Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : الديباج أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي

ألف

خاص ألف

2014-04-08

بسم الله الرحمن الرحيم

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى، تيم قريش، مولى لهم.
كان العرب العكاظيون لا يعدون من الشيء إلا ثلاثة ثم يكفون ولا يزيدون عليها شيئاً، وإن لحق بعد شيء مثل الثلاثة التي عدوا قبل ذلك لم يعدوه معه.

أشعر الشعراء في الجاهلية ثلاثة

قال أبو عبيدة: فاتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية امرؤ القيس بن حجر الكندي، والنابغة زياد بن معاوية الذبياني، وزهير ابن أبي سلمى المري، وهو حليف في بني مرة من غطفان ويقال: إن أمه منهم. فاتفقت العرب على هؤلاء الثلاثة في الشعر ثم اختلفوا أيهم أشعر، فقال بعضهم: أشعر الثلاثة امرؤ القيس بن حجر هو أولهم، وهو الذي فتح لهم الشعر، فاستوقف وبكى في الديار وذكر ما فيها، ثم قال: دع ذا رغبة منه عن المنسبة فقال: فتبعت الشعراء أثره في هذا.
وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والطير فشبهوها بهذه الصفات، فكان ما شبه بالعصا قوله:
بعجلزة قد أترز الجرى لحمها ... كميت كأنها هراوة منوال
وما شبه باللقوة - وهي العقاب - قوله:
كأني بفتحاء الجناحين لقوة ... على عجل منها أطأطئ شملال
وما شبه بالسباع قوله:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال من فضل النابغة: هو أوضحهم كلاماً، وأقلهم منطقاً وحشواً وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع، ولشعره ديباجة.
وإن شئت قلت: ليس بشعر مؤلف من تأتيه ولينه. وإن شئت قلت: صخرة لو رديت بها الجبال لأزالتها.
وقال الذين فضلوا زهيراً: هو أمدح القوم وأشدهم أسر شعر.
قال أبو عبيدة: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان الفرزدق بن غالب يشبه بزهير في رصانة شعره وشدة أسره. وكان الأخطل يشبه بالنابغة الذبياني وكان جرير يشبه بالأعشى.
قال أبو عبيدة: أولئك الثلاثة شعراء الجاهلية وهؤلاء شعراء الإسلام فشبهت اثنين باثنين من الأولين، وتركت واحداً واخترت واحداً، يعنى: تركه امرأ القيس، واجتلابه للأعشى، وذلك أنه شبه الفرزدق بزهير والأخطل بالنابغة وترك امرأ القيس واجتلب الأعشى فشبه جريراً به.
قال أبو عمرو: وكان جرير أشبه بالأعشى منه بامرئ القيس ومن شبه فحول الإسلام بفحول الجاهلية شبه جريراً بالأعشى.
قال: وكان ذاك عند جرير؟ قال: نعم، كانا بازيين يصيدان ما بين العندليب إلى الكركى. والعندليب: البلبل، ضرب من العصافير.
قال أبو عبيدة: فزعمت علماء ربيعة أن طرفة بن العبد رابع القوم، واحتجوا بأن لبيداً جعله الثاني.
قال أبو عمرو: وذلك أن لبيداً مر بمجلس لبنى نهد بالكوفة وهو يتوكأ على عكاز له، فلما جاوز أمروا فتى أن يلحقه فيسأله من أشعر العرب؟ فلحقه فقال: لبيد: الملك الضليل، يعنى: امرأ القيس بن حجر، فرجع الفتى فأخبرهم فقالوا: ألا سألته: ثم من؟ فرجع إليه فسأله: ثم من؟ فقال لبيد: ثم ابن عشرين يعنى: طرفة بن العبد.
وبهذا احتجت علماء ربيعة فرجع فأخبرهم، فقالوا: سألته ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: ثم صاحب المحجن، يعنى: نفسه.
قال أبو عبيدة: فقال من يحتج عليهم: إنما قول لبيد اختيار لنفسه، كما يختار الرجل الفارس والشاعر، وليس كالمجتمع عليه. ثم جعل نفسه ثالثاً، وليس هناك، إنما شعره صفة خمر وصخر.
وقالوا: طرفة أجودهم واحدة، ولا يلحق بهؤلاء البحور، إنما يوضع من أصحابه، الحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وسويد بن أبي كاهل، فقدموا الأعشى عليه لذلك، فذهبوا مذهباً فقالوا: هو أكثر عدد طوال جياد، وأنظم للخمر والحمر وأنسب وأمدح وأوفى، فسلك أساليب لم يسلكوها فجعله الناس رابعاً بأخرة. وأساليب: جمع أسلوب، وهو الطريق.
وجعلوا الطبقة الثانية: الحطيئة وأوس بن حجر، ونابغة بنى جعدة.
وقال قوم: بل لبيد مع هؤلاء الطبقة الثانية فقال أبو عمرو ابن العلاء: وخداش بن زهير أشعر في عظم الشعر من لبيد إنما لبيد صاحب صفات. ثم اختلفوا في أوس والحطيئة والنابغة الجعدي.
قال أبو عبيدة: حدثنا يونس النحوي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان أوس بن حجر شاعر مضر حتى أسقطه النابغة وزهير.
قال: فهو شاعر تميم في الجاهلية غير مدافع، ليس في تميم أشعر منه في الجاهلية.

المقلون من الشعراء ثلاثة

قال: واتفقوا على أن المقلين ثلاثة:

المسيب بن علس، وهو خال أعشى بني قيس بن ثعلبة.
والمتلمس.
وحصين بن الحمام المري، من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
ثم اختلفوا بعد ذلك في المسيب والمتلمس.

أشعر الشعراء واحدة ثلاثة

واتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية واحدة: طرفة بن العبد، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم.
قال: ونظيرهم في الإسلام: سويد بن أبي كاهل اليسكرى.

أشعر شعراء الإسلام ثلاثة

قال: واتفقت العرب على أن أشعر شعراء الإسلام ثلاثة: الأخطل وجرير والفرزدق.
ثم اختلفوا فيهم، واتفقوا على أن الشعراء في الإسلام في تميم وتغلب.
وأن أشعر أهل المدن أهل يثرب، ثم عبد القيس، وأشعرهم الممزق.
ثم ثقيف وأشعرهم أمية بن أبي الصلت.
وأشعر هؤلاء: حسان بن ثابت.

المغلبون من الشعراء ثلاثة

المغلبون من الشعراء ثلاثة: نابغة بنى جعدة غلبه أوس بن مغراء القريعي. وقال آخرون: بل غلبته ليلى الأخيلية حتى قالت له:
أنابغ إن تنبغ بلؤمك لا تجد ... للؤمك إلا وسط جعدة مجعلا
وتميم بن مقبل غلبه النجاشي في قوله:
إذا الله عادى أهل لؤم ودقة ... فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل
والثالث راعى الإبل غلبه جرير في قوله:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا
فهؤلاء المغلبون كانوا يجيبون فيغلبهم من ليس مثلهم في عظم الشعر: يريد أفضل الشعر.

الرجز

قال: وكان الرجز، يقول الرجل منه في الحرب إذا حضر وإذا شاتم أو فاخر البيتين والثلاثة ونحو ذلك، حتى كان العجاج أول من رفعه وشبهه بالشعر، وجعل له أوائل ومنسبة وذكر الديار ووصف ما فيها، وبكى على الشباب ووصف الرحلة وشبهها كما صنعت الشعراء في الشعر. فكان العجاج يشبه من الرجاز بامرىء القيس بن حجر من الشعراء.

أول الرجاز

قال: ثم اختلفوا في الرجاز كما اختلفوا في الشعراء فقالت بنو تميم: العجاج أولهم، ثم حميد بن مالك الأرقط، ثم رؤبة بن العجاج.
وقالت ربيعة: أولهم الأغلب، ثم أبو النجم، ثم العجاج واحتجوا بأن العجاج قال:
إني أنا الأغلب أضحى قد نشر
قال أبو عبيدة: وإنما قال هذا البيت: حكيم بن معية، من ربيعة الجوع بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
قال: وإنما سموا ربيعة الجوع للؤمهم، وهم رهط الأريقط.

فرسان العرب ثلاثة

دريد بن الصمة الجشمي.
وعنترة بن شداد العبسي.
وعمرو بن معدي كرب الزبيدي.
وفارس قيس عامر بن الطفيل.
وفارس تميم عتيبة بن الحارث بن شهاب، صياد الفوارس وسم الفوارس.
وفارس ربيعة بسطام بن قيس الشيباني.
قال: فإذا قيل: فأين طريف بن تميم العنبري.
قيل: ذلك إنما هو فارس عمرو. وزيد الفوارس، فارس الرباب.
قال: ثم اختلفوا في بسطام وعتيبة وعامر حتى نعوا عليهم سقطاتهم.
فقال من يؤخر عامراً فر عن أخيه الحكم بن الطفيل يوم الرقم، وهو يوم يأجج، ويأجج: واد ينصب من مطلع الشمس.
وقال من يقدمه: فإنه لم يؤسر ولم يقتل.
وقال من يؤخر عتيبة: قتل يوم خو وفر عن ابنه حزرة يوم ثبرة، فذلك قول عتيبة:
نجيت نفسى وتركت حزره
نعم الفتى غادرته بثبره
لن يترك المرء الكريم بكره
يا لتميم غشيتنى عبره
وقال من يؤخر بسطاماً: قتله عاصم بن خليفة الضبي يوم النقا وفر عن قومه يوم العظالى. وأسره عتيبة بن الحارث يوم غبيط المدرة، وفي ذلك يقول العوام بن شوذب أحد بني شيبان:
وإن يك في يوم الغبيط ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألأما
وفر أبو الصهباء إذ حمس الوغى ... وألقى بأبدان السلاح وسلما
ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مزنمة تدعو عبيداً وأزنما
وقال في أسره:
قبح الإله عصابة من وائل ... يوم الأفاقة أسلموا بسطاما
كانت لهم بعكاظ ألأم فعلة ... جعلت على أفواهم قداما
وفيه يقول:
لو كنت في الجيش إذ مال الغبيط بهم ... ما أبت قبل أبى زيق ولم يؤب
أبو زيق: بسطام بن قيس كناه ب ابنه زيق وكان يكنى أبا الصهباء.

وقال من يذب عنه في يوم فراره: ما فر عن أخيه ولا ابنه. وقالت: ربيعة: عدوا لعامر وعتيبة مثل: قتلى بسطام، قتل بجيراً وعناقا ابنى مليل اليربوعيين - من بني ثعلبة بن يربوع - وأسر أباهما أبا مليل، - وكان سيد بني ثعلبة - وقتل عمارة بن عتيبة بن الحارث، ومالك بن حطان، وجرح أحيمر الثعلبي. فقالت بنو تميم: هؤلاء أحداث كانوا يتسرعون إليه فرادى فيقتلهم، وقد صار فخره بهؤلاء لعتيبة بن الحارث بأسره إياه. وقالوا: قتل أيضاً عتيبة يوم غول ابنى هجيمة الكنديين فهما أيضاً من هؤلاء الأحداث.
وقالت تميم وربيعة لقيس: فمن قتل عامراً ومن أسر؟ فقالت قيس: فمن قتل الخليفة وتآمر فهو سيد الناس، يريدون: أن الرئيس الضخم مثل الخليفة لا يقابل إذا اجتمع على شرف الرجل وشجاعته وجوده فلم يسأل عنه.
قال أبو عبيدة: كان عتيبة وبسطام عفيفين، وكان عامر عاهراً، وكان عامر وبسطام سخيين لا يليقان شيئاً وكان عتيبة بخيلاً ممسكاً فلم تجتمع الخصال الثلاث من هؤلاء إلا في بسطام؛ فإنه كان شجاعاً سخياً عفيفاً. وقد اشتركوا في الشرف. وقال ذو الغلصمة العجلى في الفرسان الثلاثة:
ألا أيها الراجى المؤمل عيشه ... ألا كل حي فوقها لذهاب
ألم تر بسطام بن قيس وعامراً ... أثوا وابن آل الحارث بن شهاب
عتيبة صياد الفوارس عطله ... ظهور جياد بعدهم وركاب
وقال ذو الغلصمة أيضا:
ألا إن خير الناس إن كنت سائلاً ... قتيلان بسطام بن قيس وعامر
هما أخو الحرب الذي شاب بكرها ... غلام أخو حرث وآخر عاقر
وما خلفا يمشى على الأرض من فتى ... ولكن شباناً عليها المآزر
ومطوهما وسم الأعادى عتيبة ... إذا ثار نقع والرماح شواجر
ولعتيبة يقول جرير بن الخطفى: منا أبو حزرة وسم الفرسان وقال لعامر بن الطفيل:
أعامر بن طفيل في مركبه ... أو حارثاً يوم نادى القوم يا حار
وفي بسطام يقول الربعي:
تألى على ما في يديك كأنما ... رأيت ابن ذي الجدين عندك عانيا
يعنى: بسطاما. وفيه يقول:
أناس يفادى الجدى فيهم كأنما ... يفادى به بسطام بكر بن وائل

أجواد العرب في الجاهلية ثلاثة

حاتم بن عبد الله الطائي، وكعب بن مامة الإيادى، ثم الحذاقى، وكلاهما آثر على نفسه.
والجواد: هرم بن سنان بن أبي حارثة الذي يقول له زهير:
إن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاته هرم
هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفواً ويظلم أحياناً فيظلم
قال ابن خالويه: فيتظلم ويطلم غير معجمة.
وكان مما آثر حاتم على نفسه: أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بأرض عنزة ناداه رجل أسير فيهم: يا أبا سفانة: أكلنى الإسار والقمل، قال: ويلك - والله ما أنا في بلاد قومي، ولا معي شيء، وقد أسأت بي إذ نوهت باسمي ومالك مترك فساوم العنزيين به فاشتراه منهم، وقال: خلوا عنه وأنا أقيم مكانه في قيده حتى أؤدى فداءه ففعلوا. وقال لرفيقه: عجل علي إذا أتيت أهلي فأتنى بفدائه.
قال: وأتته امرأة بناب ومفصد ليفصدها فلبت في سبلتها أي: منحرها فهتفت وقالت: إنما أردت لتفصدها.
وفي رواية أنها لطمته فقال: لو غير ذات سوار لطمتنى فذهبت مثلا وقال في ذلك:
لا أفصد الناقة من أنفها ... لكننى أفصدها العاليه
ولحاتم يقول أوس بن حجر:
إني إلى حاتم رحلت ولم ... يدع إلى العرب مثله أحد
الهين اللين المخالطه ... في حيث أمسى وأصبح السعد
أمك حرمية مهذبة ... طابت له الأمهات والولد
وقال الفرزدق حين صافن عاصماً العنبري وضلا:
فلما تصافنا الإداوة أجهشت ... إلي غضون العنبري الجراضم
وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليشرب ماء القوم بين الصرائم
على ساعة لو إن في القوم حاتماً ... على جوده ضنت به نفس حاتم
الإداوة: المطهرة. الرواية: لضن بالماء حاتم بجعله بدلاً من الهاء.

قال: وكان مما آثر به كعب بن مامة على نفسه أنه أصحب رجلاً من النمر بن قاسط في سفر في شهر ناجر - وهو أشد الأشهر حراً وإنما سمى ناجر لأن الإبل تنجر فيه، وهو أن تشرب فتمتلىء بطونها من الماء وأفواها يابسة، قال: فضلا فتصافنا ماءهما فجعل النمري يشرب نصيبه فإذا أصاب كعباً قال كعب: آسق أخاك النمري فيؤثره ويسقيه حتى أضر به العطش، فلما رأى ذلك استحث راحلته وبادر أن يموت حتى رفع له أعلام الماء فجعل يقول: رد كعب إنك وراد فغلبه العطش فمات. وقال رجل من إياد يبكيه:
ما كان من سوقة أسقى على ظمإ ... خمراً بماء إذا ناجورها بردا
من ابن مامة كعب ثم عي به ... زو المنية إلا حرة وقدا
وافى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد فما وردا
وذكر الفرزدق في كلمته فقال:
إذا قال كعب هل رويت ابن قاسط ... يقول له زدنى بلال الحلاقم
وكنت ككعب غير أن منيتى ... تأخر عني يومها بالأصارم
قال: وكان كعب إذا جاوره جار فمات بعض أهله ولم يكن لحمته وداه. وإن هلك بعير له أو شاة أخلف عليه. ولم يكن أحد من الجيران هكذا. قال: فجاوره أبو دؤاد الإيادي الشاعر، وكان يفعل به ذلك.
قال أبو عبيدة: فإذا حمد جار لحسن جوار ضرب به المثل فقيل: جار كجار أبي دؤاد، وقال طرفة بن العبد:
إنى كفانى من جار هممت به ... جار كجار الحذاقي الذي اتصفا
وقال قيس بن زهير يمدح ربيعة بن فرط، أحد بني بكر ابن كلاب وكان جاوره أيام كانت بنو عبس في بني عامر:
أحاول ما أحاول ثم آوى ... إلى جار كجار أبي دؤاد
منيع وسط عكرمة بن قيس ... وهوب للطريف وللتلاد
وقال شاعر في الإسلام:
ما زلت عن حاتم وكعب وعن ... طلحة تلغى بذاك ما فعلوا
وتعتلى بالفعال شأوهم ... حتى بك اليوم يضرب المثل
وقال الكميت بن زيد لخالد بن عبد الله القسري:
ما أنت في الجود إن عدت فضائله ... ولا ابن مامة إلا البحر والوشل
أنسيتنا في الندى أسلاف أولنا ... فأنت في الجود فيمن بعدنا مثل.


أجواد العرب في الإسلام

وأجواد العرب في الإسلام من أهل المدينة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ومن أهل الكوفة أسماء بن خارجة الفزارى. وعكرمة بن ربعى الفياض، من تيم الله بن ثعلبة. وخالد بن عتاب بن ورقاء اليربوعى ثم الرياحى.
ومن أهل البصرة: طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف الخزاعى وعبيد الله بن أبي بكرة ثم أمسك بأخرة.
ومن أهل الشام: خالد بن عبد الله بن أسيد.

رجليو العرب ثلاثة

الواحد رجلي: وهو الشديد العدو، وإنما يغير على رجليه - المنتشر بن وهب الباهلي، وسليك بن عمير السعدي، وأمه سلكة، سوداء إليها ينسب، وأوفى بن مطر المازني، مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكانوا لا يجارون شدا، وكان ربما جاع أحدهم فيعدو على الظبي حتى يأخذه بقرنه. وكانوا أدل من القطا، فكانوا إذا كان أيام من الربيع جعلوا الماء في بيض النعام مثقوباً فبددوه، فإذا كان الصيف وانقطع الغزو، وغزى أحدهم جاء حتى يقف على البيضة فيستثيرها.
قال أبو عبيدة: غزت بكر بن وائل بنى تميم فأرسلوا طلائع لهم فرأت السليك، وكانوا جاءوا متجردين ليغيروا على بني تميم. فقالوا: إن علم هذا الخبيث أنذر قومه فبعثوا إليه فارسين منهم على جوادين فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي فطارداه سحابة يومهما وقالا إذا كان الليل أعيا فسقط وقصر عن العدو فنأخذه قال: فلما أصبحوا وجدوا أثره وقد عثر بأصل شجرة فيرى كمكان تلك وندرت قوسه وانحطمت، فوجدوا قصدة منها قد ارتزت في الأرض فقالا أخزاه الله ما أشده، فهما بالرجوع ثم قالا: لعل هذا كان من أول الليل ثم فتر، فتبعاه فإذا أثره متفاج والمتفاج الذي فتح رجليه للبول، يقال للشاة إذا دنت ففتحت رجليها للحلب تفاجت الشاة قد بال فرغاً في الأرض فخدها فقالا: ما له قاتله الله ما أشد متنه! والله لا نتبعه بعد هذا، فانصرفا، ونم إلى قومه فأخبرهم الخبر وأنذرهم الجيش فكذبوه لبعد الغاية. فقال:
يكذبني العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد والمكذب أكذب

لعمرك ما ساعيت من سعي عاجز ... ولا نأنإ لو أنني لا أكذب
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله ... فوارس همام متى يدع يركبوا
تفاقدتم هل أنكرن من مغيرة ... مع الصبح يهديهن أشقر مغرب
قال أبو عبيدة: فأتاهم الجيش فأغاروا عليهم فعلموا عند ذلك أن سليكاً قد صدقهم. قال: وكان يقال له سليكاً المقانب. فقال فرار الأسدى: وكان عرقب امرأته. فطلبه بنو عمها فهرب فبلغه أنهم يتحدثون إليها، فقال:
أزوار ليلى منكم يال برثن ... على الهول أمضى من سليك المقانب
يزورونها ولا أزور نساءهم ... ألهفى بأولاد النساء الحواطب
قال: وأما المنتشر الباهلى فإنه كان يغاور أهل اليمن فقتل مرة بن عاهان الحارثى. فقالت نائحته:
يا عين بكى لمرة بن عاهانا ... لو كان قاتله من غير من كانا
لو كان قاتله قوماً ذوى حسب ... لكن قاتله بهل بن بهلانا
فأغار المنتشر عليهم بعد هذا القول، فأخذ هذه المرأة التي قالت هذا الشعر فقرنها إلى بعيرين صادر ووارد فشقاها نصفين فقال:
ونحن شققناها اثنتين بجرمها ... وفريتها كلتيهما الرجل باليد
تركنا عليها مئزراً آنييه ... على مصدر من قدقد أو مورد
وأسر صلاءة بن العنبر الحارثي فاتكاً فقال: أفد نفسك فأبى فقال: لا والله ما يذر شارق إلا قطعت منك مفصلاً ما لم تفد، فقطعه أنملة أنملة وعضواً عضواً حتى أتى على نفسه، وكانت بنو الحارث تسمى المنتشر مجدعاً فطلبوه فلم يقدروا عليه حتى حج ذا الخلصة وهو بيت بالعبلاء كانت خثعم ومن وليهم من قيس وغيرهم يحجونه قال: وهو اليوم مسجد العبلاء فحجه المنتشر مستتراً يسير بالليل ويكمن بالنهار، فدل الحارثيون عليه فزعمت باهلة أن بنى نفيل بن عمر ابن كلاب أجملوا فيه ودلوا عليه فانبهوا إلى ربيئته وهو نائم فجاوزه إليه فأخذوه سلماً، فقالوا: والله لنقطعنك أعضاء كما فعلت بصلاءة، ولقى أبو قحافة أعشى باهلة معتمراً من عمرة الحج فسأله: هل من جائبة خبر؟ قال: نعم أخذت بنو الحارث المنتشر فقطعوه، فقال أعشى باهلة يرثيه:
إني أتتنى لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر
تأتى على الناس لا تلوى على أحد ... حتى التقينا وكانت دوننا مضر
إما سلكت سبيلاً كنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر
لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل أوب فإن لم يغز ينتظر
لا يغمز الساق من أين ولا وصب ... ولا يعض على شرسوفه الصفر
تكفيه حزة فلذ إن ألم بها ... من الشواء ويروى شربه الغمر
لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا يزال أمام القوم يقتفر
قال أبو عبيدة: وحدثنى سليمان بن مزاحم عن أبيه قال: خرج أوفى بن مطر وجابر الرزميان، وشهاب الخزاعى يتأوبون فلقوا أعداءهم من بني أسد فشغل كل واحد منهم قرنه، فأجلت المعركة عن أوفى جريحاً فقال أوفى لجابر: أقم علي حتى تنظر إلى ما يصير إليه أمرى، قال أنت ميت لا محالة، وليس لك درك أن تقتلنى بنو أسد، قال: فإني أزحف حتى نلحق بعماية فنشرب من مائها ونأكل من خضرها، فقال جابر: والله ما ترك بنو أسد بعماية إلا أرضاً فضاء، قال: أوفى نلحق بقساس فقال: والله ما قساس عند بني أسد إلا حرملة، وأنت ميت لا محالة، فألحق فأحرز نفسي قال: فتركه ولحق بقومه فسألوه عن أوفى، فقال: قتل. وزحف أوفى إلى أحد الجبلين فأقام به حتى أفاق ثم أقبل إلى قومه وهو في أنفسهم قد قتل، فقال رجل منهم: لولا أن الموتى لا تنشر لأنبأتكم إن هذا أوفى فنظر القوم فإذا هو أوفى، قال: وجابر في القوم فانسل فأخبرني قراد بن العنبر الرزامى قال: والله ما ندرى أين سقط، ولا من ولد إلى الساعة، استحياء من الكذبة حين أخبرهم أن أوفى قد قتل وأخبر أوفى أن جابراً نعاه، فقال:
ألا أبلغا خلتى عامراً ... بأن خليلك لم يقتل
تخطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومى فلم يعجل

وإذ ما أتيت بنى مازن ... فلا تفل رأساً ولا تغسل
فليتك لم تك من مازن ... وليتك في البطن لم تحمل
وليت سنانك صنارة ... وليت رميحك من مغزل
تجاوزت جمران من ساعة ... وقلت قساس من الحرمل
وقلت عماية أرض فضاء ... فلأياً أؤوب إلى معقل
قال: ثم إن أوفى غزا مع مجمع، وهو أبو وردان العكلى فغنما فبينا أوفى راقد أخذ مجمع سلاح أوفى فجدعه بالسيف وأخذ ما غنما. فقال أوفى:
أبلغ أسيد والهجيم ومازناً ... ما أحدثت عكل من الحدثان
يا قوم إني لو خشيت مجمعاً ... رويت منه صعدتى وسنانى.



نهاية الجزء الأول

ألف / خاص ألف /

يتبع ...


































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج4 المؤلف : الخطيب القزويني

14-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج3 المؤلف : الخطيب القزويني

07-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج2 المؤلف : الخطيب القزويني

30-أيلول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج1 المؤلف : الخطيب القزويني

23-أيلول-2017

مفهوم المواطنة في النظام الديمقراطي / إعداد : ليث زيدان

23-أيلول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow