Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

قصص قصيرة ليديا ديفيس ترجمة: أماني لازا

ألف

2014-09-01

قصة سلامي مسروقة

احتفظ مؤجِّر ابني، الإيطالي، في بروكلن، بسقيفة في الخلف، يقدِّد ويدخِّن السلامي فيها. في إحدى الليالي، في خضمّ موجة تخريب وسرقة تافهة، تم اقتحام السقيفة وسُرِق السلامي. تحدَّث ابني إلى مؤجِّره بشأنها في اليوم التالي، مواسياً لاختفاء النقانق. كان المؤجِّر مذعناً ورابط الجأش، لكن، صحَّح له: «لم تكن نقانق. لقد كانت سلامي.». كُتِب عن الحادثة، في حينه، في واحدة من أكثر مجلات المدينة أهمّية باعتبارها حادثة حضرية مسلّية ونابضة بالحياة. سمّى الصحافي، في المقالة، البضائع المسروقة «نقانق». عرض ابني المقالة على مؤجِّره، الذي لم يكن يعرف بأمرها. كان المؤجِّر مهتمّاً ومسروراً كون المجلة رأت أنه من المناسب التطرُّق للحادثة، لكنه أضاف: «لم تكن نقانق. لقد كانت سلامي.».



وبر الكلب

مات الكلب. نحن نفتقده. عندما يرنّ جرس الباب، ما من أحد ينبح. عندما نصل إلى البيت متأخِّرين، ليس هناك من أحد في انتظارنا. لا نزال نجد وَبَره الأبيض هنا وهناك في أرجاء المنزل، وعلى ثيابنا. نلتقطه. علينا أن نتخلَّص منه. لكنه كل ما بقي لنا منه. نحن لم نرمِه. لدينا أمل جامح؛ أنه إذا ما جمعنا قَدْراً كافياً منه، سنكون قادرين على استعادة الكلب من جديد.

فكرة عن لافتة

يبحث الناس، في بداية رحلة في القطار، عن مقعد جيد، والبعض منهم يلقون نظرة متفحِّصة على من يجاورونهم ممن اختاروا مقاعدهم، ليروا إذا ما سيكونون جيراناً جيِّدين.

ربما يكون مساعداً أن يحمل كل منا لافتة صغيرة عن العادات التي ستجعل منا مزعجين محتملين، أو غير مزعجين للمسافرين الآخرين من مثل: لن أتكلَّم بالهاتف الخلوي، لن آكل طعاماً كريه الرائحة.

سيكون متضمّناً في لافتتي: لن أتحدث بالخلوي على الإطلاق، عدا اتصال قصير ربما بزوجي في بدء رحلة العودة، ملخّصةً زيارتي للمدينة، أو بشكل أقل، تنبيه سريع أخبر به صديقاً لي عن تأخُّري، لكني سأحني مقعدي إلى الخلف بقدر ما يسمح به معظم وقت الرحلة، فيما عدا وقت تناولي وجبة غدائي أو وجبتي الخفيفة، ربما في الواقع أضبطه قليلاً إلى الخلف والأعلى. من وقت لآخر خلال الرحلة، وآجلاً أو عاجلاً سآكل شيئاً، عادة سندويتش، سلطة أحياناً أو وعاء يحتوي على الأرز بالحليب، في الواقع هما وعاءان من الأرز بالحليب، إلا أنهما صغيران، السندويتش، في الغالب، جبنة سويسرية، إلا جبنة صغيرة جداً حقيقة، فقط شريحة واحدة، وخس وبندورة، لن تكون ذات رائحة ملحوظة، على الأقل بقدر ما يمكنني أن أتوقَّع، أنا مرتّبة قدر استطاعتي مع السلطة، لكن تناول السلطة بشوكة بلاستيكية صعب و أخرق، أنا مرتَّبة أيضاً مع الأرز بالحليب، أتناول لقيمات صغيرة، مع أنه عندما أنزع غلاف الوعاء يمكن أن يحدث صوت تمزُّق مرتفع للحظة فقط، ربما لن أنزع غطاء قنينة الماء وأطلب كاساً من الماء، بخاصة في أثناء تناول سندويشتي وحوالي ساعة بعد ذلك، ربما أكون أكثر تململاً من بعض المسافرين الآخرين، وقد أنظِّف يدي عدة مرات في أثناء الرحلة بقنينة صغيرة من معقِّم اليدين، أحياناً أستعمل غسولاً لليد بعده، مما يترتّب عليه تناول حقيبة يدي، مُخرجةً حقيبة الزينة الصغيرة، فاتحةً سحّابها، وعندما أنتهي، أعيد إغلاق سحّابها ثانية، وأعيدها إلى حقيبتي، لكن ربما أيضاً أجلس هادئة تماماً لبضع دقائق أو أكثر أنظر من النافذة، ربما لا أفعل شيئاً سوى قراءة كتاب معظم وقت الرحلة، ما عدا عبور الممرّ لمرّة واحدة نحو غرفة الاستراحة، ثم أعود إلى مقعدي، لكن في يوم آخر، ربما أضع الكتاب جانباً كل بضع دقائق، أتناول مفكِّرة صغيرة من حقيبتي، أنزع الشريط المطّاطي من حولها، وأكتب ملحوظة في المفكرة، أو عندما أقرأ في عدد سابق من مجلة أدبية، ربما أشقّ الصفحات رغبة في الاحتفاظ بها، مع أني سأحاول أن أفعل ذلك عندما يكون القطار متوقِّفاً في المحطة. أخيراً، بعد يوم في المدينة، ربما أحلّ أربطة حذائي لمدّة قصيرة من الرحلة، بخاصة إذا لم يكن الحذاء مريحاً جداً، عندها أريح قدمي الحافية أعلى حذائي بدلاً من أن تكون مباشرة على الأرض، أو لماماً جداً، ربما أخلع الحذاء و ألبس الخفّ، إذا كنت أحمل معي زوجاً، أبقيه إلى أن أصل تقريباً إلى وجهتي، لكن قدميَّ نظيفتان تماماً و أظافري مطليّة بطلاء أحمر داكن ظريف.



متنوِّرة

لا أعلم إذا ما كان بإمكاني أن أبقى على صداقة معها. لقد فكّرت وفكَّرت بذلك. هي لن تعرف أبداً كم مرّة فعلت. لقد منحتها فرصة أخيرة. اتصلت بها بعد عام، لكني لم أحبّ الطريقة التي جرت بها المحادثة. المشكلة هي أنها ليست متنوِّرة كثيراً. أو عليَّ القول، إنها ليست متنوِّرة بالقدر الكافي بالنسبة لي. يناهز عمرها الأربعين عاماً، وليست متنوِّرة أكثر، كما بإمكاني أن أرى، ما كانت عليه عندما عرفتها أول مرة منذ عشرين عاماً مضت، عندما تحدَّثْنا، بشكل أساسي، عن الرجال. لم أُلقِ بالاً على درجة قلّة تنوُّرها في حينه، ربما بسبب أني لم أكن متنوُّرة أنا نفسي. أؤمن أني أكثر تنوُّراً الآن، وبالتأكيد أكثر تنوُّراً منها. مع أني أعلم أنه ليس من التنوُّر كثيراً قول ذلك. لكني أريد أن أقوله، لذا أنا أرغب في تأجيل كوني أكثر تنوُّراً حتى يمكنني قول شيء مثل ذلك عن صديق.



مسابقة الذوق الجيِّد

كان زوج وزوجة يتنافسان في مسابقة الذوق الجيِّد التي تتولّى التحكيم فيها لجنة مكوَّنة من أقرانهما: رجال ونساء من ذوي الذوق الجيد، بمن فيهم مصمِّم أقمشة، بائع كتب نادرة، طاهي معجّنات، وأمين مكتبة. كان قد حُكِم للزوجة أن لديها ذوقاً أفضل في الأثاث، وبخاصة الأثاث العتيق. كان قد حُكِم للزوج أن لديه ذوقاً تعساً إجمالاً في تركيب الإضاءة، أدوات المائدة، والأواني الزجاجية. كان قد حُكِم للزوجة أن لديها ذوقاً لا مبالياً في التعامل مع النوافذ، لكن حُكِم لكل من الزوج والزوجة بأن لديهما ذوقاً جيداً في أغطية الأرض، بياضات السرير، بياضات الحمّام، الأجهزة الكبيرة، والأجهزة الصغيرة. كان بادياً على الزوج أن لديه ذوقاً جيداً في السجاجيد، لكن، فقط، ذوقاً متوسطاً في أقمشة التنجيد. كان يبدو أن للزوج ذوقاً جيداً في كل من الطعام والمشروبات الروحية، في حين أن للزوجة ذوقاً يتراوح بين الجيِّد والتعس في الطعام. لدى الزوج ذوق أفضل من ذوق الزوجة في الألبسة، ولو أن لها ذوقاً متقلباً في العطور والكولونيا. في حين حُكِم أنه ليس لدى كل من الزوج والزوجة سوى ذوق متوسِّط في تصميم الحدائق، كان قد حُكِم لهما أن لديهما ذوقاً جيداً في عدد من أنواع النباتات دائمة الخضرة. وكان بادياً أن للزوج ذوقاً رائعاً في الأزهار، لكنَّ له ذوقاً تعساً في الأبصال. بدا أن للزوجة ذوقاً أفضل في الأبصال، وبشكل عام، ذوقاً جيِّداً في نباتات الظل باستثناء الزنبق. بدا أن ذوق الرجل جيِّد في فرش الحديقة، لكنه متوسِّط في الغراس التزينية. حُكِم على ذوق الزوجة بأنه تعس على النهج نفسه بالنسبة لتماثيل الحديقة. بعد مناقشة قصيرة، أعطى الحكّام القرار للزوج بسبب مجمل المجموع العالي لنقاطه.



البساط

كان كلاهما يحملان اسم ديفيس، لكنهما لم يكونا متزوجين، ولم تجمعهما رابطة الدم. كانا جيراناً، بأية حال. كان كلّ منهما من المتردِّدين، أو بالأحرى، يمكن أن يكونا متردِّدين جداً حول بعض الأمور، أمور هامة، أو أمور تتعلَّق بعملهما، لكن، يمكن أن يكونا متردِّدين جداً بشأن أمور صغيرة، ويغيِّرا رأييهما من يوم إلى آخر. مراراً وتكراراً، يتَّخذان قراراً حازماً بشأن شيء ما في أحد الأيام، ثم يتَّخذان القرار الحازم المعاكس في اليوم التالي.

لم يعرف أحدهما هذا عن الآخر إلى أن قرَّرت هي أن تعرض بساطها للبيع.

كان بساطاً من الصوف مزخرفاً زاهياً، أحمر، أبيض، وأسود، بتصميم جريء من الماس وبعض الأشرطة السوداء. اشترته من متجر صغير للأميركيين الأصليين حيث كانت تقطن، لكنها اكتشفت الآن أنه لم يكن أميركي أصلي. لقد أصبحت ضَجِرة منه قليلاً حيث يفترش أرض غرفة ابنها الغائب، لأنه كان متَّسخاً قليلاً ومجعَّداً قليلاً عند الزوايا، وقرَّرت أن تبيعه في حلقة البيع التي كانت تُعقَد لجمع المال من أجل قضية إنسانية. لكن، عندما لاقى إعجاباً في المزاد أكثر مما توقَّعت، وعندما تَمَّ رفع العشر دولارات ، السعر الذي وضعته له من قبل منظِّم المزاد، إلى خمسين دولاراً، غيَّرت رأيها، وأملت ألا يشتريه أحد. ومع انتهاء النهار، لم تخفض سعر البساط، في حين كان الآخرون يخفضون أسعارهم من حولها، ومع ذلك واصل الناس إبداء إعجابهم به، وما اشتراه أحد.


عن مجلة الدوحة.


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow