Alef Logo
المرصد الصحفي
              

تفوق الإباحية : لماذا لا تفشل الإنتاجات البورنوغرافية؟/ حمودة إسماعيلي

ألف

2014-04-02

أتفق على أن المتعة الجنسية شغف يخضع له الجميع، لكن كلهم يتوحدون فيها.
¤ دي ساد
إذا كانت هوليود كقطاع إنتاج للفن السينمائي تصل بإنتاجاتها ل300 فيلم في السنة كما هو متعارف، وشبيهتها بوليود تقارب انتاجاتها ال900 فيلم بالسنة، فإن الوجه الآخر للقطاع والمتعلق بالأفلام الإباحية يصل لإنتاج 50000 فيلم بالسنة بميزانية تقارب 15 مليار دولار سنويا. وتفسير سبب هذا الإنتاج الضخم، مرده طبعا لكثرة الإقبال والإلحاح في الطلب : فالإنتاج طبعا يخضع لقانون العرض والطلب، وكلما زاد الطلب تضاعف الإنتاج. وبهذا فالسؤال الأهم هو : لماذا كل هذا الطلب على الأفلام الإباحية ؟ رغم أنها مرفوضة اجتماعية وغير مسموحة نسبيا بشكل قانوني ! فمجمل التصوير يحدث بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، حيث لا يتعرض المنتجون للمضايقات القانونية أو المنع.
نظرا لأهمية العملية الجنسية في الحياة الإنسانية الاجتماعية، والحظر الذي يطال موضوع الجنس كمشروع اقتصادي مؤطر بطريقة قانونية (زواج غيري). فإن المخيلة تشحذ ذهنية الفرد للتخفيف من وطأة الإلحاح البيولوجي/النفسي : أحلام يقظة بورنوغرافية تجتاح عقل المعني وتغزوه كهجمات إيحائية بفترات متباعدة طوال اليوم وما قبل النوم. لكن كوسيلة تفاوضية يجد من خلالها الفرد مصالحة بين ذاته ومجتمعه وبين الممنوع : فإن الأفلام الإباحية تمثل الحل هنا. فيشبع الفرد نسبيا رغباته الممنوعة عُرفيا واقتصاديا (كصعوبة الاقتران أو ضد المثلية “الغير مخملية”) دون التسبب بفك روابطه الاجتماعية (الإدانة أو المتابعة القانونية). كيف ؟ بما أن العملية الجنسية تعتمد على %90 من المخيلة و%10 في المئة الباقية على الغرض الخارجي، ملامسة مناطق معينة لجسد الآخر والاحتكاك الجلدي معه : فإنه في غياب الغرض المُكمِّل للعملية الجنسية (الشريك) ب%10، فإن الفيلم الإباحي يسد ثغرة الشريك عبر التماهي ـ فالمُشاهِد يتماهى مع المُمارِس فيتوحدان ك“طرف” بعلاقة جنسية مع طرف آخر، يحدث من خلالها تخليص للكبت الحسي والتوتر العضوي الجسدي ـ مثلما يتوحد المُتابِع مع البطل الرياضي في المباراة ليهزما “كطرف واحد” (يضم المشاهد والمؤدي) الطرف الآخر : والنتيجة تشابه نسبي على مستوى الحس والشعور سواء في الفوز أو الخسارة. غير أنه في الفيلم الإباحي نادرا ما تحدث الخسارة (إذا لم يتقبل المشاهد طريقة المؤدي بالممارسة) فبالأخير هناك نتيجة واحدة معلومة : وهي التفريغ المؤدي للإشباع (يلغي المشاهد عجزه عبر الإسقاط الذاتي على المؤدي في التوحد : فيتخيُّل أنه حقق المطلوب رغم عدم توفر المتطلبات).
قد يذهب القارئ أن الموضوع يلغي نوعا ما المرتبطين (المتزوجين)، لكن ليس بالضرورة أن يختلف الأمر بين كلا الحالتين : فبما أن الجنس كموضوع مسكوت عنه نسبيا، والمعلومات القليلة عنه مستقاة إما عبر الحكي الشفهي المتداول (بشكل مرموز) أو دروس فقيرة علميا بسنوات الإعدادية أو الثانوية تقدم طرحا كلاسيكيا لا يوضِّح شيئا. فإن هذه الفئة غالبا تعتمد على الأفلام الإباحية لفهم العملية الجنسية (وفهم الآخر في العملية) وزيادة تحسينها وتطويرها وهو الشيء المُتطلّب.
وفي نفس الموضوع، وكتساؤل فضولي حول شخص (متزوج لديه أطفال) يقتني أفلام إباحية، كان تبرير الطرح : ما مفاده أن مشاهدتها تُهيؤِّه مسبقا لتأدية العملية الجنسية (الواقعية مع الزوجة) بشكل أفضل، كتحفيز نفسي.
البورنوغرافيا أو تصوير العاهرة كما عرفها الإغريق القدماء، لاتختلف عن البورنوغرافيا الحديثة : تصوير ممارسة وسلوكات العاهرات (مؤدوا الجنس كوظيفة نفعية ذات أرباح اقتصادية سواء عند الإناث أو الذكور)، الاختلاف فقط في تقنية التصوير. حيث استخدم الرسام الإغريقي النحت والرسم، والمخرج السينمائي يعتمد على عدسة الكاميرا ومسجل الصوت (كنقل حي للحدث خِدمة للتماهي).
أي مخرج يهدف إلى الربح المادي ويخشى الفشل الفني الإبداعي : يلجأ لصناعة الإباحية هو فريقه من التقنيين والمختصين بالديكور والمكاياج والممثلين الذين يصل المبلغ المؤدى لهم عن المشهد الواحد ل100 دولار، فتخيل كم سيحتاج السيناريو (الغير مهم بالفيلم مقارنة بالحركات الجنسية) من مشهد.
والجانب الإبداعي في الفن البورنوغرافي هو أنه يخرج بموضوع الجنس عن المألوف، حيث يؤدى بأي مكان : في البر (البيت/الشارع/الغابة/السوق الخ) والبحر (حوض الاستحمام، المسبح، قاع المحيط) وجوا (تصوير داخل تشبيه لمركبة فضائية، أو طائرة) أو حتى مع مخلوقات فضائية (كتشويه بالMake up). حتى أن الأمر يصل حد إعادة إنتاج أفلام الدراما أو التاريخ الناجحة عالميا : كإعادة صياغتها بطريقة جنسية، منها الرسوم المتحركة الشهيرة حيث تنقلب أهداف الشخصيات الكرتونية لتتخد منحى جنسيا. إنه الحجم الهائل من الكبت الحضاري، يكشف عن وجهه عبر تقنية الشاشة والحاسوب والعدسة.
الردع الذي تمارسه السلطة الاجتماعية من جهة كضغط، يُفجِّرُ من الجهة الأخرى باقة متنوعة من الممارسات التكييفية : كتحرش/اغتصاب وبيدوفيليا ونيكروفيليا وزوفيليا * وأفلام إباحية (ممارسة ومشاهدة) ـ التي قد يتعرض فيها المؤدون (الممثلون) للاستغلال المادي أو التحايل المهني دون ضمانات للحقوق المؤداة.
ليكتمل المشهد، عبر المواقع التي تبرز إعلانات وهمية لزيادة الطاقة الجنسية أثناء الممارسة، وبث فيديوهات الهواة ! كدعاية ممنهجة دون وعي لأيديولجيا القبض على المشهد الجنسي عبر التصوير، للدلالة على الفاعلية والتغلب على شبح العجز، يتم مشاركتها عولميا كتأكيد : يُغطّي نسبيا على الفقر الجنسي والدونية السيكولوجية ! .
هوامش :
* بيدوفيليا : اشتهاء الأطفال
نيكروفيليا : اشتهاء الجثث
زوفيليا : اشتهاء الحيوانات

تعليق



Camiseta barça 2014

2014-04-10

I am going to save the URL and will undoubtedly check out yet again. Preserve it up.Camiseta barça 2014 http://www.venga.info/nueva-camiseta-barcelona-2014/

رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز ج2

19-آب-2017

الأنثى الرمز، الإلهة (قناع الالوهة المؤنثة) مصطفى عبدي

19-آب-2017

رسالة فان جوخ إلى أخيه قبل أن ينتحر:

19-آب-2017

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow