Alef Logo
مقالات ألف
              

سقوط الشرق الأوسط باسم الإسلام ...!! 1/ 2

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-07-16

" إذا اتسعت الفجوة بين الحاكم والمحكوم، صار المحكوم

يعاكس كل دعوة يدعو إليها الحاكم. والمحكوم يجد نفسه آنذاك مدفوعاً

إلى الغلو في حب أي شخص يكره الحاكم ويدعو إلى سبّــه "


(علي الوردي)

***

* توطئة:

يُعيد أعداء الأمة العربية والإسلامية إنتاج صراعات قديمة جرت بين المسلمين والعرب أنفسهم مستغلين ضعف الرابط الأخوي ( الديني ) الذي كان يتمثّل في حقب سابقة ومنها قبل بداية انطلاق العصر الأموي الذي شهدَ نزاعات ومجابهات سياسية أدّت إلى سفك الدماء والاحتراب بين أحزاب يظنون أنهم يواجهون أعداء الإسلام والخليفة المُستحق بولاية المسلمين. وقد كان الموالون لعليّ آنذاك يدفعون أثماناً باهظة تصل إلى حدّ القتل ومصادرة الأموال لأسباب عدّة منها مناصرة علي على مستوى التأييد حتى في الكلمة!؛ وقد أصبحت النزاعات على أشدّها وقتها متمسكين بعليٍّ بعد مماته أكثر من مناصرتهِ في حياتهِ وهذا ما نشهده الآن من غلوٍ واستقتال في حبه غير مدركين أن ذلك الوقت قد ولّــى حيث كانت الصراعات سياسية أكثر من أن تكون دينية وعبارة عن شعارات ومدائح وتطبير وشق ٍ للجيوب والرؤوس !!.

ومن المحزن أن نرى ضياع الموروث العلمي والديني للإسلام والعرب أمام أعيننا على أيدي الغرب مما جعلَ منّـا أمةً تتيه في صحراء الجهل وجلّ همّها الثانويات من الحياة مبتعدين عن الأصل الذي كنّـا نفتخر بهِ وأسلافنا أمام العالم. أوَليس من المخجل والمُعيب أن كل العلوم التي استنبطت بعضها العرب وزادوها وأغنوها ووضعوا مكتباتٍ ومؤلفات ومخطوطات من أهم ما كتبَ في التاريخ نجدها في مكتبات الغرب ينهلون منها أهمّ العلوم التي جعلت منهم أمةً تسبقنا بمئات السنين وتتفوّق علينا في جميع المستويات بعدما كان علماؤنا هم الأبرز والأهم في تاريخ الأمم !!.

فالغربُ قد عرفَ تاريخنا ودرسه ومحصهُ ليس من باب الاستفادة فقط من العلوم بشتى أنواعها، بل من باب دراسة نفسية الشعوب ومعرفة نقاط الضعف للعدو التاريخي لإجهاض أي مشروع تطوّر اجتماعي واقتصادي وسياسي!. وكما يقول الإمام علي:( تعلّم لغة عدوك) والمقصود من هذا عليك أن تعرف عدوّكَ جيداً.


* داعش أنموذجاً:

اتبعت الولايات المتحدة أسلوباً ممنهجاً في التعامل مع الشأن العربي في سياساتها الخارجية وخاصةً أثناء قيام ( الثورات العربية ) التي استقرت بعضها على نزع ــ الطغاة ــ بين قتيل وسجين وهارب! ولمّا تزل تعاني من الغليان الشعبي والأزمات الاقتصادية والتطرف المسلح الذي يؤدي كل يوم إلى سفك الدماء وتخريب الممتلكات والضرر ببنى الدولة التحتية ..

فهذه السياسات الخارجية التي تتبعها أمريكا لم تأتِ من باب المصلحة العليا لها أو لعدم تفاهم أصحاب القرار في المطبخ السياسي الأمريكي، إنما هي نتاج ضغط صهيوني يحرّك الدفة السياسة الخارجية لأمريكا لما يؤول لمصلحة الكيان الصهيوني وما يراه من شأنٍ لدول الجوار خاصةً، والذي يدور ضمن نزاعات طائفية واحتراب واستنزاف قوى تهدد وجوده على المدى البعيد وهذه القوى لا تتمثّل بالأنظمة العربية بقدر ما تتمثّل بقوة الشعوب التي إن انتصرت على طغاتها سوف تشكل خطراً على وجود إسرائيل لما فعلته من أفاعيل بالفلسطينيين والعرب منذ إنشاء الكيان الصهيوني.

لا شكّ قطعاً أن الأنظمة الديكتاتورية العربية التي تحتضر الآن هي أكبر مُسَاعِـدة على إنتاج الفوضى والصراع والاحتراب الذي نشاهده الآن!، بينما تستغني إسرائيل عن التدخل المباشر في الصراع الوجودي للشعوب العربية وخاصةً في سورية والعراق؛ فلقد جرّ النظامان السوري والعراقي التابعان للقرار الإيراني منذ سقوط نظام صدام حسين بمساعدة الطرفين وتآمرهما استخباراتياً ولوجستياً مع الأمريكان الذين اعترفوا بفضل النظام السوري ومعاونته على تقديم ما هو متاح لسقوط العراق لا لسقوط نظام ديكتاتوري كما يدعون..! جرّا الشعب السوري والعراقي إلى حمل السلاح وتحويل الانتفاضة السلمية ضد الظلم والاستبداد إلى حراك مسلح تمخض عنه حركات أصولية تقاتل باسم الدين والإسلام معظمها خرجت من أقبية الأمن وأجهزة المخابرات والسجون تحت مسمى العفو أو الفرار بعد أن تمّ تجهيزها وغسل أدمغتها عداك عن بعض الجماعات التي هي بالأصل تعمل لصالح الأجهزة المخابراتية وانخرطت بين صفوف الثوار لتشويه الثورة من خلال التصرفات التي تقوم بها والتي تنافي مقومات الإسلام وقوانينه. فكان قطع الروؤس وبتر الأيدي والجلد والقصاص بكل أنواعه دستوراً لهذه الجماعات مما جعل الغرب وأمريكا يتخوفون ــ وهمياً ــ منها وهم الذين يعرفون مصدر هذه الجماعات وكيف أصبحت لها هذه القوة الضاربة!!.

إذ أخذ النظام السوري والعراقي بالبكاء والتظلّم والردح والنفخ ولعب دور الضحية المنحورة بسكين الإسلاميين بدايةً من جبهة النصرة حتى تنظيم داعش !!.

ولم ينظر العالم وأمريكا إلى المجموعات المتطرفة الطائفية التي توفد كل يوم مع حقدها إلى سورية من إيران والعراق ومن كل أنحاء المعمورة والتي لها صبغة طائفية واحدة تقاتل باسم آل البيت ونصرة آل البيت ضد ( الأمويين ) والعرب ( السنّة ) وتذبح الرضيع حتى وكل شخص ينتمي إلى مذهب يخالف مذهبهم!. وأكبر دليل على ذلك بعد وجود هذه الجماعات، فتوى السيستاني المرجع الأعلى التي نادت آلاف العراقيين الشيعة للالتحاق بصفوف الجيش المالكي الطائفي لقتال العشائر العراقية وما أسموه داعش الذي خرج من تحت عمامة (الخامنئي) وربطة عنق ( أوباما ).



نهاية الجزء الأول.



















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow