Alef Logo
يوميات
              

مقابر العيد...!

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-07-28


لا تأخذو معكم الآس إلى المقابر ...!

لا تضعوا على قبور قتلاكم أي لون أخضر أو حتى وردة ...

فالموتى ليسوا بحاجةٍ إلى الورود أو الزهور ... وليسوا بحاجةٍ إلى غصنٍ أو فيء أو ندى ...!

خذوا معكم خبزكم ..

خذوا خبزاً وأرغفةً ساخنة كدم القتلى !

فقتلاكم جائعون .. لم يتسنَ لهم أن يُكملوا العشاء عندما باغتتهم الريح السموم !

عندما اختلط الطعام بالصراخ والعويل والأطراف المبتورة والكفوف المرتجفة التي لم تصل إلى الصحون ..!

البسوا الأبيض الناصع ككفوف الأطفال اليتامى !

كفى الموتى حزناً إضافياً ...

كفاهم سواداً فوق سواد قبورهم وظلامها وضيقها ... اذهبوا مبتسمين وخبّئوا دموعكم في أدراج خزائنكم

أو في قوارير محكمة الإغلاف ريثما ترجعون...!

فالدموع تلاحق أصحابها أحياناً !

اقرأوا لهم الأغاني عوضاً عن الآيات القرآنية والأحاديث !

فهم بحاجةٍ لموسيقى الحضور وحناجر البلابل التي افتقدوها كثيراً في حياتهم ...

خذوا معكم أيضاً أطفالهم .. فالشوق في صدورهم يقتل مرتين !

درّبوا أولادهم على الموت مثلهم كيلا يموتوا وهم متفاجئون مثل ذويهم !

دربوهم على الأزمات القلبية

وعلى طعم القذيفة وشهوة الرصاصة للخاصرة وما بين الحاجبين !

دربوهم على هدير الطائرات وركل فوارغ القذائف والصواريخ كما يركلون الكرة في البساتين والساحات الضيّقة والازقة ...!

على أنواع الجثث ومقاساتها وحكاياتها وسيَرَها !

على البيوت المهدمة والركام الشاسع والنوافذ المحطمة والزجاج القاطع !

دربوهم على فتح أزرار القمصان للقناص

والوقوف راسخين أمام فوهة البنادق والدبابات والدمار ...

كما تدربون أنفسكم في هذه اللحظات على التنفس والعيش !

ضعوا على قبور آبائهم وأمهاتهم عناوين مُبهمة وامسحوا أسماءهم على الشاهدات.. فالموتى متساوون ولا فرق إن زارَ طفلٌ قبرَ جاره بائع الحليب

أو قبرَ جنديٍ كان يقاتل في الطرف الآخر من الحرب...!


ولا فرقَ إن كان الأسماء موجودة على شاهدات القبور أم لم تكن

فأسماء الموتى هي أيضاً ميّتة وقد تحيا في شخصٍ آخر لازال على ( قيد ) الحياة

لكن بطعم آخرَ ...!


لا تستأذنوا عندما تدخلون المقابر ... ولا تتمتموا بطلاسمَ وأحجيات قد ماتت عند أول خطوة أمام باب المقبرة ...!

لا تستأذنوا بالدخول .. فالموتى بيوتهم مفتوحة دائماً للضيوف وللصوص والصمت ولضجيج السيارات في الخارج ...!


ادخلوا من أي مكان .. من على سور المقبرة اقفزوا

من الباب الخلفي أو من شباك غرفة الدفّان أو مرّوا فوق قبرٍ مجهولٍ لا يكترث صاحبه بأحذيتكم فوقه ... فهو إن وطأتموه أم لا ... سيبقى مجهولاً ولن يغتابه باقي الموتى أو يسخر من مكانته بينهم!!.


وعندما تنتهون من زياراتكم الجماعية أو الفردية ...

اتركوا ظلالكم في المقابر ...

اتركوا عربوناً للمقابر أو الدفانين ... اتركوها دلالة ً عن أجسادكم

التي سوف تأتي بعد فترة تبحث عن قبرٍ قد دفعت نصف ثمنه

وسوف تُكمل النصف الثاني

عندما توارى فيه وبين كفوفها ... رغيف خبز لم ينضج بعد!.











































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow