Alef Logo
مقالات ألف
              

الكماشة الإيرانية الغربية...

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-05-13

بدا جلياً أمام كل عاقل أنّ سياسات إيران الاستعمارية بتحالفها مع ( الشيطان الأكبر ) أمريكا كما يطلق عليها القادة الإيرانيون وخاصةً قادة الدين ـ الخامنئي ــ لم تكن سوى جزء بسيط نشاهد أعظمه الآن في سورية والعراق بعد أن كان يقتصر على الجزر الأماراتية والتدخل السافر في شؤون بعض الدول العربية. ونستطيع القول أنه كان تحالفاً سريّاً منذ أمد! وخاصةً بعد سقوط نظام صدام حسين ليتم تسليم العراق إلى أهل العمائم لإكمال مسيرة الحقد والقتل وزرع النزاعات الطائفية والمدنية !؛ ولن نحتاج إلى برهان على ذلك، فمنذ عام 2003 إلى هذا اليوم لم ينعم العراق بيومٍ واحد ولا ساعة واحدة بالأمان أو الهدوء.

إن الإيرانيين خبراء متمكنون جداً بلعب السياسة الخارجية والتلاعب بكل الأوراق لتسجيل نقاط كثيرة لصالحهم، طبعاً فهم لم يتفرغوا للداخل الإيراني بشكل جيد.. فجل همّهم هو بسط السيطرة على دول الجوار وتحقيق حُلمهم الكبير التوسعي في إعادة الإمبراطورية الفارسية!.

عداك عن ذلك فإن أمريكا وبعض دول الغرب تتلاقى مصالحها الكبرى في عدم وصول إيران إلى قوة فعالة تتجارى وإسرائيل في المسألة العسكرية؛ لذلك بدأ الأمريكان بمد البساط للإيرانيين والسماح لهم وإشغالهم في الجانب التوسعي الإستعماري مع الضغط على طهران بخصوص الملف النووي والسلاح المدمر!.

حتماً .. الإيرانيون لم تفتهم هذه اللعبة، فبدأوا بالضغط على الغرب وأمريكا بمسألة وجودهم الفعال في سورية وقتالهم إلى جانب النظام السوري ودعمه من خلال مليشيات طائفية عراقية علاوة على وجود مخلبها منذ بداية الثورة السورية ( حزب الله ) على الأراضي السورية ومساندته بأوامر عليا تم توجيهها من ــ قم ــ العاصمة الضاربة في إيران التي تقود كل المسائل وتعطي كل القرارات الحاسمة بإيعاز من ( الخامنئي ) مفتي الدم والأحقاد.

وبالتصريحات الأخيرة التي أذاعها المستشار العسكري للخامنئي " رحيم صفوي" على أن إيران مستمرة في دعم النظام السوري وأن خريطة حدودها بدأت تكتمل إلى البحر المتوسط بعد إفراغ حمص من مقاتلي الجيش الحر ومن المواطنين، نجد أنّ المخطط الذي رسمته إيران منذ عقود وآن أوانه مع بداية الثورة السورية، قد تحقق جزء منه إذا لم تستفق السعودية من سباتها المخيف وتنهض باقي دول الخليج لصد هذا المد الإيراني الإستعماري بمباركة أمريكية وغربية! وإذا لم يضعوا حداً لهذا النزيف اليومي في سورية وهذا التقسيم الديموغرافي الممنهج، فسوف يرون بعد فترة ليست بالبعيدة أن أهل العمائم السوداء مع حلفائهم سوف يطرقون أبوابهم وأول بابٍ سوف يُطرق هو باب السعودية بالتأكيد!.

إيران بوضع يدها في يد أمريكا وتنسيقها المستمر مع روسيا، سوف تبتلع المنطقة سريعاً. ولن يقول ذو لبٍ أن إيران وأمريكا هم أعداء .. على العكس، هم من يلعبون بالشرق الأوسط كــ" الكرة" ويصنعون بعض التمريرات لبعض دول الغرب كي تسجّل أهدافها في المرمى!.

فهذه الكماشة الإيرانية الأمريكية التي تعضّ على الشرق الأوسط وخاصةً الدول الواهنة بسبب الحروب كالعراق والآن سورية واليمن، سوف تضغط أكثر وأكثر حتى تكسر كل صفٍ متراص وتفتت كل نسيج قوي، وما يحصل في مصر وخاصةً على صعيد الانتخابات التي تخص منصب رئيس الجمهورية ــ السيسي ــ هذا أكبر دليل، فالأخير هو ابن أمريكا الذي درس فيها وتدرب في أكاديميتها العسكرية وتخرّج منها، وقطعاً أن الأمريكان لن يوفّروا هذا الجنرال حتى يتم تجنيده ويتأكدوا لانصياعه لسياساتهم وأوامرهم.!

وفي اليمن أيضاً نرى الحوثيين التابعين قولاً واحداً لولاية الفقيه وللبيت الإيراني.. نراهم يزرعون الاقتتال والفتن والاحتراب هنا وهناك، وهذا ليس فقط من أجل استمرار تقسيم اليمن، بل هو بداية للوصول إلى السعودية وتهديد أمنها القومي لقرب الحدود بين البلدين، وهذه ورقة رابحة في يد الإيرانيين.

إن الطامة الكبرى التي سوف تقع كما قلنا في أقرب وقت ممكن، إن طُبّقت الخطة القذرة على باقي المناطق السورية كما جرى في حمص القديمة!. سوف نرى سكاناً غير سوريين بعد زمن يقطنون وطننا على أنهم أصحاب هذه الأراضي والبيوت!!، أي توزيع الحصص والتفريغ الديموغرافي وإقامة دويلات صغيرة فارغة تماماً من الأغلبية الساحقة من السوريين وهم أهل " السنّة "!؛ وهذا ما يصبو إليه الإيرانيون بمساعدة النظام السوري الذي لا يهمّه إن تدمرت سورية أو قُتلَ كل الشعب السوري مقابل بقائه على الكرسي واستمرار حكمه حتى لو في مساحة صغيرة لا تتقارن بقرية من قرى الساحل!.

بدأت ساعة الصفر... وعلى العرب والشعوب العربية والأحرار في سورية أن يقفوا صفاً واحداً أمام هذا المخطط الدموي وإلا سوف تصبح قضيتنا كلها ليست قضية وطن، بل قضية خيام كالشعب الفلسطيني، وسوف يكون كل همّنا هو البحث عن مساحة صغيرة نستطيع أن نضع عليها مؤخراتنا ونكتفي بها.









تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow