Alef Logo
ابداعات
              

من مذكرات جثة

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-08-17

من مذكرات جثة مبتسمة في الطابق الرابع / 4

(1)


نزولاً من الطابق الرابع

صعوداً إلى الطابق الرابع ......


تفقّد اسمك


فالأماكن التي تأخذكَ إلى النهرِ والأحلام

تمنحكَ اسماً بديلاً ....


مثلها .. مثلاً !

.

.

وعندما ترتاح وتضع ساقاً فوق ساق على الأريكة الحمراء

مثل ديكٍ متحفّز !

لا تنسى أن تنظر بعينيّ صديقكَ

وتهديهِ طوقاً من الابتسامات الخضراء وتحكي له عن قيظ تموز

في الأسفل...!


في الطابق الرابع ....


كل شيءٍ ينتظركَ .... إلا الحرب !


الصديق الوسيم بقبّعته المرقّطة !

كأس الماء البارد

ثرثرة أطفال الجيران وطيشهم المتقصّد ...

الدرجات الواطئة التي توصلك إليه

الجار الفضولي الذي ينظّف حوض السمك كل يوم !

المومس التي تتبعكَ بذريعة أنها أخطأت مدخل البناء !

نشرة الأخبار العاجلة ..

البعوضة التي تسلّلت إلى (الصالون) وتلذّذت بزمرة دمكَ!

كل شيءٍ ينتظركَ .... إلا الكهرباء !


في الطابق الرابع ....

تتلصص سروةٌ من النافذة الشمالية علينا

ونحن نكملُ حديثاً عن القتلى النائمين والخيام التي صارت أوطاناً !


في الطابق الرابع .....

يُقلّب " سالار " محطات التلفاز وهو يشتم الحرب !


يستوقفه خبرٌ عاجل عن


الطابق الرابع !


***

(2)


لا مجال للتفاوض مع الرصاصة

لا مجال ....


اترك قلبكَ جانباً .. وامض ِ إليها بلا نبض !

اترك دمكَ في الحديقة ... واذهب إليها شاحباً

اترك سنينكَ في رسالة .. واذهب إليها وفي جيبكَ يومٌ واحد !

اترك مرآتكَ توزّع الضوءَ على وجوه العابرين ... وتقدّم باتجاهها بعيونٍ واسعة !

لا مجال ....

عليكَ أن تموت نظيفاً من كل شيء!

لكن قبل كل هذا ... اخلع حذاءكَ

وضعه بأدبٍ أسفلَ الدَرَج

واصعد إلى نهايتكَ حافياً

جَسوراً ...

هكذا .. تُكتبُ الخسارات الجميلة

بلذّة !.


***

(3)


دمُكَ زئبقُ ميزان الحرارة..

والشتاء ُ قد تأخّر ....!


الموتُ يزحفُ على الجدار ... إليكَ .. أعلى

والجالسون وراء شاشاتهم المسطّحة

وراء المراوح الدائخة والمكيّفات

يحتسون القهوة

ويتأسفون عليك .... ينظرون إلى الساعات الدقيقة

ودمكَ يرتفع ..

يرتفع في الأنبوب !


أمّا هم في الطرف الآخر من الحياة

يقيسون درجات الحرارة ... بدمكْ !


اصعد أكثر ... أوهم الجميع أنّ ظهيرة الحرب لمّا تزل

ودمكَ

سوف يلاحقهم


مثل العار ... أبداً !!





















































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow