Alef Logo
يوميات
              

أنا رندة .. دريئةُ الجدار!

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-04-03

أتذكرُ عندما فتحتُ عينيَّ على وجوهٍ فوقي تتهامسُ بشفاهٍ من حطبٍ وكأنها ذاتها التي كانت في المرايا بعيون واسعة تكادُ تتسعُ .. تتسعُ حتى تبتلع ملامحها! لا تنفكُ تتسعُ أيضاً لتصبحَ بحجم الفراغ الذي يحيطها أو تحيقه.

كانوا يقولون إن الضبابَ يأتي في الصباحات الشتائية الرطبة وفي الحقول والبراري المحدودبةِ بتلالها القصية الباردة...!

كانوا يقولون إن الرؤية تخفتُ وتتلاشى كلما مشيتَ وتوغلتَ جريئاً في السديمِ دون اتجاهٍ تحبذه أو دونما هدف، هكذا، فقط لمجردِ التجربة أو الفضول.

وكلما أريده الآن أن ينقشعَ هذا الضباب أمامي.. وينحسرَ, في إحدى زوايا الغرفةِ على شكلِّ شبحٍ يضم ركبتيه إلى صدرهِ قاعياً على البلاط المُهَنْدَسِ كرقعة شطرنج فارغة لأرفعَ إصبعي الوسطى في وجهه وأمدّ لساني قائلاً لهُ:

ـ لم تعد تصنع الأشراكَ، والحفرَ والفخاخَ لتقود العابرين إلى تيهٍ مؤقتٍ مثلك.

رؤوسٌ تتدلّى كثمار لم ينضج منها بعد سوى أعقابها تكاد تسقط فوق أضلاعي محطمةً نبضي الذي يجرّ دمي إليه وصراعي مع الهواء الذي يتأبّى أن يدخلَ رئتيّ الذابلتين آنها!.

.

.

أخضرٌ .. أخضرُ .. أبيض !

حتى الأصواتُ التي تتناهى إلى مسمعي لم أعد أميّز أصحابها...!

صرتُ أعرفُ أنّ هذا الصوتَ أخضرْ

وذاك.. أبيض!

كثياب الأطباء وكفوفهم وقبعاتهم المشدودة بمطاطٍ تخفي شعورهم !

ليس بالضرورة إذا كان الصوتُ أخضر أن يكون صوتَ أنثى أو ذكر ..!

أو أبيضَ، يكون لطفلٍ أو صوت أمي أو أصوات إخوتي في مرايا البلاد البعيدة !

لربما صديقتي " هيا " وهي تضعُ راحة َ كفّها التي تكاد أن تكون ريشةَ طائرٍ أصابه صوتُ القذيفةِ في قلبه، لم يكن صوتُها أيضاً ذا ملمس ٍ في إصغائي أعرفه!

فهو له ذات اللون في تلك اللحظة ...!

ــ الأصواتُ صكٌ أبديٌّ لأصحابها لا يُقلدها أحدٌ غير أنها تتداخلُ أو تتشابهُ عند الذين يعانون من شكٍ في الإصغاءِ والــــــــــــ...!

................

..................... وهأنذا، تجلدُ مسمعي ألوانٌ لا أصواتٌ أرتّبها على رفوفِ إدراكي أو أصنّفُ أصحابها بأرقام تعطيهم ميزات الغرباء أو الأقرباء والأصحاب!!.

هذا الخدرُ الذي يمشي تحت جلدي وبين عظامي كمديةٍ برأسٍ شرهٍ يا ربُ يكاد يحيل جسدي إلى

جثةٍ بين أيدي جرّاحينَ يشرحونها كي يعرفوا سببَ اندهاشهم من لغزِ غيابها عن الحياة...!

لم أكن أعرف اليوم .. صباحاً طبعاً، أنّ هذا الجسدَ سوف توشمه قطعٌ معدنية ساخنة .. ساخنة جداً كوجنتي مراهقةٍ يقبلها حبيبُها للمرة الأولى ...!

لم أكن أعرفُ أنّ ملامحَ وجهي سوف تتغيّر نسبياً بعد أن تركتها في مرآتي تبتسمُ للغائبين مثلي حتى أعود إليها وأضيف فوقها وجهاً متجهّماً كوجهي الآن ...!

لو أنني أعرف، لتجهّمتُ في المرآة قبل مغادرتي منزلي...

وكما يُقال ... لا تفكّر بالأزمات التي تمر في حياتكَ .. فكلها عابرة،

فالأزمة التي تستحق التفكير مليّاً.. أنّكَ سوف تموت ذات يوم!.

وأنا اليوم... قبل أو بعد أن أضعَ أخمصَ قدمي على إسفلتِ اليباب حولي، تلقفني الموتُ من طرفِ قميصي !

أو ربما لو أني كنتُ أرتدي ــ كنزة ً قطنية ــ لاستدرتُ كي أبتعدَ عن هذي اليد التي باغتتني بقبضةٍ غير مُحكمة قليلاً، فاستدار معي الموتُ وكأنّه يركبُ أرجوحةً دائرية وارتمى على بعدِ أمتارٍ عن كتفي!.

وأتخيّل أيضاً، وأسهبُ في نزقي.. لو كنتُ شبهَ عاريةٍ أحمّصُ كتفيَّ على قيظ الحربِ والقذائفِ وتعرّق شمس الضحى من أجيجِ المشهدِ ولهاثِ الشوارع والمقابر الجماعية على بُعد حيين من هذا الحي،...................

قبلَ أن تعطيني الشظايا هذا المشهد ......


.!!!!!!!!!!!!! .......... أريد أن أصرخ بحجم حناجر الموتى .
































تعليق



replicas camisetas futbol

2014-04-10

I'm normally to operating a website and i actually appreciate your articles or blog posts. The write-up provides actually highs my desire. I will help save your personal internet site and gaze soon after looking at for brand name new information.replicas camisetas futbol http://www.venga.info/replicas-camisetas-futbol/

رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow