Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : خزانة الأدب وغاية الأرب تقي الدين أبي بكر الأزراري 2

ألف

خاص ألف

2014-05-07

براعة الاستهلال في النظم

انتهى ما أوردته في حسن الابتداء وقد فرع المتأخرون منه براعة الاستهلال في النظم والنثر وفيها زيادة على حسن الابتداء فإنهم شرطوا في براعة الاستهلال أن يكون مطلع القصيدة دالا على ما بنيت عليه مشعرا بغرض الناظم من غير تصريح بل بإشارة لطيفة تعذب حلاوتها في الذوق السليم ويستدل بها على قصده من عتب أو عذر أو تنصل أو تهنئة أو مدح أو هجو وكذلك في النثر فإذا جمع الناظم بين حسن الابتداء وبراعة الاستهلال كان من فرسان هذا الميدان وإن لم يحصل له براعة الاستهلال فليجتهد في سلوك ما يقوله في حسن الابتداء
وما سمي هذا النوع براعة الاستهلال إلا لأن المتكلم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء رفع صوته به ورفع الصوت في اللغة هو الاستهلال يقال استهل المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة
وأهل الحجيج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته
ومما وقع من براعات الاستهلال التي

تشعر بغرض الناظم وقصده في قصيده براعة قصيدة الفقيه نجم الدين عمارة اليمني حيث قال
إذا لم يسالمك الزمان فحارب ... وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب
فإشارات العتب والشكوى لا تخفى على أهل الذوق في هذه البراعة ويفهم منها أن بقية القصيدة تعرب عن ذلك فإن زكي الدين بن أبي الإصبع قال براعة الاستهلال هي ابتداء المتكلم بمعنى ما يريد تكميله وهذه القصيدة في حكمها وتحشمها وتسيير أمثالها نهاية والموجب لنظمها على هذا النمط أنه كان بينه وبين الكامل بن شارر صحبة أكيدة قبل وزارة أبيه فلما وزر استحال عليه فكتب إليه هذه القصيدة التي من جملتها
ولا تحتقر كيدا صغيرا فربما ... تموت الأفاعي من سموم العقارب
ومنها
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز ... عليه من الإنفاق في غير واجب
فبين اختلاف الليل والصبح معرك ... يكر علينا جيشه بالعجائب
ومنها
وما راعني غدر الشباب لأنني ... ألفت لهذا الخلق من كل صاحب
ومنها
إذا كان هذا الدر معدنه فمي ... فصونوه عن تقبيل راحة واهب
رأيت رجالا حالهم في مآدب ... لديكم وحالي عندكم في نوادب
تأخرت لما قدمتكم علاكم ... علي وتأبى الأسد سبق الثعالب
ترى أين كانوا في مواطني التي ... غدوت لكم فيهن أكرم خاطب
ليالي أتلو ذكركم في مجالس ... حديث الورى فيها بغمز الحواجب
ومن ألطف البراعات وأحشمها براعة مهيار الديلمي فإنه بلغه أنه وشي به إلى ممدوحه فتنصل من ذلك بألطف عذر وأبرزه في معرض التغزل والنسيب فقال
أما وهواها حلفة وتنصلا ... لقد نقل الواشي إليك فامحلا
وما أحلى ما قال بعده
سعى جهده لكن تجاوز حده ... وكثر فارتابت ولو شاء قللا

واذكرني مهيار بحسن براعته ما كتبت به إلى سيدنا ومولانا قاضي القضاة صدر الدين ملك المتأدبين أبي الحسن علي بن الآدمي الحنفي الناظر في الحكم العزيز بالديار المصرية والممالك الإسلامية جمل الله الوجود بوجوده من حماة المحروسة إلى أبوابه العالية بدمشق المحروسة ورياحين الشبيبة غضة وكانت مطالعاتي قد تأخرت عن أبوابه العالية لعارض حجب الفكر عن هذا الفن وهي رسالة مشتملة على نظم ونثر فصدرت الجواب بقصيدة ترفل في حلل النسيب على طريق مهيار وكلها براعة استهلال أولها
وصلت ولكن بعد طول تشوقي ... ودنت وقد رقت لقلبي الشيق
وما أحلى ما قلت بعده
فثملت من طرب برجع حديثها ... فكأنما قد نادمت بمعتق
وجميعها على هذا الطريق البديعي ومثله
إن المقر المخدومي الأميني الحمصي لما انتقل من توقيع حمص المحروسة إلى صحابة ديوان الإنشاء بدمشق قصد نقلتي من حماة المحروسة إلى أبوابه العالية وحب حماه يفتر العزم عن ذلك وهذا يفهم من قولي في بعض قصائدي فيها
يلذ عناق الفقر لي بفنائها ... وفي غيرها لم أرض بالملك والرهط
ولكنه قطع أسئلته العالية بعد أن كانت كؤوس الإنشاء دائرة بيننا فكتبت إليه بقصيدة تشعر بعتب لطيف وبلابل الغزل تغرد في أفنانها على طريقة مهيار الديلمي وطريق مولانا قاضي القضاة صدر الدين عظم الله تعالى شأنه وبراعة استهلالها
من بأسياف هجرهم كلمونا ... ما عليهم لو أنهم كلمونا
ولم أعرب في نحو هذه القصيدة عن غير هذه الإشارات اللطيفة
ومنها
غلقوا باب وصلهم فتح الله ... لهم بالهناء فتحا مبينا
وصلوا هجرنا وعيش هواهم ... لم نحل عنهم ولو قطعونا
ملكوا رقنا فصرنا عبيدا ... ليتهم بعد رقنا كاتبونا

ولم أزل أغازل عيون هذه المعاني إلى المخلص فقلت
حبكم فرضنا وسيف جفاكم ... قد غدا في بعادنا مسنونا
والحشا لم يخن عهود وفاكم ... فاسألوا من غدا عليها أمينا
ومما يشعر بالتهنئة والنصر على الأعداء براعة العلامة لسان الدين بن الخطيب وهي
الحق يعلو والأباطل تسفل ... والحق عن أحكامه لا يسأل
فإنه قال نظمت للسلطان أسعده الله وأنا بمدينة سلا لما انفصل طالبا حقه بالأندلس قصيدة كان صنع الله مطابقا لاستهلالها ووجهت بها إلى رندة قبل الفتح ثم لما قدمت أنشدتها بين يديه بعد الفتح وفاء بنذري وسميتها الفتح الغريب في الفتح القريب منها
فإذا استحالت حالة وتبدلت ... فالله عز و جل لا يتبدل
واليسر بعد العسر موعود به ... والصبر بالفرج القريب موكل
والمستعد بما يؤمل ظافر ... وكفاك شاهد قيدوا وتوكلوا
ومنها
محمد والحمد منك سجية ... بحليها بين الورى يتجمل
أما سعودك فهو دون منازع ... عقد بأحكام القضاء يسجل
ولك السجايا الغر والشيم التي ... بغريبها يتمثل المتمثل
ولك الوقار إذا نزلت على الربا ... وهفت من الروع الهضاب المثل
ومنها
عوذ كمالك ما استطعت فإنه ... قد تنقص الأشياء مما تكمل
تاب الزمان إليك مما قد جنى ... والله يأمر بالمتاب ويقبل
إن كان ماض من زمانك قد مضى ... بإساءة قد سرك المستقبل
هذا بذاك فشفع الثاني الذي ... أرضاك فيما قد جناه الأول
والله قد ولاك أمر عباده ... لما ارتضاك ولاية لا تعزل

وإذا تغمدك الإله بنصره ... وقضى لك الحسنى فمن ذا يخذل
ومنها
وظعنت عن أوطان ملكك راكبا ... متن العباب فأي صبر يجمل
والبحر قد خفقت عليك ضلوعه ... والريح تبتلع الزفير وترسل
ولك الجواري المنشآت قد اغتدت ... تختال في برد الشباب وترفل
خرقاء يحملها ومن حملت به ... من يعلم الأنثى وماذا تحمل
صبحتهم غرر الجياد كأنما ... سد الثنية عارض متهلل
من كل منجرد أغر محجل ... يرمي الجياد به أغر محجل
زجل الجناح إذا أجد لغاية ... وإذا تغنى للصهيل فبلبل
جيد كما التفت الظليم وفوقه ... أذن ممشقة وطرف أكحل
ومنها
وخليج هند راق حسن صفائه ... حتى يكاد به يقوم الصيقل
غرقت بصفحته النمال وأوشكت ... تبغي النجاة فأوثقتها الأرجل
فالصرح منه ممرد والصفح منه ... مورد والشط منه مهدل
وبكل أزرق إن شكت ألحاظه ... مره العيون فبالعجاجة يكحل
متأود أعطافه في نشوة ... مما يعل من الدماء وينهل
عجبا له إن النجيع بطرفه ... رمد ولا يخفى عليه مقتل
لله موقفك الذي وثباته ... وثباته مثل به يتمثل
والخيل خط والمجال صحيفة ... والسمر تنقط والصوارم تشكل
والبيض قد كسرت حروف جفونها ... وعوامل الأسل المثقف تعمل

وهي طويلة وجميعها فرائد ولم أكثر منها إلا لعلمي أن نظم الوزير لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى غريب في هذه البلاد
ومن البراعات التي يفهم من إشاراتها أنها تهنئة بمولود قول أبي بكر بن الخازن رحمه الله تعالى
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا
ومما يشعر بقرينة الذوق أن الناظم يريد الرثاء قول التهامي
حكم المنية في البرية جاري ... ما هذه الدنيا بدار قرار
وهذه القصيدة يرثي بها ولده وهي نسيج وحدها وواسطة عقدها
ومنها
ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
جبلت على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأقذار
وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار
فالعيش نوم والمنية يقظة ... والمرء بينهما خيال سار
وما أعلم أن أحدا استهل للمراثي بأحسن من هذه البراعات ومنها يشير إلى ولده وهو من المعاني المستغربة
جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري
وأما قصيدة الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى في تهنئة السلطان الملك الأفضل بسلطنة حماة وتعزيته بوفاة والده الملك المؤيد سقى الله ثراه فإنها من عجائب الدهر فإنه جمع فيها بين نقيضي المدح والرثاء في كل بيت وبراعتها
هناء محاذاك العزاء المقدما ... فما عبس المحزون حتى تبسما
ثغور ابتسام في ثغور مدامع ... شبيهان لا يمتاز ذو السبق منهما
يرد مجاري الدمع والبشر واضح ... كوابل غيث في ضحى الشمس قد همى

سبحان المانح والله من لا يتعلم الأدب من هنا فهو من المحجوبين عن إدراكه
وكتب إليه الشيخ صلاح الدين الصفدي قصيدة ضمن فيها إعجاز معلقة امرئ القيس وصرح في براعتها بغليظ العتب ولم يأت في البراعة بإشارة لطيفة يفهم منها القصد بل صرح وقال
أفي كل يوم منك عتب يسوءني ... كجلمود صخر حطه السيل من عل
فأجابه الشيخ جمال الدين بقصيدة ضمن فيها الأعجاز المذكورة وبراعة استهلالها
فطمت ولائي ثم أقبلت عاتبا ... أفاطم مهلا بعض هذا التدلل
والإشارة بقوله أفاطم مهلا بعض هذا التدلل لا يخفى على حذاق الأدب ما مراده منها وفي هذا القدر كفاية وما أحلى ما قال بعده وهو مما قصده في تلك الإشارة
فدونك عتب اللفظ ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل
وهنا بحث وهو إني وقفت على بديعية الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن جابر الأندلسي الشهيرة ببديعية العميان فوجدته قد صرح في براعتها بمدح النبي وهي
بطيبة إنزل ويمم سيد الأمم ... وانثر له المدح وانشر طيب الكلم
فهذه البراعة ليس فيها إشارة تشعر بغرض الناظم وقصده بل أطلق التصريح ونثر المدح ونشر طيب الكلم فإن قال قائل إنها براعة استهلال قلت إن البديعية لا بد لها من براعة وحسن مخلص وحسن ختام فإذا كان مطلع القصيدة مبنيا على تصريح المدح لم يبق لحسن التخلص محل ولا موضع ونظم هذه القصيدة سافل بالنسبة إلى طريق الجماعة غير أن الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبا جعفر الأندلسي شرحها شرحا مفيدا
وهنا فائدة وهو أن الغزل الذي يصدر به المديح النبوي يتعين على الناظم أن يحتشم فيه ويتأدب ويتضاءل ويتشبب مطربا بذكر سلع ورامة وسفح العقيق والعذيب

والغوير ولعلع وأكناف حاجر ويطرح ذكر محاسن المرد والتغزل في ثقل الردف ودقة الخصر وبياض الساق وحمرة الخد وخضرة العذار وما أشبه ذلك وقل من يسلك هذا الطريق من أهل الأدب وبراعة الشيخ صفي الدين الحلي في هذا الباب من أحسن البراعات وأحشمها وهي
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم ... وأقر السلام على عرب بذي سلم
فقد شبب بذكر سلع والسؤال عن جيبرة العلم والسلام على عرب بذي سلم ولا يشكل على من عنده أدنى ذوق أن هذه البراعة صدرت لمديح نبوي ومطلع البردة أيضا في هذا الباب من أحسن البراعات أيضا وهو
أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
فمزج دمعه بدمه عند تذكر جيران بذي سلم من ألطف الإشارات إلى أن القصيدة نبوية وما أحلى ما قال بعده
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة ... وأومض البرق في الظلماء من أضم
وحشمة الشيخ جمال الدين بن نباتة في براعة قصيدته الرائية النبوية يتعلم الأديب منها سلوك الأدب وهي
صحا القلب لولا نسمة تتخطر ... ولمعة برق بالفضا تتسعر
وما أحشم قوله بعده
وذكر جبين المالكية أن بدا ... هلال الدجى والشيء بالشيء يذكر
سقى الله أكناف الفضا سائل الحيا ... وإن كنت أسقى أدمعا تتحدر

وأما قصيدتي النبوية الموسومة بأمان الخائف فإنها عزيب هذا البارق وحلبة مجرى هذه السوابق لأنني لم أخرج في تغزلها عن التباري والتشبيب بذكر المنازل المعهودة وبراعتها
شدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم
وقلت بعده
وضاع شذاكم بين سلع وحاجر ... فكان دليل الظاعنين إليكم
وجزتم بواد الجزع فاخضر والتوى ... على خده بالنبت صدع منمم
ولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يتنسم
وما أليقه أن يكون صدرا للمدائح النبوية ومنها
فيا عرب الوادي المنيع حجابه ... وأعني به قلبي الذي فيه خيموا
رفعتم قبابا نصب عيني ونحوها ... تجر ذيول الشوق والقلب يجزم
ويا من أماتونا اشتياقا وصيروا ... مدامعنا غسلا لنا وتيمموا
منعتم تحيات السلام لموتنا ... غراما وقد متنا فصلوا وسلموا
يقولون لي في الحي أين قبابهم ... ومن هم من السادات قلت هم هم
عريب لهم طرفي خباء مطنب ... بدمعي وقلبي نارهم حين تضرم
ومن ألطف الإشارات إلى أن هذا التغزل صدر قصيدة نبوية قولي منها
أوري بذكر البان والزند والنقا ... وسفح اللوى والجزع والقصد أنتم
ولم أزل في براعة الاستهلال أستهل أهلة هذه المعاني إلى أن وصلت إلى حسن التخلص فقلت

تقنعت في حبي لهم فتعصبوا ... علي وهم سادات من قد تلثموا
لهم حسب عاني ببطحاء مكة ... لأن رسول الله في الأصل منهم
ومن الأغزال التي لا تليق أن يكون غزلها لمديح قصيد نبوي قصيد السري الرفاء فإنه مدح بها الفاطميين وجدهم وجرح القلوب بندبة الحسين عليه السلام فإنه قال منها
مهلا فما نقلوا آثار والده ... وإنما نقضوا في قتله الدينا
وهذه القصيدة مشتملة على مدح النبي وآل بيته وندبة الحسين بن علي عليهما السلام فما ينبغي أن تكون براعتها
نطوي الليالي علما أن ستطوينا ... فشعشعيها بماء المزن واسقينا
ما أحق هذه البراعة ليعدها من المديح بقول القائل
تمنيتهم بالرقمتين ودارهم ... بوادي الغضى يا بعد ما أتمناه
وما كفاه حتى قال بعد ذلك
وتوجي بكؤوس الراح راحتنا ... فإنما خلقت للراح أيدينا
قامت تهز قواما ناعما سرقت ... شمائل البان من أعطافه اللينا
تدير خمرا تلقاها المزاج لها ... ألقيت فوق جنى الورد نسرينا
فلست أدري أتسقينا وقد نفحت ... روائح المسك منها أم تحيينا
وقد ملكنا زمان العيش صافية ... لو فاتنا الملك راحت عنه تسلينا
أقول غفر الله له هذا الغزل فيه إساءة أدب على مماديحه فإنه شبب بوصف القيان وبذكر الخمر وبينه وبين المديح مباينة عظيمة
رجع إلى البراعات البارعة التي تشعر أنها صدر المديح النبوي بالإشارات اللطيفة منها براعة الشيخ برهان الدين القيراطي وهي قوله
ذكر الملتقى على الصفراء ... فبكاه بدمعة حمراء

وأما براعة بديعيتي فإنها ببركة ممدوحها نور هذه المطالع وقبلة هذا الكلام الجامع فإني جمعت فيها بين براعة الاستهلال وحسن الابتداء بالشرط المقرر لكل منهما وأبرزت تسمية نوعها البديعي في أحسن قوالب التورية وشنفت بأقراط غزلها الأسماع مع حشمة الألفاظ وعذوبتها وعدم تجافي جنوبها عن مضاجع الرقة وبديعية صفي الدين غزلها لا ينكر غير أنه لم يلتزم فيها تسمية النوع البديعي مورى به من جنس الغزل ولو التزمه لتجافت عليه تلك الرقة
وأما الشيخ عز الدين الموصلي فإنه لما التزم ذلك نحت من الجبال بيوتا وقد أشرت إلى ذلك في الخطبة بقولي وهي البديعية التي هدمت بها ما نحته الموصلي في بيوته من الجبال وجاريت الصفي مقيدا بتسمية النوع وهو من ذلك محلول العقال وسميتها تقديم أبي بكر عالما أنه لا يسمع من الحلي والموصلي في هذا التقديم مقال
ومن أحسن إشارات براعتي التي تشعر أنها صدر مديح نبوي تشبيبي بعرب ذي سلم وخطابي لهم بأن لي في مدائحهم براعة تستهل الدمع وكأنني وعدتهم بشيء لا بد من القيام به وهذا حسبما أراده ابن أبي الأصبع بقوله براعة الاستهلال هي ابتداء الناظم بمعنى ما يريد تكميله


نهاية الجزء الثاني .

ألف / خاص ألف /

يتبع ...















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow