Alef Logo
مقالات ألف
              

أدب القبور!!

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-05-27

لم تكن الكلمة الحرّة بالنسبةِ للأنظمة الدكتاتورية مجرّد حرب حبر وتعرية للفساد والجرائم التي يقوم بها النظام الحاكم أو أي جهاز مخابراتي تابع له، بل كانت السوط الذي يجلّد الجلادين وأسيادهم ويقض مضاجعهم؛ وكم رأينا أو سمعنا عن حالات اعتقال لأدباء أو صحافيين وغيرهم من أصحاب الأقلام الحرة أسفرت عن تنحيتهم عن مناصبهم ونفيهم أو تنحيتهم عن الحياة تحت التعذيب القاسي بأشكاله وأصنافه. فالدول أو الممالك التي تدّعي حريّة الرأي تمارس في الخفاء شتى أنواع الجرائم في الأقبية الأمنية بعيداً عن الرأي العام الذي قد يتأجج ضدّهم وضد مصالحهم. فنجد أن الأجهزة المخابراتية التي تقوم بهذه الأفعال تحرص على عدم وصول خبر الضحية أو نقله بين الناس، فهي تكتفي بتسليم جثة الضحية لذويه مع التهديد الشرس كيلا يتحدثوا عن كيفية مقتله.

وهذه الجرائم أكثرها تحصل في عالمنا العربي الذي مازال حكّامه لا يستوعبون أحداً يقول لهم (لا)

ولا حتى على مستوى شرطي أو صاحب منصب يؤهله باتخاذ قرار ما ضد أي مواطن أبدى رأيه ضد أي مسألة خاطئة على أي صعيد في الدولة.

ولم يكن هذا الموروث القمعي من باب النزعة الفردية أو حبّ التسلط والاستملاك، بل كان له عدّة أسباب أهمّها في الدرجة الأولى سياسية، وهذا جاء عن طريق إطلاق يد الأمن أو الجهات المختصة في مراقبة الأفراد أو الجماعات في المجتمع، والسماح لهم بضرب بيدٍ من حديد ضد أي تمرّد حتى لوكان في أحلام المواطن... وهذه إن قلناها فهي ليست من باب الخيال، بل لدرجة ما وصل إليه وضعنا المزري تحت وطأة الخوف.

في كتابه "العلمانية في ميزان العقل" يقول عيد الدويهيس: (من المزايا التي يظن العلمانيون "الديمقراطيون" أنهم يتميزون بها أن تجمعاتهم الفكرية والسياسية قائمة على اختلاف وجهات النظر، وأن لديهم استعداداً لتقبل كل الآراء ومناقشتها، ولا يشعرون بحساسية من ممارسة "فضيلة" الاختلاف، وأن لا مانع عندهم أن يكون قادتهم مسلمين أو مسيحيين أو زنادقة أو غير ذلك، ويظنون أن ما يفعلونه هو الحرية والديمقراطية والمساواة الحقيقية).

فالديمقراطية التي يتشدّق بها الحكام العرب ووزرائهم أمام شعوب العالم، هي عبارة عن إعلانات مجانية قد شبعت منها الشعوب واتخمت حتى الثمالة.

فما يقوله الدويهيس عن فكرة العلمانيين واعتقادهم أن الديمقراطية هي اختلاف وجهات النظر أو السماح للآخر بإبداء رأيه حتى لوكان رأياً يمس مجتمعاً ما أو ديناً ضمن فكرة النقاش فقط لاغير.. لا المساس بالثوابت الرئيسية التي بُنيت عليها اعتقادات الناس في دينهم ومذاهبهم أو حتى على مستوى الأعراف.

هذا ظنٌ ليس في مكانه من قبل العلمانيين الذين يقومون بترويج أفكارهم في المجتمعات النامية خاصةً، فالمجتمعات النامية تبحث عن اقتصاد أقوى ولا تفكر في سياسات المجتمع الأوروبي الذي سبقتها بأكثر من 50 سنة على الأقل.

فالفكرة الأساسية في حالات المجتمعات الشرقية التي ترزح تحت وطأة الاستبداد الذي لا يرى في المواطن إلا تابعاً في حظيرة اسمها ( الدولة ). ومن هنا أتت ظاهرة القمع التي تحوّلت إلى أساليب ممنهجة تضع المواطن العربي بين قوسي الأجهزة المخابراتية الوصية الأولى عليه!.

وأقرب مثال نسرده في هكذا موضوع مهم، هو ما نشاهده الآن في بداية ( الربيع العربي ) الذي انطلق ليزيح الظلم عن الشعوب ويحاسب الحكام المستبدين الذين قاموا على أسس القمع والقتل.

ففي المسألة السورية والكل يعرف أن ما ورثه الشعب السوري على مدى أربعين سنة ليس سوى قهر وذل وخوف أتى على كل فكر حر وقلم واعد!

وما نراه الآن من قتل ومجازر لكل شخص حتى الأطفال الذين لم يعرفوا لماذا قُتلوا تحت شعار محاربة الإرهاب!!

إذاً، لاشكَ هناك إن قلنا على مدى الأربعين سنة تقريباً قبل الثورة السورية، قد نجد أعداداً تماثل الذين قتلوا بآلات الحرب الفتاكة التي استخدمها النظام ضد المدنين والمدن!، وهذا الأعداد أغلبها قضت في الأقبية الأمنية وفي السجون التي تمتد مساحاتها كمساحات الوطن.

وأكثر الذين قتلوا تحت التعذيب أو بأحكام عسكرية جائرة أو في السجون من قلة العناية الصحية أو الغذائية، كانوا من الأدباء والمعارضين السياسيين الذين وقفوا وقفةَ حقيقية واجهت النظام وانتقدته في طريقة تعامله مع المواطنين والوطن على مستوى سلب الثروات والمحاصصة السياسية والقمع اليومي والرقابة التي لا تنفك أن تنزاح على نفس المواطن.

حتى بائع الذرة الجوال.. قد صار عنصراً مخابراتياً يتقاضى مرتباً إضافياً عداك عن التبعية الطائفية التي اشتغل عليها النظام لضمان رسوخ حكمه وتوسيع رقعة الشتات بين المجمتع السوري لئلا تصبح شرائح المجتمع قوية تطالب بحقوقها المسلوبة والمنهوبة على يد المستبدين في الوطن.


فالقبور أيضاً لها أدبها الخاص في سورية أيضاً...!

فشواهدها التي تذكر اسم القتيل عليها .. هي أكبر خطأ دنيوي بالنسبة ِ للأديب الضحية !!

فيجب على الدفّان أن يخط على القليل على شاهدة قبر الأديب ... عنوان آخر مقولة حرة أدّت بها إلى قبره .. بمساعدة جلاد لا يفقه من الحروف العربية سوى حرف الجر!.



























تعليق



Shania

2015-12-19

Good to find an expert who knows what he's tankilg about!

رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

إن لم تأت

02-أيلول-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow