Alef Logo
يوميات
              

نبيذ الطفولة

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-03-24


قبل أن تتمطّى بين يديّ أمّكَ ..

قبل أن يُقطعَ حبُلك السرّي .. قبل أن تبكي .. تصرخ بأعلى رئتيك وعيناك مغمضتان لم تريا بعدُ مرارة الأيام القادمة إلى خطواتكَ حيث لن تذهب أنتَ إليها ... اقطف .. اقطف فكرةً ناضجة من كل هذا الفراغ الذي حولكَ حيث ترى ظلاماً وتسمع أصواتاً لم تترجمها لكَ دفاتر الحياة الفارغة ..!

اكتب .. بين كل سطرٍ ظلكَ واهرب إلى الضوء بين دفتي المكان ..!

لا تنتظر أن تضعَ إبهام قدمكَ في فمكَ وتفكّر شاخصاً في السماء التي يحجبها عنكَ سقفٌ غير الذي لا يحجب الموت عن الذين يقعون تحته كحيوانات مسكينة تتناول النظرات والاصطكاك والرجفات المتراصة ببعضها ..!

لا ..

لا تقل إن الحياة أمامكَ طويلة ...

وإنها طويلة .. طويلة كعمر الأموات .. كعمرها !

ككفنٍ قصير يحضنُ قاماتٍ طويلةً... !

كقتيلٍ يثني ركبتيه في قبرٍ يتسعُ لجثةِ طفلٍ قليل الإصغاء !

تقدّم ...

تقدّم واركل بكعب قدمكَ المتشقّقة كوجوه العجائز وجه ـ مولدتكَ ــ .. ( دايتكَ )

وقل لها ... عن أمي أنجبي طفلاً غيري من رحمكِ

ولا تفقديه أو تفتقدي رائحة شعره اللزجة ورائحة المشيمة !

ورائحة الزغاريد بين شفتيّ النساء العقيمات مثل حسدكِ الزاجلِ بين رحمٍ ورحم !

ولا تصرخي : أي بُني ...!


ــ هل كلّ من سحبكَ من رحم أمكَ بأصابعها اللافقارية .. هي أمَك ؟!

قد تكون ...! لساعة ... !

ويكون وشماً صراخاً كلما رأتكَ ترفعُ بنطالكَ أو تشدّ قلبكَ كمطاطةٍ إلى الوراء أمام المرايا

أو عندما تراها تشير بسبابتها إليكَ أمام أحفادها المشاغبين أنْ :

"هذا الذي صرخَ بين ذراعيّ وقد وِلدَ" ...!

وكأنّ كلّ من وِلدَ لم يأتِ صارخاً كعويل النساء وقتَ فقدان الأبناء والأحبّة !!.


من نبيذ الطفولة ...

من عنبه الأسود .. الأحمر كلون دمِ مخاض أمكَ ...!

عُد إلى الصمت ...

وهل تدرك أنّك ولدتَ أمام مقبرة على طريقٍ مشمس في شرق البلاد فجر أول أيام العيد ...!!؟


هل تدركَ أنّكَ

.

ميت مجازاً عندما ولدتَ ..؟!

.............


إنها حياتكَ ... فاعصرها جيداً

كي تشربَ نبيذ السؤال .. ولا تجب

عن أي جوابٍ مبهمْ.


لا تشح بروحكَ إلى النبض .






































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow