Alef Logo
يوميات
              

عامر

أحمد بغدادي

خاص ألف

2014-02-17

وجئتَ من بعيد تحمل في قلبكَ حمائم شواطئ الفرات وابتساماتِ الطفولة برّاقةٌ على شفتيكَ بين نخيل ــ البوكمال ــ وبيوت الطين الرطبة بأرواح أسلافكَ وأغانيهم الفراتية العراقية؛

وجئتَ ...وأهازيج النساء وزغاريدهنَ تلثمُ أسماع الرياح الخفيفة لتنقلها إلى الصدى .. إلى المدى ... إلى قلوب الغائبين في مقابر القرى والمدن العشيقة ...!

عامر ...

وأنتَ وشمٌ على شفاه العجائز وأيدهنَ .. أخضرُ .. أخضرُ كالعشبِ الندي وقتَ السَــحَـر ...

لن تغيب ...

لن تتوارى لأنكَ أغنيةٌ طويلة طويلة لا تنتهي في قلوبنا وقلوب الأصدقاء...

زنبقةٌ تنتأُ كل صباح في قلبِ حبيبتكَ .. تكبرُ لتستحيلَ حدائق إلى السماء وآرائكَ للعصافير المتعبةِ بين الغيوم .

خطواتكَ المتعبة بين بيتكَ الريفي إلى أول طريقٍ في دمشقَ ... تبحثُ عنكَ الآن ...!

تناديكَ :

ــ أنْ تعال... تعال كي نعود إلى ( جرف ) الماءِ نصطادُ الضحكات الملونة كالفراشات الربيعية مع الأصدقاء الجالسين على حُـلم صغيرِ جميل كقلبكَ .


أتذكرُ ...

أتذكرُ حين ضحكتَ يوماً ما حتى الصباح !

حتى ضحِـكَتْ معكَ دمشقُ كلها والطرقات والنوافذ، وكان ثمة عاشقيْن يقودان الصباح كالنعاج أمامهما عند بردى إلى نسائم الغوطة وأشجار اللوز العطرة ...

كان قلبكَ مستودعاً للفرحِ توزّعه على الدامعين والثكالى واليائسين من ملامح المرايا الكئيبة ..!


عامر ...

مَـن الذي اغتال القمرَ في قلبكَ ..؟َ!

وأردى سبعين شمساً كانت تشرقُ من بين عينيكَ حين تبتسم !

مَن الذي اجتثَ بساتين الليلكِ العابقةِ من خاصرتكَ والمتناثرة بين أصابعكَ ..! من ؟

من أسرجَ الدمعَ في عيون أمّكَ وأخوانكَ والأصدقاء ؟!

قل لي ...

من أطلقَ النار على موعدنا في الصيف القادم ...؟!

ألم تقل لي سأنتظركَ ...

ألم تقل لي سوف نذهبُ إلى العشبِ والصحارى ونزرع المرحَ كالأطفال بين الحفرِ والسبخات وبين الغيوم الفراتية نعلّقُ قناديلَ قزحية تتدلّــى فوق القرى لتنير خطوات الصبايا والعاشقين وطيور المساء ِ والحقول !....


وها أنت تغيبُ دون أن تتركِ لي حتى صورة ً واحدة أعلّقها بين عيوني أو أرسمها في أحداقي الزرقاء كي أراكَ كلما أغمضُ وأشرع عينيَ على الحياة ..!


على قبركَ شاهدةٌ من نجوم ...

على قبركَ شاهدةٌ تبرقُ من بعيد ..... للقادمين إلى المواعيد المسائية !


أرجوكَ ...

أرجوكَ ... لا تطل ولا تسهب في السهر هذه الليلة ...


نم باكراً يا صديقي قبل الغسق ..

فأنا قادمٌ إليكَ كي نذهب في الصباح مكتوفي القلوب لنتصطحبَ الأصدقاء إلى الفرات ...

ونرمي الموتَ في لجّــه ...


نصرخ ... بملء رئاتنا في وجه الغياب

نجلسُ بلا تعبٍ

ونحفر بأصابعنا على الترابِ طرقاتٍ قصيرة توصلنا إلى دمشق ...


عامر ............................ لن أتأخر ... انتظرني .













































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

من ينتعل حذائي بعد موتي ؟!

09-كانون الأول-2017

أغنيتان من دفتر ِ الخساراتِ الجميلة

11-تشرين الثاني-2017

*على مقام الصبا

04-تشرين الثاني-2017

من دفتر أنثى عاشقة في الخراب المضارع

14-تشرين الأول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow