Alef Logo
الفاتحة
              

في غَفْلَةٍ مِنِّي، جِئْتِ

سحبان السواح

خاص ألف

2014-07-26

فَجْأةً تَغَيّرَ عالَمي، فجأةً تَحَولتُ مِن مُسْتَكينٍ يَعيْشُ مَوْتَهُ لَحْظَةً ويَنْتَظرُ الأُخْرَى. يَموتُ دونَ عَنَاْءٍ، يَملُ الأشْيَاءَ وغَيْرَ الأشْيَاءْ.. لم تَعدِ تَعْنيهِ الحَيَاةُ. هَكَذَا فَجْأةً اِستَسْلَمَ لِلْمَوتِ، وصَارَ يَرَاهُ جَميْلاً.. اسْتَكانَ لِحَالَةِ أنَّ الْمَوتَ قَادِمٌ، وأنَّهُ سَيَكونُ مَوْتَاً جَميْلاً، هَادِئَاً، لَطيْفَاً، مَا كَانَ يَشْغلني فَقَط أُسْرَتي الصَغيْرَة وَكيْفَ سَتَحْتَمِل المَوتَ، وَلَكِنّي كُنْتُ أَبْتَسِم وَأُرَدِد: لَو يَعْلَموْنَ كَمْ مُمْتِعٌ اِنْتِظَار الْموتِ، لَمَا حَزنوا.


ما الَّذي غَيَّرَ وَجْهَ الكَوْنِ، كَوْنِي، كَوْنَكَ، كَوْنَنَا.؟.
فَجْأَةً تَغَيّرَ كُلُّ شَيٍء.. حِيْنَ ظَهَرَت مُشْرِقَةً جَميْلَةً مُمْتَلِئَةً نِعْمَة، جَميْلَة، نِسْمَةُ هَوَاءٍ أنْعَشَت سُكوْنِي وَانْتِظَاري لِلموتِ.


في غَفْلَةٍ مِنِّي، جِئْتِ، وفي غَفْلَةٍ مِنْكِ جِئْتُ، في غَفْلَةٍ مِنَّا، صِرْنَا تَوْأَمَيْنِ سِيامِيَّيْنِ مُلْتَصِقَيْنِ، لا سبيلَ لَنا لِلْفَكَاكِ.


وَهَلْ نَرْغَبُ بِالفَكَاكِ.؟!!.
هَلْ نُفَكِّرُ في غَيْرِ أَنْ نكونَ معاً، مَهْمَا كانَتِ المَسافاتِ بعيدةً، والزَّمَنُ مُتَأَخِّراً.؟.
جِئْتِ في آَخِرِ الزَّمانِ، زَمَانِي، وكانَتْ كُلُّ الفُصُولِ مُهَيَّأَةً لِقُدُوْمِكِ.
تَسْأَلِيْنَ عَنِ مُفْرَدَاتِ الصَّوْتِ، عَنْ شَذَاكِ الَّذي أَرْسَلْتُهُ مِرْسالاً
وكَانَ على الوَقْتِ أَنْ يَرْتَابَ بِالوَسَنِ المُمْتَلِئِ بِعَبَقِكِ،
يَشُدُّكَ إِلَيَّ بِالياسَمِيْنِ. الياسَمِيْنُ خَبَّأتُهُ في صَدْرِكِ ذاتَ حُلُمٍ، وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ لأَنَّنِي عَرَفْتُ أَنَّهُ هُنَاكَ، وَأَنَّكِ حافَظْتِ عليهِ لأَجْلِي. ثُمَّ اكتشَفْتُ أَنَّكِ أَنْتِ الياسَمِيْنُ، وَمَا خَبَّأْتُهُ عِنْدَكِ لَمْ يَكُنْ إِلا قِطْعَةً مِنْكِ، وَمِثْلُهُ النَّرْجِسُ وَزَهْرُ الَّليْمُونِ، لا بَلْ وَرْقَتُهُ الخَضْرَاءُ الَّتي كُلَّمَا فَرَكْتُهَا بِأَصابِعِي، فاحَتْ عِطْراً، ليسَ كَأَيِّ عِطْرٍ، لأَنَّكِ لَسْتِ كَأَيَّةِ امْرَأَةٍ.!


تَعُودُنِي عَوَاصِفُ رَعْدِكِ، وَبَرْقُ عَيْنَيْكِ، وَسُيُولُ رَغْبَتِكِ، فَأَفْرَحُ، وَأَنَا الحَزِيْنُ أَبَداً، أَفْرَحُ لأَنَّكِ طِفْلَتِي العَاشِقَةُ، وَأُنْثَايَ المَمْتَلِئَةُ بَهْجَةً وَحُبَّاً. لِماذَا تَأَخَّرْتِ كُلَّ هَذَا الوَقْتِ، وَلِماذَا لَمْ تَكُونِي مَوْجُودَةُ دائماً؟.


ليسَ لِكُلِّ تلكَ الأسئلةِ مِنْ إجاباتٍ، يكفِي أَنَّنَا مَعاً الآَنَ، وَيكفِينِي صُراخُ جَسَدِكِ البَرِّيِّ، وَالبَرْبَرِيِّ، وَحَدِيْثُ عَيْنَيْكِ الوَحْشِيَّتَيْنِ، وَدِفْءُ حُضْنِكِ المُقَدَّسِ، فيهِ أَحْلُمُ أَنْ أَنامَ، أُغْمِضُ عَيْنَيَّ المُتْعَبَتَيْنِ، وَأَغْفُو؛ فَتُهَدْهِدِهيْنَي كَأُمٍّ حَنُوْنٍ.!.


يا امْرَأَةً تُشْبِهُ الغَيْمَ هَطْلاً ، والعَواصِفَ حُبَّاً، والجنونَ شَبَقاً، تعالِي نَسْرِقْ خَمْرَةَ الآَلِهَةِ، نَعُبُّ مِنْهَا حَتَّى حُدُوْدِ السُّكْرِ، وَحُدُوْدِ البَهْجَةِ، فَنَدْخُلَ مُتْعَةَ الآَلِهَةِ الَّتي أَخْفَوْا أسرارَهَا عَنَّا؛ تعالِي نَصْنَعْ مُتَعَنَا الخَاصَّةَ، مُتَعَاً لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ قبلنَا، تعالِي نُصْبِحْ آَلِهَـــةً.


أَنْتِ البعيدةُ، كَمْ تَبْدِيْنَ قَرِيْبَةً وَأَكَادُ أَلْمَسُ وَجْهَكِ، حِيْنَ أَشْعُرُ بِأَنَّكِ تُفَكِّرينَ بِي، أَوْ حِيْنَ أنا أُفَكِّرُ بِكِ أَيَّتُها المَاتِعَةُ.
هَلْ نلتقِي يوماً يا أَنْتِ ...؟؟؟.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ.

15-تموز-2017

الأسد يرقص رقصته الأخيرة مذبوحا من النشوة..

08-تموز-2017

الجنازة حامية والميت كلب

02-تموز-2017

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow