Alef Logo
يوميات
              

إليّ أنا ... أنا الرجل اليباب ...

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-07-01

مع الريح أعبث وأترجم الحذر إلى خدر ٍ بطيء ٍ في لحم الأشياء وأهذب الأغصان المتشعبة ِ داخل لحمي , وأنقِّـح دمي من أخطاء اللون الأحمر .

هكذا أنسج ُ خيوط قيامتي الفذة كعنكبوت ماهر يصطاد فريسة الثواني والدقائق من الهواء المطلي بالمطلق , لتبعثرني كلمات ٌمن ماض ٍ وبنفسج وذكريات ٍ عقيمة الرحم والمنشأ . وهكذا أترجم الشمس في ماء ٍ ودجى ليسقط نصف معنى الضياء وأكتبها على جدار ٍ مبهم .

هل من حق الغرباء شتيمة وجهي الضئيل بين المرايا وزجاج النوافذ وزجاج السيارات والمحلات الذي صار مرايا للعابرين السذج ؟!!.. لترتيب ربطات العنق ورفع خصلات الشعر الأشعث ... أولئك هم ...هم عديمو الثقة بأنفسهم .. العابرون بين اللحظة والسيف . بين جهنم الطرقات ولظى الازدحام في الشوارع المكتظة بالشبيه والشبيه والعذراء والثيب ِ والطفل والحلوى , والأحذية الارستقراطية .

فمن غرفتي هنا ... من موائد المنفى العظيمة ونباح الأصدقاء الموسميين . من نافذتي التي تطل على خمسين نافذة ٍ تطل على أنثى لعوب . ولأجل هذا البحر الذي يمد عنقه إلى نافذتي ويبكي ... سأخرب وأبكي .

سأخرب جسدي المنهك , وأعطِّـل مفاتيحه وأقطع أوتاره الصماء وأنثر إيقوناته من لحم ٍ ويباب على تلك المدينة التي أراها دائما ً تركض ُ مع الآلاف في هزل ٍ وجد داخل مضمار جسدي .

إليك أيتها الريح ُ الملونة بأطياف الأسلاف والغابرين سآتي وأخرِّب أيضا ً مجراك ِ.. كما أن هناك عناق ٌ بيني وبين الحاضر كسَّـر لي أضلعي . وخنجرٌ في خاصرتي يؤلم غيري .

من هذه الغرفة الصغيرة ومن آلاف الحجرات داخل جمجمتي وجمجمة الدروب سآتي وأخرِّب.


فمَن ذاك الغريب الذي يقلِّـبُ وجهي بمدية ٍ حمراء تشبه جرحي ويبتسم ؟ .

ـ نعم أنا ... خمسون جرحا ً فيَّ وينزف الآخرون ؟!.

خذ حطب الكلمات أيها الغريب وامض ِ ... أشعل ما تبقى من رمادي بعيدا ً عني ,وتوضأ بلهبه واغتسل بدموعي . سآتي يوما ً إليك أيضا ً وأخرِّب ...


أمشي مع الدهشة على حصان ٍ من ليل ٍ وطرقات ٍ مرقعة ٍ بالخيبة . لي حذاء ُ الحوذي وصلابة الجدران التي علقتها على لوحة ِ انهزامي ... سآتي وأخرِّب ؟!.


للريح التي تأخذ لون الأشياء التي تحركها .. وللموت المتربص في أدراج خزائني أشعل ُ سيجارة عمري الضال وأغني مع المرعى والرعاة ِ والرعاع وأنفخ ُ بناي الغربة علي أراني أهرب من تلك الشوارع المتورمة ِ من خطى العدائين والمشاة التائهين في خضم ِ الليل الغريب .


سآتي وأخرِّب .


لماذا أطلقتموني رصاصة ً وصيحة ً دامية في هذا الفراغ الشاسع ؟ وزرعتموني بين صخرتين هرمتين نرجسة ً تتثاءب ُ مع الفجر ِ . تسعة ُ أعوام ٍ من الصمت والقليل ُ من الأيام والآلام والمتبقي من عمري الناضج , تكفيك َ أيها الغريب الذي رام َ البعيد البعيد عن أهله .


تسعة أعوام ٍ كفيلة ٌ بهذا الوجه أن يتعلم الانتظار وألا يحدق ُ في المرآة العمياء .

نعم هذا حاضري ... خذوه وإلى الغد ِ البائس تعالوا معي .


أحاول تصريف اسمي إلى معرفة فتعارضني اللغةُ وتعيدني إلى مصدري, فأجدني نكرة ً بين سطور الأمس ودفتر الأيام المنمق بالنكبات والهزائم . وهل للغريب اسم ٌ وعنوان ْ ؟ .

رأفة ً يا لغتي ..تعالي أيتها الكلمات والمفردات نتعاون قليلا ً ... اكتبيني فراشة ً تحدقُ في النار ... اكتبيني شجرة ً بلا ثمار .. وأبنوس يقف ُ على حافة جبل ٍ مستقيل .


اجعلي مني شارعا ً يسير فيه ِ المئات المئات , لأحصي الخطوات المرتبكة فوقي ,وأحصي الكدمات اللامقصودة في وجهي . أو اجعلي مني اتجاهات عدّة ليدخل مني آلاف العابرين ويخرجون بحقائبهم السمراء الملأى بالسفر والدموع وقبلات الوداع أو هدية ً لطفلة ٍ شقراء وديعة في أي عيد ٍ ترغبين .


تسعة أعوام ٍ من التحجّر والقليل من الأيام , كالخفافيش مدونة ٌ في دفتر عمري .

سأخرب.

أنا الغريب ُ أمام وجهي في المرآة وأمام جسدي وأنا عار ٍ تحت المطر .


امنحني أيها الحظ ُ الهرم القزم ُ.. قليلا ً من الحظ ِ والتفاؤل لأخرج من وحدتي المليئة بالصدى وعزلتي التي أهدتني شرودا ً وصمت . امنحني وارم ِ بي في لجة ِ كهفك َ المظلم ِ فعسى أشعل ُ شموعي وأتعلم السحر ويكون زادي أنتَ .


أيها الغائب دائما ً عني ... الطقسُ شنيع ٌ في الخارج .. إني أتجمدْ ...

لمن هذي الأغطية ُ العارية ؟!!


أيضا ً سآتي يوما ً إلى نفسي وفي يديَّ :

ـ قمر

ـ عزلة

ـ ليل ٌ ضرير

ـ سكين ٌغبية

وأنهال ُ على جسدي بطعنات مبعثرة لا أستيقظ منها إلا وأراني ... أخرِّب غيابي .


2007












































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
المزيد من هذا الكاتب

أغنيتان من دفتر ِ الخساراتِ الجميلة

11-تشرين الثاني-2017

*على مقام الصبا

04-تشرين الثاني-2017

من دفتر أنثى عاشقة في الخراب المضارع

14-تشرين الأول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow