Alef Logo
الفاتحة
              

العلاقة التبادلية بين الزمان والمكان

سحبان السواح

خاص ألف

2014-03-22

توجه اسكندر حبش ولمصلحة جريدة السفير بسؤال لعدد من الكتاب السوريين كنت واحدا منهم وأراد من خلال السءوال الكشف عن تأثير المكان عند الكتاب السوريين الذين يعيشون في بيروت هذا نصه " غادرت دمشق وانت اليوم تقيم في بيروت، هل تأثرت الكتابة عندك بتغيير المكان؟ وأي دور كان المكان يلعبه سابقا في كتابتك " وقد أجبته على تساءله بما يلي:

المكان هو الزمان فلا مكان عطفيا ينفصل عن الزمان. وهو ليس شيئا ثابتا بل هو متغير فالمكان لايمكن تحديده بعيدا عن الزمان الذي حدث فيه فحين كنت تمشي فيه المرحلة الابتدائية في طفولتك ، ثم في مراهقتك وصولا إلى الكهولة هو الذي يشكل صيغة المكان والعلاقة العاطفية معه. وبهذا المعنى فالمكان هو تداخل العاطفة المتشكلة زمنيا مع برودة المكان القابع مكانه دون تغيرات تذكر.


ولنسم تلك الحالة؛ حالة ارتباط المكان بالزمان وبالذاكرة الباطنية "زمكان" وهو أختصار لذاكرة الأنسان، مطلق إنسان، ولعلاقته بالمكان وفي هذه الحالة لا يتقصد أي كاتب أن يكتب عنه بل هو موجود في مخزونه الباطني يفاجئ الكاتب حتى لو كان يكتب مقالا صحفيا في أي زمان ومكان.


شخصيا بقيت فترة طويلة من الزمن حين حكو لي عما جرى لشارع مدرستي الإعدادية الذي كنت أسيرعليه كل يوم خلف فتاة جميلة لأشاهدها تلتفت إلي التفاتة سريعة أوقعتني في مرحلتها الأولى في الغرام. قلت حكو لي عن الدمار الذي لحقه والحفر التي أحدثتها القنابل فيه بقيت إثرها لأسابيع طالت بمزاج سيء ومتعكر فقد دمروا جزءا من تاريخي الشخصي.


من هذا المنطلق فالمكان الطارئ أو مكان اللجوء لن يعطي دفئا كما الزمكان الذي عاش فيه المرء فترة طويلة من حياته. ويختلف الأمر من بلد لجوء إلى آخر فأنا الذي بدأت لجوئي إلى مصر والقاهرة تحديدا، ورغم القذارة التي تمكنت من شوارعها وبيوتها ومحلاتها، إلا أن ناسها بطيبتهم وحنانهم وسهولة التعامل معهم جعلت لي هناك بعض ذكريات قد تجد منفذا لها أثناء كتابتي دون إصرار مني على فعل ذلك.


كنت وخلال فترة إقامتي في القاهرة أفكر ببيروت ونظافة شوارعها وببارتها ومقاهيها وأبنيتها فهي المدينة الثانية بعد دمشق التي لها في ذاكرتي الشيء الكثير. ولكن هذا الشيء دمر فحين انتقلت لاجئا لا سائحا اكتشفت حجم البرود الذي يسكن في حجرها في بيوتها وناسها. وناس بيروت اليوم ليسوا من اللبنانيين فقط بل أصبح السوريون ينافسون سكانها الأصليين في تواجدهم الكثيف في شوارعها أعترف بأنني لن أتذكرها إذا طال بي العمر سوى كمدينة باردة عشت فيها قسوة لم أعشها طوال سني حياتي الطويلة ومقارنة بأسفاري الكثيرة."


حرض هذا السؤال ذاكرتي ورحت أتذكر تأثير المكان على كتاباتي عموما، فمثلا حين أردت الكتابة عن لقائي مع الله لأحدثه عن مكنونات صدري وهموم عشقي، وهموم سورية تحت نير الاستعمار الأسدي لها لم أجد مكانا مناسبا لهذه اللقاءات سوى جبل قاسيون. وحين كتبت عن عشقي كانت حمص ماثلة أمامي.وبعد انتقالي للعيش في دمشق التي ماعدت قادرا عن الانفصال عنها والعودة الي حمص شعرت أنني خائن ولمت نفسي طويلا على هجري لمرابع طفولتي ومراهقتي وخيانتي لها.


أكتشفت بعدها أنني أعشق دمشق أيضا كما عشقت حمص ولهما في داخلي المكانة نفسها وهذا ما أراحني نوعا ما.


أعود لأؤكد في موضوع تأثير المكان عند الكاتب أنه مالم تصبح علاقتك بالمكان تاريخا طويلا فيه تعشق وتكتب وتمشي وتفقد أحبابا وتحزن وتفرح وترقص لا يمكن بشكل من الأشكال أن يكون مكان هو طريق للعبور إلى مرحلة جديدة من الحياة.


أنا في بيروت جسدا الآن أنتظر فرصة للعودة إلى دمشق ولن أنتظر ثانية واحدة فيها حين يصبح يالإمكان العودة إليها حين تتغير الظروف. باختصار أنا أنتظر في بيروت ولم تصبح مكان إقامة ولن تكون لا بيروت ولا غيرها بديلا عن حمص وبعدها دمشق.




















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow