Alef Logo
يوميات
              

غياب .. في باب توما !! إلى "ي. ع

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-06-09

هكذا كنتِ تظنين ...

أن كفّاً أخرى سوف تربتُ على وريقاتكِ الندية بحنيةِ مزارع يكتظُ بالعبقِ وهواء المطرِ الصيفي..!

أن كفّاً بلا بصماتٍ ستتركُ بياضها الساطعِ على احمرار خديكِ وتمضي كي يُقبّلها العابرون بين أزرقةِ باب توما وشوارعِ دمشق المفضيةِ إلى الخراب المرتّب في مدنٍ أخرى !!

عطركِ ... يعضُ كل خواصر الرجال الغرباء المارين مصادفةً بين ازدحام السيارات الفارهةِ في أزقةٍ ضيقة ومُعتمة !

عطركِ الذي فاح على شرفات المراهقات عند انصرافهن من المدارسِ بجدائلَ مشدودةٍ إلى حُلمٍ عاشقٍ يقفُ بساق واحدةٍ على زاويةٍ ما ويثني الأخرى إلى جدارٍ مائل مثل وقتكِ المستنفد في آخر لقاءٍ بينكما ...!... كان بنفسجيّاً فقط ... بلا رائحة !

يأخذ العيون إلى الاندهاشِ ويصبغ الأحداق بلونهِ !

تغيبين ...

مثل حُلمٍ لمرة واحدة .. لا يتكرر !

وتتذرعين بالليل والنعاس بين غيمتين من قطنٍ وسنابل جافة !

لن تخرجي من الحُلمِ .. بكامل قمحكِ وبياض قطنكِ ... وتثاؤب الفجرِ الرمادي بين عينيكِ !

ستعودين إلى الأزقة القديمة ... تبحثين عنه بين ثناياها

بين الكراسي الحجرية في الحدائق المكتظة بالقططِ وجذوع الأشجار المحروقة !

ستجدين هناك صداه ..

صداكِ المرتد إلى عينيكِ الخاويتين من المشهد !

ستجدين الحافلة التي ركبتماها منذ شهور ... مركونةً على رصيف واطئ !

ستجدين الطفل المتسول ويداهُ ممتلئتان بالقطع النقدية وفي فمهِ حصى من الكلمات يريد أن يلقيها في حجركِ ويمضي إلى البارحة!


تغيبين ...

وتعودين ... وتنتظرين بائع الحلوى المتجوّل أو بائع الدخان

أو أي شيءٍ ينفع للذكرى

أو الألم ...!

........................ جدّلي شعركِ ... خصلةً .. خصلة ... وانظري إلى أصابعكِ .. سوف تتشابكُ ببعضها كشعركِ المشدود بربطاتٍ ملوّنة !

لا أنتِ عدتِ إليه ..

ولا الحربُ أعادتكِ إليهِ

ولا أعادتهُ إليكِ ... حتى لو جثّة جامدة !

ولا الصدفةُ جمعتكما في وقتٍ أو مكان واحد !

ولا هو .. لمّا يزل يفكّر فيكِ كلما ذُكرَ اسمكِ على شفتيّ صديق أو غريبٍ لا يعرف سوى اسمكِ

أو فتاةٍ تحملُ اسمكِ على كتفيها وتبكي !

في باب توما ... وحدكِ تدخلين الحكاية عاريةً من الذكريات والأسماء المتشابهة !

في باب توما ... لن يعود الوقت ولا الخطوات إلى الوراء !

في باب توما .... ثمّة عاشقون يجلسون على حافة الرصيف .. لربما ثمانية أو أقل من ذلك !

بألبسة كأجنحة الفراشات ... يغنون له .. لكِ

يغنون لفتاةٍ غائبةٍ بين الماء الأحداق الضريرة !

يغنون ............. لكلٍ عابرٍ يعبر حذوهم يحملُ في جسده .. عطركِ

أو يحمل جسداً ممهوراً بختم سكاكين غيابك!.


































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow