Alef Logo
ابداعات
              

من مذكرات جثة مبتسمة في الطابق الرابع ( 2 )

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-06-15

عبرَ كل النوافذ
من الطابق الرابع ِ أسمعُ هسهسة قرطيكِ
وأنتِ تصعدين الدرجَ في مدينةٍ دون منازل !
دون أدراج ٍ حتى ولا نوافذ واطئة ...

صورةٌ وحيدة على جدارٍ مائل فوق جثّة
بإطارها المكسور
واضحة تماماً مثل الدم الذي يسيل من تحت الركام!...

أنتِ وحدكِ في هذا الذهول
في هذا الخوف والهدوء !

تحملين شاهدةَ قبرٍ جديدة لقتيل ناضج !

تمسحين بطرفِ تنورتكِ المزركشة
الترابَ والكتابة ..
وتذهبين
تذهبين مُسرعةً إلى آخر المدينة
عند التلّةِ .. هنااااااااااك ... تضعين الشاهدة

وتكتبين عليها .. اسم الوطن !.

/ في الطابق الرابع في كل المدن
تموت الذكريات والماء

إلا في الطابق الرابع في دمشق ... تحيا الذكريات والمدن
والينابيع والخراب .. والقبور ....

في كل ليلة نذكر اسمكِ فيها

أيتها القذرة
أيتها الحربُ.

***

(2)

تتسللين إلى دمي
كمديةٍ نظيفة
وأنا أزيحُ لكِ ستائر أضلعي
رويداً ..
رويداً ..!

تتوهجين كوردةٍ افترسها الصقيع
على شرفةِ جارتنا !

لكِ هذا الجسد والدم
لكِ هذا اليباب بأكمله
لكِ حبّة القمحِ التي لم تُبذر بعدُ ...!
لكِ لُعب الأطفال وأراجيحهم
وأهازيج النساء في الأرياف عند التلال وفي الحقول !
وعصا الضرير ومرفقاه الخاويتان من كفٍ تقوده !

احرثي كل هذا الوطن
احرثيه بمخالبكِ الصلدة
بأنيابكِ المهذّبة والمجلوة بأشلائنا !
وازرعي المجرّة
وتبوّلي على التراب ....!

إنّكِ حربٌ أضاعت طريقها إلى الشياطين
فتعثرت بنا

لبضع سنوات أمام الله !.

***

(3)

قلبكِ الذي توقّفَ البارحة
وأنتِ ترقدين فوق سرير العناية المركّزة ...
لم يتوقّف جراء ذبحةٍ
أو اعتلالٍ فيه !

قلبكِ الذي توقّفَ
جامداً كعصفورٍ على غصنِ
مذعوراً من فوّهةِ الصياد

كحجرٍ تدحرجَ إلى قاعٍ عميق
واستقرَ صامتاً !

قلبكِ الذي توقّفَ ...
كسائقِ حافلةٍ لبقٍ أمام الإشارة الحمراء
كقصبةٍ على ضفةِ نهرٍ
لم تمسسّها ريح !

كرقاصي ساعةٍ جدارية
معطّلة ...!

قلبكِ الذي توقّفَ ....
لم يتوقّف لهذه الأسباب ...!

فالحقيقة
واضحة ..... أنّ العشرات من جثثِ الرجال

فيهِ ...

قد تعفّنت!.









تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
المزيد من هذا الكاتب

أغنيتان من دفتر ِ الخساراتِ الجميلة

11-تشرين الثاني-2017

*على مقام الصبا

04-تشرين الثاني-2017

من دفتر أنثى عاشقة في الخراب المضارع

14-تشرين الأول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow