Alef Logo
نص الأمس
              

كتاب : الحور العين ـ نشوان الحميري / ج3

ألف

خاص ألف

2013-12-23

فصل

في مثل ذلك من التصريف

***

إذا انكسر ما قبل الواو وكانت الواو لاماً قلبت ياء، مثل قولهم: غازية، وغادية، وما شاكله. والأصل: غازوة، وغادوة. فإن كانت الواو عيناً قويت بتوسطها ولم تقلب، مثل قولهم: حِوَل، وعِوَض، وطِوَل. قال القطامي التغلبي:
إنا محيوكَ فاسلم أيها الطلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطول
وإذا كانت الواو عيناً في فَعْل وجمعته على فعال، قلبت الواو ياء، كقولك: حوض وحِياض، وثوب وثياب، وسَوْط وسِياط. فإن كانت عيناً في فعِيل لم تقلب، كقولك: طويل وطِوّال، وقويم وقِوَام؛ وذلك للفرق بين الجمعين لئلا يلتبس أحدهما بالآخر. وقد قلبت في جمع فَعِيل، وهو شاذ. قال الطائي:
تَبيّن لي أن القماءة ذِلّةٌ ... وأن أعزاء الرجال طِيالها
وإذا اعتَلَتْ عين الفعلِ بالواو والياء، وانقلبت ألفاً في الماضي، انْقَلبت الواو والياء هَمزتين بعد ألف الفاعل، نحو قامَ فهو قائم، وسار فهو سائر، وهاب فهو هائب. فإن صحنا في الماضي في اسم الفاعل نحو: عار فهو عاور، وحول فهو حاول، وصيد فهو صايد، غير مهموز.
وإذا اجتمع في أول الكلمة واوان قلبت الأولى منهما همزة، وذلك في جمع واصل وتصغيره، فتقول في جمعه: أواصِل، وفي تصغيره. أوَيْصِل. والأصل: وَواصل، ووُيصل. وذلك لكراهية اجتماع وَاوَيْن في أول الكلمة وثقل النطق بهما. فأما قوله تعالى: (ما وُورِي عنهما) فإنما ذلك على أن الواو الثانية مدت لأنها بدل من ألف واريت. قال الشاعر في الهمزة:
ضرَبتْ صدرها إلي وقالت ... يا عَديّاً لقد وقتك الأواقي
والأصل الواو في جمع وَاقية، كعافية وعواف.
هذا رأي أبي عمرو في نصب الاسم العلم المنادى الذي جاز ثبوته في ضرورة الشعر، واعتل في ذلك برده إلى أصله، والخليل ينونه ويرفعه على لفظه. ومثل ذلك قول الفرزدق:
سلام الله يا مطراً عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
فإن يكن النكاح أحل شيءٍ ... فإن نكاحها مطراً حرام
والخليل يرويه يا مطر بالرفع، ويا عدي.
فإن توسطت الواوان صحنا، كقولك في النسب إلى نوى وهَوى: نَوَوِيّ وهَووِيّ.
وإذا جمعت فاعلاً من معتل العين على فُعَّل فبناء ذوات الياء على الياء، كقول أبي النجم:
نباتُه بين التلاع السيل


وكقول الهذلي:
وإذا هم نزلوا فمأوى العيل
وبناء ذوات الواو على الواو، كقولك: صوم وقوم. ويجوز البدل بالياء لثقل الجمع، فنقول: في صوم: صيم، وفي قوم: قيم. قال الراجز:
لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشائي قيما
وقال ذوا الرمة
ألا طرقتنا مية بنة منذرٍ ... فما أرق النيام إلا سلامها
هكذا أنشده ابن الأعرابي بالياء.
وإذا كان لام الاسم واواً مثل: دَلوْ وحقَو، وجمعته على أفعل أبدلت كسرة الواو ياء، كقولك: أدل وأحْق، والأصل: أدلوٌ وأحقوٌ. فإن جمعه على فُعول قلت: دلِيٌّ وحُقيٌّ. وكذلك في جمع عَصا عصّيّ، لأن أصل ألِفها الواو. والأصل: دلو، وعصوّ، وحقوّ. وربما جاء بعض ذلك على أصله، قال الشاعر:

أليس من البلاء وجيب قلبي ... وإبضاعي الهموم مع النجو
فأحزن أن تكون على صديق ... وأفرح أن تكون على عدو
النجو: السحاب، ها هنا، جمع نجو.
وحكى أبو حاتم عن أبي زيد في الصدر: بهوٌ وبُهوٌّ، وبُهى. وحكى ابن الأعرابي: أبٌ وأبو، وأخ وأخو. وأنشد للقاني يمدح الكسائي:
أبي الذم أخلاق الكسائي وانتمى ... إلى المجد أخلاق الأبو السوابق
فإن جمعته على فعال قلبت الواو همزة، كقول حسان:
لساني صارمٌ لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء
قوله يحل منه قوة بعد قوة، وتحطه من ربوة إلى هوة؛ وزمانٌ كأبي قابوس، في النعيم والبوس؛ يُسيئ بذوي الإحسان، ويشكر ثم يشكي بلسان؛ يثيب المحسن بعقوبةٍ وكيد، كما صنع بعبيدٍ وعدي بن زيد.
الربوة: المكان المرتفع، وقد تقدم ذكرها، وجمعها ربى. والهوة: المكان المنخفض، وجمعها هوى.
أبو قابوس، كنية النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو ابن عدي بن نصر، الملك اللخمي، صاحب الغريين والطربالين. والطربالان: صومعتان، كان يغريهما بدم من يقتله إذا ركب بوم بُوُّسِه. وكان له يومان يومٌ يسميه يوم نَعيم، إذا ركب فيه ولقيه من يستحق العقوبة حياه وأكرمه وأبلغه مناه. ويوم يسميه يوم بؤس، إذا ركب فيه ولقيه من أوليائه من يستحق الحباء والإحسان قتله ومثل به. فلقيه عبيد بن الأبرص الشاعر، من بني أسد، في يوم بؤسه، وكان له ولياً، فقال له النعمان: ما جاء بك في هذا اليوم؟ وددت لو أنك لقيتنا في غيره. فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه. فأرسلها مثلاً. فقال له النعمان: أنشدنا شعرك الذي تقول فيه:
أقفز من أهله ملحوب


فقال عبيد:
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا نبدي ولا نعيد
فقال له النعمان، تمن ما شئت غير نفسك، فلا بد من القتل. فقال: لا أجد شيئاً أعز علي من نفسي فأتمناه. فقتله في ذلك اليوم.
الكيد: المكر والعداوة، ومنه قوله تعالى: (إنهم يكيدون كيدا). وأما عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن محروف العبادي الشاعر، فهو من تميم بن مر. وكان من خبره أنه كان كاتب كسرى أبرويز بن هر من بن كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز بن يزد جرد، الملك الفارسي، يترجم له بالفارسية ما يرد من كتب العرب. وكان النعمان بن المنذر نشأ في حجر آل عدي بن زيد، فطلب كسرى رجلاً يستعمله على العرب، فاحتال عدي بن زيد في توليته النعمان، وكان له فيه هوى لتربيتهم إياه، وكان للنعمان عدة إخوة. فقال عدي لكل واحد من إخوة النعمان: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم، أكفيك العرب كلها ما خلا بني أبي. فأدخلهم واحداً واحداً على كسرى، وهو يسألهم، ويجيبونه بما قال لهم عدي بن زيد. ثم أدخل النعمان على كسرى بعد إخوته، وكان أزراهم منظراً. وقال له: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم أكفيك العرب كلها. فإذا قال: وتكفيني بني أبيك؟ فقل: إذا لم أكفك بني أبي فكيف أكفيك العرب كلها. فسأله كسرى. فقال له كما قال له عدي. فولاه على جميع العرب بسبب عدي ولطف احتياله. وكان عدي بن مرينا مع بعض إخوة النعمان، وكان ببغض عدياً ويحسده. فجعل عدي بن مرينا يقع في عدي بن زيد عند النعمان ويحمله عليه ويقول للنعمان: إنه يحقرك ولا يعرف قدرك، ولا آمن أن يشي بك إلى كسرى. فغضب النعمان من ذلك وبعث إلى عدي بن زيد يستزيره. فأتاه عدي. فأمر النعمان بحبسه والتضيق عليه. فقال في السجن أشعاراً كثيرة يستعطف النعمان فيها، منها قوله:
أبلغ النعمان عني مألكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
قاعداً يكرب نفسي بثها ... وحراماً كان حبسي واحتقاري
وعداتي شيمتت أعجبهم ... أنني غيبت عنهم في إساري
لامرئ لم يبل مني سقطةً ... إن أصابته ملمات العثار
وقال:
ألا من مبلغ النعمان عني ... وقد تهدى النصيحة بالمغيب
أحظى كان سلسلة وقيداً ... وغلاً والبيان لدى الطبيب
أتاك بأنني قد طال حبسي ... فلم تسأم لمسجون غريب

وبيتي مقفر الأرجاء فيه ... أرامل قد هلكن من النحيب
يبادرن الدموع على عدي ... كشن خانه خرز الربيب
يحاذرن الوشاة على عدي ... وما قرفوا عليه من الذنوب
فقد أضحى إليك كما أرادوا ... وقد ترجى الرغائب ملمثيب
فإن أخطأت أو أوهمت أمراً ... ففد يهم المصافي بالحبيب
وإن أظلم فقد عاقبتموني ... وإن أظلم فذلك من نصيبي
فهل لك أن تدارك ما لدينا ... ولا تغلب على الرأي المصيب
فإني قد وكلت اليوم أمري ... إلى رب قريب مستجيب
وابتت عنده امرأته أميمة ليلة في السجن ومعها ابنته هند جويرية صغيرة. فلما رأت الغل قالت: يا أبت، أي شيء هذا في يدك؟ فبكت أمها من ذلك وبكت هي. فقال يذكر ذلك في شعره:
ولقد ساءني زيارة ذي قر ... بى صغير لودنا مشناق
ساءها ما بنا تبين في الأي ... دي وإشناقها إلى الأعناق
فلما نامت الصبية دنت منه أمها فحدثته ساعة، ثم قال:
فاذهبي يا أميم غير بعيد ... لا يؤاتي العناق من في الوثاق
واذهبي يا أميم إن يشأ الل ... ه يفرج من أزم هذا الخناق
أو تكن وجهة فتلك سبيل الن ... اس لا تمنع الحتوف الرواقي
فلما بعث إلى النعمان بأشعاره رق له وندم على ما جاء منه. فخشي أن يخلي عنه فيمكر به. وقد عرف ذنبه إليه. فتركه حتى جاءه كتاب من كسرى في أمر عدي فقطع به. فأمر حرس السجن بقتل عدي فقتلوه، وقال: إنه كان يتشكى. وأمر رسولي كسرى أن يدخلا السجن. فدخلا عليه وهو ميت، وأعطاهما النعمان ذهباً ليحسنا عذره عند كسرى، ففعلا.
وكان لعدي بن زيد ولد يقال له: زيد بن عدي، وكان أديباً عاقلاً، فتوصل زيد بن عدي إلى كسرى حتى أحله محل أبيه، ثم جعل زيد بن عدي يذكر نساء آل المنذر بالجمال والأدب، ويصفهن لكسرى ويرغبه فيهن، حتى اشتاق إلى النكاح منهن فقال زيد بن عدي: ابعث أيها الملك إلى النعمان في نكاح بعض بناته، وما أظنه يجيبك إلى ذلك احتقاراً لك. فكتب كسرى إلى النعمان كتاباً في بعض بناته، وأرسل رسولين، ومعهما زيد بن عدي. فلما دخلوا على النعمان قرأ الكتاب. فقال له النعمان: وما يصنع الملك بنسائنا وأين هو عن مها السواد - والمها: البقر الوحشية. والعرب تشبه النساء بالمها - فحرف زيد القول وقال: إنه قال: أين هو عن البقر لا ينكحهن. فطلب كسرى النعمان. فهرب منه حيناً، ثم بدا له أن يأتيه بالمدائن فأتاه. فلقيه زيد بن عدي، فقال له: انج نعيم، بالتصغير. فقال النعمان: لألحقنك بأبيك: قال زيد بن عدي: إني قد شددت لك أخية لا يقطعها المهر الأرن. فأمر كسرى فصف له ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن قلن: أما للملك فينا غنى عن بقر السواد. فعلم النعمان أنه غير ناج منه. ثم أرسل إليه: أنت القائل: عليك ببقر السواد؟ فأرسل إليه النعمان يعتذر. فأبى أن يقبل منه، وأمر به فبطح في ساباط الفيلة. فوطئته حتى مات. فقال الأعشى يذكر أبرويز:
هو المدخل النعمان بيتاً سماؤه ... نحور فيولٍ بعد بيت مسردق
وفنى ملك آل المنذر. وولي كسرى إياس بن قبيصة الطائي، فوليها ثمانية أشهر، ثم مات إياس بعين التمر، واضطرب آل كسرى وضعف ملكهم، وظهر الإسلام.
وروى أن الحرقة بنت النعمان بن المنذر استأذنت في الدخول على سعد ابن أبي وقاص بالكوفة، وذلك بعد وقعة القادسية، وكانت في حياة أبيها إذا خرجت خرجت معها مائتا جارية، يفرشن لها الديباج، ويسترنها بمطارف الخز. فأذن لها سعد، فدخلت امرأة متضائلة. فقال لها سعد: أنت حرقة؟ قالت: نعم. فكرر عليها ثلاثاً. فقالت: وما الذي يعجبك من أمري يا سعد؟ كنا ملوك هذا المصر يجبى إلينا خرجه، ويطيعنا أهله، أيام المدة والدولة؛ فلما حل القدر، وأدبر الأمر، صاح بنا صائح الدهر؛ قفرق شملنا، وصدع عصانا، وسلبنا ملكنا. وكذلك الدهر يا سعد ليس يأتي قوماً بحبرة، إلا وأعقبه عبرة، وأنشأت تقول:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيه سوقة نتنصف
فأف لدينا لا يدون نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف

قوله: يختلف بصرفه الملوان، في النبات والحيوان؛ فلخيره من الشر عقيب، وعلى النعم من النقم رقيب؛ كما اتعتقب في الطويل عقيبان، وارتقب في المضارع رقيبان؛ وذلك أن من المحار، حذفهما معاً في حال؛ إلا في شعر شاذ، قمن بإشقاذ؛ وأعباء المؤونة، تفتقر إلى معونة؛ افتقار السبعة النواقص إلى الأربع الصلات، وعوائدها التي هي عنها غير منفصلات.
صرف الدهر: حدثانه. والملوان: الليل والنهار. قال ابن مقبل العامري تميم بن أبي:
ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان
وهما أيضاً الجديدان والعصران. قال النابغة:
لم يلبث العصران أن عصفا ... ولكل باب يسرا مفتاحاً
ومثله لحميد بن ثور:
ولا يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
العقيب: المعاقب. والرقيب: الحارس. ومنه قوله تعالى: (إلا لديه رقيب عتيد). والعقيبان، في الطويل: الياء والنون من مفاعيلن. والرقيبان، في المضارع أيضاً: الياء والنون من مفاعيلن إذا سقط أحدهما ثبت الآخر. حذفهما معاً. يعني أن العقيبين والرقيبين لا يجوز حذفهما معافي حال واحدة. والشاذ: القليل الذي لا يعتد به. ويقال: هو قمن بكذا وقمن وقمين، كل ذلك بمعنى، فإذا كسرت ميمه ثنيت وجمعت، وإذا فتحت الميم لم يجز التثنية ولا الجمع. الإشقاذ: الإقصاء والإبعاد. قال عامر بن كثير المحاربي:
لقد غضبوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ منار
والفرأ: حمار الوحش. ومنار: مطرود تارة بعد تارة. والأعباء: جمع عبء، وهو الثقل.
والسبعة النواقص، هي: الذي، والتي، وما، ومن، وأن، وأي، والألف واللام، في اسم الفاعل واسم المفعول. يجمعها قول الشاعر:
ألا إن أسماء النواقص سبعة ... وهي الذي ثم التي ثم ما ومن
وأي بعد هذا ثم لام مضافة ... إلى ألف من بعد ذلك ثم أن
هذه الأسماء السبعة لا تتم إلا بصلاتها، وصلاتها أربع: الفعل وما اتصل به من فاعل ومفعول وغير ذلك، والظرف، والمبتدأ وخبره، والجزاء وجوابه. ولا يفرق بينها وبين صلاتها بشيء ليس من الصلة ولا يجوز تقديم صلاتها عليها، ولا توقع بعد أخبارها، ولا يجوز نعت الاسم الموصول ولا توكيده ولا العطف عليه، ولا الاستثناء منه إلا بما صلته. وإنما لم يجز ذلك لأنه مع صلته بمنزله اسم واحد، تقول في الذي إذا وصلته بالفعل: الذي قام زيد. فالذي، رفع بالابتداء، وقام، صلته. وفي قام ضمير يعود على الذي. وتقول في التثنية: اللذان قاما الزيدان؛ وفي الجمع: الذي قاموا الزيدون. فإذا وصلت بالظرف قلت: الذي أمامك زيد، والذي خلفك عمرو، والذي في الدار أخوك وإذا وصلته بالابتداء والخبر قلت: الذي أبوه منطلق زيد، فالذي مبتدأ. وخبره زيد. وصلة الذي قولك أبوه منطلق. فالأب، مبتدأ ثان، وخبره منطلق، والهاء، في قولك أبوه هي العائد على الذي. وتقول ذا وصلته بالجزاء: الذي إن يأته تأتك زيد. فالذي، مبتدأ، وخبره زيد. والجزاء وجوابه صلة. ومثله: الذي إن تكرمه يكرمك زيد، وما أشبه ذلك. وسبيل مَا، ومَنْ سَبيل الذي في الصلة، إلا أنهما يقعان في التثنية الجمع بلفظ واحد على المذكر والمؤنث والاثنين والجميع، كقولك: من قام الزيدون، توحد الفعل، وإن شئت ثنيته وجمعته فقلت: من قاما الزيدان، ومن قاموا الزيدون. وقد جاءت اللغتان في كتاب الله تعالى في توحيد الفعل: (ومنهم من يستمع إليك). وقال في جمعه: (ومنهم من يستمعون إليك). وقال الفرزدق:
تمش فإن عاهدتني لا تخونني ... تكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وتقول في المؤنث: من قام هند، ومن قام الهندان، ومن قام الهندات. وإن شئت قلت: من قمت هند، ومن قامتا الهندان. ومن قمن الهندات. وقد قرئ في كتاب الله تعالى: (ومَنْ يَقْنَتْ منكنْ لله ورسوله). بالتاء والياء، على الوجهين جميعاً.
وسبيل مَا سبيل مَنْ في قولك: ما أكلت الخبز، وما شربت الماء. وسبيل أي إذا كانت خبراً سبيل مَا، ومَنْ. كقولك: أيهم في الدار أخوك. تريد: الذي في الدار أخوك. وكذلك: أيهم قام عمرو، وما أشبهه.
وأنْ إذا كانت بتأويل المصدر كقولك: أحب أن تقوم، ويعجبني أن تقوم.

والألف واللام، إذا كانتا بمعنى الذي والتي في اسم الفاعل والمفعول المشتقين من الأفعال، كقولك: القائم زيد، والخارج عمرو. وتقديره: الذي قام زيد، والذي خرج عمرو؛ وفي التثنية: القائمان الزيدان؛ وفي الجمع: القائمون الزيدون. تقديره: اللذان قاما الزيدان، والذين قاموا الزيدون، هذا في اللازم. وتقول في المتعدي: الضارب عمراً زيد، والضاربان العمرين الزيدان، والضاربون العمرين الزيدُونَ، هذا في الإخبار عن الفاعل. فإذا أخبرته عن المفعول قلت: الضاربه زيد عمرٌو. وتقديره: الرجل الذي ضربه زيد عمرو. وفي التثنية والجمع: الضار بهما الزيدانِ العمرانِ، والضاربهم الزيدون العمرون، قوله: وجار على غير السبيل جار، لا ينسخ ليله بإفجار؛ شاركته في الطبع بالجوار، شركة إعراب الجوار، في الخطاب والحوار، فالرواة منه في أمر مريج، لا يتفق له العلماء على تخريج؛ وحاسد، يبيع الثمين بكاسد؛ ويروم تغطية الشمس، براحته وأنامله الخمس، ينظر سليم الطرف بأحوله، نظر آخر الرجز إلى أوله؛ وخليل كاسمه خليل، بين الصحيح والعليل؛ يمد الكف بين الأساس والروي).
السبيل: الطريق الواضح، يذكر ويؤنث. والإفجار: موافاة الفجر. الحِوار، بالكسر: الجواب؛ يقال: كلمته فما رد إلى حوارا وحويراً ومحورة. والحوار، بالضم: ولد الناقة. قال الشاعر يصف الإبل:
رعت قطناً حتى كأن حوارها ... ملمعة دأياته بطلاء
والطلاء هاهنا: القطران. والدأيات: فقار الظهر، واحدتها دأية؛ ولذلك قيل للغراب: ابن دأية.
وإعراب الجوار، في مثل قول امرئ القيس:
كأن ثبيراً في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل
ولم يوجد لخفضه علة غير جوار ما قبله، وهي علة ضعيفة. وكان الأصمعي يرويه مزملُ بالرفع على الإكفاء، وهو من عيوب الشعر.
الرواة: جمع راوية للحديث والعلم. والمريج: المختلط. ومنه قوله تعالى: (فهم في أمر مريج). قال أبو دواد:
مرج الدين فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد
فأما قوله تعالى: (مَرَجَ البحرينِ يلتقِيانِ) فإنما هو خلاهما فأرسلهما.
والثمين: غالي الثمن كثير من كل شيء. والكاسد: ضد الثمين؛ يقال: كسدت السلعة؛ ومنه قوله تعالى: (وتجارة تَخْشَون كسَادها). ويقال: إن الكسيد: الدون من كل شيء.
نظر آخر الرجز. يعني أن أول الرجز سالم تام وآخره ناقص قد دخلت عليه العلل، وقد تقدم ذكره. ومن الناس من لا يرى الرجز شعراً، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أنا ابن عبد المطلب، أنا النبي لا كذب). والله تعالى يقول: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له).
الخليل، الأول: الصديق، وهو من المخالة، وهي المصادقة، قال طرفة:
كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحه
كُلهمُ أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحه
والخليل الثاني: مأخوذٌ من إخلال المودة، وهو نقصانها، ومنه اختلال الجسم، وهو نقصانه. والخليل. الفقير، وهو من إخلال الحال. والجرباء: السماء. قال ذو الرمة:
كأن في كبد الجرباء حاجته ... يرعى كواكبها طوراً ويرتقب
والحرباء. في هذا الموضع: ذكر أم حبين. والحرباء، أيضاً: مسامير الدرع. قال لبيد يصف درعاً:
أحكم الجنثي من عوراتها ... كل حرباء إذاً أكره صل
والحزباء الأرض الغليظة، بالزاي. ولا يلزم الشاعر إعادته بعينه وتكريره، وأي حروف المعجم، ما وقع بعد ألف التأسيس، فهو الدخيل.
والروي: الحرف الذي تبنى عليه القصيدة. وسنذكر في هذا الموضع جملة مختصرة من علم الروي يستدل بها من وقف عليها، فمن أحب علم ذلك بكماله فهو في مختصرنا المعروف: كتاب بيان مشكل الروي، وصراطه السوي.
اعلم ن الروي على وجهين: مطلق ومقيد. فالمطلق ما كان متحركاً موصولاً. ووصله بأحد أربعة أحرف، وهي: الهاء والواو، والياء، والألف. هذه حروف الوصل التي تأتي بعد الروي المتحرك، ولا يأتي بعدها شيء من الحروف، إلا أن تتحرك هاء الصلة فيجيء بعدها الخروج. والخروج أحد ثلاثة أحرف. وهي: الألف، والواو، والياء. ولا يكون بينه وبين الروي حرف غيره.

ويأتي قبل الروي أيضاً التأسيس والدخيل. فالتأسيس لا يكون إلا ألفاً ساكنة بينها وبين الروي حرف يسمى الدخيل. فهذه الحروف التي تأتي قبل الروي وبعده.
وأما الحركات فيه سبت، وهي: الرسن، والحذو، والتوجيه، والإشباع، والمجرى، والنفاذ. فالرسن: حركة ما قبل ألف التأسيس. والحذو: حركة ما قبل الردف. والتوجيه: حركة ما قبل الروي في المقيد، والفراء يسمى الدخيل توجيهاً، ويسميه، إذا دخل الفتح فيه على الكسر والضم، دخيلاً. والإشباع: حركة الدخيل في الشعر المطلق، ذكر ذلك سيعد بن مسعدة. وقيل إن الخليل لم يذكره. والمجرى: حركة الروي. والنفاذ: حركة هاء الوصل.
والمقيد من الروي ما سكن حرف رويه. وهو ينقسم على ثلاثة أضرب: مقيد مجرد، ومقيد مردف، ومقيد مؤسس.
فالمقيد المجرد لا يلزمه من الحروف إلا حرف واحد، وهو الروي، ولا من الحركات إلا حركة واحدة، وهي التوجيه فقط، وهي مثل قول الشاعر، وهو لبيد:
إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل
فاللام رويٌّ والحركة التي قبله توجيه.
والمقيد المردف يلزمه حرفان، وهما: الردف، والروي؛ وحركة واحدة، وهي الحذو. وهو مثل قول الشاعر:
يا صاح ما هاجك من رسم خال ... ودمنةٍ تعرفها وأطلال
اللام روي، والألف الذي قبله ردف، والفتحة التي قبل الألف حذو.
وأما ياء الردف وواوه فيعتقبان في القصيدة؛ لأن الضمة أخت الكسرة، ولا يجوز دخول الألف معها، وذلك مثل قول الشاعر:
يا أمة الواحد فيم الصدود ... والقلب عان في هواكم عميد
فالدال روى، والواو والياء ردف، والضمة التي قبل الواو والكسرة التي قبل الياء حذو.
والمقيد المؤسس يلزمه حركتان وثلاثة أحرف، فالحركتان الرسن والتوجيه. والأحرف: التأسيس، والدخيل، والروي. وهو مثل قول الشاعر:
نهنه فؤادك إن من ... يبكي من الحدثان عاجز
فالزاي روى، والجيم دخيل، وحركته إشباع. والألف التي قبل الجيم تأسيس، والحركة التي قبلها رسن.
والمطلق ينقسم على ثلاثة أضرب: مطلق يلزمه الخروج، ومطلق مردف، ومطلقٌ يلزمه التأسيس والخروج.
فالمطلق المجرد يلزمه حرفان، وهما الروي والوصل؛ وحركة واحدة، هي المجرى. وهو مثل قول امرئ القيس:
وتعطو برخص غير شئن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
ومثله قول الأعشى:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا
ومثله قول أبي ذؤيب:
أمن المنون وربيها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
ومثله قول طرفة:
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه
واللام والدال والعين والميم في هذه الأبيات، كل حرف منها روي للبيت الذي هو فيه. فالياء التي بعد اللام، والألف التي بعد الدال، والواو التي بعد العين، والهاء التي بعد الميم، كل حرف منهن وصل للروي الذي قبله. وحركة الروي المجرى.
والمطلق المردف يلزمه حركتان: الحذو والمجرى؛ وثلاثة أحرف: الدف، والروي، والوصل. وهو مثل قول القطامي فيما كان ردفه ألفاً:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا
فالعين روي، والألف التي بعدها وصل، وحركة العين المجرى، وحركة ما قبل الردف حذو.
وما كان ردفه واوا أو ياء في المطلق، كقول امرئ القيس:
أبلغ سلامة أن الصبر مغلوب ... وإنما حبها شوق وتعذيب
ومثله قول الآخر:
وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول
والمطلق الذي يخرج يلزمه حركتان وثلاثة أحرف. فالحركتان: المجرى، والنفاذ. والأحرف: الوصل، والروي، والخروج. وهو مثل قول ابن هرمة فيما كان خروجه ألفاً:
إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها
فالهمزة روي، والهاء وصل، والألف خروج، وحركة الهمزة مجرى، وحركة هاء الوصل نفاذ. وما كان خروجه ياء مثل قول الكميت:
وعلمك جهل إذا ما وثقت ... بمن ليس يؤمن من غدره
وما كان خروجه واواً مثل قول الشاعر:
وبلدٍ يضل فيه ركبه ... ما زلت حتى ذل عندي صعبه

والمطلق المؤسس الذي يلزمه الردف والخروج يلزمه أربعة أحرف وثلاث حركات. فالأحرف: الردف، والري، والوصل، والخروج. والحركات: الحذو، والمجرى. والنفاذ. وهو مثل قول لبيد فيما كان خروجه ألفاً:
عقت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأيد غولها فرجامها
الميم روي، وحركته مجرى، والهاء التي بعد الميم وصل، وحركتها نفاذ، والألف التي بعدها الهاء خروج، والألف التي قبل الميم ردف، والفتحة التي قبلها حذو. وما كان خروجه واواً مثل قول رؤبة:
وبلد عامية أعماؤه ... كأن لون أرضه سماؤه
وما كان خروجه ياء مثل قول الآخر:
فانقض مثل النجم من سمائه
والمطلق المؤسس يلزمه أربعة أحرف وثلاث حركات. فالأحرف: التأسيس، والدخيل، والروي، والوصل. والحركات: الرسن، والإشباع، والمجرى. وهو مثل قول الشاعر:
ألا يا ديار الحي بالأخضر اسلمي ... وليس على الأيام والدهر سالم
فالميم روي، والواو التي بعدها وصل، واللام التي قبل الميم دخيل، والألف التي قبل اللام تأسيس، والحركة التي قبل الألف رسن، وحركة اللام إشباع، وحركة الميم المجرى. ومثله فيما كان وصله ياء قول النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب
ومثله فيما كان وصله ألفاً قول جرير:
لنا كل مشبوب يروي بكفه ... غرارا سنان ديلمي وعامله
والمطلق المؤسس الذي يخرج يلزمه خمسة أحرف وأربع حركات. فالأحرف: التأسيس، والدخيل، والروي، والوصل، والخروج. والحركات: الرسن، والإشباع، والمجرى، والنفاذ. وهو مثل قول الشاعر فيما كان خروجه واواً:
وليل لا أنيس به ... مطحلبةٌ جوانبه
وردت وليله داج ... وقد غارت كواكبه
الياء روي، وحركته مجرى، والهاء وصل، وحركتها نفاذ، والواو التي بعد الهاء خروج، والنون في جوانبه دخيل، وحركته إشباع، والألف التي قبل النون تأسيس، والفتحة التي قبلها رسن.
ومثله فيما كن خروجه ياء مثل قول الشاعر:
أشكو إليك زماناً داؤه أبداً ... ينحي علي بكل من كلاكله
ومثله فيما كان خروجه ألفاً قول الشاعر:
يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها



***

فصل

في أحكام حروف الوصل إذا كانت رويا

إذا تحرك ما قبل الهاء من سنخ الكلمة كانت روياً ولم تكن وصلاً، كقول رؤبة:
قالت أُبيلي لي ولم أسبه ... ما السن إلا غفلة المدله
فإن لم يكن من السنخ فهي وصل لا غير.
ويجوز أن تكون الهاء الأصلية وصلاً مع الهاء الزائدة، مثل أن تبنى القصيدة على كتابه وخطابه، ثم يجيء فيها المتشابه وما شاكل ذلك. وكذلك لو كانت القصيدة على جداره وحذاره، ثم جاء فيها الفاره والكاره لكان جائزاً.
وإذا سكن ما قبل الهاء كانت روياً ولا ينظر من سنخ الكلمة كانت أم من غيره، وذلك مثل قول جعل صريع الركبان يصف دلواً:
شلت يدا فارية فرتها ... وعميت عين التي أرتها
أساءت الخرز فأنجلتها ... أعارت الإشفى وقدرتها
مسك شبوبٍ ثم وفرتها ... لو كانت النازع أصغرتها
فالروي الهاء في هذه الأبيات.
وروى أبو الحسن العروضي أن أبا إسحاق سئل عن الروي في قول أبي عبادة:
ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
فزعم أنه الياء، فروجع في ذلك فلم ينتقل عنه. وإنما ذكر ذلك أبو الحسن يعيبه عليه؛ لأن مذهب الخليل والطبقة الذين بعده أن الروي الهاء في قول أبي عبادة، وأن الروي الساكن لا يكون بعده وصل، ومثل ذلك قول الشاعر:
إن قلبي كاد يكويه ... ذو دلالٍ لا أسميه
لان حتى لو مشى ذر عل ... يه كاد يدميه
هذا في الزائدة. وأما الأصلية فمثل قول الشاعر:
ألا لا قبح الرحم ... ن ذاك الوجه من وجه
فما إن عاين الناس ... له في الناس من شبه
وأما الواو، فإذا سكن ما قبلها وكانت أصلية لم تكن إلا روياً، مثل قول الراجز:
إني إذا ما خذلتني دلوي ... سقيت من حوض غزير الصفو
ما لم يكن في طرف من شكو

وكذلك إذا انفتح ما قبل الواو، لم تكن إلا رويا، ولا يجوز أن تكون وصلاً مثل: غزوا ورموا. وأنشد محمد بن يزيد المبرد ويحيى بن زياد الفراء في مختصرهما:
حدثنا الراوون فيما رووا ... أن شرار الناس قوم عصوا
وإذا انضم ما قبل الواو وكانت أصلية جاز أن تكون روياً، في مثل تخفيف: عدو وهدو، ويغزو ويدعو، وجاز أن تكون وصلاً، وكونها وصلاً أكثر عند الفصحاء. فإن كانت الواو المضموم ما قبلها غير أصلية لم تكن إلا وصلاً لا غير. وقد جاءت روياً في قول مروان بن الحكم، وهو محمول على الإقواء، وهو قوله:
هل نحن إلا مثل من كان قبلنا ... نموت كما ماتوا ونحيا كما حيوا
وينقص منا كل يوم وليةٍ ... ولا بد أن نلقي من الأمر ما لقوا
وأما الياء فإذا تحركت فإنها تكون روياً، ولا يجوز أن تكون وصلاً في مثل قول الشاعر:
رميتيه فأقصدت ... وما أخطأت الرميه
بسهمين مليحين ... أعارتكهما الظبيه
وكذلك إذا سكنت الياء وانفتح ما قلها فإنها تكون روياً أيضاً في مثل تخفيف الغيّ والطيّ وما شاكله.
وإذا سكنت الياء وانكسر ما قبلها فإنها تكون وصلاً، كانت من السنخ أو زائدة. وقد جعلها بعضهم روياً إذا كنت من السنخ مثل قول الشاعر:
ألم تكن حلفت بالله العلي ... إن مطاياك لمن خير المطي
ومثل قول الآخر:
أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر الغداة ومر العشي
إذا ليلة أهرمت أختها ... أني بعد ذلك يوم فتي
تروح مع المرء حاجاته ... وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجةٌ ما بقي
وكذلك إذا كانت الياء مخففة من ياء النسب مثل قول الشاعر:
فنجدية وحرورية ... وأزرق يدعو إلى أزرقي
فملتنا أننا مسلمون ... على دين صديقنا والنبي
وأما الألف، فإذا كانت بدلاً من التنوين، أو مع هاء التأنيث، أو كانت للترنم، فلا يجوز أن تكون رؤياً. وإذا كانت من السنخ أو كانت زائدة للتأنيث أو للإلحاق، فإن كونها روياً جائز، مثل أن تكون القافية على: كرى، وبلى، وعصا، والشنفري، وحبو كرى، وما شاكل ذلك، وهي التي تسمى المقصورة. قال الشاعر في ألف السنخ:
أتعب جوناتٍ معاً خفن المسا ... تسعاً وهقلا بينها يعدو النجا
وقال:
إن أمير المؤمنين قد بنى ... على الطريق علماً مثل الصوى

***



فصل

في اختلاف الحروف والحركات

وما يعاب من ذلك وما لا يعاب

ذكر التوجيه

قد روي عن الخليل أنه كان يرى اختلاف التوجيه عيباً. إلا أنه يجيز الضمة مع الكسرة ولا يجيز الفتحة معهما. ولم يكن سعيد بن مسعدة والقراء يريان في ذلك بأساً. وقد جاء في أشعار الفصحاء؛ قال الأعشى:
أتهجر غانيةً أم تلم ... أم الحبل واهٍ بها منجذم
ثم قال:
وصهباء طاف بهوديها ... فأبرزها وعليها ختم
وقال أبو ذؤيب:
عرفت الديار لأم الرهي ... ن بين الظباء فوادي عشر
ثم قال:
فجاء وقد فصلته الشما ... ل عذب المذاقة يسراً خصر
وقد استعملوا ذلك في المقيد والمؤسس. قال الحطيئة:
شاقتك أظعان لليلي ... يوم ناظرةٍ بواكر
ثم قال:
الواهب المائة الهجا ... ن وفوقها وبرٌ مظاهر
قال الشيخ أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي، المعروف بالمعري: هو عندي في المقيد والمؤسس أقبح منه في المقيد المجرد، لأنه يختلف الحرف بالحركات بين حرفين لازمين. وليس كذلك في المجرد.



نهاية الجزء الثالث

ألف / خاص ألف /

يتبع ...































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج9 المؤلف : الخطيب القزويني

18-تشرين الثاني-2017

‎خذ صورة- لتبقى على قيد الحياة فترة أطول/ كاثلين روني

18-تشرين الثاني-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج8 المؤلف : الخطيب القزويني

10-تشرين الثاني-2017

"من هزم الثورة في سورية؟" / حازم الأمين

04-تشرين الثاني-2017

علي بن فيلس ييحاور السفير الأمريكي

04-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow