Alef Logo
مقالات ألف
              

بين الأكراد والنظام .. من جديد !

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-03-30

منذ بداية الانتفاضة السورية التي بدأها الكورد في سنة 2004 بعد أربع سنوات من توريث الحكم للابن (بشار) الذي لم يُبشّر إلا بما كان عليه الأب، عانى المجتمع الكوردي كما كان يعاني سابقاً وباقي النسيج السوري من وطأة اليد الأمنية. حيث بدأت الاعتقالات والملاحقات والتهديد المباشر للعوائل والأبناء وقتل بعض مَن قام في وجهه في محافظة الحسكة. إذ لم يتصوّر النظام قطعاً في ذاك العام، أنّ هناك ملامح ثورة بدأت تتشكّل في شرق البلاد بعد أن وأدَ ثورة الثمانينات في حماة بطريقة وحشية متذرعاً كما عهدناه وما نراه الآن، بالعصابات المسلحة المتطرفة التي تريد زج البلاد في أتون صراع طائفي ديني على حساب الأقليات والمدنيين الأبرياء.

فالجميع يعرف في الداخل السوري وخارجه، أنّ الكورد كانوا مصدرَ قلقٍ دائم للنظام ولأجهزته الأمنية!، وكانوا على رأس القائمة ومن أولوياته، يليهم باقي السوريين مهما كانت دياناتهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الأيديولوجيّة. فحقوق الأكراد في سورية مهضومة ومنها أبسط الحقوق، كالجنسية السورية التي لم تعطَ إلاّ عندما شعرَ النظام ببللٍ تحت كرسيه، ومن جهة أخرى أخذ يلعب على الوتر الوطني مع الأكراد، ليلبس قناع الأم الرؤوم لهم، ويمنح لـ 35 ألف كردي فقط، هوية سورية، بدلاً عن البطاقة الحمراء التي دُوّنَ داخلها أنّ حاملها " أجنبي". هكذا كانت اللعبة التي فشلَ فيها النظام وأزلامه في استمالة الأكراد إليه ووضعهم في صفّه المشروخ!.

المحظورات والمرغِـبات ...

كعادته، كان النظام يمنع الأكراد منعاً باتاً أن يتكلموا بلغتهم الأم في المدارس وفي صفوف الجيش عند التحاقهم بالخدمة العسكرية!. وغير ذلك منعهم من إقامة الاحتفالات والتجمعات في داخل الجامعات أثناء الأعياد ــ النيروز ــ . وكانت عاقبة ( المجرمين ) إما الاعتقال أو الطرد من صفوف المدارس والجامعات!. وعدا عن هذا الحرمان والتسلط، لم يكن للأكراد كباقي السوريين المحسوبين عليه، الحق في الوظائف ضمن مؤسسات الدولة، إلاّ من كان صاحب يد سخيّــة أو واسطة تضمن له الوظيفة التي تقدّم إليها!.

كانت ومازالت محافظة الحسكة على وجه التحديد بين المحافظات الشرقية في سورية، المحافظة التي تعاني من شح اقتصادي دائم، رغم أنّ الحسكة من أغنى المحافظات، وفي المرتبة الأولى من خلال انتاج المحاصيل كالقمح والقطن، عداك عن الثروة الحيوانية و النفطية التي تقبع فوقها المحافظة.

فبعد تراجع مياه نهر الخابور وجفافه تقريباً بعد عام 2003 لعدّة عوامل منها الطبيعة وغير ذلك كاستخدام مياه النهر لسقي مزارع المسؤولين هناك لدى النظام وأصحاب رؤوس الأموال الملتصقين أيضاً به، ورمي مخلفات المعامل والنفايات العضوية، أصدرَ النظام مرسوماً جديداً بعد فترة، بإقامة مشروع استجرار مياه نهر دجلة إلى المحافظة كدليل لحسن النية والظهور بمظهر المُصلح القائم على احتياجات المواطنين في تلك المناطق النائية التي تعاني من أزمات كثيرة تخص الشأن الزراعي. وكانت كلفة المشروع تفوق التصوّر!، وكباقي المراسيم الإصلاحية المهمّة، ضلّ هذا المشروع حبراً على ورق قاب الأدراج والملفات على رفوف النسيان والغبار!.. وبعد أن قامت حملة إعلامية ترأسها رأس النظام .. صور .. لقاءات .. زيارات خاطفة في المحافظة مع المترهلين من البعثيين وكبار الكسبة ذوي الكروش العريضة!.

بدا جلياً بعد سقوط تمثال الأب في تلك الانتفاضة ، تخوّف النظام من الشباب الثائر في القامشلي وأحيائها التي قامت على بكرة أبيها نصرةً للذين سقطوا بنيران الأمن والذين اعتقلوا على يد أجهزته. فعمد النظام إلى ضرب أطراف ببعضها كي تكون المسألة مجرد شغب ومشاجرات بين شباب العرب والأكراد، وعلى وجه الخصوص شباب العشائر. فلم يفلح كعادته في زرع الفتنة، لكنه استفاد كثيراً من هذه الأسافين التي دقّها في ذلك الوقت!. منها قتله للشيخ معشوق الخزنوي، والادعاء بأن شباباً من دير الزور هم من قتلوه ودفنوه هناك؛ مما أجّجَ النار في صدور بعض شباب الكورد، لتتحول المسألة نسبياً إلى ثأر عشائري وصراع بين طرفين لاشأن للنظام فيه من الناحية السياسية أي " الثورة الوليدة ".

وكذلك في الماضي، قام نظام الأب باستخدام " عبد الله أوجلان " كورقة لزرع الفتنة بين أكراد شمال تركيا وأكراد شمال العراق. وقام أيضاً بوضع مقاتلي عبد الله أوجلان في مواجهة الصراع السياسي مع تركيا عند إقامة سد أتاتورك وقطع جزء من مخصصات سورية والعراق من مياه نهر الفرات.

حيث أقام النظام معسكرات لتدريب مقاتلي عبد الله أوجلان في منطقة البقاع اللبناني وفي شبعا بريف دمشق. وللدلالة على وجود هذه المعسكرات التي نفى وجودها النظام، تم إطلاق صاروخ سكود من تركيا على معسكر شبعا عام 1994 بعد انذارات الحكومة التركية لنظام الأسد. حيث سقط هذا الصاروخ إلى جانب معسكر التدريب الذي يحاذيه مؤسسة الإنشاءات العسكرية التي يرأسها اللؤاء ( رياض شاليش ). وبعد ذلك، وبتدخل دولي لحل الأزمة القائمة بين سورية وتركيا، استدعى حافظ الأسد عبد الله أوجلان وطلب منه الرحيل إلى مكان آمن، فخرج الأخير من سورية إلى الأردن ضمن حماية مخابراتية؛ ومن الأردن إلى روسيا. لكنه لم يستقر في روسيا.. فزار اليونان.. ثم روما .. ثم إلى أوغندا، حيث كان الموساد الإسرائيلي يتابع خطواته باتفاق مع الاستخبارات التركية! وقتها تم اعتقاله هناك وتكبيله وتسليمه إلى تركيا. وهنا اشتعلت ثورة داخلية في تركيا تطالب بالافراج عن أوجلان.

وقتَ قيام الثورة السورية الحرة في آذار مارس 2011، كان معظم السوريين الأحرار يتوقعون قيامها في المناطق التي عانت قديماً من بطش النظام وسحقه لمكونات تلك المناطق على كافة الأصعدة! إلا أنّ خروجها من الجنوب لم يقلل من شأنها، بيد أنّ جميع السوريين ذاقوا الويلات من هذا النظام وأجهزته القمعية خلال فترة حكم قسري تجاوزت الأربعين سنة !

وكما يعرف أصحاب الخبرة السياسية، أنّ النظام السوري مسنوداً بأنظمة عالمية كبيرة ذات قرارات مؤثّرة في جميع الدول، لن يتخلّى عن عرشه بتلك السهولة التي يظنّها غير المحللين والعارفين ببنية النظام وتركيبته المعقدة وتحالفاته الإقليمة القوية. فارتباطه بالشأن الإقليمي

( الإسرائيلي) خاصةً، يعطيه دعماً كبيراً لسبب التحالف ذاته مع القوى التي لا تحبّذ استبداله بنظام آخر قد يهدد برأيها ( دولة اليهود )... وهذا ما أشار إليه أيضاً أحد جنرالات العدو الصهيوني بأن نظام الأسد هو الأنسب لأمن إسرائيل، وزواله يهدد إسرائيل بشكل مباشر!!.

جاء رد النظام على المطالب الشعبية كما شاهد الجميع، رداً قاسياً لم يتوقعه أحد!

إذ أنّ "عاقلاً" لا يفعل بوطنه وشعبه ما فعله النظام..!!

أما بالنسبة للأكراد .. أيضاً كان لهم حصة من القتل والتهجير والاعتقالات كباقي السوريين.

فوضع الفصائل الكوردية في مواجهة بعضها ومواجهة الشعب الكوردي والعربي في الشمال الشرقي من سورية، كان أيضاً أحد مخططات النظام المجهزة مسبقاً لهكذا أحداث !

وقد شهدنا الاقتتال بين الفصائل الكردية وزج بعضها أيضاً في وجه الجيش الحر والمدنيين العزّل.

وقبل بيوم من الذكرى العاشرة للانتفاضة الشعبية للأكراد، استخدم النظام ذراعه التي يبترها إعلامياً ويتنصل منها ( داعش ) في عملية انتحارية أودت بحياة مدنيين قرب فندق هدايا في القامشلي!

ولم تكن هذه سوى رسالة للأكراد ولغيرهم ممن يعاضدونهم ويلتفون حول الثورة السورية.

فهل كل هذا القتل والتدمير والترهيب والترغيب والمكر سوف يجدي نفعاً ؟!

نجزم نحن السوريين الآن، أنّ كل ما فعله وما سيفعله مع أسياده وأذياله وعملائه الرخيصين،

لن يزحزح الشعب الكوردي والسوري عن الحرية من الاستبداد والظلم..





















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow