Alef Logo
الفاتحة
              

والطير يرقص مذبوحا من الألم.. رقصة الأسد الأخيرة..

سحبان السواح

خاص ألف

2013-12-21

كلما اقترب موعد جينيف اثنين، كلما رفع الأسد من وتيرة قصفه المجنون للمدنين، وكأنه يريد أن يقضي على أكبر عدد ممكن من السوريين، ومن الحضارة السورية عقوبة قاسية لأنهم وقفوا ضده. الأسد سيكون في المستقبل وسيلة إيضاح ليتعلم العالم كيف يكون الديكتاتور والقاتل التسلسيي. هو وسيلة ليخبروا العالم بعد انتهاء الحرب كيف يمكن للدكتاتور في ظل مؤامرة كونية يشارك فيها العالم دون استثناء قتل وإبادة شعب بالكامل على مرأى ومسمع من العالم أجمع.


يفعل كل ذلك، يصنع كل هذا الخراب الذي نراه، يدك مدنا بأكملها بمن بقي فيها ولم يهاجر لتمسكه بأرضه وماله وبيته. والعالم المتدمن المتحضر يتفرج عليه مستمتعا وهو يشرب الأنخاب بكؤوس الكريستال وهو يراقب ما يجري للسوريين، تماما كما مصاصي الدماء، فالأسد يعلم أن الدم الذي يسفكه سيرضي غرورهم .. نعم غرور العالم المتحضر مصاص الدماء. ويعلم تماما أن الدم المسال سيروي غليل عطشهم للدم ، ويسيل على ذقونهم أحمر قان ويسقط على الأرض.


وحين يكون من واجبهم الحديث ضد ذلك لأنهم عالم متحضر.. يمسحون آثار الدم السوري عن شفاههم، ويخرجون على الجماهير مباشرة أو بواسطة التلفزيون ويدنيون ما يفعله الأسد ويطالبون بمعاقبته وهم مرتاحون فهناك كبيرهم مصاص الدماء الأكبر الروسي المتعجرف، رجل المافيا الأول في العالم سيستخدم الفيتو مطبطبا على ظهر الأسد: "برافو أيها الطفل المدلل.. نريد مزيدا من الدماء. لا تهتم نحن هنا لندعمك وقادرون على استخدام الفيتو لأجلك بقدر ما استخدمته الدول الخمس مجتمعة خلال كل السنين التي مضت على تأسيس الأمم المتوحشة المتحدة."


الغريب في الأمر أنه لا يعلم أن ما يفعله شيء سيء، فهو مصاص دماء ومصاص الدماء لا يشبع من الدم الحي الأحمر القاني، وهم يدعمونه لأنهم مثله لا يرتون من مص دماء شعوبهم بطرق مختلفة. والأكثر غرابة أن ما يجري على الأرض السورية من قتل ونهب ودمار لم يثر حفيظة العالم الحر بشعوبه الحرة لتقف وتقول كلمتها كفى لهذا الذي يجري. لم يحدث مرة في التاريخ أن تعامى العالم عن مجزرة كونية بحجم المجزة الممارسة على السوريين دون أن يعترض أحد على ذلك. الجميع يجلس في بيته يرى الدمار ويرى الدم المراق ويتابع حياته كما لو أن فئرانا جالبة للطاعون إليه هم الذين يقتلون.


مع أول فيتو استخدمه الروسي المأفون ، كانت توقعات السوريين أن شعوب العالم الحر ستستنفر فما يجري من قتل ودمار كبير جدا، ولكن أحدا لم يستنفر، واستمر القتل واستمر التصفيق للقاتل، وطربا استمر الأسد بالقتل، وصار ينوع في الأساليب، عرف أو أُعلم أنه مسموح له كل شيء فالجارة راضية عنه لأنه سيعطيها المبرر للقتل في المستقبل بطريقته. ولا أحد يستطيع أن يقف مستنكرا فمن لم يستنكر طريقة الأسد لم سيستنكر طريقتها هي.


إسرائيل القادمة من الغيب، من اللاحضارة، من اللاتاريخ تريد أن تصنع تاريخا لها، ولن تستطيع صناعة تاريخ يشبه تاريخ سورية. إذن دمروا لي التاريخ السوري طلبت من العالم ، ولأن العالم يسمع لكل ما تقوله هذه الدولة، لأن كتابها المقدس قائم على القتل والتدمير والكراهية تريد أن تقول للعالم أن يهوه ليس خاطئا بحبه للدم، فالبشر منذ الأزل والغون بالدم منذ قابيل. وبالتالي ستترك حولها أرضا خرابا تبني عليه دولتها، امبراطوريتها الكبرى، دولة إسرائيل العظمى.


ويشعر الأسد فجأة ودون مقدمات، بعد أن كان مأخوذا بلعبة المفرقعات التي يلعبها فوق الأراضي السورية بأدوات حقيقية.. أن مهمته ستنتهي يوما، وإن بقاءه في السلطة لن يدوم، ربما فكرر في التوقفف لحظة، فكر استرضاء شعبه وطلب السماح منهم، ولكن هوس اللعبة الدموية، هوس رؤية الدماء تهرق، والرؤوس تتطاير، والأعضاء البشرية تترامى وتتطاير، كان يجره كل مرة للمتابعة أكثر، للفتك أكثر، وكلما واجهته مشكلة، دولة صحا ضمير شعوبها فطالبت بالتحقيق فيما يجري، أو رئيس لدولة صحا ضميره من بشاعو ما يجري، كان في ذلك بمثابة طلقة تطلق على صدر الأسد، وحين كثرت الطعنات، وكثرت الاحتجاجات زاد من وتيرة الضرب فصار يضرب متقصدا المدنيين انتقاما لعدم تأييدهم له، وصار كالطير يرقص رقصته الأخيرة مذبوحا من الألم..



هو يعلم أن منته، فليرقص إذن رقصته الأخيره، ليستمتع أكثر من قبل بالدماء تسيل على الجدران .. ليرقص كما الطير المذبوح .. ما دامت النهاية قادمة.. ليكن ولكن لن أموت قبل أن أتجرع آخر كأس من المتعة .


هل حقا النهاية قريبة، ليس من أحد مستعد للجزم فالموضوع خارج سيطرة أي أحد سوى الجارة الصهيونية التي ستقرر متى تريد للحرب أن تنتهي.. حسب ما خططت وما أرادت أن تصل إليه الأمور.

















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow