Alef Logo
يوميات
              

سيرة ذاتية ناقصة لحصان مرهق / ج3

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-12-29

إنه ذات المكان ... بدا وكأن طاولات الخشب المبتلة بعرق الكفوف التي بُـسطتْ عليها عند كل جلسة، تتشقق حيرةً بهِ ! من غياب الأصدقاء، التي تعوّدت على دفء كلماتهم ولمساتهم الحنونة التي تُـبعد ذكرى الفأس وشبحه عن هذا الحطب المنسّق بمساميرَ نهمةٍ وطلاء شفاف لم يكونا أكثر جمالاً من خطوطه الطبيعةِ التي تُحصي عمره بالأيام !.

الأيام ...

إنها الأيام التي فرّقت الأصدقاء، أي أيام الحربِ !

فليست كل الأيام كأيام الحرب !

ففي الحربِ يصبح اليوم عدوكَ مهما كان صديقك ! ... تحتالُ عليهِ، تداريهِ، تُرجع لهُ ساعتكَ إلى الوراءِ رشوةً كي يقنع أنّـه ــ البارحة، فلا تراه سوى أنْ أرداك دهشةً إذ يشجّ رأسكَ بساطور الواقع! . فالحربُ هي من تقرر كيف تكون الأيام !

تلبس وتتأنّق. تربط حذاءكَ بعد أن تلمّــعه بإتقان .. وإن كنت ترغب بقليلٍ من العِطر أو الكالونيا .. فضع ولا تسهب ... فكل شيءٍ تقوم بهِ.. في الخارج سيغدو غباراً !

ولن يحق لكَ أن تعود إلى المنزل كي تنظفَ نفسكَ من المشهد ...

سيكون لكَ أن تعود ... إما موشوماً ببضع رصاصات !

أو .. معك ضيفٌ قتيل، أظنّـه سوف يكون خفيف الظل غير مزعج !.

***

الحربُ التي لم تردكَ بأي شيءٍ ... رصاصة .. يأس .. غياب قريب أو صديق،

خراب في الذاكرة وعطبٌ في القلب!

شارعٌ لم تألف ملامحه .. يباب !

أفول غيمة جريحة ... هذه ليست حرباً !!

الحربُ التي تشاهدها في الأفلام والأحلام

والتي روى عنها الكُـهّــل والآباءُ والفلاسفة، ليست كمذاق الحرب التي تعيشها الآن !

تركضُ بين شوارعها ..

بين الجثث والصرخات والحطام الواسع !

فطعمُ حروب المخيلات والقصص والروايات، غير مؤلم .. أو مؤلم إن ركضتَ دقائق في ذاكرتكَ وتصوّرتَ نفسكَ في أوجها تحملُ قلبكَ أو قلبَ أحدهم، لربما تعرفه أو لا ...!


قد تغلقَ دفترَ قلبكَ وتتثاءب قبل أن تذهب إلى الحُــلمِ وتنسى كل هذا الخراب خلفكَ

أو تحت السرير ...

تتدثّر بجلدكَ كي تحسَ أن هناك غيركَ لا يمتلك غير جلدهِ ومِزقَ ثيابٍ يلوذ بما تُسمى (خيمة)!

وغيركَ يرمي بالحطبِ في الموقدِ دون أن يُحصي كم قطعة تجمّــرت أمامهُ مثل قلوب الأمهات اللائي يشاهدنَ تجمّـد قلوب أبنائهنَ وأطرافهم ولا يستطعنَ تدفئة الصقيع هذا إلا بدفء الدموع ...!


الحرب ...

إنها صولجان الأرباب .... وميثاق الطغاة ممهورٌ بختم السماء!.





























تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow