Alef Logo
مقالات ألف
              

أفاعي العمائم 1 / 3

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-06-04

في كتابه الشهير ( الثورة البائسة ).. للدكتور موسى الموسوي الذي يوثّق فيه كل الخفايا والمؤامرات التي حاكتها رجالات ــ قم ــ وعلى رأسهم الخميني، الذي جاء كما يظن الإيرانيون لتخليصهم من حكم المستبد الشاه " محمد رضا بهلوي " والتبشير بوطنٍ جديد بعيداً عن الظلم والاستبداد والتمييز بين شرائح المجتمع الإيراني في جميع الشؤون الحياتية وأهمها الجانب المعيشي الذي كان الشعب الإيراني وقتَ حكم الشاه يعاني منه كثيراً، من وطأة الفقر والتهميش في بلدٍ يمتلك من الثروات ما لا يملكه بلدٌ آخر في الشرق آنذاك. يقول الدكتور موسى الموسوي:

((لقد وجّهت إلى الخميني عبر خطاب إذاعي هذا السؤال :

ماهي العبقريات التي تريد تصديرها إلى العالم ؟

1- الفوضى والدمار الشامل في كل شؤون البلاد .

2- إعدام الفتيات المراهقات والشباب الذين لم يبلغوا سن الحلم .

3- إعدام الشيوخ الذين تجاوزوا الثمانين أو بلغوا التسعين .

4- إعدام النساء الحوامل .

5- الحرب الأهلية .

6- الحرب مع الجيران وقتل الإخوة المسلمين .

7- قتل الشعب من أبناء القوميات المختلفة بالآلاف .

8- الانهيار الاقتصادي في كل مرافق الحياة .

9- المحاكم الثورية التي تحكم بالاعدام 100شخص في 100دقيقة .

10- خمسة أنواع سجون وخمسة أنواع محاكم وخمسة أنواع قوى تنفيذية .

11- ثلاثون ألف سجين سياسي .

12- أربعة ملايين عاطل عن العمل .

13- ثلاثة ملايين منكوبي الحرب .

14- التضخم بمعدل 400 في المائة في خلال سنتين .

15- إغلاق الجامعات لمدة غير معلومة .

16- انهيار عملة البلاد إلى 500 في المائة من سعرها الرسمي .

ثم أضفت قائلاً : لا أعتقد أنه توجد مقبرة من مقابر الدّراسة في العالم تقبل بتصدير ثورتك إليها

فإنها تكدر حتى صفو الأموات ، كيف وبالأحياء))؟!! .

***

لن نذهب بعيداً ونخوض في تاريخ الخميني المعروف لدى كُتّاب و قرّاء التاريخ المعاصر ومن دأبَ دأبهم، بل سوف نخصص جزءاً من مرحلة سوداء قادها الخميني تحت عباءة الدول الكبرى.

فما نشاهده الآن وما يجري من تحالفات غربية وخاصةً أمريكية مع ( ولي الفقيه ) وأصحاب العمائم السوداء في العاصمة الدينية ـ قم ـ يُلخّص كل كتاب وكل حدث دوّنَ عن تلك الشرذمة التي جاء بها الخميني ونصّبها كما يشاء، موزّعاً المناصب الحسّاسة في الدولة لمن يعلن ولاءه له وللتسمية التي فرضها معلناً أنها " الثورة الإسلامية"!. إذ قام الخميني بوضع دستور على مقاسه كباقي الطغاة يتماشى مع السموم التي سوف يحقنها في شرايين الأمة العربية وخاصةً الإسلامية هنا وهناك، الموصّى بها من الدول التي أعطته الدعم الكامل لتمكين حكمه قبل سقوط الشاه الذي كان يحظى أيضاً بدعم من أمريكا وخاصةً الرئيس الأمريكي الجديد " جيمي كارتر " ـ الديمقراطي ـ بعد أن علمَ الأخير بحجم المبالغ الطائلة التي صُرفتْ على حملات الانتخابات الأمريكية من قبل حكومة الشاه لصالح مرشّح الحزب الجمهوري " جيرارد فور" الذي كانت إدارته تدعم الشاه عكس الديمقراطيين وتتغاضى عن سياساته القمعية وأساليب حكمه التعسفية بحق الشعب الإيراني ودول الجوار. عداك عن المعاهدات والصفقات بين حكومة الشاه وأمريكا التي تجاوزت 890 معاهدة تتضن صفقات أسلحة وصفقات تجارية وغيرها تربط سياسة الإدارة الأمريكية بمصالح يجب أن تُنفّذ بعيداً عن سياسة الرجل الحاكم في إيران.


ــ الخميني .. الثورة الضاربة :

كان لدى الأمريكان مايقارب خمسة آلاف مستشار أمريكي ضمن صفوف السافاك والجيش والقوى الأخرى مما يستطيعون عبرهم تحريك الجيش والأجهزة الأمنية لمنع حدوث ما يسمى ( الثورة الإيرانية). لكن الأمريكان آثروا المصلحة العليا للولايات المتحدة على أنْ يُبقوا على الشاه، لعدة أسباب منها :

ـ امتلاك المنطقة نسبة 70 % من مخزون النفط العالمي

ـ موقع إيران الاستراتيجي وأهميته التي تخدم مصالح الولايات المتحدة

ــ تململ الشعب الإيراني وغضبه من السياسات الخارجية للشاه وخاصةً في الدعم المالي الذي يفتقده الإيرانيون بينما كان الشاه يوزّع الثروات هنا وهناك على حساب الشعب.

ــ خطاب الشاه أمام الشعب الإيراني الذي أظهره ضعيفاً مستجدياً الفرص لتحسين الوضع السياسي في البلاد مع ضمان حقوق الشعب في مسألة المعيشة الجيدة وغيرها من معطيات الحياة الكريمة، وهذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير التي نظرَ إليها الغرب وخاصةً أمريكا بأنها ثغرة تفضي إلى قلب الموازين لمصلحة القائد الموعود الجديد ــ الخميني ــ الذي عبّرَ من خلال رسائل ولقاءات جمعته مع وزير العدل الأمريكي الأسبق " رمزي كلارك" وغيرها عن طريق أشخاص عيّنهم الخميني في الدولة الجديدة بعد نجاح ثورته وأغلبهم كانوا يحملون الجنسية الأمريكية أمثال أمير انتظام وزير الدولة والناطق الرسمي باسمها، ودكتر جمران وزير الدفاع.

اعتمد الخميني وهو يقبع في الخارج على حلفائه الكبار مثل فرنسا التي أمّنت له الغطاء الكامل لتتويج ثورته في الداخل الإيراني، كما أنّ بريطانيا أفسحت له المجال عبر خطاباته باللغة الفارسية التي كان يوجهها من خلال إذاعة البي بي سي إلى الشعب الإيراني مستخدماً الكلام المنمّق الذي لعبَ على عاطفةِ الإيرانيين في منحهم وعوداً وصكوكاً كلامية جعلتهم يعيشون في جنة اسمها " إيران ". أما الروس فلقد كانوا دائماً ضد الحكم الملكي مما جعلهم يقفون مع الخميني ويساندونه في قيام ثورته المزعومة. فالأمريكان كانوا وقتها بين آراءٍ متضاربة وتصريحات على ألسنة السياسيين والمسؤولين الكبار جعلتهم يقفون وقفة المتفرج الذي خططَ لكل شيء وينتظر النتائج.

فبعد الذين كان لهم الفضل في نجاح الثورة ودعم ال أن ثبّت الخميني قدمه في الحكم معلناً نجاح الثورة وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، احتكر السلطة مع أزلامه الموثوقين بعد أن همّشَ أهم رجالات الدينخميني في انقلابه المكوكي. فلم يرضَ هؤلاء الرجال بأساليب الخميني وتفرده بالسلطة الدينية والسياسية في البلاد، إذ قاموا بالانصراف إلى شؤونهم الخاصة مقاطعين الخميني وزمرته، محتجين على ما قام بهِ. ومن أهم أولئكَ الرجال هم ((الإمام الزنجاني والإمام الطالقاني وكاظم الشريعتمداري والإمام القمي)).

وأيضاً من أهم المرافق والمراكز الحساسة والقيادات التي استولت عليها قيادة الخميني:

ـ الإذاعة والتلفزيون.

ـ اللجان الثورية.

ـ الحرس الثوري الإيراني الذي شُكلَ في بداية حكم الثورة.

ـ المحاكم الثورية.


فلقد كانت اللجان الثورية والمحاكم من أخطر وأهم مرتكزات حكم الخميني، إذ أنها كانت تشكّل طوقاً خانقاً على كل القيادات السابقة في حكم الشاه، وتم عن طريقها إعدام أهم وأبرز الجنرالات الموالين للشاه وتصفية عدد كبير من رجال السافاك في العهد القديم.

أما الحرس الثوري الإيراني فلقد كان إن صحَ التعبير ( دولة داخل دولة )، يحق له في أي وقت استخدام السلطات التنفيذية والقيام بمحاكم وإجراءات دون الرجوع إلى السلطا العليا. وهذا ما أراده الخميني... الولاء الأعمى والتبعية المطلقة.


نستطيع القول أن هذي السياسات الداخلية المتجلببة بجلباب الإسلام واسمه، التي ضربت أطنابها في في الداخل الإيراني وقسّمته وشرذمته ودسّت السموم القاتلة بين أبناء الشعب، لن تكون لها وجه الحمل والوداعة في الخارج الإيراني كدول الجوار على رأسها العراق وباقي دول الخليج.

وهذا ما سنورده في الجزء الثاني لاستكمال حكاية الأفاعي التي فتكت في الشعوب العربية وخاصةً الإسلامية منها.











































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow