Alef Logo
الفاتحة
              

شيء اسمه الجامعة العربية

سحبان السواح

خاص ألف

2014-03-08

هل يتذكر أحدكم تجمعا عربيا أطلقنا عليه يوما ما الجامعة العربية، وكان لفترة طويلة قادرا على التدخل حين يكون بلد عربي ما بحاجة لتدخله. على الأقل كان يجتمع ويتخذ موقفا يجمع عليه القادة العرب. ترى ماذا حدث لجامعة الدول العربية حتى خرست وماعدنا نسمع صوتها في وقت الحاجة له في الأزمة السورية؟ رجل واحد في سورية يفتك بشعبها أكثر ما تفعله القنبلة الذرية من فتك ومع ذلك لم نسمع أن الجامعة العربية اجتمعت وقررت شيئا ما. نسمع تصريحات من الغرب وأمريكا: نسلح ولا نسلح، نساعد ولكن بحدود. ونسمع روسيا وإيران ومن يقف في صفهما: غير مسموح لأحد التدخل في الأزمة السورية. والرجل ما يزال يفتك بهذا الشعب بطريقة همجية وغير مخفية ولا أحدَ قادر على منعه من قتل هذا الشعب المسكين، ولا أحد قادر على مساعدة الشعب ليقاتل هذا الوحش وكأنه كتب عليه أن لا تقوم له قائمة، دون ذنب ارتكبه سوى أنه يطالب بالحرية من حكم طاغية مستبد.


الدول الكبرى تتدخل بحياء حتى لايقال أن دول العالم الحر صمتت في وقت كان يجب أن تقول كلمتها، ولكن في حدود لاتسمح لهذا الشعب المسكين أن يدافع عن نفسه، فما يعطى له من سلاح غير قادر أن يقف في وجه آلة الفتك الأسدية. ومع ذلك فما يسمى الجامعة العربية صامتة صمتا مريبا أو مطلوب منها أن تصمت من قبل دول العالم المسى حرا.. عالم حر يتفرج على شعب يباد. والخبراء في العالم يتوقعون أن تستمر الحرب لأكثر من عشر سنوات، وهذا يعني إبادة الشعب السوري إبادة تامة لتكون أرضا خرابا تستطيع إسرائيل أن تتدخل وتنهش منها ما تشاء من أراض.


إن ما يجري لايجري بالخفاء بل في العلن الوقح والبراميل المتفجرة يسمع دويها في آذان القادة العرب الذين تضمهم هذه الجامعة المسماة عربية ومع ذلك لم يطلب زعيم عربي واحد اجتماع للجامعة العربية لوقف القتال أو لتقديم الدعم للمقاتلين في سبيل حريتهم في سورية، سلاح ليس مقننا ولا محددا بل ما يحتاجه هذا الشعب من أسلحة يستطيع به دفع الموت عن نفسه وهذا يعني وقبل كل شيء أسلحة مضادة للطائرات تبعد عنه أذى البراميل المتفجرة وأدوات القتل الأخرى.


يعرف القاصي والداني تبعية تلك الدول في معظمها للغرب وأمريكا ويعرفون أيضا أنها لا تستطيع اتخاذ سوى القرار الذي يمليه عليه الغرب: نسمح بالتسليح بأسلحة لا تنهي الحرب بل تجعلها تستمر قدر ما يمكن وتجعل الأسد يدمر قدر ما يريد. فالمطلوب ألّا تقوم قائمة لهذا الشعب الذي بقي حيا رغم كل ما مورس ضده من خنق للحريات على مدى نصف قرن، وظل الشعب الوحيد الذي يطالب بالحق الفلسطيني ووضع حد للتمدد الإسرائيلي . هذه هي إذن تهمة هذا الشعب الذي يباد اليوم، والمطلوب إبادته من كافة الدول منها ما يطلبه علنا ومنها ما يطلبه باستحياء.


تتباهى السعودية ودول الخليج العربي بأنها تقف في صف الشعب السورية وتعلن عداءها للأسد ولكنها في حقيقة الأمر مشاركة في قتله فحين يعطى سلاحا بالكاد يدفع القتل عن نفسه هذا يعني مزيدا من القتل له والتدمير بنيته التحتية وطالما منع عنه الأسلحة التي يستطيع بواسطتها منع القتل عن نفسه تكون الدول التي تموله بهذا السلاح شريكة في قتله وشريكة في تدمير سوريا.


المطلوب اليوم اجتماع سريع لدول الجامعة العربية تفاجئ به الدول الغربية وأمريكا بأنها ستقوم بدعم الشعب السوري بالأسلحة التي يحتاجها من مستودعاتها التي تغص به لتنهي الحرب السورية. هل نكون مبالغين في طلبنا هذا من قادة الدول العربية اتخاذ زمام المبادرة لإنهاء مأساة السوريين.


أعرف أني أطلب المستحيل، وأنني أحلم ولكن لم يبق لنا سوئ الحلم ولن يستطيع أحد أن يحرمنا من أن نحلم في أن نبعد القتل عنا.












تعليق



نادية خلوف

2014-03-08

عزيزي سحبان: كيف لك أن تظلب من " جامعة الدّول العربيّة" التّدخل، فالاقتراع فيها يشبه الاقتراعات في الدول التي شكلتها، وأغلب القائمين على إدارتهاوصلوا إلى مناصبهم بدعم من هذا أو ذاك. أموالهم طائلة، ولا يفكرون سزى بجيوبهم، العالم الآن تحكمه المافيا، والجامعة هي جزء من هذه اللعبة

عربي نورالدين

2014-03-10

مساء الخير.بإختصار سيدي أنت قلت شيء إسمه الجامعة العربية و أنا أقول لك لا شيء إسمه الجامعة العربية لا شيء...

رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow