Alef Logo
الفاتحة
              

يبرود أم المعارك

سحبان السواح

خاص ألف

2014-03-01

في توصيف بسيط لمعركة القصير ومعركة يبرود وفي أسباب نجاح يبرود حتى الساعة على الصمود رغم أن ما حشد لها أكبر بكثير مما حشد لمعركة القصير من عدة وعتاد وبشر من قبل جيش النظام وحلفائه من حزب الله، وإذا كان الجيش السوري غير معتاد على قتال العصابات فإن حزب الله متمرس فيها ومع ذلك لم يستطع الجيشان وحلفائهما من عساكر مرتزقة وإيرانيين أن يتقدموا قيد أنملة داخلها وبقيت صامدة إلى اليوم. ترى أين يكمن السبب؟


لاشك أن للجغرافيا دور كبير في ذلك فالقصير تقع في أرض سهلية سهلة الحركة بالنسبة لحرب يقودها جيش نظامي بمساعدة عصابات تعودت أيضا على الحرب النظامية نتيجة حروبها مع إسرائيل بينما تقع يبرود في منطقة جبلية وعرة يصعب اختراقها في حال وجود مقاتلين مدافعين أقوياء عنها معتادون على حرب العصابات ومسلحين بأسلحة وذخائر كافية للاستمرار في القتال. وهي نقطة جوهرية افتقدها مقاتلو القصير بعد أن نفذت ذخيرتهم ولم ينجدهم أحد بالذحيرة والعتاد والمقاتلين.


واضح أنه في يبرود هناك تحضير مسبق للمعركة، وواضح أنها استفادت من معركة القصير فخزنت أسلحة وعتادا يكفيها مهما امتدت المعارك وقد استلهمت ذلك من نقص الذخيرة في القصير ومن نقص المقاتلين. في يبرود لم نسمع عن طلب نجدة وقد مر سبعة عشر يوما على اشتداد المعارك وفي القصير لم نسمع أن المقاتلين تقدمدموا باتجاه العدو ولم يكتفوا فقط بالدفاع، معتمدين على أن الهجوم أفضل وسيلة للدفاع ومثل هذا النوع من الحروب أقصد التحول إلى الهجوم وعدم الاكتفاء بالدفاع يعطي المقاتلين معنويات عالية حين يجدون أنفسهم في حالة هجوم على جيش متمرس ومسلح أحسن تسليح ومدعوم من مليشيات معتادة على حروب الشوراع وقتال الجيش النظامي.


بدأ حزب الله معركته ودعمه لجيش الأسد مرتاحا بسبب نصره الذي يعتبر سهلا في القصير وقد كانت بدايات دخوله في هذه الحرب إلى جانب الجيش السوري، وكان يظن أن معركته تلك ستكون بسهولة معركته في القصير. فاجأته اختلاف الحالة، وفاجأه قدرة الجيش الحر على القتال في الأماكن الوعرة وعطله جيش بشار الذي فقد بسرعة جأشه فهو يقاتل أهله وأبناء وطنه وحين تتحول المعركة إلى هذا الشكل من المعارك بحيث يفقد الكثير من العدة والعتاد والبشر يصبح الموضوع صعبا.


ثلاث سنوات مضت على بداية الحرب السورية وصار جديرا أن تسمى حربا فهي ماعادت ثورة بل تحولت إلى حرب وتمرس المقاتلون في جميع أنواع القتال وتعرفوا على خصمهم وعلى نقاط ضعفه وأهمها شعوره بأنه يقاتل أبناء وطنه في حين يشعر الجيش الحر بأن يقاتل عدوا خارجيا وفي هذا فارق واضح وملحوظ.


نقطة هامة تضاف إلى كل ماسبق وهي توفر أسلحة نوعية بيد الجيش الحر ما كانت متوفرة في القصير، وذلك بسبب الإفراج من قبل الأمريكيين عن بعض أنواع الأسلحة الثقيلة كسلاح الهاون الذي لم يكن مسموحا به في القصير وهذا يعني بشكل من الأشكال أن فشل الجيش الحر في تحقيق انتصارات حقيقية على الأرض كانت بسبب تقصير الامداد بالسلاح الذي كانت أمريكا متقصدة أن لا تسمح به لكي يظل ميزان القوى متعادلا بين الطرفين. ولكي لايحج أحدا منتصرا وتستمر الحرب تلك الفترة الطويلة.


ستكون يبرود نقطة فاصلة في المعارك القادمة، وسيقال قبل يبرود وبعدها فبعدها سيحقق الجيش الحر انتصارات متتالية نظرا لما سيعطيه هذا النصر من عزيمة جديدة للمقاتلين الأحرار ويشعر الجيش الأسدي بالوهن والضعف من أي معركة قادمة وقد يفقد حزب الله طاعة مقاتليه وقد نشهد فرارا بين صفوفهم وانشقاقات على نصر الله.

يبرود هي البداية.


















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

متاهات الغربة

06-أيار-2017

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow