Alef Logo
الفاتحة
              

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

سحبان السواح

خاص ألف

2014-08-02

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك يشعرني بالمتعة. فجأة، دخل الله غرفتي مزمجرا:
ـ ما عدت أحتمل ما يجري.. كل هذه الدماء تسيل تحت رايات تحمل اسمي..
كنت قد حملت الكأس لأرتشف الرشفة الأولى حيث يكون ما يزال ساخنا فاستمتع به يحرق لساني ..توقفت.. لم أكمل الرشفة.. تجمدت يدي أمام شفتيَّ والله صديقي يقف أمامي.. قلت:
ـ ولكن الأمر ليس بجديد يا الله.
قال:
ليفعلوا ما يريدون طالما هم يحبون القتل وهدر دماء بعضهم بعضا .. ولكن ليس تحت راية تحمل اسمي.. هم اخترعوا ربا لا يشبهني، استحضروا الشرير ليغطوا على أفعالهم وراحوا يقتلون ويقطعون الرؤوس ويذبحون الأطفال..
وماذا عن الكيماوي أليس أكثر خطرا.. قلت
جميعهم مصاصو دماء قال. وتابع.. ولكن حاملي الرايات السوداء.. والتي تحمل اسمي يأمرون وينهون ويفسرون كلامي بعيدا عن مضمونه هم الخطر المحدق.. هؤلاء يقودهم الشرير.. وجه آخر صنعه لي المفسرون .. ألصقوه بي وأنا منه براء. اخترعوه وألبسوه ثوب ديكتاتور لا أريد أن أكونه.. اقول لك ليس أحب إلي مثل أن أكون في جبل الأوليمب.. بين الآلهة المتعددة.. ليس مهما أن أكون كبيرهم أو واحدا منهم ولكنهم يعنون لي شيئا لطالما رغبت من عبادي أن يكونوه.
كيف يا الله لم أفهم؟؟؟ قلت
في الأوليمب تختلف الآلهة وتتفق.. تتقاتل فيما بينها وتتآمر على بعضها.. ولكن حين يكون عليهم اتخاذ قرار يتخذونه بالتصويت.. أليس هذا ما تسمونه بالديموقراطية في لغتكم الحديثة؟
أجل.. هي الديموقراطية، قلت
بدا وكأن ذكر آلهة الأوليمب اراحه قليلا.. سرح بعيدا وتمتم وهل أجمل من عشق دوموزي لعشتار .. إله يعشق إلهة.. هل أجمل من انتظارها له .. وطلبها منه قائلة تعال أحرث فرجي..

يتجهم وجهه مجددا ويتابع: بينما أرى اؤلئك الأوباش ينادون بجهاد المناكحة.. ليفرغوا ماء ذكورتهم في فرج أي امرأة يتلقف عضوهم.. ويتابعون الجهاد.. تاركين قذاراتهم بين ساقيها.. دون أن يشعروها باية متعة. أليسوا أقرب للحيوانات.. منهم لبني البشر؟؟؟؟؟

بدا وكأنه يحادث نفسه: ما يزعجني أن محمدا ومن قبله موسى وعيسى ألغوا هذه الفكرة.. فكرة تعدد الآلهة. وهم بذلك ألغوا فكرة الديمقراطية الإلهية.. وبالتالي ديموقراطية الشعب. وحولوني إلى واحد من اثنين خير وشرير.. اثنان في واحد. كل يفسر كلامي على هواه.. ويحكم ويتحكم بالناس ويبطش بهم معتمدا على ما قال الله تعالى وقال محمد عبده ورسوله.. ولا أنا قلت ولا محمد قال. قد نكون قلنا بعضا مما يقولونه ولكن كثيرا منه إما لم نقله اساسا أو أنهم فسروه كما يحلو لهم ليتحكموا بالبشر.
أليس هؤلاء البشر عبادك يا الله قلت
لا. أنا أفضل أن أكون راعيا لهم.. صديقا.. قريبا من عقولهم.. أدلهم على الخير.. وابعدهم عن الشر.. أن أكون صديقا مقربا خير من أن أكون معبودا مخيفا. صمت.. نظر إلي.. وتابع أشعر بالوحدة يا صديقي.. بوحدة قاتلة.. واشعر أنني مسؤول عن الدماء التي أهدرت عبر التاريخ باسمي.. أنا أتنصل منها جميعها.
قلت: ولكنك القادر على كل شيء.. وتستطيع أن توقف هذه المهزلة.
ابتسم بحزن.. هذه هي كذبتهم الكبرى.. أنا أساسا غير موجود سوى في أذهانهم.. هل تصدق أن هناك سموات سبعا وأراض سبع وعرشا يتسع السماوات والأرض.. ها أنا أمامك هل أحتاج إلى مثل هذا الكرسي؟؟؟؟؟ ولماذا أكون ضخما بهذه الطريقة.. ألا ترى مهزلة في كل ذلك؟؟؟
نظرت إليه.. كنت غاية في القناعة..
أنا مثلك أشبهك.. أنا واحد من آلهة الأوليمب.. يشبه الناس.. البشر.. لا يختلف عنهم سوى بكوني ربما أكثر إدراكا.. ربما أصلح لأوجههم للخير.. ولكن أبدا لن أدفعهم للقتل والذبح والتدمير..

نظر إلي، مجبولا حزنا، وقال بصوت عال:
بلغ على لساني جميع البشر أنا براء من أولئك الذين يقتلون ويذبحون ويبقرون بطون النساء وينكحون نكاح الجهاد.. ويفعلون كل ذلك تحت رايات تحمل اسمي.. بلغ جميع البشر أنا لا أتعرف على هؤلاء.. وأنا منهم براء.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow