Alef Logo
يوميات
              

توابيت فارغة

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-02-25

ملايين .. ميلايين الأشجار يا وطني...

لصناعة الورقِ للمراسيم الجمهورية ومراسيم العفو والاستنفار الوطني ولأحكام الإعدام !

أشجار ... لقبضات الفؤوس التي تقطعها ... !

لصناعة المناضد لإراحة الخدود الملطومة بكفوفٍ باردة !

للكراسي التي تحتضن المؤخرات العريضة .. وللطاولات المنمّقةِ بالأحجار البخيلة في بيوت ذوي الكروش الحزبية ...!

لمقاعد المدارس الخاوية ..

لأقلام الرصاص بين أصابع الأطفال الذين قتلوا في توقيت قرع جرس الانصراف إلى البيوت !

لأبواب المنازل الخارجية ..

لأبواب غرف النوم وأسرار الزوج والزوجة في دفء الفراش !

لأدراج الخزانات التي تحتوي جواربَ الوليد الصغير الصوفية، وربطات الشعر الملونة التي كانت تضعها الفتاة القتيلة ...

لإطارات اللوحات الزيتية ورسومات الفنان المجهول في مقبرةٍ جماعية !

لإطارات الصور الرمادية التي وضعَ عليها شريطاً أسود !!

للملاعق التي تحّرك وجبات طعام الأمم المتحدة .. ولم تحرّك شعور العالم وقتما حرّكت ملاعقُ الحربِ دماء الأطفال في قدور الطغاة !

للحياة ... للقواربِ التي تنقل المهجّرين في بحار غريبة .. نهمة لابتلاع أجساد المسافرين الغضّة .!

لصناعة صنارات الصيدِ الفارهة ...

لألواح التزلجِ على ضمائر الشعوبِ المتجمدة أمام طفلٍ يموت جوعاً في حضن أمّه !

لعصا ــ الغولف ــ الملونة في كفِ ولي العهد المتعرّقة في حقول اللعبِ في ــ لندن ــ

للعواميد التي تثبّت غرف البيوت العربية المطلة على الحي الفارغ !

أشجار ... أشجار ..!

جذوعٌ مستديرة بخطوطٍ كثيرة ، مطلية بالبنيّ الشفاف مخصصة للجلوس في حدائق المنازل البعيدة للمصطافين هرباً من حرّ الموت والسديم المحلي !

للحوانيت ...

للحانوتي الذي قُتلَ البارحة قبل أن يصنع تابوتاً لابن جارته وله ؟!!

للتوابيت الجاثمة تنتظر ضيفاً جديداً

طفلة ..

طفل ... كهل .. شاب .. مراهقة .. امرأة .. ثكلى .. عاشق .. عجوز متصابية !!!



أشجار .. توابيت ... غابات .. حقول محترقة

فحم رطب .. فحم للشواء، للنراجيل، لوقود القطارات المُسنّة !!

أشجار ..

كان يجلس تحتها عشاق بظلالٍ دافئة !

توابيت

توابيت تنقل العشاق إلى حياةٍ مبتورة بضربة واحدة .
































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow