خطته لك
124 - لمّا حاصر خالد بن الوليد أهل الحيرة ، قال : ابعثوا لي رجلاً من عقلائكم ؛ فبعثوا عبد المسيح بن عمروٍ ، وكان نصرانياً ،
فجاء ، فقال لخالد : أنعم صباحاً أيها الملك ! فقال : قد أغنانا الله عن تحيّتك هذه ، فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ ؟ قال : من ظهر أبي ؛ قال : فمن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي ؛ قال : فعلام أنت ؟ قال : على الأرض ؛ قال : ففيم أنت ؟ قال : في ثيابي ؛ قال : أتعقل ؟ قال : أي والله ، وأقيّد ؛ قال : ابن كم أنت ؟ قال : أبن رجلٍ واحدٍ ؛ قال خالدٌ : ما رأيت كاليوم ، أسألك الشيء وتنحو في غيره ! فقال : ما أنبأتك إلا عما سألتني
125 - قال المبرّد : قال رجلٌ لهشام بن عمروٍ الفوطي : كم تعدّ ؟ قال : من واحدٍ إلى ألف ألف ؛ قال : لم أرد هذا ، قال : فما أردت ؟ قال : كم تعدّ من السّنّ ؟ قال : اثنان وثلاثون ؛ ستة عشر من أعلى وستة عشر من أسفل ؛ قال : لم أرد هذا ، قال : فما أردت ؟ قال : كم لك من السنين ؟ قال : ما لي منها شيءٌ ، كلها لله عز وجل ؛ قال : فما سنّك ؟ قال : عظمٌ ؛ قال : فابن كم أنت ؟ قال : ابن اثنين : أبٌ وأمٌ ؛ قال : فكم أتى عليك ؟ قال : لو أتى عليٌ شيءٌ لقتلني ؛ قال : فكيف أقول ؟ قال : قل : كم مضى من عمرك ؟ 126 - لقي الخوارجٌ رجلاً ، فهمّوا بقتله ، فقال : أعهد إليكم في اليهود شيء ؟ قالوا : لا ! قال : فامضوا راشدين
127 - قال الرشيد لأبي يوسف : ما تقول في الفالوذج
واللوزينج ؟ أيهما أطيب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! لا أقضي بين غائبين ؛ فأمر بإحضارهما ، فجعل أبو يوسف يأكل من هذا لقمةً ومن هذا لقمةً ، حتى نصف جاميهما ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ! ما رأيت خصمين أجدل منهما ، كلما أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجّته
128 - عن مطر الورّاق ، قال : إذا سألت العالم عن مسالةٍ فحكّ رأسه ، فاعلم ، أنّ حماره قد بلغ القنطرة
129 - وعنه أيضاً أنّه قال : غضب عليّ أبي ، فأسلمني إلى الحاكة نصف يومٍ ، فأنا أعرف ذلك في عقلي
130 - قال ابن خلفٍ : حدّثني بعض أصحابنا قال : بلغني أنّ
الرشيد خرج متنزهاً ، فانفرد من عسكره والفضل بن الرّبيع خلفه ، فإذا هو بشيخٍ قد ركب حماراً وفي يده لجامٌ كأنّه مبعرٌ محشوٌ ، فنظر إليه فإذا رطب العينين ، فغمز الفضل عليه ، فقال له الفضل : أين تريد ؟ قال : حائطاً لي
فقال : هل لك أن أدلك على شيء تداوي به عينيك فتذهب هذه الرطوبة ؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك ! فقال له : خذ عيدان الهواء وغبار الماء وورق الكمأة ، فصيّره في قشر جوزةٍ واكتحل ، فإنّه يذهب عينيك
قال : فاتكأ على قربوسه ، فضرط ضرطة طويلةٌ ، ثمّ قال : تأخذ أجرةٌ لصفتك ، فإن نفعتنا زدناك
قال : فاستضحك الرشيد حتى كاد يسقط عن ظهر دابّته
131 - قال المهدي لشريك : لو شهد عندك عيسى كنت تقبله ؟ وأراد أن يغري بينهما ؛ فقال : من شهد عندي سألت عنه ، ولا يسأل عن عيسى إلا أمير المؤمنين ، فإن زكيّته قبلته
132 - دخل الوليد بن يزيد على هشام [ بن عبد الملك ] ، وعلى الوليد عمامةٌ وشي ، فقال هشام : بكم أخذتها ؟ قال : بألف درهم
فقال : هذا كثيرٌ ؛ قال : إنّها لأكرم أطرافي ، وقد اشتريت جاريةً بعشرة آلافٍ لأخسّ أطرافك ! 133 - وقعت على يزيد بن المهلّب حيةٌ ، فلم يدفعها عنه ، فقال
له أبوه : ضيّعت العقل من حيث حفظت الشجاعة
134 - قال عمارة بن عقيل : قال ابن أبي حفصة الشاعر : أعلمت أنّ أمير المؤمنين ! يعني : المأمون - لا يبصر الشعر ؟ فقلت : من ذا يكون أفرس منه ؟ والله إنّا لننشد أوّل البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه ؛ قال : إنّي أنشدته بيتاً أجدت فيه ، فلم أره تحرك له ، وهذا البيت فاسمعه : ( أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلاً ** بالدّين والنّاس بالدّنيا مشاغيل ) فقلت له : ما زدت أن جعلته عجوزاً في محرابها في يدها سبحةٌ ، فمن يقوم بأمر الدّنيا إذا كان مشغولاً عنها وهو المطرق لها ؟ ألا قلت كما قال عمّك جريرٌ لعبد العزيز بن الوليد : ( فلا هو في الدنيا مضيعٌ نصيبه ** ولا عرضٌ الدنيا عن الدين شاغله ) 135 - بلغنا عن الرّشيد أنّه كان في داره حزمةٌ خيزران ، فقال لوزيره الفضل بن الرّبيع : ما هذه ؟ فقال : عروق الرماح يا أمير المؤمنين ؛ ولم يرد أن يقول : الخيزران لموافقته اسم أم الرّشيد
136 - قيل للحسن بن سهل ، وقد كثر عطاؤه على اختلال حاله : ليس في السرف خيرٌ ؛ فقال : ليس في الخير سرفٌ
137 - رأى الفتح بن خاقان شيئاً في لحية المتوكل ، فنادى : يا غلام ! مرآة أمير المؤمنين ؛ فجيء بها ، فقابل بها وجهه حتى أخذ ذلك الشيء بيده
138 - قال الحسن بن علي بن مقلة : كان أبو علي ابن مقلة
يوماً يأكل ، فلمّا رفعت المائدة ، وغسل يده ، رأى على ثوبه نقطةً صفراء من الحلواء التي كان يأكلها ، ففتح الدواة ، واستمد منها ، ونقطها على الصفرة حتى لم يبق لها أثرٌ ، وقال : ذلك عيبٌ ، وهذا أثر صناعةٍ ؛ ثم أنشد : ( إنّما الزّعفران عطر العذارى ** ومداد الدّوي عطر الرجال ) 139 - قال السلامي الشاعر : دخلت على عضد الدولة ، فمدحته ، فأجزل عطيّتي من الثياب والدّنانير ، وبين يديه جامٌ ، فرآني ألحظه ، فرمى به إليّ ، وقال : خذه ؛ فقلت : وكل خيرٍ عندنا من عنده ؛ فقال عضد الدولة : ذاك أبوك ! فبقيت متحيّراً لا أدري ما أراد ؛ فجئت أستاذا لي ، فشرحت له الحال ؛ فقال : ويحك ! قد أخطأت خطيئة عظيمةً ، لأن هذه الكلمة لأبي نواس يصف كلباً حيث يقول : ( أنعت كلباً أهله في كدّه ** قد سعدت جدودهم بجدّه ( وكل خيرٍ عندهم من عنده ) قال : فعدت متّشحاً بكساء ، ووقفت بين يدي الملك أرعد ، فقال : ما لك ؟ قلت : حممت الساعة ، قال : هل تعرف سبب حمّاك ؟ قلت : نظرت في شعر أبي نواس ، فحممت ؛ قال : لا تخف ، لا بأس عليك من هذه الحمى ؛ فسجدت له ، وانصرفت
140 - قال يموت بن المزرّع : جلس الجمّاز يأكل على مائدةٍ
بين يدي جعفر بن القاسم ، وجعفر يأكل على مائدةٍ أخرى مع قومٍ ، وكانت الصحفة ترفع من بين يدي جعفر فتوضع [ بين ] يديّ الجمّاز ومن معه ، فربّما جاء قليل وربما لم يجيء شيءٌ ، فقال الجمّاز : أصلح الله الأمير ، ما نحن اليوم إلا عصبةٌ ، ربّما فضل لنا بعض المال ، وربّما أخذه أهل السهام ولا يبقى لنا شيءٌ
141 - قال يموت : وكان أبي والجمّاز يمشيان ، وأنا خلفهما ، فمررنا بإمام وهو ينتظر من يمرّ عليه فيصلي معه ، فلمّا رآنا أقام الصلاة مبادراً ، فقال له الجمّاز : دع عنك هذا ، فإنّ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نهى أن يتلقّى الجلب
142 - قال عافية بن شبيبٍ : لما دخل الجمّاز على المتوكل ، قال له : تكلّم ، فإنّي أريد أن أستبرئك ؛ فقال : له الجمّاز : بحيضةٍ أو حيضتين ؟ فضحك الجماعة
فقال له الفتح [ بن خاقان ] : قد كلّمت أمير المؤمنين فيك حتى ولاّك جزيرة القرود ؛ فقال الجمّاز : أفلست في السمع والطاعة أصلحك الله ؟ فحصر الفتح وسكت ، فأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم ، فأخذها وانحدر ، فمات فرحاً بها
143 - قال أحمد بن المعدل : كنت جالساً عند
عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، فجاءه بعضٌ جلسائه ، فقال : أعجوبةٌ ! قال : ما هي ؟ قال : خرجت إلى حائطي بالغابة ، فلمّا أصحرت وبعدت عن البيوت ، تعرّض لي رجلٌ ، فقال : اخلع ثيابك ! قلت : وما يدعوني إلى خلع ثيابي ؟ قال : أنا أولى بها منك ، قلت : ومن أين ؟ قال : لأني أخوك وأنا عريانٌ وأنت مكتسٍ ؛ قلت : فالمواساة ! قال : كلا ، قد لبستها برهةٌ ، وأنّا أريد أن ألبسها كما لبستها ؛ قلت : فتعريني وتبدي عورتي ؟ قال : لا بأس بذلك ، فقد روّينا عن مالك أنّه قال : لا بأس للرّجل أن يغتسل عرياناً ؛ قلت : فيلقاني الناس فيرون عورتي ؟ ! قال : لو كان الناس يرونك في هذه الطريق ما عرضت لك فيها ؛ فقلت : إني أراك ظريفاً ، فدعني حتى أمضي إلى حائطي وأنزع هذه الثياب ، وأوجه بها إليك ؛ قال : كلا ، أردت أن توجه إلى أربعةً من عبيدك ، فيحملوني إلى السلطان ، فيحبسني ، ويمزق جلدي ، ويطرح في رجلي القيد ؛ قلت : كلا ، أحلف لك أيماناً أني أفي لك بما وعدتك ولا أسؤوك ! قال : كلا ! إنّا روّينا عن مالك أنّه قال : لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للصوص ؛ قلت : فأحلف لك إنّي لا أحتال في أيماني هذه ؛ قال : هذه يمين مركبةٌ على أيمان اللصوص ؛ قلت : فدع المناظرة بيننا ، فوالله لأوجّهن إليك هذه الثياب طيبةٌ بها نفسي ؛ فأطرق ، ثم رفع رأسه ، وقال : تدري فيم فكرت ؟ قلت : لا ؛ قال : تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وإلى وقتنا هذا فلم أجد لصاً أخذ نسيئةٌ ، وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعةً يكون عليّ وزرها ووزر من
عمل بها بعدي إلى يوم القيامة ، اخلع ثيابك ؛ فخلعتها ودفعتها إليه
144 - شاهد عبيد الله بن محمدٍ الخفّاف لصّاً قد أخذ ، وشهد عيه أنّه كان يفشّ الأقفال في الدور اللطاف ، فإذا دخل ، حفر في الدار حفرةً لطيفةً كأنّها بئر النرد ، وطرح فيها جوزاتٍ كأنّه يلاعب إنساناً ، وأخرج منديلاً فيه نحو مئتي جوزةً ، فتركه إلى جانبها ، ثم يكور جميع ما يطيق حمله ، فإن لم يفطن به خرج ، وإن جاء صاحب الدار ترك القماش وأفلت ، وإن كان صاحب الدار جلداً ، فواثبه ، وصاح : اللصوص ! واجتمع الجيران ، أقبل عليه ، وقال : ما أبردك ! أنا أقامرك بالجوز منذ شهور ، قد أفقرتني وأخذت كل ما أملكه ، لأفضحنّك بين جيرانك ، لمّا قمرتك الآن تصيح ! يا غثّ ! يا بارد ! بيني وبينك دار القمار ، قل قد ضغوت حتى أخرج ! فيقول الجيران : إنّما يريد أن لا يفضح نفسه بالقمار ، فقد ادعي على ذا اللصوصية ؛ فيحولون بينهما ، ويخرجون اللص
145 - دخل لصٌ بيت قوم ، فلم يجد فيه شيئاً ، فكتب على الحائط : ' عزّ علي فقركم وغناي '

146 - دخل لصٌ داراً ، فأخذ ما فيها وخرج ، فقال صاحب الدار : ما أنحس هذه الليلة ! فقال اللص : ليس على كل أحدٍ
147 - قال أبو حاتم : أنشدنا الأصمعي : ( إذا جاء يومٌ صالحٌ فاقبلنه ** فأنت على يوم الشقاء قدير ) ثم قال : أتدرون من أين أخذت هذا ؟ من قول العيّارين : أكثر من التخم ، فأنت على الجوع قادر
148 - قال إسحاق بن إبراهيم القزاز : كنّا عند بندار ، فقال في حديث : عن عائشة ، قال : قالت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال له رجلٌ يسخر منه : بالله ما أفضحك ! فقال : كنّا إذا خرجنا من عند روحٍ دخلنا على أبي عبيدة ، قال : فقد بان ذلك عليك
149 - قال الأصمعي : كان بعض الكرماء في مجلسه وعنده جماعةٌ ، فضرط رجلٌ من جلسائه ، فانقبض لذلك ، واغتمّ بانقباضه صاحب المجلس ، فلمّا كان من الغد ، أمر فترك تحت الفرش نفّاخة السمك ، فلمّا جلس الناس عنده تفرقعت من تحت الجلساء ، فقال :
ما هذا ؟ انظروا ! فأخرجت وقد انشقّت ، فقال : هذا بالأمس ، وهذا اليوم ! وأمر بصفع الفراشين ، فزالت الظنّة عن الضّارط ، وبرئت ساحته . 150 - قال أبو أحمد العسكري : حدثني شيخٌ من شيوخ بغداد ، قال : كان حيّان بن بشرٍ قد ولي قضاء بغداد وقضاء إصبهان أيضاً ، وكان من جلّة أصحاب الحديث ، فروى يوماً أنّ عرفجة قطع أنفه يوم الكلام ! وكان مستمليه رجلاً يقال له : كجّة ، فقال : أيّها القاضي ! إنّما هو يوم الكلاب ؛ فأمر بحبسه ، فدخل إليه الناس ، وقالوا : ما الذي دهاك ؟ فقال : قطع أنف عرفجة في الجاهلية ، وامتحنت أنا به في الإسلام
151 - قال محمد بن حفص جارُ بشر : دخلنا على بشر بن الحارث وهو مريضٌ ، فقال له رجلٌ : أوصني ! فقال : إذا دخلت إلى مريضٍ فلا تطل القعود عنده
152 - دفع أبو الطّيب الطبري خفاً إلى خفاف ليصلحه ، فكان كلّما مرّ عليه يتقاضاه ، وكان الخفّاف كلما رأى القاضي أخذ الخف وغمسه في الماء ، وقال : الساعة الساعة ؛ فلمّا طال عليه ، قال له : إنّما دفعته إليك لتصلحه ، ولم أدفعه إليك لتعلّمه السباحة ! 153 - قال عبدالله بن البوّاب : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات ؛ جلس يستاك على دجلة من وراء ستر ونحن قيامٌ
بين يديه ، فمرّ ملاّحٌ وهو يقول : أتظنّون أنّ هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه ؟ قال : فوالله ما زاد على أن تبسّم ، وقال لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل ؟ ! 154 - قال أبو الحسن المدائني : قال بعض أهل العلم : كان لنا صديقٌ من أهل البصرة ، وكان ظريفاً أديباً ، فوعدنا أن يدعونا إلى منزله ، فكان يمرّ بنا ، فكلما رأيناه قلنا له : ! ( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) ! [ 21 سورة الأنبياء / الآية : 38 ]
فيسكت إلى أن اجتمع ما نريد ، فمرّ بنا ، فأعدنا عليه ، فقال : ! ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ) ! [ 77 سورة المرسلات / الآية : 29 ]
155 - قال الزهري : سمعت سعيد بن المسيب يقول لرجل : ألك امرأةٌ إذا أخذتها قالت لك : قتلتني ؟ قال : نعم ! قال : فاقتلها ، فإن ماتت ، فعلي ديتها
156 - قال أبو محمدٍ عبد الله بن علي المقرئ : كان حاجب الباب ابن النسوي ذكياً ، فسمع في بعض ليالي الشتاء بصوت برّادةٍ ، فأمر بكبس الدّار ، فأخرجوا رجلاً وامرأة ، فقيل له : من أين علمت ؟ فقال : في الشتاء لا يبرّد الماء ، وإنّما هذه علامةٌ بين هذين . 157 - كان لأحمد بن الخصيب وكيلٌ في ضياعه ، فرفعت عليه جنايةٌ ، فهرب ، فكتب إليه أحمد يؤنسه ويحلف له على بطلان ما اتصل به ، ويأمره بالرّجوع ، فكتب إليه :
( أنّا لك عبدٌ سامعٌ ومطيعٌ ** وإنّي بما تهوى إليك سريع ولكن لي كفّاً أعيش بفضلها ** فما أشتري إلا بها وأبيع أأجعلها تحت الرّحى ثمّ أبتغي ** خلاصاً لها ! إنّي إذن لرقيع ) 158 - وروّينا أنّ المتوكل قال : أشتهي أنادم أبا العيناء لولا أنّه ضريرٌ ؛ فقال أبو العيناء : إن أعفاني أميرُ المؤمنين من رؤية الهلال ونقش الخواتيم فإني أصلح
159 - وقيل لأبي العيناء : بقي من يلقى ؟ قال : نعم ! في البئر
160 - قال علي بن سليمان الأخفش : سمعت أبا العيناء يقول : كنت يوماً في الورّاقين ، إذ رأيت منادياً مغفّلاً ، في يده مصحف مخلّق الأداة ، فقلت له : ناد عليه بالبراءة ممّا فيه ؛ وأنا أعني أداته ، فأقبل ينادي بذلك ، فاجتمع أهل السّوق والمارّة على المنادي ، وقالوا لهُ : يا عدوّ الله ! تنادي على مصحف بالبراءة ممّا فيه
قال : وأوقعوا به ، فقال لهم : ذلك الرّجل القاعد أمرني بذلك ؛ فتركوا المنادي ، وأقبلوا عليّ ، ورفعوني إلى الوالي ، وكتب في أمري إلى السلطان ، فأمر بحملي ، فحملت مستوثقاً مني ، واتصل خبري بابن أبي داؤدٍ ، فلم يزل يتلطّف في أمري حتى خلّصني
161 - قال أبو العيناء : كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها ، أني مررت بسوق النّخّاسين يوماً ، فرأيت غلاماً ينادي عليه
وقد بلغ ثلاثين ديناراً وهو يساوي ثلاث مئة دينار ، فاشتريته ، وكنت أبني داراً ، فدفعت إليه عشرين ديناراً على أن ينفقها على الصّناع ، فجاءني بعد أيّام يسيرةٍ ، فقال : قد نفدت النّفقة ، قلت : هات حسابك ؛ فرفع حساباً بعشرة دنانير ، قلت : فأين الباقي ؟ قال : اشتريت به ثوباً مصمتاً وقطعته ، قلت : ومن أمرك بهذا ؟ قال : يا مولاي ! لا تعجل ، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلاً يعود بالزّين على مواليهم ؛ فقلت في نفسي : أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم !
قال : وكانت في نفسي امرأةٌ أردت أن أتزوّجها سرّاً من ابنة عمي ، فقلت له يوماً : أفيك خيرٌ ؟ قال : إي لعمري ؛ فأطلعته على الخبر ، فقال : أنا نعم العون لك ؛ فتزوجت ، ودفعت إليه ديناراً ، فقلت له : اشتر لنا كذا وكذا ، ويكون فيما تشتريه سمكٌ هازبى ؛ فمضى ، ورجع وقد اشترى ما أردت ، إلا أنّه اشترى سمكاً مارماهى ، فغاظني ، فقلت : أليس أمرتك أن تشتري هازبى ؟ قال : بلى ! ولكنّي رأيت بقراط يقول : إنّ الهازبى يولّد السّوداء ويصف المارماهى ؛ ويقول : إنّه أقل غائلةً ؛ فقلت : أنا لم أعلم إني اشتريت جالينوس ؟ ! وقمت إليه ، فضربته عشر مقارع ، فلمّا فرغت من ضربه ، أخذني وأخذ المقرعة ، وضربني سبع مقارع ، وقال : يا مولاي ! الأدب ثلاث ، والسبع فضلٌ ، ولذلك قصاصٌ ، فضربتك هذه السبع خوفاً عليك من القصاص يوم القيامة ؛ فغاظني جدّاً ، فرميته ، فشجحته ، فمضى من وقته إلى ابنة عمي ، فقال لها : يا مولاتي ! الدين النصيحة ، وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من غشّنا فليس منا ' وأنا أعلمك أنّ مولاي قد تزوّج
واستكتمني ، فلمّا قلت له : لا بدّ من إعلام مولاتي ، ضربني بالمقارع ، وشجّني ؛ فمنعتني بنت عمّي من دخول الدار ، وحالت بيني وبين ما فيها ، فلم أر الأمر يصلح إلاّ بأن طلقت المرأة التي تزوّجتها ، فصلح أمري مع ابنة عمّي وسمّت الغلام ، ' النّاصح ' ، فلم يتهيّأ لي أن أكلّمه ، فقلت : أعتقه وأستريح ، لعلّه أن يمضي عنّي ؛ فأعتقته ، فلزمني ؛ قال : الآن وجب حقّك عليّ ؛ ثمّ إنّه أراد الحجّ ، فجهّزته وزوّدته ، وخرج ، فغاب عليّ عشرين يوماً ، ثمّ رجع ، فقلت له : لم رجعت ؟ قال : قطع الطريق ، وفكّرت ، فإذا الله تعالى يقول : ! ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ! [ 3 سورة آل عمران / الآية : 97 ]
وكنت غير مستطيع ، وفكرت ، فإذا حقك عليّ أوجب ، فرجعت ؛ ثم أراد الغزو ، فجهزته ، فشخص ، فلمّا غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقارٍ وغيره ، وخرجت عنها خوفاً أن يرجع
162 - وسئل أبو العيناء عن حماد بن زيدٍ بن درهم ، وحمّاد بن سلمة بن دينار ، فقال : بينهما في القدر ما بين أبويهما في الصرف
163 - وشكى بعض الوزراء كثرة الأشغال ، فقال أبو العيناء : لا أراني الله يوم فراغك
164 - وشكى أبو العيناء إلى عبيد الله بن سليمان تأخّر رزقه ، فقال : ألم نكن كتبنا لك إلى فلانٍ ، فما فعل في أمرك ؟ قال : جرّني
على شوك المطل ؛ قال : أنت اخترته ؛ قال : وما علي وقد اختار موسى قومه سبعين رجلاً ، فما كان فيهم رشيدٌ ، فأخذتهم الرجفة ، واختار رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ابن أبي سرح كاتباً ، فلحق بالكفّار مرتدّاً واختار عليّ أبا موسى ، فحكم عليه ؟ !
165 - قال بعض العلويّة لأبي العيناء : أنت تبغضني ، ولا تصحّ صلاتك إلاّ بالصّلاة عليّ ، لأنّك تقول : اللّهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ ، قال : إذا قلت : ' الطّيّبين ' خرجت منهم
166 - وقال له رجل : أشتهي أرى الشيطان ، قال : انظر في المرآة
167 - كان علي بن عيسى الرّبعي يمشي على جانب دجلة ، فرأى الرّضيّ والمرتضى في سفينةٍ ، ومعهما عثمان بن جنّي ، فقال : من أعجب أحوال الشّريفين أن يكون عثمان جالساً بينهما وعليّ يمشي على الشط بعيداً عنهما
168 - دخل حميد الطوسي على المأمون وعنده بشرٌ المريسيّ ، فقال المأمون لحميد : أتدري من هذا ؟ قال : لا ! قال : هذا بشرٌ المريسيّ ؛ فقال حميدٌ : يا أمير المؤمنين ! هذا سيّد الفقهاء ، هذا قد رفع عذاب القبر ومسألة منكر ونكير ، والميزان والصّراط ، انظر هل يقدر أن يرفع الموت فيكون سيّد الفقهاء حقّاً ؟ !

169 - قال السري : اعتللت بطرطوس علة الذرب ، فدخل عليّ هؤلاء القرّاء يعودوني ، فجلسوا ، فأطالوا ، فآذاني جلوسهم ، ثمّ قالوا : إن رأيت أن تدعو الله ؟ فمددت يدي ، فقلت : الّلهمّ علّمنا أدب العيادة
170 - قال عبد الله بن سليمان بن الأشعث ؛ سمعت أبي يقول : كان هارون الأعور يهودياً ، فأسلم وحسن إسلامه ، وحفظ القرآن والنحو ، فناظره إنسانٌ في مسألة ، فغلبه هارون ، فلم يدر المغلوب ما يصنع ، فقال له : أنت كنت يهودياً فأسلمت ، فقال هارون : فبئس ما صنعت ؟ ! فغلبه في هذا أيضاً
171 - قال المبرّد : ضاف رجلٌ قوماً ، فكرهوه ، فقال الرجل لامرأته : كيف نعلم مقدار مقامه ؟ فقالت : ألقِِ بيننا شرّاً حتى نتحاكم إليه ، ففعل ، فقالت للضّيف : بالذي يبارك لك في غدوّك غداً ، أيّنا أظلم ؟ فقال الضّيف : والذي يبارك لي في مقامي عندكم شهراً ما أعلم
172 - لما دخل أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي بيت المقدس ، قصد أبا عثمان ابن ورقاء ، فطلب منه جزءاً ، فوعده به ، ثم
رجع ورجع مرّات ، والشيخ ينسى ، فقال له أبو محمدٍ : أيّها الشيخ ! لا تنظر إليّ بعين الصّبوة ، فإن الله تعالى قد رزقني من هذا الشأن ما لم يرزق أبا زرعة الرّازي
فقال الشيخ : الحمد لله
ثم رجع إليه في طلب الجزء ، فقال الشيخ : أيّها الشاب ! إنّي طلبت البارحة الأجزاء ، فلم أر جزءاً يصلح لأبي زرعة الرّازي ! فخجل وقام
173 - كان أبو الحسين بن المتيّم الصوفي يسكن الرّصافة ، وكان مطبوعاً مضحاكاً ، وكان دائماً يتولّع برجلٍ شاهد فيه غفلةً ، يعرف بأبي عبد الله إلكيا
قال ابن المتيّم : فلقيته يوماً في شارع الرصافة ، فسلّمت عليه ، وصحت به : لتشهد عليّ ؛ فاجتمع النّاس علينا ، فقال : بماذا ؟ قلت : إن الله تعالى إله واحدٌ لا إله إلا هو وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأن الجنّة حقّ ، والنّار حقّ ، والسّاعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ؛ فقال : أبشر يا أبا الحسين ! سقطت عنك الجزية ، وصرت أخاً من إخواننا
فضحك النّاس وانقلب الولع بي
174 - استأجر رجلٌ رجلاً يخدمه ، فقال له : كم أجرتك ؟ قال : شبع بطني ؛ فقال له : سامحني ؛ فقال : أصوم كل اثنين وخميس
175 - قال الجاحظ : كنت مجتازاً في بعض الطرق فإذا أنا برجلٍ قصيرٍ بطينٍ كبير الهامة ، متّزرٍ بمئزرٍ وبيده مشطٌ ، يسقي به شقةً ، ويمشطها به ؛ فاستزريته ، فقلت : أيها الشيخ ! قد قلت فيك
شعراً ؛ فترك المشط من يده ، وقال : هات ؛ فقلت : ( كأنّك صعوةٌ في أصل حشّ ** أصاب الحشّ طشٌ بعد رش ) فقال لي : اسمع الجواب ؛ قلت : هات ! فقال : ( كأنّك كندنٌ في ذنب كبش ** يدلدل هكذا والكبش يمشي ) 176 - منع عمرو بن العاص أصحابه ما كان يصل إليهم ؛ فقام إليه رجلٌ ، فقال له : اتّخذ جنداً من الحجارة لا تأكل ولا تشرب ؛ فقال له عمرو : اخسأ أيّها الكلب
فقال له الرجل : أنا من جندك ، فإن كنت كلباً فأنت أمير الكلاب وقائدها
177 - قال رجلٌ لغلامه : يا فاجر ! فقال : مولى القوم منهم
178 - قال الصّاحب بن عباد : جئت من دار السلطان ضجراً من أمر عرض لي ؛ فقال لي رجلٌ : من أين أقبلت ؟ فقلت : من لعنةِ الله ؛ فقال : ردّ الله عليك غربتك
179 - قال شيخنا أبو منصور ابن زريق : كان رجلٌ من
الأصبهانّيين قد لازم أبي يسمع منه الحديث ، فأضجره ، فخرج أبي يوماً ، فتبعه الأصبهانيُّ ، وقال له : إلى أين ؟ قال : إلى المطبق ، قال : وأنا معك
180 - قال رجلٌ لرجلٍ : بماذا تداوي عينك ؟ قال : بالقرآن ودعاء العجوز ؛ فقال : اجعل معهما شيئاً من أنزروت
181 - قال الأصمعي : رأيت رجلاً قاعداً في زمن الطّاعون يعدّ الموتى في كوزٍ ، فعدّ أوّل يوم عشرين ومئة ألفٍ ، وعدّ في اليوم الثاني خمسين ومئة ألفٍ ؛ فمرّ قومٌ بميتّهم وهو يعدّ ، فلما رجعوا إذا عند الكوز غيره ، فسألوا عنه ، فقالوا : هو في الكوز
182 - قال جعفر بن يحيى لبعض جلسائه : أشتهي والله أن أرى إنساناً تليق به النعّمة ؛ فقال : أنا أريك ؛ قال : هات ؛ فأخذ المرآة وقرّبها من وجهه

183 - قال أبو الحسن السّلاميّ الشاعر : مدح الخالديان سيف الدّولة ابن حمدان بقصيدةٍ أوّلها : ( تصدّ ودارها صدد ** وتوعده ولا تعد وقد قتلته ظالمةً ** فلا عقلٌ ولا قود ) وقال فيها في مدحه : ( فوجهٌ كلّهُ قمرٌ ** وسائر جسمه أسد ) فأعجب بها سيف الدّولة واستحسن هذا البيت ، وجعل يردّده ؛ فدخل عيه الشّيظميُّ الشاعر ، فقال له : اسمع هذا البيت ؛ وأنشده ؛ فقال الشيظميُّ : احمد ربّك ! فقد جعلك من عجائب البحر
184 - سئل جحظةُ عن دعوة حضرها ، فقال : كلُّ شيءٍ كان منها بارداً إلاّ الماء
185 - قال شاعرٌ لشاعر : أنا أقول البيت وأخاه ، وأنت تقوله وابن عمّه
186 - قال أبو حنيفة السائح : لقيت بهلول المجنون وهو يأكل في السوق ، فقلت : يا بهلول ! تجالس جعفر بن محمدٍ ، وتأكل في السوق ؟ ! فقال : حدّثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' مطل الغني ظلمٌ ' ولقيني الجوع وخبزي في كمي ، فما أمكنني أماطله

187 - قال عليّ بن الحسين الرّازي : مرّ بهلول بقومٍ في أصل شجرةٍ ، فقالوا : يا بهلول ! تصعد هذه الشجرة وتأخذ عشرة دراهم ؟ فقال : نعم ؛ فأعطوه عشرة دراهم ، فجعلها في كمّه ، ثمّ التفت إليهم ، فقال : هاتوا سلّماً ؛ فقالوا : لم يكن هذا في شرطنا ! قال : كان في شرطي
188 - ومرّ بهلول بسويق البزّازين ، فرأى قوماً مجتمعين على باب دكّانٍ قد نقب ، فنظر فيه ، وقال : ما تعلمون من عمل هذا ؟ قالوا : لا ، قال : فأنا أعلم
فقالوا : هذا مجنونٌ ، يراهم بالليل ولا يتحاشونه ، فالطفوا به لعلّه يخبركم ؛ فقالوا : خبرنا ؛ قال : أنا جائع ؛ فجاؤه بطعام سني وحلواء ، فلمّا شبع ، قام ، فنظر في النّقب ، وقال : هذا عمل اللّصوص
189 - وسئل بهلول عن رجلٍ مات وخلّف ابناً وبنتاً وزوجةً ، ولم يترك شيئاً ؛ فقال : للابن اليتم ، وللبنت الثكل ، وللزوجة خراب البيت ، وما بقي للعصبة
190 - ودخل بهلول وعليّان المجنون على موسى ابن المهديّ ، فقال لعليّان : إيش معنى عليّان ؟ فقال عليّان : فإيش معنى موسى ؟ فقال : خذوا برجل ابن الفاعلة ؛ فالتفت عليّان إلى بهلول ، فقال : خذ إليك ، كنّا اثنين صرنا ثلاثة

191 - بعث بلال بن أبي بردة إلى ابن أبي علقمة المجنون ، فلمّا جاء قال له : أحضرتك لأضحك منك ! فقال المجنون : لقد ضحك أحد الحكمين من صاحبه ؛ يعرض بأبي موسى
192 - قال أبو جعفر محمد بن جعفر البربي : مررت بسائل على الجسر وهو يقول : مسكيناً ضريراً ؛ فدفعت إليه قطعة
وقلت لهُ : لم نصبت ؟ فقال : فديتك ! بإضمار ' ارحموا '
193 - قال محمد بن القاسم : سئل بعض المجّان ، فقيل لهُ : كيف أنت في دينك ؟ فقال : أخرقه بالمعاصي ، وأرقعه بالاستغفار
194 - صحب مجوسي قدرياً ، فقال له القدري : مالك لا تسلم ؟ قال : حتى يريد الله ! قال : قد أراد ذلك ، ولكن الشّيطان لا يريده ؛ قال : فأنا مع أقواهما
195 - قال محمد بن سكرة : دخلت حماماً ، وخرجت وقد سرق مداسي ، فعدت إلى داري حافياً ، وأنا أقول : ( إليك أذم حمّام ابن موسى ** وإن فاق المنى طيباً وحرّا تكاثرت اللّصوص عليه حتى ** ليحفى من يطيف به ويعرى )
( ولم أفقد به ثوباً ولكن ** دخلت محمداً وخرجت بشراً ) 196 - جهل رجل على بعض العلماء ، فقال العالم : جرح العجماء جبار
197 - قال محمد بن يوسف القطان : يحكى أن أبا الحسين الطّرائفي لمّا رحل إلى عثمان بن سعيد الدّرامي ، فدخل عليه ، قال له عثمان : متى قدمت هذا البلد ؟ فأراد أن يقول : أمس ، فقال : قدمت غداً
فقال له عثمان : فأنت بعد في الطريق
198 - جاء رجل إلى ابن عقيل ، فقال له : إني أغتمس في النهر غمستين وثلاثاً ولا أتيقّن أنه قد عمّني الماء ولا أني قد تطهّرت ! فقال له : لا تصل
قيل له : كيف قلت هذا ؟ قال : لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ' ومن ينغمس في النهر مرّتين وثلاثاً ويظن أنه ما اغتسل ، فهو مجنون
199 - قال عبد الرّحمن بن صالح : دخل أبو بكر ابن عيّاش على موسى بن عيسى وهو على الكوفة ، وعنده عبد الله بن مصعب الزّبيري ، فأدناه موسى ، ودعا له بتكاء ، فاتّكأ وبسط رجليه ، فقال
الزّبيري : من هذا الذي دخل ولم يستأذن له ، ثم اتّكأته وبسطته ؟ قال : هذا فقيه الفقهاء والمرأس عند أهل المصر ، أبو بكر ابن عيّاش ؛ قال الزّبيري : فلا كثير ولا طيب ، ولا مستحق لما فعلت به ! فقال أبو بكر للأمير : من هذا الذي يسأل عني بجهل ، ثم تتابع بسوء قول وفعل ؟ فنسبه له ، فقال له : اسكت مسكتاً ! فبأبيك غدر ببيعتنا ، وبقول الزور خرجت أمّنا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى ان يخرج الدّجّال فينا ؛ فضحك موسى حتى فحص برجليه ، وقال للزّبيري : أنا والله أعلم أنّه يحفظ أهلك وأباك ويتولاه ، ولكنّك مشؤوم على آبائك
200 - دخل كلثوم بن عمرو العتّابي على المأمون وعنده إسحاق الموصلي ، فغمز المأمون إسحاق عليه ، فجعل العتّابي لا يأخذ في شيء إلا عارضه فيه إسحاق ، فقال له العتّابي : ما اسمك ؟ فقال : كل بصل ؛ قال : هذا اسم منكر
قال : أتنكر أن يكون اسمي كل بصل واسمك كل ثوم ! والبصل أطيب من الثوم ! ؟ فقال : أظنك إسحاق ! فقال : نعم ؛ فتوادّا
201 - خرج الرشيد يوماً في ثياب العوام ومعه يحيى بن خالد وخالد الكاتب وإسحاق بن إبراهيم الموصلي وأبو نواس وعليهم ثياب العامة ، فنزلوا سهرية مع ملاّح غريب اختلاطا بالعوام
فنزل معهم
عامي ، فثقل على الرشيد ، وهمّ بإخراجه وعقوبته ، فقال أبو نواس : عليّ إخراجه من غير إساءةٍ إليه ؛ فقال أبو نواس للجماعة : عليّ مأكولكم من اليوم وإلى يوم مثله ؛ فقال الرشيد : وعليّ مشروبكم من اليوم وإلى يوم مثله ؛ وقال يحيى : عليّ مشمومكم من اليوم وإلى يوم مثله ؛ وقال خالد : عليّ بقلكم من اليوم إلى يوم مثله ؛ وقال إسحاق : عليّ أن أغنيكم من اليوم إلى يوم مثله ؛ ثمّ التفت أبو نواس إلى الرجل ، فقال : ما الذي لنا عليك أنت ؟ فقال : عليّ أن لا أفارقكم من اليوم إلى يوم مثله ؛ فقال الرشيد : هذا ظريفٌ لا يحسن إخراجه ، فصحبهم في تفرّجهم بقيةً يومهم
202 - تغدى أعرابيٌ مع مزبدٍ ، فقال له مزبد : كيف مات أبوك ؟ فأخذ يحدثه بحاله وأخذ مزبّد يمضي في أكله ، فلمّا فطن الأعرابي ، قطع الحديث ، وقال له : أنت ! كيف مات أبوك ؟ فقال : فجأة ؛ وأخذ يأكل
203 - قال سفيان الثّوري : ما نظرت قطّ إلى ثقيل أو بغيضٍ إلا كحّلت عينيّ بماء وردٍ مخافة أن يكون قد التصق بها شيءٌ
204 - قال بعض المجّان : قال إبليس : لقيت من أصحاب البلغم شزّةً ، ينسون ويلعنوني !
205 - قال الجمّاز : قال لي أبو كعب القاص : والدتي بالبصرة ، وأنا شديد الشّفقة عليها ، وأخاف إن حملتها إلى بغداد في الماء أن تغرق ، وإن حملتها على الظّهر أن تتعب ، فما تشير عليّ في أمرها ؟ فقلت له : أشير عليك أن تأخذ بها سفتجةً
206 - قال محمد بن حرب الهلالي : أتيت بمزبدٍ في تهمةٍ ، فضربته سبعين درّةً ، ثمّ تبيّن لي أنّه كان مظلوماً ، فدعوته ، وقلت : أحلنّي منها ، فقال : لا تعجل ، ودعها لي عندك ، فإنّي أجيء إليك كثيراً ، فكلّما وجب عليّ شيءٌ قاصصتني عليها
فكنت أوتى به في الشيء الذي يجب عليه فيه التقويم ، فأحاسبه على العشرة منها وعلى الخمسة ، حتى استوفى
207 - قال الحسين بن فهم : كان المرتمي - مضحك الرّشيد - يأكل قبل طلوع الشمس ، فقيل له : لو انتظرت حتى تطلع الشمس ! فقال : لعنني الله إن انتظرت غائباً من وراء سمرقند ، لا أدري ما يحدث عليه في الطريق
208 - قال أبو العيناء : دفع الجمّاز إلى غسّال ثياباً ، فدفع إليه
أقصر منها ، فطالبه ، فقال : لمّا غسلت تشمّرت
قال : ففي كم غسلةٍ يصير القميص زنقاً
209 - نزل عيارٌ في شاروفة الدّار فانقطعت ، فوقع ، فانكسرت رجله ؛ فصاحت المرأة : خذوه ؛ فقال لها : ما عليك عجلةٌ ، أنا عندك اليوم وغداً وبعده
210 - قال سليمان الأعمش لابنه : اذهب فاشتر لنا حبلاً يكون طوله ثلاثين ذراعاً ، فقال : يا أبةِ ! في عرض كم ؟ قالك في عرض مصيبتي فيك
211 - قيل لجمّير : من يحضر مائدة فلانٍ ؟ فقال : أكرم الخلق وألأمهم ، يعني : الملائكة والذباب
212 - رأى منصورٌ الفقيه ابنه يلعب ويعدو ، فقال له : لو علمت أنّ رجلك من قلب أبيك لرفقت بها
213 - جاء شاعران إلى بعض النّحاة ، فقالا : اسمع شعرنا
وأخبرنا بأجودنا ؛ فسمع شعر أحدهما ، وقال : ذاك أجود ؛ قال له : فما سمعت شعره ! ؟ ما يكون أنحس من هذا قطّ
214 - دخل قومٌ من بني تيم الله على مجنون من بني أسدٍ ، فأكثروا العبث به ، فقال لهم : يا بني تيم الله ! ما أعلم قوماً خيراً منكم
قالوا : كيف ؟ قال : بنو أسدٍ ليس فيهم مجنونٌ غيري ، قد قيّدوني ؛ وأنتم كلّكم مجانين ، وليس فيكم مقيّدٌ
215 - قال سعيد بن حفص المدينيّ : قال أبي : أتي المأمون بأسود قد ادّعى النبّوة ، وقال : أنا موسى بن عمران ! فقال له : إنّ موسى أخرج يده من جيبه بيضاء ، فأخرج يدك بيضاء حتى أؤمن بك ! فقال الأسود : إنّما فعل موسى ذلك لمّا قال فرعون : أنا ربّكم الأعلى ! فقل أنت كما قال حتى أخرج يدي بيضاء ، وإلاّ لم تبيضّ
216 - سقي رجلٌ ماءً بارداً ، ثمّ عاد فطلب ، فسقي ماءً حارّاً ، فقال : لعلّ مزمّلتكم يعتريها حمى الرّبع
217 - قال الحسن بن موسى : أضاف رجلٌ رجلاً ، فقال المضيف : يا جاريةُ ! هاتِ خبزاً وما رزق الله ؛ فجاءت بخبزٍ وكامخٍ ؛ ثمّ قال أيضاً : يا جاريةُ ! هات خبزاً وما رزق الله ؛ فجاءت
بخبزٍ وكامخٍ ؛ فقال الضيف : يا جارية ! هات خبزاً ودعي ما رزق الله
218 - قال الماجشون : كان بالمدينة عطّاران يهوديّان ، فأسلم أحدهما وخرج فنزل العراق ، فالتقيا ذات يوم ، فقال اليهودي للمسلم : كيف رأيت دين الإسلام ؟ قال : خير دين ، إلاّ أنّهم لا يدعونا نفسو في الصلاة كما كنّا نصنع ونحن يهودٌ ! فقال له اليهودي : ويلك ! افس وهم لا يعلمون ! . 219 - قال ابن الأعرابي : قيل لكذّاب : تذكر أنّك صدقت قطّ ؟ فقال : لولا أني أخاف أن أصدق لقلت : نعم
220 - قال عبد الله بن أحمد المقرئ : صلى بنا إمامٌ لنا وكان شيخاً صالحاً ، وقد اشترى سطلاً ، فاستحيا أن يجعله قدّامه في الصلاة ، فجعله خلفه ، فلمّا ركع شغل قلبه به ، فظن أنّه قد سرق ، فرفع رأسه ، فقال : ربنّا ولك السطل ! فقلت له : السطل خلفك ، لا بأس
221 - سمع يزيد بن أبي حبيبٍ رجلاً يقول : جئت من أسفل الأرض ! فقال : كيف تركت قارون ؟
222 - عن أبي حميدٍ أو حميدٍ ، قال : مرض مولى لسعيد بن
العاص ، فبعث إلى سعيد بن العاص أنّه ليس له وارثٌ غيرك ، وههنا ثلاثون ألفاً مدفونةٌ ، فإذا أنا مت فخذها ؛ فقال سعيدٌ : ما أرانا إلا قد قصّرنا في حقه ، وهو من شيوخ موالينا ؛ فبعث إليه بفرسٍ ، وتعاهده ، فلمّا مات اشترى له كفناً بثلاثِ مئة درهم ، وشهد جنازته ، فلمّا رجع إلى البيت ، وردّ الباب ، وأمر أن يحفر الموضع الذي ذكر ، فلم يوجد شيءٌ ، ثمّ حفر موضعٌ آخر فلم يوجد شيءٌ ، فحفر البيت كلّه فلم يوجد شيءٌ ، وجاءه صاحب الكفن يطلب ثمن الكفن ، فقال : لقد هممت أن أنبش عنه
لما تداخله
223 - قال علي بن عاصم : تنبّأ حائكٌ بالكوفة ، فاجتمع عليه الناس ، فقالوا : أتق الله ، خف الله ، رأيت حائك نبيّ ؟ قال : ما تريدون أن يكون نبيّكم إلا صيرفيّ

القسم الرابع

فيما يروى من ذلك عن العرب 224 - قال الأصمعي : كان أعرابيّان متواخيين بالبادية ، فاستوطن أحدهما الريف ، واختلف إلى باب الحجّاج ، فاستعمله على أصبهان ، فسمع أخوه الذي بالبادية ، فضرب إليه ، فأقام ببابه حيناً لا يصل إليه ، ثمّ أذن له بالدّخول ، فأخذه الحاجب ، فمشى به ، هو يقول : سلّم على الأمير ؛ فلم يلتفت إلى قوله ، وأنشد : ( ولست مسلّماً ما دمت حيّا ** على زيدٍ بتسليم الأمير ) فقال : لا أبالي ؛ فقال الأعرابي : ( أتذكر إذ لحافك جلد كبشٍ ** وإذ نعلاك من جلد البعير ) فقال : نعم ، فقال الأعرابي : ( فسبحان الذي أعطاك ملكاً ** وعلمك الجلوس على السرير ) 225 - قال الأصمعي : أتيت البادية ، فإذا أعرابيّ قد زرع برّاً ، فلمّا استوى وقام على سنبله ، مرّ به رجلٌ من جرادٍ ، وتضيّفوا به ، فجعل الأعرابي ينظر إليه ولا حيلة له ، فأنشأ يقول :
( مر الجراد على زرعي فقلت له ** ألمم بخيرٍ ولا تلمم بإفساد ) ( فقال منهم عظيمٌ فوق سنبلةٍ ** إنّا على على سفرٍ لا بد من زاد ) 226 - قال إبراهيم بن عمر : خرج أبو نواس في أيّام العشر يريد شراءَ أضحيةٍ ، فلمّا صار في المربد إذا هو بأعرابي قد أدخل شاةً له يقدمها كبشٌ فارهٌ ، فقال : لأجرِّبنّ هذا الأعرابي فأنظر ما عنده ، فإني أظنّه عاقلاً ؛ فقال أبو نواسٍ : ( أيا صاحب الشّاة الّتي قد تسوقها ** بكم ذاكم الكبش الذي قد تقدّما ) فقال الأعرابيّ : ( أبيعكه إن كنت ممّن يريده ** ولم تكُ مزّاحاً بعشرين درهما ) فقال أبو نواسٍ : ( أجدت رعاك الله ردَّ جوابنا ** فأحسن إلينا إن أردت التّكرما ) فقال الأعرابي : ( أحطُّ من العشرين خمساً فإننّي ** أراك ظريفاً فأقبضنه مسلماً ) قال : فدفع إليه خمسة عشر درهماً ، وأخذ كبشاً يساوي ثلاثين درهماً
227 - قال أبو جعفرٍ محمد بن عبد الرحمن البصري : حدّثني ابن عائشة أنّ فتيان من فتيان أهل البصرة خرجوا إلى ظهر البصرة ،
فأخذوا في شرابهم ، وما زالوا يتناشدون ويتنادمون ويتحدّثون حتى كربت الشمس أن تغرب ، فطلبوا خلوةً ممّن يغلُ عليهم في شرابهم ، فإذا أعرابيٌ كالنّجم المنقض يهوي حتى جلس بينهم ، فقال بعضهم لبعض : قد علمنا أنّ مثل هذا اليوم لا يتم لنا ؛ ثمّ قال أحدهم : ( أيها الواغل الثّقيل علينا ** حين طاب الحديث لي ولصحبي ) فقال الآخر : ( خفَّ عنّا فأنت أثقل واللّه ** علينا من فرسخي دير كعب ) فقال الثالث : ( فمن النّاس من يخف ومنهم ** كرحى البزر ركبت فوق قلب ) فقال الأعرابي : ( لست بالنّازح العشيّة والله ** لشجِّ ولا لشدَّةِ ضرب أو تروون بالكبار حشاشي ** وتعلّون بعدهن بقعبي ) وطرح قعباً كان معلّقاً ؛ فضحكوا من ظرفهِ ، وحملوه معهم إلى البصرة ، فلم يزل نديماً لهم
228 - قال العتبيّ : اشتدّ الحرُّ عندنا بالبصرة وركدت الرّيح ، فقيل لأعرابيّ : كيف كان هواؤكم البارحة ؟ قال : أمسك ! كأنّه يسمع

229 - قال ابن الأعرابي : قال رجلٌ من الأعراب لأخيه : تشرب الخازر من اللبن ولا تتنحنح ؟ فقال : نعم ؛ فتجاعلا جعلاً ، فلمّا شربه آذاه ؛ فقال : كبشٌ أملحُ ، وبيت أفيح ، وأنَا فيه أتبحبح
فقال له أخوه : قد تنحنحت ! فقال : من تنحنح فلا أفلح
230 - قال إبراهيم بن المنذر الحزاميّ : قدم أعرابيُّ من أهل البادية على رجلٍ من أهل الحضر ، فأنزله ، وكان عنده دجاجٌ كثيرٌ ، وله امرأة وابنان وبنتان
قال : فقلت لامرأتي : اشوي دجاجةٌ وقدميها إلينا نتغدى بها ؛ وجلسنا جميعاً ، ودفعنا إليه الدجاجة ، فقلنا : اقسمها بيننا ؛ نريد بذلك أن نضحك منه ، قال : لا أحسن القسمة ، فإن رضيتم بقسمتي قسمت بينكم ؛ قلنا : نرضى ؛ فأخذ رأس الدجاجة ، فقطعه ، فناولينه ، وقال : الرّأس للرئيس ؛ ثمّ قطع الجناحين ، وقال : الجناحان للابنين ؛ ثمّ قطع السّاقين ، وقال : الساقان للابنتين ؛ ثمّ قطع الزّمكّى ، وقال : العجز للعجوز ؛ ثمّ قال : والزّور للزائر ؛ فلمّا كان من الغد ، قلت لامرأتي : اشوي لي خمس دجاجاتٍ ؛ فلمّا حضر الغداء ، قلنا : اقسم بيننا ؛ قال : شفعاً أو وتراً ؟ قلنا : وتراً ، قال : أنت وامرأتك ودجاجةٌ ثلاثةٌ ؛ ثمّ رمى بدجاجةٍ ، وقال : وابناك ودجاجةٌ ثلاثةٌ ؛ ورمى إليهما بدجاجةٍ ، وقال : وابنتاك ودجاجةٌ ثلاثةٌ ؛ ثمّ قال : وأنا ودجاجتان ثلاثةٌ ؛ فأخذ الدجاجتين ؛ فرآنا ننظر إلى دجاجتيه فقال : لعلّكم كرهتم قسمتي الوتر ؟ قلنا : اقسمها شفعاً ؛ فقبضهن إليه ، ثمّ قال : أنت وابناك
ودجاجةٌ أربعةٌ ؛ ورمى إلينا دجاجةٌ ، ثمّ قال : والعجوز وابنتاها ودجاجةٌ أربعة ؛ ورمى إليهنّ دجاجةٌ ، ثم قال : وأنا وثلاث دجاجات أربعةٌ ؛ وضم ثلاث دجاجاتٍ ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : الحمد لله ، أنت فهّمتنيها
231 - قال الشعبيّ : قال عمرو بن معدي كرب : خرجت يوماً حتى انتهيت إلى حي ، فإذا بفرسٍ مشدودةٍ ورمحٍ مركوز ، وإذا صاحبه في وهدةٍ يقضي حاجة له ، فقلت له : خذ حذرك ؛ فإني قاتلك ؛ قال : ومن أنت ؟ قلت : أنا ابن معدي كرب ؛ قال : يا أبا ثور ! ما أنصفتني ؛ أنت على ظهر فرسك وأنا في بئرٍ ! فأعطني عهداً أنّك لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري ؛ فأعطيته عهداً أني لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره ؛ فخرج من الموضع الذي كان فيه حتى احتبى بسيفه وجلس ؛ فقلت له : ما هذا ! ؟ قال : ما أنا براكبٍ فرسي ، ولا مقاتلك ! فإن نكثت عهداً فأنت أعلم ؛ فتركته ومضيت ؛ فهذا أحيل من رأيت
232 - قال قحذمٌ : وجد في سجن الحجّاج ثلاثةٌ وثلاثون ألفاً ، ما يجب على أحدٍ منهم قطعٌ ولا قتلٌ ولا صلبٌ ، وأخذ فيهم أعرابيٌّ رئي جالساً يبول عند ربط مدينة واسط ، فخلّي عنهم ، فانصرف الأعرابي وهو يقول : ( إذا نحن جاوزنا مدينة واسطٍ ** خرينا وصلّينا بغير حساب ) 233 - سمع أعرابيٌّ رجلاً يروي عن ابن عباس أنّه قال : من نوى الحجّ وعاقه عائقٌ كتب له الحجّ ؛ فقال الأعرابي : ما وقع العام كراءٌ أرخص من هذا !
234 - استأذن حاجب بن زرارة على كسرى ، فقال له الحاجب : من أنت ؟ فقال : رجلٌ من العرب ؛ فأذن له ، فلمّا وقف بين يديه ، قال : من أنت ؟ قال : سيد العرب ؛ قال : ألم تقل للحاجب أنا رجلٌ منهم ؟ قال : بلى ! ولكني وقفت بباب الملك وأنا رجلٌ منهم ، فلمّا وصلت إليه سدتهم ؛ فقال كسرى : زه ! احشوا فاه درّاً
235 - نزل أعرابي في سفينةٍ ، فاحتاج إلى البراز ، فصاح : الصلاة الصلاة ؛ فقربوا إلى الشطّ ، فخرج ، فقضى حاجته ، ثم رجع ، فقال : ادفعوا ، فعليكم بعد وقتٌ
236 - قال مهدي بن سابقٍ : أقبل أعرابيٌّ يريد رجلاً ، وبين يدي الرّجل طبقٌ فيه تينٌ ، فلمّا أبصر الأعرابي غطى التين بكساءٍ كان عليه والأعرابي يلاحظه ، فجلس بين يديه ، فقال له الرّجل : هل تحسن من القرآن شيئاً ؟ قال : نعم ؛ قال : فأقرأ ؛ فقرأ الأعرابي : ! ( والزيتون وطور سينين ) ! [ 95 سورة التين / الآيتان : 1 و 2 ] قال الرجل : فأين ! ( التين ) ! ؟ قال : تحت كسائك
237 - قيل لأعرابي : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت وأرى كلّ شيءٍ مني في إدبارٍ ، وإدباري في إقبال
238 - اشترى أعرابيٌّ غلاماً ، فقيل له : إنّه يبول في الفراش ؛ فقال : إن وجد فراشاً فليبل فيه

239 - نظر أعرابيٌ إلى البدر في رمضان ، فقال : سمنت وأهزلتني ، أراني فيك السّلّ
240 - قيل لبعضهم : أيّ وقتٍ تحبّ أن تموت ؟ قال : إن كان ولا بد ، فأوّل يوم من رمضان
241 - قال رجلٌ لرجلٍ : ممّن أنت ؟ قال : من العرب ، من بني تميم
قال : من أكثرها أو من أقلها ؟ قال : من أقلها . يشير إلى قوله تعالى : ! ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) ! [ 49 سورة الحجرات / الآية : 4 ]
242 - قال الأصمعي : حدّثني شيخٌ من بني العنبر ، قال : أسر بنو شيبان رجلاً من بني العنبر ، فقال لهم : أرسلوا إلى أهلي ليفدوني ؟ قالوا : ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا ؛ فجاءوه برسولٍ ، فقال له : ائتِ قومي ، فقل لهم : إن الشجر قد أورق ، وإنّ النساء قد اشتكت ؛ ثمّ قال له : أتعقل ؟ قال : نعم ، أعقل ؛ قال : فما هذا ؟ وأشار بيده إلى الليل ؛ فقال : هذا الليل ؛ قال : أراك تعقل ، انطلق فقل لأهلي : عرّوا جملي الأصهب ، واركبوا ناقتي الحمراء ، وسلوا حارثة عن أمري ؛ فأتاهم الرسول ، فأرسلوا إلى حارثة ، فقص عليه القصة
فلمّا خلا معهم ، قال : أما قوله : إن الشجر قد أورق ؛ فإنه : إن القوم قد تسلحوا ؛ وقوله : إن النساء قد اشتكت ؛


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج4 المؤلف : الخطيب القزويني

14-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج3 المؤلف : الخطيب القزويني

07-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج2 المؤلف : الخطيب القزويني

30-أيلول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج1 المؤلف : الخطيب القزويني

23-أيلول-2017

مفهوم المواطنة في النظام الديمقراطي / إعداد : ليث زيدان

23-أيلول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow