Alef Logo
يوميات
              

سيرة ذاتية ناقصة لحصان مُرهق

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-12-05


" الأصدقاء .. يَخسرون بعضهم البعض،

لمجرّد أنهم لم يكونوا ذات يومٍ

أصدقاء!"



***

على بابِ المنزل الذي كان يستأجره صديقه الذي يشبه موظّفَ المالية، في الطابق الخامس لربما؛

ركلَ آدم صبره بمقدمة حذائهِ، وهبطَ في المصعد مع صديقتهِ الجديدة، مُحذّراً نفسه من طيشٍ قد يقوده إلى تمزيقِ لباقته أمام أنثى لم تدرِ، وقد لا تعرف أبعاد المعضلة التي تضعُ صديقين حميمين في فخّ الانتباه !.


عن أي انتباهٍ قد يسأل معضمكم ؟!

مثلاً:

ــ رصاصةٌ في عنقكَ وأنتَ تضحكَ في شارعٍ عام مع بعض الأصدقاء الموسميين !

ــ عشقٌ يتربصكَ بعيونٍ جاحظة، منذ شهور، وأنتَ لا تعيره التفاتة !

ــ شاهدةُ قبرٍ باسقة، لم يُـكتب عليها اسم الميت، عمره، وتاريخ غيابهِ !

ــ مفاتيحٌ كثيرة تتأرجحُ على خصركَ وأنتَ لا تمتلكُ سقفاً حتى ؟!

وهذا شرطُ المشهد أحياناً " من يملك مفتاحاً .. ليس بالضرورة أن يكون لديهِ منزل " !

ــ وسادةٌ محشوة بالأحلام .. خفيفة .. خفيفة، ولا تصلح للنوم ِ أو الصحو أيضاً !

ــ حذاء أنيق، سريع، يلتهم الطرقات دون صوت... ولا طرقات له !

ــ ساعةُ جدار تشيرُ إلى البارحة ...!

ــ ساعةُ يدٍ بلا معصم !.. وفي الطرف الآخر من الوطن، معصمٌ ينتظرُ ذات الساعة كي يقرأ وقتَ عودتهِ إلى الحياة!

/

....................... وطنٌ يستيقظُ صباحاً، وقبل أن يتثاءب .. لا يجد أحداً حوله !؟.

فهل بعضُ هذا .. أو غيره، لا يثيرُ لعابَ الانتباه ؟!.


***

لم يرَ آدمُ أمامه غير الطرقات الموحلة، رغم أنّ الصيفَ كان يصفع حتى نفسه

لشدةِ الحرّ!. فالطرقات التي استحالت في عيونهِ وحلاً، كانت محضَ خيالٍ وتصوراتٍ استدعاها باطنهُ بسببِ الخسارة الكبيرة التي لم يتصورها، ولم يُـردها أن تكون بهذا الشكل، أو هذا العنوان!.


" خسارةُ صديقٍ رائع.. وضعتَ على صدرهِ وسامَ الصداقة عدّة مراتٍ، ولم تتردد يوماً ما بذكرِ اسمهِ في كلّ مكان وكلّ جلسة، حتى وإنْ كان الحاضرون متخمين من الأصدقاء الرائعين، هي خسارة تشبهُ نهراً في قلبكَ، أزلتَ الحجارةَ عن ضفافهِ، ونمّقتَـهُ بحضوركَ كل يوم أو لحظة، وعندما ظمئتَ وانحنيتَ كي تشربَ منهُ جرعةً واحدة ..واحدة فقط، أخذكَ إلى قعرهِ، شدّكَ بقوةٍ من شَـعْركَ وأغرقكَ في لجّةٍ لم تدركها كما أدركتَ مجراه وعذوبةَ مياههِ التي تُـغري

مرايا الحسناوات ! ".


.................


تلك الخسارة كانت من الخسارات الجميلة التي تأتي دائماً بكاملِ زينتها!

وأحياناً وإن لم تأتِ مُـبكّرة .. فهي خسارةٌ تعبقُ بتأخرها عمداً !!


( على الهاتف )

على باب منزله ..

آدمُ .. يركلُ صبره أخرى !

ويلتفت إلى إصغائها بعنقٍ مكسورة

ويضيف بصوتٍ قليل:


ــ غداً .. عندما تخرجين إلى الصباح ...

سأضيفُ خنجراً آخرَ في خاصرتي

بدلاً عن سبابةِ صديقي التي أشارت إلى الانتباهِ..

أشارت

إلى بداية الهاوية بيننا !.

يتبع ...
















































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow