Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب الاعتبار / أسامة بن منقذ ج4

ألف

خاص ألف

2014-07-15


مكيدة لؤلؤ

وكان ما جرى عليهم، بمكيدة من لؤلؤ لخادم صاحب حلب ذلك الوقت، قرر مع صاحب إنطاكية أن يحتال عليهم ويفرقهم ويخرج ذلك من إنطاكية بعسكره يكسرهم.فأرسل إلى اسباسيلار برسق رحمه الله يقولتنفذ لي بعض الأمراء ومعه جماعة من العسكر أسلم إليهم حلب، فإني أخاف من أهل البلد ان لا يطاوعني على التسليم، فأريد أن بكون مع الأمير جماعة أتقوى بهم على الحلبيين.فنفذ إليه أمير الجيوش ارزبة ومعه ثلاثة آلاف فارس وصبحهم رو جار لعنه الله، كسرهم لنفاذ المشيئة.وعاد الإفرنج لعنهم الله إلى كفر طاب عمروها وسكنوها.وقدر الله تعالى ان خلص الأسرى من الفرنج الذين أخذوا من كفر طاب.فإن الأمراء اقتسموهم وأبقوهم معهم ليشتروا أنفسهم إلى ما كان من أمير الجيوش فإنه تقدم الذين طلعوا في سهمه.ضرب رقاب جميعهم قبل أن يتوجه إلى حلب.وافترق العسكر - من سلم منهم من دانيث - وتوجهوا إلى بلادهم، فذلك الرجل الذي طلع وحده إلى برج كفر طاب كان سبب أخذها.

نمير يستولي على مغارة الإفرنج

ومن ذلككان في خدمتي رجل يقال له نمير العلار وزي، راجل شجاع نهض هو وقوم من رجال شيزر إلى الروج إلى الإفرنج، فعثروا في البلد على قافلة من الإفرنج في مغارة.فقال بعضهم لبعضمن يدخل عليهم قال نميرأنا، فدفع إليهم سيفه وترسه وجذب سكينه ودخل عليهم فاستقبله رجل منهم فضربه بالسكين رماه وبرك عليه يقتله وخلفه إفرنجي معه سيف فضربه وعلى ظهر نمير مزود فيه خبز فهو يرد عنه، فلما قتل الرجل الذي تحته ألتفت إلى صاحب السيف يريده فضربه بالسيف في جانب وجهه فقطع حاجبه وجفن عينه وخده وأنفه وشفته العليا، فتدلى جانب وجهه على صدره فخرج من المغارة إلى أصحابه فشدوا جرحه ورجعوا إليه في ليلة باردة ماطرة، فوصل شيزر وهو على تلك الحالة، فخيط وجهه وداوى جراحه فبرأ وعاد إلى مكان عليه، إلا أن عينه تلفت وهو أحد الثلاثة الذين رماهم الإسماعيلية من حصن شيزر وقد تقد ذكرهم .
واحد يهزم قوماً في رفنية
وحدثني الرئيس سهري وكان في خدمت الأمير شمس الخواص التونتاش صاحب رفنية وكان بينه وبين علم الدين علي كرد صاحب حماة عداوة وخلف، قالأمرني شمس الخواص أن أخرج أقدر بلد رفنية وابصر زرعه، فخرجت ومعي قوماً من الجند.قدرت البلد، ونزلت ليلة عند المساء بقرية من قرى الرفنية لها برج صعدنا إلى سطحه تعشينا وجلسنا وخيلنا على باب البرج، فما شعرنا إلى برجل قد أشرف علينا من بين شراشيف البرج فصاح علينا ورمى نفسه إلينا وفي يده سكينه فنهزمنا ونزلنا في السلم الأول وهو خلفنا، ونزلنا في السلم الثاني وهو خلفنا حتى وصلنا الباب فخرجنا وإذا قد رتب لنل رجلاً على الباب فقبضونا جميعنا وأوثقونا رباطًا ودخلوا بنا حماة علي كرد، فما سلمنا من ضرب الرقبة إلا بفسحة الأجل، فحبسنا وغرمنا، وكان الذي فعل بنا ذلك كله رجل واحد .

ابن المرجي يستولي على حصن

ومثل ذلك جرى في حصن الخربة، كانت لصلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني رحمه الله وفيها الحاجب عيسى واليها، وهو حصن منيع على صخرة مرتفعة من جميع جوانبه يطلع إليه بسلم خشب ثم يرفع السلم فلا يبقى إليها طريق، وليس مع الولي في الحصن سوى ابنه وغلامه وبواب الحصن وله صاحب يقال له ابن المرجي يطلع إليه في الوقت بعد الوقت في أشغاله، فتحدث مع الأسماعليية وقرر معهم قراراً أرضاه، من مال واقطاع ويسلم إليهم الحصن الخربة، ثم جاء إلى الحصن فاستأذن وطلع فبدأ بالباب، قتله فلقيا الغلام فقتله ودخل على الوالي قتله وسلمه إلى الإسماعيلية، وقاموا له بما كانوا قرروه له.والرجال إذا قوا أنفسهم على شيء فعلوه.

مروءة مكار نصراني

ومن ذلك تفاضل الرجال في هممهم ونخوتهم، وكان الوالد رحمه الله يقول لي " كل جيد من سائر الأجناس، من الرديء من جنسه ما يكون بقيمته، مثل حصان جيد يساوي مائة دينار، خمس حصن رديئة تساوي مائة دينار وكذلك الجمال وكذلك أنواع الملبوس، إلا ابن آدم فإن ألف رجل أرد ياء لا يساوون رجلاً واحداً جيداً " .وصدق رحمه الله.
كنت قد نفذت مملوكاً لي في شغل مهم إلى دمشق واتفق أن أتابك زنكي رحمه الله أخذ حماة ونزل على حمص، فاشتدت الطريق على صاحبي فتوجه إلى بعلبك ومنها إلى طرابلس واكترى بغل رجل نصراني يقال له يونان فحمله إلى حيث اكتراه وودعه، ورجع وخرج صاحبي في قافلة يريد يتوصل إلى شيزر من حصون الجبل فلقيهم إنسان فقال لأرباب الدواب لا تمضوا فإن في طريقكم في الموضع الفلاني عقد حرامية في ستين سبعين رجلا يأخذونكم قالفوقفنا لا ندري ما نعمل، ما تطيب نفوسنا بالرجوع ولا نجسر على المسير من الخوف، فنحن كذالك إذا الريس يونان قد أقبل مسرعاً .فقلناما لك يا ريس؟قالسمعت أن في طريقكم حرامية جئت لأسيركم، سيروا.فسرنا معه إلى ذلك الموضع، وإذا قد نزل من الجبل خلق عظيم من الحرامية يريدون أخذنا فلقيهم يونان وقاليا فتيان موضعكم!أنا يونان وهؤلاء في خفارتي، والله جميعهم عنا وما أكلوا من عندنا رغيف خبز، ومشي معنا يونان حتى أمنا ثم ودعنا وأنصرف.

وفاء بدوي

وحكى لي صاحبي هذا عن أبن صاحب الطور وكان طلع معي من مصر في سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، قال حدثني أبن والي الطوروهي ولاية لمصر بعيدة، كان الحافظ لدين الله رحمه الله، إذا أراد أبعاد بعض الأمراء ولاه الطور وهو قريب لبلاد الأفرنج.قالوليها والدي وخرجت أنا معه إلى الولاية وكنت مغرى بالصيد فخرجت أتصيد فوقع بي قوم من الإفرنج فأخذوني ومضوا بي إلى بيت جبريل فحبسوني فيه في جب وحدي وقطع علي صاحب بيت جبريل ألفي دينار، فبقيت في الجب سنة لا يسأل عني أحد، فأنا في بعض الأيام في الجب وإذا قد رفع عنه الغطاء ودلي إلي رجل بدوي.فقلتمن أين أخذوك؟قالمن الطريق، فأقام عندي يويمات وقطعوا عليه خمسين ديناراً، فقال لي يوماً من الأيامتريد تعلم أن ما يخلصك من هذا الجب إلا أنا؟فخلصني حتى أخلصك.فقلت في نفسي رجل قد وقع في شدة يريد لروحه الخلاص، فما جاوبته.ثم بعد أيام أعاد على ذلك القول.فقلت في نفسيوالله لأسعين في خلاصه لعل الله يخلصني بثوابه.فصحت بالسجن فقلت لهقل للصاحب أشتهي أتحدث معك.فعاد وأطلعني من الجب وأحضرني عند الصاحب.فقلت لهلي في حبسك سنة ما سأل أحد عني ولا يدري أنا حي أو ميت، وقد حبست عندي هذا البدوي وقطعت عليه خمسين ديناراً أجعلها زيادة على قطيعتي ودعني أسيره إلى أبي حتى يفكني.قالافعل.فرجعت عرفت البدوي وخرج ودعني ومضى.فانتظرت ما يكون منه شهرين فما رأيت له أثراً ولا سمعت له خبراً فيئست منه فما راعني ليلة من الليالي إلا وهو قد خرج علي من نقب في جانب الجب، وقالقم والله لي خمسة أشهر أحفر هذا السرب من قرية خربة حتى وصلت إليك.فقمت معه وخرجنا من ذالك السرب وكسر قيدي وأوصلني إلى بيتي فما أدري مم أعجب من حسن وفائه أو من هدايته حتى طلع نقبه من جانب الجب.وإذا قضى الله سبحانه بالفرج فما أسهل أسبابه.

أسامة يفتدي الأسرى

كنت أتردد إلى ملك الأفرنج في الصلح بينه وبين جمال الدين محمد بن تاج الملوك رحمه الله ليد كانت للوالد رحمه الله على بغدوين الملك والد الملكة امرأة الملك فلك بن فلك، فكان الإفرنج يسوقون أسراهم إلي لأشتريهم، فكنت أشتري منهم من سهل الله تعالى خلاصه.فخرج شيطان منهم يدعى كليوم جيبا في موكب له يغزي فأخذ مركباً فيه حجاج من المغاربة نحو أربع مائة نفس رجال ونساء.فكان يجيء أقوام مع مالكهم فأشتري منهم من قدرت على شراه، وفيهم رجل شاب يسلم ويقعد لا يتكلم، فسألت عنه فقيل لي هو رجل زاهد صاحب دباغ.فقلت له بكم تبيعني هذه، قالوحق ديني ما أبيعه إلا هو وهذا الشيخ جملة كما أشتريتهما بثلاثة وأربعين ديناراً، فأشتريتهما اشتريت لي منهم نفراً، اشتريت للأمير معين رحمه الله منهم نفراً بمائة وعشرين ديناراً ووزنت ما كان معي وضمنت علي الباقي.وجئت إلى دمشق فقلت للأمير معين الدين رحمه اللهلقد اشتريت لك أسارى أختصك بهم، وما كان معي ثمنهم.والآن قد وصلت إلى بيتي إن أردتهم وزنت ثمنهم وإلا وزنته أنا.قاللا بل أنا أزن والله ثمنهم وأنا أرغب الناس في ثوابهم.وكان رحمه الله أسرع الناس إلى فعل خير وكسب مثوبة ووزن ثمنهم.وعدت بعد أيام إلى عكا.وقد بقي من الأسرى عند كليوم جيبا ثمانية وثلاثون أسيراً وفيهم امرأة لبعض الذين خلصهم الله تعالى على يدي فاشتريتها منه، وما وزنت ثمنها، فركبت إلى داره لعنه الله، وقلتتبيعني منهم عشرة؟قال وحق ديني ما أبيع إلا الجميع.قلتما معي ثمن الجميع، وأنا أشتري بعضهم، والنوبة الأخرى أشتري الباقي.قالما أبيعك إلا الجميع.فانصرفت وقدر الله سبحانه أنهم هربوا في تلك الليلة جميعهم وسكان ضياع عكا كلهم من المسلمين إذا وصل إليهم الأسير آخوه وأوصلوه إلى بلاد الإسلام.وتطلبهم ذلك الملعون فما ظفر منهم بأحد وأحسن الله سبحانه خلاصهم، وأصبح يطالبني بثمن المرأة التي كنت أشتريتها وما وزنت ثمنها وقد هربت في من هرب.فقلتسلمها إلي وخذ ثمنها.قالثمنها لي من أمس قبل أن تهرب.وألزمني بوزن ثمنها، فوزنته وهان ذالك علي لمسرتي بخلاص أولئك المساكين.

عجائب السلامة في آمد

ومن عجائب السلامة إذا جرى بها القدر وسبقت بها المشيئة أن الأمير فخر الدين قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق رحمه الله، عمل على مدينة آمد عدة مرار وأنا بخدمته، ولا يبلغ منها مقصوده.وكان أخر ما عمل عليها ان أمير من الأكراد كان مديوناً بآمد رسالة ومعه جماعة من أصحابه وقرر الأمر ان يصله العساكر في ليلة تواعدوا إليها ويطلعهم بالحبال ويملك آمد.فعول فخر الدين في ذلك المهم على خادم له إفرنجي يقال له ياروق والعسكر كله يمقته ويكرهه لسوء أخلاقه، فركب في بعض العسكر وتقدم، وركب باقي الأمراء فتبعوه وتوان هو في السير فسبقه الأمراء إلى آمد، فأشرف عليهم ذلك الأمير الكردي وأصحابه من بروج ودلوا إليهم الحبال وقالوااطلعوا - ما طلع منهم أحد.فنزلوا كسروا أقفال باب المدينة وقالوا أدخلوا - ما دخلوا .كل ذلك لأعتماد فخر الدين على صبي جاهل في هذا المهم العظيم دون الأمراء الكبار.وعلم بذلك الأمير كمال الدين علي بن نيسان والبلدية والجند ففرغوا إليهم فقتلوا بعضهم ورمى بعضهم نفسه وقبضوا بعضهم.ومد بعض الذين رموا نفوسهم وهو نازل بالهواء، يده كأنه يريد شيء يتمسك به، فوقع في يده حبل من تلك الحبال التي دلوها أول الليل وما طلعوا فيها فتعلق بها ونجا دون أصحابه إلا أن كفيه انسلختا من الحبل، هذا وأنا حاضر.وأصبح صاحب آمد يتبع الذين عملوا عليه فقتلهم، وسلم ذلك من دونهم فسبحانه من إذا قدر السلامة أنقذ الإنسان من لهاة الأسد فذلك حق لامثل.

الإنقاذ من لهاة الأسد

كان في حصن الجسر رجل من أصحابنا من بني كنانة يعرف بابن الأحمر ركب فرسه من حصن الجسر يريد كفرطاب لشغل له، فاجتاز بكفر نبوذا وقافلة عابرة على الطريق فرأوا الأسد ومع ابن الأحمر حربة تلمع، فصاح إليه أهل القافلة يا صاحب الخشب البراق دونك الأسد!فحمله الحياء من صياحهم أن حمل على الأسد فحاصت به الفرس فوقع فجاء فبرك عليه.وكان لما يريد الله من سلامته، الأسد شبعان فألتقم وجهه وجبهته فجرح وجهه وصار يلحس الدم وهو بارك عليه لا يؤذيه.فقالففتحت عيني فأبصرت لها الأسد، ثم جذبت نفسي من تحته ورفعت فخذه عني وخرجت، تعلقت بشجرة بالقرب منه وصعدت فيها، فراني وجاء خلفي، فسبقت وطلعت في الشجرة، فنام الأسد تحت الشجرة وعلاني من الذر شيء عظيم على تلك الجراح والذر يطلب جريح الأسد كما يطلب الفأر جريح النمر.قالفرأيت الأسد قد قعد وأنصب آذانه كأنه يتسمع، ثم قام يهرول، فإذا قافلة قد أقبلت على الطريق كأنه سمع حسها.فعرفوه وحملوه على بيته، وكان أثر أنياب السبع في جبهته وخديه كوسم النار فسبحان المسلم.

العقل والقتال

قلت تفاوضنا يوما في ذكر القتال ومؤدبي الشيخ العالم ابو عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة رحمه الله يسمع.فقلت لهيا أستاذ لو ركبت حصاناً ولبست كزاغندا وخوذة وتقلدت سيفاً وحملت رمحاً وترساً ووقفت عند مشهد العاصي موضع ضيق كان الإفرنج لعنهم الله يجتازون به مل كان يجوزك أحد منهم.قالبلى والله موكلكم قلتكانوا يهابونك ولا يعرفونك.قالسبحان الله !فأنا ما أعرف نفسي! ثم قال لي يا فلان ما يقاتل عاقل.قلت يا أستاذ تحكم على فلان وفلان وعددت له رجالاً من أصحابنا من شجعان الفرسان انهم مجانين!قالماذا قصدت إنما العقل لا يحضر وقت القتال.ولو حضرما كان لأنسان يلقي بوجهه السيوف وبصدره الرماح والسهام، ما هذا شيء يقضي به العقل .وكان رحمه الله بالعلم أخبر مما هو بالحبر، فأن العقل هو الذي يحمل على الأقدام على السيوف والرماح والسهام انفه من موقف الجبان وسوء الاحوثة.ودليل ذلك ان الشجاع يلحقه الزمع والرعدة وتغير اللون قبل دخوله في الحرب لما يفكر قيه وتحدث به نفسه مما يريد يعمله ويباشره من الخطر، والنفس ترتاع لذلك وتكرهه، فإذا دخل في الحرب وخاض غمارها ذهب عنه ذلك الزمع والرعدة وتغير اللون.وكل أمر لا يحضره العقل يظهر فيه الخطأ والزلل.

الذهول وعواقبه

ومن ذلك أن الفرنج نزلوا مرة حماة في ازوارها، وفيها زرع مخصب، فضربوا خيامهم في ذلك الزرع، وخرج من شيزر جماعة من الحرامية يدورون بعسكر الفرنج يسرقون منه، فرأوا الخيام بالزرع، فأصبح بعضهم أخبر صاحب حماة وقالالليلة أحرق عسكر الإفرنج كله.قالإن فعلت خلعت عليك.فلما أمسى خرج ومعه نفر على رأيه.قالطرحوا النار غربي الخيام في الزرع لتسوقها الرياح إلى خيامهم، فصار الليل بضوء النار كالنهار، فرآهم الإفرنج فقصدوهم فقتلوا أكثرهم، وما نجى منهم إلا من رمى نفسه بالماء وسبح إلى الجانب الأخر، فهذه أثار الجهل وعواقبه.ورأيت مثل ذلك، وإن لم يكن بالحرب، وقد عسكر الإفرنج على بانياس في جمع كثير ومعه البطرك، وقد ضرب خيمة كبيرة جعلها كنيسة يصلون فيها يتولى خدمتها شيخ شماس منهم وقد فرش أرضها بالحلفاء والحشيش لتحترق البراغيث، فطرح فيه النار وقد يبس، فارتفعت ألسنتها وعلقت بالخيمة فتركتها رماداً فهذا لم يحضره العقل .

حاضر الذهن تحت الأسد

وضده أننا ركبنا في بعض الأيام من شيزر إلى الصيد وعمي رحمه الله معنا وجماعة من العسكر، فخرج علينا السبع من قصباء دخلناها لصيد الدراج.فحمل عليه رجل كردي يقال له زهر الدولة بختيار القبرصي سمي بذلك للطف خلقته وكان رحمه الله من فرسان المسلمين فستقبله السبع فحاص به الحصان فرماه، وجاء السبع وهو ملقى، فرفع رجله فتلقمها السبع وبادرناه فقتلنا السبع واستخلصناه وهو سالم.فقلنا له يا زهر الدولة لما رفعت رجلك إلى فم السبع؟فقالجسمي كما ترونه ضعيف نحيف، وعلي ثوب وغلالة وما في أكسا من رجلي فيها الرنات والخف والساق موزا.فقلتاشغله بها عن أضلاعي أويدي أوراسي إلى أن يفرج الله تعالى.فهذا حضره العقل في موضع تزول فيه العقول وأولئك ما حضرهم العقل.فلإنسان أحوج إلى العقل من كل ما سواه، وهو محمود عند العاقل والجاهل .

عم أسامة وحسن إدارته

ومن ذلك أن روجار صاحب إنطاكية كتب إلى عمي يقولقد نفذت فارس من فرساني في شغل مهم إلى القدس، أسأل أن تنفذ خيلك تأخذه أفامية ويوصلنه إلى رفنية.فركب وأرسل إليه من أحضره فلا لقيه قالقد نفذني صاحبي في شغل وسر له، لكنني لقيتك رجلاً عقلاً فأنا أحدثك به فقال له عميمن أين عرفت أني عاقل وما رأيتني قبل الساعة؟قاللأني رأيت البلاد التي مشيت فيها خربه وبلدك عامر فعرفت أنك ما عمرتها إلا بعقلك وسياستك، وحدثه ما جاء فيه .

تعقل صاحب ديار بكر

وحدثني الأمير فضل بن أبي الهيجاء صاحب أربل قالحدثني أبو الهيجاء قالبعثني السلطان ملك شاه لما وصل الشام إلى الأمير ابن مروان صاحب ديار بكر يقول أريد ثلاثين ألف دينار، فاجتمعت به واعدت عليه الرسالة.فقالتستريح ونتحدث، واصبح أمر ان يدخلوني الحمام ونف آلة الحمام جميعها فضة ونفذ لي بدلة ثياب.وقالوا لفراشيكل آلة الحمام لكم.فلما خرجت لبست ثيابي ورددت جميع الحوائج، فتركني أيام ثم أمر لي بحمام وما أنكر رد الحوائج، وحملوا معي آلة الحمام افضل من الآلة الأولة وبدلة الثياب أفضل من البدلة الاولة وقال القراش لفراشي كما قال اولاً.فلما خرجت لبست ثيابي ورددت الحوائج والثياب، فتركني ثلاثة أربعة أيام ثم عاد ادخلني ثم عاد وادخلني إلى الحمام وحملوا معي الآت فضه أفضل من الآلة وبدلة ثياب افضل من الاولة.فلما خرجت لبست ثيابي ورددت الجميع.فلما حضرت عند الأمير قال لييا ولدي نفذت إليك ثياب ما لبستها، وآلة حمام ما قبلتها ورددتها، أي شيء سبب هذا؟قلتيا مولاي جئت برسالة السلطان في شغل ما انقضى، اقبل ما تفضلت به وارجع وما انقضى شغل السلطان فكأني ما جئت إلا في حاجتي؟قاليا ولدي ما رأيت عمارت بلادي وكثرة خيرها وبساتينها وكثرة فلاحيها وعمارة ضياعها؟أتراني أتلف هذا كله من أجل ثلاثين ألف دينار؟والله إن الذهب قد كيسته من وقت وصولك، وإنما انتظرت ان يتجاوز السلطان بلادي وتلحقه بالمال خوفاً من أن استقبله بالذي طلب فيطلب مني إذا دنا من بلادي أضعافه فلا تشغل قلبك، فشغلك قد انقضى، ثم نفذ لي ثلاث بدلات التي كان نفذها لي في الثلاث دخلات فقبلتها.ولما تجاوز السلطان ديار بكر أعطاني المال فحملته ولحقت به السلطان.

حسن سياسة صاحب بدليس

وفي حسن السياسة ربح كثير من عمارة البلاد.فمن ذلك ان أتابك زنكي رحمه الله خطب بنت صاحب خلاط وقد مات أبوها وأمها مدبرت البلدي.ونفذ حسام الدولة بن دلماج خطبها لأبنه وهو صاحب بدليس.فسار أتابك بعسكر حسن إلى خلاط على غير الطريق المسلوك لأجل درب بدليس.فسلك فيها الجبال فكنا ننزل بغير خيام، وكل واحد في موضعه من طريق حتى وصلنا خلاط، فخيم أتابك عليها ودخلنا قلعتها وكتبنا المهر.فلما انقضى الشغل فأمر صلاح الدين معظم العسكر ويسري إلى بدليس يقاتلها.فركبنا أول الليل وسرنا وأصبحنا على بدليس، فخرج إلينا حسام الدولة صاحبها فلقينا على فسحة من البلد وأنزل صلاح الدين في الميدان وحمل إليه الضيافة الحسنة، وخدمه وشرب عنده في الميدان وقال يا مولايأي شيء ترسم؟تعنيت وتعبت في مجيئك.قال أتابك احنقه خطبتك للبنت التي كان خطبها، وأنت بذلت لهم عشرة آلاف دينار نريدها منك.قال السمع والطاعة.فعجل له بعض المال واستمهله بباقيه أياماً عينها، ورجعنا وبلده بحسن سياسته عامر ما دخل عليه خلل.

وصاحب قلعة جعبر

وهذا قريب ممن جرى لنجم الدولة مالك بن سالم رحمه الله.وذلك ان جوسلين أغار على الرقة والقلعة فأخذ كل ما عليها وسبى وساق غنائم كثيرة ونزل مقابل القلعة وبينهم الفرات، فركب نجم الدولة مالك في زورق ومعه ثلاثة أربعة من غلمانه وعبر الفرات إلى جوسلين وبينهما معرفة قديمة، ولما مالك عليه جميل.وظن جوسلين ان في الزرق رسولاً من مالك، فجائه واحد من الإفرنج وقالهذا مالك في الزورق قالما هو صحيح.فأته أخر قالقد نزل مالك من الزورق وهو جاءني يمشي.فقام جوسلين والتقاه وأكرمه ورد عليه جميع ما كان أخذه من الغنائم والسبي، ولولا سياسة نجم الدولة كان خرب بلده.

الشدة التي لا تنفع

إذا أنقضت المدة لم تنفع الشجاعة ولا الشدة.
شاهدت يوماًوقد زحف إلينا عسكر الإفرنج يقاتلنا، ومضى بعضهم مع طغدكين أتابك إلى الحصن الجسر يقاتله.وكان أتابك اجتمع هو وإيلغازي بن أرتق والإفرنج في افامية لمحاربة عساكر السلطان.وكان وصل بها إلى الشام اسباسلار برسق بن برسق وقد نزل حماة يوم الأحد تاسع عشر محرم سنة تسع وخمس مائة.فأما نحن فما قتلونا بالقرب من سور المدينة، فاستظهرنا عليهم ودفعناهم وانبسطنا معهم، فشاهدت رجلاً من أصحابنا يقال له محمد بن سرايا شاب شديد ايد قد حمل عليه فارس من الإفرنج لعنه الله فطعنه في فخذه فنفذ القنطارية فيها، فمسكها محمد وهي في فخذه، وجعل الإفرنجي بجذبها ليأخذها ومحمد يجذبها ليأخذها فترجع في فخذه حتى قورت فخذه.واستلب القنطارية بعد أن تلف فخذه، ومات بعد يومين رحمه الله.

إنقاذ فارس

ورأيت في ذلك اليوم وأنا في جانب الناس في القتال، فارساً قد حمل على فارس منا طعن حصانه قتله، وصاحبنا راجل في الأرض ولا أدري من هو لعبد ما بيننا، فدفعت حصاني إليه خوفاً عليه من الإفرنجي الذي طعنه، وقد بقيت القنطارية في الحصان وهو ميت قد خرجت مصارينه، والإفرنجي الذي طعنه، وقد بقيت القنطارية في الحصان وهو ميت قد خرجت مصارينه، فلا وصلته وجدته ابن عمي ناصر الدولة كامل بن مقلد رحمه الله فوقفت عليه واخليت له ركابي وقلت اركب فلما ركب رددت رأس الحصان إلى المغرب والمدينة من شرقنا.قال ليإلى أين تروح؟قلت إلى هذا الذي طعن حصانك فهو فرصة.فمد يده وقبض على عنان الحصان وقالما تطاعن وعلى حصانك لابسان، إذا أوصلتني ارجع طاعنه.فمضيت أوصلته وعدت إلى ذلك الكلب وقد دخل في أصحابه.

مؤمن تنقذه العناية الإلهية

وشاهدت من لطف الله تعالى وحسن دفاعه أن الإفرنج لعنهم الله نزلوا علينا بالفارس والراجل.وبيننا وبينهم العاصي وهو زائد زيادة عظيمة لا يمكنهم أن يجوزا إلينا ولا نقدر

نحن أن نجوز إليهم، فنزلوا على الجبل بخيامهم ونزل منهم قوم إلى البساتين وهي من جانبهم، هملوا خيلهم بالقصيل وناموا، فتجرد شباب من رجال شيزر وخلعوا ثيابهم وأخذوا سيوفهم وسبحوا إلى أولئك النيام فقتلوا بعضهم وتكاثروا على اصحبنا، فرموا نفوسهم إلى الماء وجازوا، وعسكر الفرنج قد ركب من الجبل مثل السيل، ومن جانبهم مسجد يعرف بمسجد أبي المجد بن سمية فيه رجل يقال له حسن الزاهد، وهو واقف على السطح يتوب في المسجد، يصلي وعليه ثياب سود صوف - ونحن نراه ومالنا إليه سبيل وقد جاء الأفرنج فنزلوا على باب المسجد وصعدوا إليه ونحن نقوللاحول ولا قوة إلى بلله !الساعة يقتلونه.فلا والله ما قطع صلاته ولازال من مكانه يصلي ولا نشك ان الله سبحانه أعماهم عنه وستره عن أبصارهم، فسبحان القادر الرحيم .

محسن يفك أسيرا

ً
ومن ألطاف الله تعالى ان ملك الروم لما نزل على شيزر في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة خرج من شيزر جماعة من الرجالة للقتال فاقتطعهم الروم فقتلوا بعضاً وأسروا بعضاً فكان في جملة من أسروا زاهد من بني كردوس من الصالحية من مولدي محمود بن صالح صاحب حلب.فلما عاد الروم كان معهم مأسورا فوصل القسطنطينية، فهو في بعض الأيام إذ لقيه إنسان فقالأنت ابن كردوس؟قالنعم قالسر معي أوقفني على صاحبك فسار معه حتى أراه صاحبه.فقاوله على ثمنه حتى تقرر بينه وبين الرومي مبلغ أرضاه فوزن له الثمن وأعطى ابن كردوس نفقة وقالتبلغ بها أهلك وأمض في دعة الله تعالى.فخرج من قسطنطينية وتوصل إلى ان عاد شيزر وذلك من فرج الله تعالى وخفي لطفه، ولا يدري من الذي شراه واطلقه.

ملاك يغيث أسامة

وقد جرى لي ما يشبه ذلك لما خرج علينا الإفرنج في طريق مصر وقتلوا عباس بن أبي الفتوح وابنه نصراً الكبير، انهزمن نحن إلى جبل قريب منا، فصعد الناس فيه رجالة يمشون يجرون خيلهم وأنا على أكديش ولا أستطيع المشي فصعدت وأنا راكب وسفوح ذلك الجبل كلها نقارة وحصى كلما وطئه الفرس انهر تحت قوائمه، فضربت الأكديش ليطلع فما استطاع، تنزل والحصاة والنقارة تنزل به، فترجل عنه وأقمته ووقفت لا أقدر على المشي، فنزل إلي رجل من الجبل ومسك يدي وبرزوني في يدي الأخرى حتى أطلعني، ولا ولله ما أدري من هو ولا عدت رأيته.وقد كان في ذلك الوقت الصعب يمتن فيه بيسير الإحسان ويطلب المكافأة عنه ولقد شربت من بعض الأتراك شربة ماء أعطيته عنها دينارين، ومازال بعد وصولنا دمشق يقتضي حوائجه ويتوصل بي إلى أغراضه لأجل تلك الشربة التي ساقنيها، وما كان ذلك الذي أعانني إلا ملاكاً رحمني الله تعالى فأغاثني به .

من يقاتل في سبيل الله

ومن الناس من يقاتل كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يقاتلون للجنة لا لرغبة ولا لسمعة ومن ذلك أن ملك الأمان الإفرنجي لعنه الله لما وصل الشام اجتمع إليه كل من بالشام من الإفرنج وقصد دمشق، فخرج عسكر دمشق وأهلها لقتالهم وفي جملتهم الفقيه الفندلاوي والشيخ الزاهد عبد الرحمن الحلحولي رحمهما الله، وكان من خيار المسلمين.فلما قاربوهم قال الفقيه لعبد الرحمنما هؤلاء الروم، قال بلى قالفإلى متى نحن وقوف؟قالسر على أسم الله تعالى.فتقدما قاتلا حتى قتلا رحمهما الله في مكان واحد.

يقاتل لرد الجميل

ومن الناس من يقاتل للوفاء فمن ذلك رجلاً من الأكراد يقال له فارس وكان كإسمه فارس وأي فارس، فحضر أبى وعمي رحمهما الله وقعة كانت بينهما وبين سيف الدولة خلف بن ملاعب.عمل عليهم فيها وغدر بهم، وقد حشد وجمع وهم غير متأهبين لما جرى، وسبب ذلك انه راسلهم وقالنمضي إلى أسفونا وفيها الفرنج نأخذها.فسبقه أصحابنا إليها وترجلوا وزحفوا

إلى الحصن نقبوهم وهم في القتال وابن ملاعب وصل، فأخذ خيل من كان ترجل من أصحابنا ووقع القتال بينهم بعدما كان للإفرنج واشتد بينهم القتال .فقاتل فارس الكردي قتالاً عظيماً وجرح عدة جراح، ومازال يقاتل ويجرح حتى اثخن بالجراح وانفصل القتال، فاجتاز أبى وعمي رحمهما الله وهو محمول بين الرجال فوقفا عليه وهنآه بالسلامة فقالوالله ما قتلت أريد السلامة لكن لكم علي جميل وفضل كثير، وما رأيتكم في شدة مثل هذا اليوم فقلتأقاتل بين أيديكم وأجازيكم عن جميلكم وأقتل قدامك. وقضى سبحانه وتعالى أن عوفي من تلك الجراح ومضى إلى جبله وفيها فخر الملك بن عمار وفي الاذقية الإفرنج، فخرجت خيل من جبلة تريد الغارة على الاذقية، وخرجت خيل من الاذقية تريد الغارة على جبلة، فنزل الفريقان في الطريق وبينهما رابية.فطلع فارس من الإفرنج من جانبهم يكشف الرابية وطلع فارس كردي من الجانب الأخر يكشف لأصحابه.فألتقى الفارسان على متن الرابية وكل واحد منهما على صاحبه فاختلفا طعنتين فوقعا ميتين وبقيت الحصون تتواصل على الرابية والفارسان قتيلان.وكان لفارس هذا عندنا ولد علان من الجند له خيل الملاح والعدة الحسنة، ولكن ما كان كأبيه.فنزل علينا دنكري صاحب إنطاكية يوماً وقاتلنا قبل ضرب الخيام، وهذا علان بن فارس على حصان مليح باغز من لأحسن الخيل وهو واقف على رفعة من الأرض، فحمل عليه فارس من الإفرنج وهو كالغافل فطعن حصانه في رقبته ونفذ القنطارية، فشب الحصان ورمى علان وعاد الإفرنجي والحصان معارضه والقنطارية في رقبته كأنه تجنبه، يتمختر بغنيمة حسنة .

الخيول الصبورة والضعيفة

وعلى ذكر الخيل ففيها الصبور كالرجال وفيها الخوار، فمن ذلك انه كان في جندنا رجل كردي يقال له كامل المشطوب في الشجاعة والدين والخير رحمه الله ولحصانه أدهم أصم مثل الجمل، فألتقى هو وفارس من الإفرنج فطعن الإفرنجي حصانه في موضع القلادة فمالت رقبته من شدت الطعن وخرجت القنطارية من أصل رقبة الحصان فضربت فخذ كامل المشطوب وخرجت من الجانب الأخر، وما تزعزع الحصان من تلك الطعنة ولا فارسه.وكنت أرى ذلك الجرح الذي في فخذه بعدما اندمل وختم وهو كأكبر ما يكون من الجراح، وسلم الحصان وعاد حضر عليه القتال.فالتقى هو وفارس من الإفرنج فطعن الحصان في جبهته خسفها ولم يتزعزع، وسلم من تلك الطعنة الثانية فكانت بع ان ختمت إذا اطبق الإنسان كفه وأدخلها في جبهة الحصان في موضع الجرح وسعها.وكان من طريف ما جرى في ذلك الحصان أن أخي عز الدولة أبا الحسن علياً رحمه الله اشتراه من كامل المشطوب، وكان ثقيل العدو فأخرجه في ضمان قرية كانت بيننا وبين فارس من إفرنج كفر طاب، فبقي عنده سنة ثم عاد مات فأرسل إلينا يطلب ثمنه قلنااشتريته وركبته ومات عندك، كيف تطلب ثمنه ؟قالانتم سقيتموه شيئاً يموت منه بعد سنة.فعجبنا من جهله وسخافة عقله.وجرح تحتي حصان عل حمص شقت الطعنة قلبه وأصابه عدة سهام، فأخرجني من المعركة ومنخراه يدميان بالدم كالغزلتين، وما أنكرت منه شيئاً وبعد وصولي إلا أصحابي مات .وجرح تحتي حصان في بلدة شيزر في حرب محمود بن قراجا ثلاثة جراح وأنا أقاتل عليه ولا أعلم، وله أنه قد جرح، لاني ما انكرت منه شيئاً.وأما خورها وضعفها على الجراح فإن عسكر دمشق نزل على حماة وهي لصلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني ودمشق لشهاب الدين محمود بن بوري بن طغدكين وأنا بها، زحفوا إلينا في جمع كثير، ووالي حماة شهاب الدين أحمد بن صلاح الدين وهو على تل مجاهد، فجاءه الحاجب غازي التلي فقالقد انتشرت الرجالة والخوذ تتلامع بين الخيام، والساعة يحملون على الناس يهلكونهم فقالامضي ردهم فقالوالله ما يردهم إلا أنت أو فلان يعنيني فقال ليتخرج تردهم فقلتزردية كانت على الغلام لي لبستها وخرجت ردت الناس بالدبوس وتحتي حصاناً أشقر من أجود الخيل واتلعها، فلما رددت الناس زحفوا إلينا، وما برى من سور حماة فارس غيريمنهم من دخل المدينة وايقنوا انهم مأخوذون، ومنهم من هو مترجل في ركابي، فإذا حملوا علينا أخرت الحصان بعنانه وأنا مستقبلهم، وإذا عادوا مشيت خلفهم سترة لضيق المجال وازدحام الناس، فضربت حصاني نشابة في ساقه خمشته فوقع بي وقام ووقع وأنا أضربه حتى قال لي الرجال الذين في ركابي ادخل إلى البشورة إركب غيره فقلتوالله ما أنزل نه فرأيت من ضعف ذلك الحصان ما لم أره من غيره.
ومن حسن صبر الخيل طراد بن وهيب النمري حضر القتال بين بتي نمير، وقد قتلوا علي بن شمس الدولة سالم بن مالك والي الرقة وملوكها والحرب بينهم وبين أخيه شهاب الدين مالك بن شمس الدولة وتحت طراد بن وهيب حصان له من أجود الخيل له قيمة كبيرة فطعن في خاصرته فخرجت مصارينه، فشدها طراد السموط لا يدوسها فيقطعها، وقاتل حتى انقضى القتال، فدخل به إلى الرقة فمات .

استعدد دائم للقتال

قلت اذكرني ذكر الخيل بأمر جرى لي مع صلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني رحمه الله نزل إلى دمشق في سنة ثلاثين وخمس مائة بأرض داريا.وقد راسله صاحب بعلبك جمال الدين محمد ابن بوري بن طغدكين رحمه الله في الوصول إليه، وخرج من بعلبك متوجه إلى خدمت أتابك، فبلغه ان عسكر دمشق خرج يريد أخذه.فأمر صلاح الدين ان نركب للقائه ودفع الدمشقيين عنه.فجاءني رسوله يقولاركب وخيمتي إلى جانب خيمته، وهو قد ركب ووقف عند خيمته، فركبت في الوقت فقال كنت قد علمت بركوبي.قلتلا والله.قالالساعة نفذت إليك فركبت في الوقت.قلت يا مولاي حصاني شعيرة، ويلجمه الركابي ويقعد وهو في يده على باب الخيمة وأنا ألبس عدتي وأتقلد سيفي وأنام.فلا جاءني رسولك ما كان لي ما يعوقني فوقف إلى أن اجتمع عنده جماعة من العسكر وقالألبسوا سلاحكم وقد لبس أكثر الحاضرين وأنا إلى جانبه ثم قالكم أقول ألبسوا سلاحكم، قلت يا مولاي لاتكون تعنني.قالنعم قلت والله ما أقدر ألبس، نحن في أول الليل، وكزاغندي فيه زرديتان مطبقة وإذا رأيت العدو لبسته.فسكت.

وسرنا فأصبحان عند الضمير.فقال لي ما ننزل نأكل شيئاً؟فقد جعت من السهر.قلت الأمر لك.فنزلنا فما استقر على الأرض حتى قالأين كزاغندك؟فأمرت الغلام فأحضره أسرجته من عيبته واسرجت السيكن فتقته عند صدره أظهرت جانب الزرديتين، وكان فيه زردية إفرنجية إلى ذيله وفوقها أخرى إلى وسطه على كل زردية البطائن واللبد واللاسين ووبر الأرنب.فالتفت إلى غلام له كلمه بالتركي ولا ادري ما يقول فاحضر بين يديه حصاناً كميتاً كان أطاعاه إياه أتابك في تلد الأيام كالصخرة الصماء قدت من قنة الجبل.فقال هذا الحصان يصلح لهذا الكزاغند، سلمه إلى الغلام فلان فسلمه إلى غلامي.


نهاية الجزء الرابع

ألف / خاص ألف

يتبع ...























































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 12 المؤلف : الخطيب القزويني

16-كانون الأول-2017

ديميستورا يقطع خطوط موسكو إلى جينف ..عودة الحلول أم العبث السياسي؟

16-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 11 المؤلف : الخطيب القزويني

09-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 10 المؤلف : الخطيب القزويني

02-كانون الأول-2017

الفصل لماطر/ ستيفن كينغ

26-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow