Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

في عزاء الشاعر والكاتب المكسيكي خوسيه إميليو باتشيكو

ألف

خاص ألف

2014-01-29

محاولة منا للمساهة في عزاء عائلة الشاعر والكاتب وشعبه ننشر هنا مقابلة مع الشاعر المكسيكي خوسيه إميليو باتشيكو الذي وافته المنية منذ يومين ننش هنا مقابلة سابقة معه ونشرت في الجزائر نيوز في العام 2009 ونرفق معها قصيدة ترجمها الشاعر عبد القادر الجدنابي - ألف

حوار مع الشاعر المكسيكي خوسي إميليو باتشيكو: '' الشعر لايكذب أما أنا فمن الممكن أن أكذب ''


نال، جائزة سرفانتيس للأداب هذه السنة (17 نوفمبر 2009)، الروائي والشاعر والناقد والسيناريست المكسيكي خوسي إميليو باتشيكو 1939 (المكسيك) بعد أن نالها العام المنصرم الإسباني خوان مارسي·

يعرف عن هذا الكاتب عدم انتمائه إلى أي من المدارس التعبرية، سواء الأوروبية منها أو اللاتينوأمريكية، كما أنه يتميز بغزارة إنتاجه الشعري والنثري واتخاذه من وضع الإنسان تيما لجل أعماله·· من أعماله النثرية ''دم ميدوسا'' و''قصص هامشية أخرى'' '',1959ستموت بعيدا''، 1967 ''معارك في الصحراء''، ''إحدى أمسيات أغسطس''·· ومن أعماله الشعرية ''إستراحة النار''، ''رمال تائهة''، ''لا تسألني كيف يمر الوقت''، ''المرآة الأخرى''، ''الجزاء''·· ومن أعماله السينمائية، كتابة سيناريو ''مكان بلا حدود'' لخوسي دونوسو، ماريانا ماريانا للمخرج ألبرتو إسحاق·

نال عدة جوائز كجائزة ''ماجدة دوناتو'' الجائزة الوطنية للسانيات والأداب وجائزة ''الجائزة الوطنية'' بالمكسيك، وأخيرا جائزة سارفانتيس والملكة صوفية·

يقال عن باتشيكو أنه لا يحبذ الحوارات السطحية، غير أنه ينفي هذه التهمة، ربما قد يشعر ببعض الضجر من الصحفيين لأن زوجته أجرت أكثر من 2000 حوار للصحافة، يرى باتشيكو أن إجراء الحوار يتطلب محاورا جيدا مثل أوسكار ويلد أو بورخس، لذا يعتبر نفسه شخصا ثقيل الظل يعوزه الذكاء، ونحن نرى العكس تماما، فهذا الشاعر الذي أجرينا معه حوارا عند حصوله على جائزة سرفانتيس على قدر كبير من الذكاء والفكاهة·

لهذا الشاعر اللاتينوأمريكي ذي الثقافة العميقة، عدة مواعيد، لذا فهو يشعر بحالة استنزاف شديدة، كثيرا ما فاجأنا بروحه التشكيكية، يعترف أنه كان دائما يحظى بكرم الشعراء الإسبان، لا يلومه أحدا بسبب عدم معرفة القراء الإسبان له، يقول ''كيف سيعرفونني وأنا واحد من بين الآلاف الذين يتحدثون لغة واحدة بعدة بلدان، بدأت حواري معه على هذا النحو·

إذا كنا لا نعرفك إلى حد الآن، فكيف تصف لنا نفسك؟

لا أستطيع أن أصف نفسي بنفسي، تستطيعون التعرف على شخصي من خلال أشعاري، فالشعر لا يكذب، أما أنا فمن الممكن أن أكذب·

نلاحظ أن شعرك يجمع بين الإلترام السياسي العميق، الحس المدني والكثافة الشعرية، كيف تستطيع أن تحقق التوازن؟

لا أكتب سوى عن الأشياء التي أتأثر بها. لا أقول سأكتب أشعارا أبين فيها حسي المدني·

ولكن، ما هي العلاقة بين الشعر والواقع / الآن؟

لا أعتقد أنه يجب أن تكون هناك علاقة، لا أحد مجبر على أن يكتب أشعارا ذات ''طابع إجتماعي'' أو ذات طابع غنائي تجريدي، أكتفي بالحكم على النتائج، هناك العديد من الأشعار السياسية المغرضة، ولكنها ليست ثقيلة الظل مثل الأشعار التي تتغنى بالحب·

كنت صديقا لاكتافيو باس، لم تكن تريد التعرف على بابلو نيرودا بسبب الخجل، تعاملت كثيرا مع لويس سرنودا وكنت تراسل ألكسندر··

صحيح كانت لي علاقة مع باس PAZ تمتد إلى أربعين عاما، فهو شخص لا يمكن تفاديه، إقتربت منه كثيرا في العام الأخير قبل وفاته، أدين له بالكثير، فقد تعلمت منه أشياء كثيرة، أحفظ عن ظهر قلب قصيدته ''حجر الشمس''، لم أكن خجولا مع نيرودا فحسب، فقد كنت كذلك مع ألكسندر، لم أجرؤ على مواجهته في فلنتونيا 8 بالرغم من أنه كاتب كل المؤلفين، عمل ألكسندر لم يلق التقدير اللازم، نفس الشيء يمكن أن يقال عن ماكس أوب. أما مع سرنودا فقد حدث لي معه أمر غريب، لازلت أحتفظ برسالته الوحيدة التي أرسلها لي في 1958 بعنوان ''الواقع والرغبة''، أحد الأشخاص حمل النسخة والرسالة بحيث ظهرت في تلك الرسالة المأخوذة من البيت الكلمات التي قمت بكتابتها وليس كلماته·

لا يريد خوسي إميليو باتشيكو الحديث عن الشعراء الإسبان المعاصرين الذين طالما أعجب بهم وقرأ لهم كثيرا، لأنه يرى أنهم كثر يقول ''عددهم كبير وإذا تحدثت عن أولئك الذين ساعدوني عدة سنوات قد أبدو كما لو أنني أريد الجميل''·

كيف يرى باتشيكو شعراء جيله؟

لا أعرف من هو جيلي، ولدت في 30 جوان ,1939 أصبحت أنتمي إلى جيل الثلاثينات في وقت جد متأخر، ثم أصبحت أنتمي إلى جيل الأربعينات في وقت قصير جدا، لكن أقول أن ما يملكه أصدقائي ومعاصريي لا أملكه أنا·

ما هي علاقتك بالشعراء الشباب في بلدك، أعني بهم أولئك الذين تعلموا من أبياتك في المدارس؟

أعدادهم كبيرة غير أنني لا أعرف إلا القليل منهم، أما عن عدد النسوة، فإنه قد تجاوز عدد الرجال، علاقتي بهم جميعا جيدة، فأنا لا أطمح إلى أن يتخذوا من شعري موضوعا لتحضير الماجستير، كما أنني أتعامل معهم كالتلاميذ، عندما طلب مني أحدهم نصيحة ما لا أتردد في نصحه، بالمقابل أطالبه أنا أيضا بأن يوجه لي نصائح هو الآخر، فنحن بالنسبة لهؤلاء الشباب عبارة عن وافدين جاؤوا من زمان وعالم آخرين·

بعد عدة سنوات من الصمت، تصادف صدور في كل من المكسيك وإسبانيا عدة أعمال لك، إلى ما توعز هذه الصدفة؟

أنا لا أجيد التخطيط لحياتي المهنية، عملت كثيرا في العشرية الأخيرة، وحتى لا أسيء إلى أعمالي لم أنشر كراسات منعزلة، فضلت جمعها في كتاب كديوان ''مثل الشتاء''، فهو عمل كثيف ومتنوع، ومن الصعب التعليق عليه، أوضح لي كل من تشوس فيسور في إسبانيا ومارسيلو أوريبي بالمكسيك أن المجموعة الأخيرة يمكن جمعها في مجلد واحد·

أما أنطولوجيا التي نالت الجائزة، فقد حضيت بدراسة قيمة من قبل نوجورل، فبفضل ذكائه وحكمته تعلمت منه أشياء كثيرة. الشيء الذي لم تتعلمه بعد هو أنك مازلت تكتب شعرا من أجل إكماله فقط ''قا لي ما الذي أريده'' لاحظنا أنه ليس هناك صيغ سرية و''لاحتى قاعدة عامة''، هناك أشعار خرجت من طور النوايا المبدئية، أما الباقي فهو عبارة عن عملية حسابية تهدف من خلالها إلى الغزارة·

ما هو روتينك المتبع؟ هل أنت فوضوي كما تزعم؟

لا أزعم ذلك، فأنا أخجل، وأعاني كثيرا من الفوضى التي تطبع حياتي، أحاول أن أكون منظما ومنهجيا غير أنني لا أستطيع ذلك، لأنني بسلوكي الفوضوي هذا أعاكس الإنضباط العسكري الذي كان يفرضه علي والدي، لكن بالمقابل، لا أعاني من العمل وبما أنه من المستحيل أن يكتب الواحد منا شعرا كل يوم، وجدت طريقا وسطا ستظهر آثاره في الصيغ الشعرية التي سأقوم بنشرها العام المقبل، سيكون هذا الكتاب ثمرة عمل خمسين سنة من الجهد·

بدأت في سن الطفولة بالإبيراجما اليونانية لأنتهي بالهايكوس اليابانية ونسخة رباعيات اليوت التي ستنشرها، بعد 25 سنة، اليانسا ALIANZA (دار نشر)·

كيف تتعامل مع الحاسوب، الأنترنت، الفايس البوك·· والإختراعات الأخرى؟

لا أستطيع أن أزعم بما ليس فيّ، أفكر في التقسيم الشعري لموارتين في فرنسا حيث جعل الأطفال يتحدثون الفرنسية بطلاقة، لم يستطع المسنون من الوصول إليها في أي مكان في العالم، عالم الإلكترونيك لا يستطيع التعامل معه بشكل جيد إلا أولئك الذين ولدوا فيه، أستعمل الحاسوب، فهي الآلة التي حلم بها أنطونيو ماشادو، أرى أشياء جميلة جدا في الأنترنت، لكن عندما أقرأ ثلاث صفحات أجد نفسي مجبرا على طبعها كي أقرأها·

أما فيما يتعلق بالمراسلات، فكثيرا ما كانت سببا في شعوري بالقلق، صادف حصولي على جائزة الملكة صوفية إحتفالي بالذكرى السبعين لعيد ميلادي، كيف أرد على 400,2 رسالة؟ فكل شخص ينتظر ردا، وهذا من حقه طبعا، غير أنني من جهتي لا أستطيع أن أرد على كل الرسائل.. شيء فظيع·

أجرت الحوار: نوريا أزانكوت

ترجمة من الإسبانية: يوسف بوطاروق


**

من قصيدة للشاعر المكسيكي الراحل أمس خوسيه إميليو باتشيكو


[ أنا أكتب وهذا كلُّ ما في الأمر. أكتب. أهيّئ نصف

القصيدة.

فالشعر ليس علامة سوداء في صفحة بيضاء.

أُسمِّي شعراً مكانَ الالتقاء

مع تجربة الآخرين. فالقارئ، القارئة،

هو الذي سينظُم، أو لا، القصيدة التي وضعتُ صيغتَها الأوليّة.

نحن لا نقرأ الآخرين: وإنما نقرأ أنفسَنا فيهم

يبدو لي كمعجزة

أن شخصاً لا أعرفه يستطيع أن يرى نفسَه في مرآتي.

«وإن كان ثمة فضلٌ في هذا»، يقول بيسوا

«فهو يعود إلى الأبيات لا إلى كاتبها».

وإذا كان هو مصادفةً شاعراً كبيراً

لترك أربع أو خمس قصائد أثيرة

وسط مسوّدات وصيغ باءت بالفشل.

أما آراؤه الشخصية

فهي فعلاً قليلة الأهمية.

غريبٌ عالمنا: كلّ يوم

يزداد الاهتمامُ بالشعراء؛

وبالقصائد يتناقص.

كفَّ الشاعرُ عن أن يكون صوتَ قبيلته

هذا الذي يتكلّم نيابةً عن الذين لا يتكلّمون.

فقد باتَ تسليةً أخرى لا غير.

نشواته الخمرية، مضاجعاته، ملفّه الطبّي،

تحالفاته أو معاركه مع سائر مهرّجي السيرك،

أو مع لاعب العُقلة أو مروّض الفيل،

كل هذا ضَمَن له ازدياد معجبيه

الذين لا رغبة لهم في قراءة القصائد

ما زلت أعتقد

بأن الشعر شيء آخر:

شكل من أشكال الحبّ لا يوجد إلا في الصمت،

في مكان سرّي بين شخصَين،

نادراً ما يعرف احدُهما الآخر.

ربّما قد قرأتَ بأن خوان رامون خيمينيث

كان لديه قبل خمسين عاماً مشروع إصدار مجلّة

اسمها «مَجهولُ المُؤلّف».

ينشر فيها نصوصاً، لا أسماءَ

وتكون مصنوعةً من القصائد لا من الشعراء.

شأن هذا المعلّم الإسباني،

أودّ أن يكون الشعر مُغفَل الاسم كأنه جماعي

(وهكذا هي أشعاري وترجماتي).

ربّما ستقول أنا على حقّ.

قد قرأتَني وأنت لا تعرف اسمي.

سوف لن يرى احدنا الآخر، لكننا أصدقاء.

وإذا أحببتَ قصائدي فيا تُرى

مَن يهمّه إذا ما كنتُ أنا كاتبها، أو شخصٌ آخر، أو لا أحد

في الحقيقة القصائدَ التي قرأتَها هي قصائدُكَ

إنك أنت، مؤلِّفها، الذي يبتدعها عند قراءتها.]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ترجمة عبد القادر الجنابي




















































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow