Alef Logo
ابداعات
              

الخَلْوة . .

مازن أكثم سليمان

خاص ألف

2014-08-11

للخَلْوة الذّهبيّة

تشحذُ عُنقكَ بسيف الأمير المُقيم في آخر ما قرأتَ من روايات،

مُردِّداً بحزمٍ عنيدٍ أنّها ستأتي، فلْيتحفَّزِ السّكونُ حراكاً، ولْيفضِ

الموقدُ سماحةً، ولْيصنَعِ الكونُ المُترقِّبُ في قاعِ زُجاجات الخمرة

حانةً تتوسَّطُ طريقيْن صحراوييْن إلى أنْ تأتي . .


ستأتي حتماً . .

وستقولُ لها :

ارشُفي بثغركِ رضابَ الأيائلِ والمدى

مجّدي الأشواقَ خلفَ غُيومٍ لها صبرُ أُحجية

نوّمي ظلالَ العُزلةِ ذات النّحيب الدّامي

ورمِّمي بحلَمةٍ واحدة خَلخلةَ المساء والمطر .


. . . كما لو أنَّ الهِجرانَ استعصى آخرَ الحبكة

كما لو أنَّ النّبوءةَ تلبّسَتْ وشايات الرّغبة .


وجهي يتبلَّلُ بالهمس الأنثويِّ

وصوتي يَموجُ كطائرٍ مُهاجِر .


/ أحتاجُ لصمتنا معاً

كما يحتاجُ رضيعٌ لثديِ أمِّه

مُؤمنٌ دوماً بخواتيم الحُدوس

وبالألعاب النّاريّة ابتهاجاً

لكنْ، ومن ازدحام أزيز الدُّنيا في قلبي

أريدُ أنْ أطفوَ في دُموعكِ كسكوتٍ طويل

قذاراتٌ كثيرةٌ تجتاحُ الأكواخَ

بينما السّناجبُ الحنونةُ مُشردة . . /


. . . هَدهِدي رُوحَ البحرِ الوقورِ في الرُّوح

ولاتُغرقي النّوارسَ في بُحيرة بديلة

رقِّقي الهواءَ على ظلِّكِ الفضِّيّ

ولاتُغلِقِي لُؤلُؤَ نهديْكِ

جواهرَ على النِّسيان .


الأشعارُ مطرقةٌ على سندان الغرام

والفراغُ فنّانٌ يُرصِّعُ بالأسفارِ جداريّةً لعاشقيْن .


المَلَلُ يُفَتِّقُ السّاعاتِ زمناً غرائبيّاً

والأشجارُ في الخارجِ قاحلةٌ وسريعة

لولا تنميقُكِ القُبَلَ

لتظلَّ عالقةً في ذُرى المشاعر .


كُلُّ شيءٍ مُعَدٌّ لتندمجَ الوَحشةُ بمِزاجٍ آخَر

المُلاءُ مُعطَّرةٌ

والسّتائرُ أرديةُ ملائكةٍ تمرّدوا على المَرارات .


. . . في الخَلْوةِ العسليّة

ردِّدي أغنيةً صاخبة

وتوقّفي في وسَطها كتمثال برونز

لمسةٌ خاطفة من النّاي الجريح في كفّي

وتمشينَ من جديدٍ مَشيةَ اليُنبوع

وتنبتُ حُروفٌ عامِرة

على مَراكبِ الكلمات .



/ قُولي، وقَوِّلي شُحَّ العالَم

عِطْرَ مُطاردةٍ أزَليّة /


الملابسُ الدّاخليّةُ نوافِذُ بنفسَج

والفَجَواتُ فُقاعاتُ صابونٍ أعلى الذّاكرة

بُخارُ الماءِ ضَبابٌ من أبناءِ عائلةِ الدِّفء

وكُلُّ عبارة حنين على جُدران الحَمّام

تتجسَّمُ، وتصيرُ مخلوقاً خُرافيّاً يعيشُ بيننا .


_ تأخَّرَ السّريرُ كثيّراً، ولم تأتِ . . ؟!!

فَنمتُ على زَندِ النّسيم

لم يكُنْ كياسَمينكِ المُتحايلِ . . !!

لكنْ، للإيحاءِ فضائلهُ المُثلى،

أسيرُ بطريقةٍ عاديّة نحوَ اللّيل

وتحتاجُ صلابتي لمِرانٍ كبير

قبلَ أنْ يلتئمَ النُّقصان .


تأخَّرَ السّريرُ في ازدحام الحواشي

وأيّةُ مُفاجأةٍ لاتتجاوَزُ التَّوقُّعَ

ستُدفَنُ في قُطنِ الوسادة

أو ستهوي عنِ الحافّة

كحَدَثٍ مُتملِّص

لا يمنَحُكَ يوماً أخضرَ

في مُفكِّرةِ العُمر .


الغُروبُ الذي عبَرْتُ تفاصيلَهُ

شاخَ، وهوَ يُلاعِبُ الدّلافينَ في أخيلتكِ

لكنِّي ربحْتُ معَ السّكون يأسي

ولم أستهلِكْ كاملَ المعنى .


الفُصولُ تتعرَّجُ، وتمتصُّها إسفنجةُ العاطفة

وأنتِ مازلتِ تُهملينَ صورتَكِ الموعودةَ في المَرايا

يتشظَّى الفَهْمُ بيننا

ثُمَّ يتشظَّى ما تشظَّى، ويتيهُ . .

وعندَها . .

على الهوى أنْ يُغيِّرَ من وضعيّةِ جُلوسهِ

رُبّما تخطفُ الفراسةُ

بعضاً من مفاتنهِ النّادِرة .


في الخَلْوةِ القادمة

/ حينما يصيرُ الكونُ أكثَر بلادةً

والظّلامُ أوسع من أُفُقٍ سجين /

سأضَعُ هواجسَكِ في نعش

كيلا تُفكِّري بالمَقولات الكُبرى

ولاتميلي بطَرْفكِ صوبَ الحُزن

أو تطمحي إلى حُبٍّ مُنَزَّه

ثمّةَ من يقتلُ بذكاءٍ ومَهارة

ولُغةُ الغزَلِ الآنَ

رجُلٌ آليٌّ أعمَى

لكنِّي سأشغَلُ بالي بسباقِ السَّيّارات

وسأجعَلُ جهازَ التَّحكُّمِ سدّاً

أمامَ طُوفان ما لم يحدُث .


/ عسايَ أدفنُ الوجعَ شَهقةَ موتٍ ساحر

عسايَ أُكثِّفُ الفِراقَ كالإيمان /

في الخَلْوةِ القادمة

/ حينما لنْ نأتلِفَ

ولنْ نختلِفَ

لا أنتِ ستأتينَ

مُوغِلةً في الوردِ،

ولا جسَدي

سيكسرُ بيضةَ الغَرابة /

سأحتاجُ عبقريّةً أمضى من صمتكِ

كي أنأى

آخِذاً في طريقيَ الوَعِرِ

وعْداً قاطِعاً منَ الجُنون

أنْ أتعلَّقَ بينَ إصبعيْكِ

كحَبْلِ أُرجوحة

مُمضياً بقيّةَ حياتي

أروي لهُما عنِ الأسفارِ والضّفافِ والمَغازي

وإلّا سآخُذُ وعداً قاطِعاً منَ المَجهول

بإصبعَيْ ديناميت

أنسفُ بهما

جبلَ الذّكريات الرّابضِ فوقَ صدري .

. . .

. . .

يقولونَ :

العالَمُ الآنَ قريةٌ صغيرةٌ واحدة

فهل أجِدُ في جنَباتها المُترامية

كائناً واحداً صغيراً

يُنصِتُ ليديَّ وشفَتَيَّ والدُّموع . . ؟!! .
































































































































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

حفريّات الجَوّال..

22-نيسان-2017

تَداعياتُ الزَّبيب..

31-آذار-2017

نحوَ رُؤية تكامُليّة مُغايِرة لمَفهوم الثّورة

12-شباط-2017

ما بعدَ حلب.. ما قبلَ حلب..

06-كانون الثاني-2017

شِعريّة التَّمويه والالتباس ج3

12-كانون الأول-2016

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow