Alef Logo
يوميات
              

بعد قليلين ...

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-09-02

في كل هذا الموت الشاسع والساحات المُقطعة ( أوساطها ) والأصوات الخفيضة والسريعة كمرور الرصاصة جانب أذنكَ ..... لم تجد مكاناً تموت فيه إلى الآن ؟!

لم تعرف كيف ترتبَ قبرك الصغير وتضع عليه اسمكَ وتسقيه بالدموع والأنين ..؟!

لم تعرف ؟!

كيف تتعلم من الموتى المتمرسين كيف تموت بإتقانٍ أمام القذائف

الرصاص ... السيارات المفخخة

أو على صدرِ حبيبتكَ الممزّقة !

............. تختبئ في المرايا وتسقط كلما انعكس الضوء من نافذة الحلم ..!

قبل قليلين ... بعد قليلين ...!

سوف يزورك الموت .... يأخذكَ من يدكَ كطفل تائه إلى مكان تجهله !

إلى أناسٍ لا تعرفهم ولم ترهم من قبلُ

ولم تتحدث معهم عن ذكريات المدرسة والمشاغبات الطفولية والهروب من أسوارها إلى الحدائق التي تؤرجح الأفئدة وتضفي عليها ابتساماتٍ ملونة وندىً ورائحة مطر !

بعد قليلين ...

سوف تعود إلى أمّكَ ...

إلى حضنها الدافئ الممهور باحتضان الذكريات والشتاءات العليلة بسعال الغيوم !

لا تنتبه ....

أنتَ الآن في حجرةٍ ضيقة ... أوسع من وطنكَ !

في قبرٍ يتسعُ لصديقكَ القديم إن شئتَ استضفه معكَ

والعبا بالحصى ومن ترابه ابنيا قصوراً وقلاع شاهقة بحجم الأسئلة في الخارج ...

أسئلة الأطفال والنساء

والعشاق .... أنْ لماذا غبنا دون أن ننتبه !؟


لكَ كل هذا الوقت ..

كل هذه الحياة التي لم تعرف كيف تعيشها في الأسفل ...... عمركَ الآن طويل

لن تموتَ مرة أخرى .... أنتَ الآن ... بعد قليلين

سوف تقفُ بإباءٍ أمام الكون والآلهة ... تضع سبابتيكَ في أذنيكَ

تلتفت إلى جدار قبركَ ... تشهق

وتصرخ ..... وكأن بوقَ القيامة

قد أعلن الحساب ....... حساب السفلة الذين أخذوكَ إلى المجهول !


بعد قليلين ..... سوف تنام وأنتَ مغمض القلب والذكريات

وتحلم بالعودة إلى الفجر !






























تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow