Alef Logo
شعر معاصر
              

مختارت من صلاة الوثني لسعدي يوسف 2

ألف

خاص ألف

2013-11-16

إذهَبْ وقُـلْـها للجبل


كيف؟
أنت الساحةُ الآن ، ولا تدري بما يَـحدُثُ في الساحةِ ؟
ما أسهلَ أنْ تغمضَ عينيكَ …
ولكنّ الرصاصَ انطلقَ ؛
الدبابةُ " ابراهيمُ " في المفترَقِ الأولِ
والرشّــاشُ لا يهدأُ …
ما كنتَ بعيداً ، حين كانت " ساحة التحرير " تلتَـمُّ على أشلائها :
الدبابةُ " ابراهيم " في المفترق الأولِ
والسمْـتيّـةُ السوداءُ ، آباشي ، على رأسكَ
والبرجُ يدورُ …
انتبه العصفورُ
والمقتولُ
والحائطُ ،
لكنك لم تنتبهِ
الشمسُ على رأسكَ تحــمــرُّ ، ولم تنتبهِ
الساحةُ بارودٌ من الأعلى
دمٌ إهْــرِيقَ في الأسفلِ
طابورٌ من النملِ
ولم تنتبهِ …
الليلةَ ، يأتي طائفٌ من آخرِ الـقَـصْـباء .
يأتينا الشِـقِـرّاقُ بما فاهت به جنّـيةُ الهورِ
وتأتي عبرَ مجرى المــاءِ أفراسُ النبـــيّ .
الطينُ من زقّــورةِ الـمَـنأى سيــأتي
والخُلاسيّـونَ والجرحى ، وما تحمله الفاختةُ
الأولى ، وما ينفثه الثورُ الســـماويُّ ،
ويأتينا عليُّ بنُ محمد …
هذه الأرضُ لنا
نحن ، بَـرأْناها من الماءِ
وأعلَـيْـنا على مضطـرَبٍ من طينها ، سقفَ السماءِ
النخلَ
والذاكرةَ الأولى…
وكنّـا أولَ الأسلافِ ، والموتى بها
والقادمين ؛
الأرضُ لن تتركنا
حتى وإنْ كنّــا تركناها …
سـتُـرخي هذه الأرضُ ، لنا ، الـمَـنْـجاةَ ، مَـرْساً من حريرِ الشَّـعرِ
مجدولاً ،
ستعطينا ، أخيراً ، إسـمَـها :
ويْــلِـي على الشطآنْ
ويلي على أهلِ الحِـمى والشانْ
ويلي على أهلي
ويلي على جسر المسيّـبِ
والزبيرِ
وقريتي حمدان
ويلي على ظلِّـي الذي يمحوه أمريكانْ
كيف؟
أنت الساحةُ الآنَ
فكُـنْ أدرى بمن أنتَ
وكنْ أدرى بما تفعلُ
فالساحةُ ـ حتى لو تناستْ إسـمَـها أو غفلتْ عنه ـ هي الساحةُ
أنت الآنَ معنىً ؛
لا تحاورْ
ولْـتَـدَعْ مَـن خاننا يأكلْ طويلاً شـجرَ الزقّــومِ
واثبُـتْ …
لا تحاورْ :
هذه الأرضُ لنا
هذه الأرضُ لنا
هذه الأرضُ لنا
منذُ بَـرأْناها من الماءِ
وأعلَـينا ، على مضطرَبٍ من طينِـها ، سقفَ السماء …

21 / 6 / 2003 Medellin - Colombia

تـنــويعٌ صعبٌ

ســلامٌ على هضَـباتِ العراق
وشَـطَّـيهِ ، والـجُـرفِ ، والمنحنى
على النخلِ...
والقريةُ الإنجليزيةُ الآنَ صارت تجرجرُ ، هُـوْناً ، ســحائـبَـها
والمساءُ ادَّنى
فهي تدفأُ ، كالقطِّ ، في نومـها
وتذودُ الكوابيسَ عن شــجرٍ أغرقـتْــه البحيراتُ ...
يأتي المساء
بطيئاً
ومنتظماً ( سوف تحصي ثوانيَـــهُ مرّةً )
هل ستغمضُ عينيكَ ؟
عند نهايةِ ذاك الـمَـمَـرِّ
ومن مُـرْتـبى النافذةْ
نهضتْ دوحةُ الجــوزِ ...
يأتي المساء
بطيئاً
ويزحفُ حتى يهدهدَ جفنيكَ :
هل تبصرُ السعفةَ المستحيلةْ ؟

ســلامٌ على هضباتِ العراق
وشـطَّـيهِ ، والجرفِ ، والمنحنى ...
هل كنتُ أدري أنّ وجهي ، بـعدكَ ، الطــرقاتُ ؟
ابواباً مغلّـقةً تـركتُ ، ومنزلاً للـريحِ . لم تــكنِ
البلادَ ، ولم تكنْ أمواهُكَ الخضراءُ جابيتي . لـقــد
خلّـفْـتَـني في قــلعةِ الصحراءِ . مـاذا أرتجـي
منكَ ، العشيّـةَ ؟ في الصباحِ خذلـتَـني ، ودخـلتَ
في الـثُّكُناتِ . قـلتَ :" الحربُ أجملُ " . لن تـرى
قدمَـيَّ بعد اليوم . إني منْـشِـدُ الطرقاتِ والحاناتِ ،
إني الشاعرُ الأعمــى . لـديّ من الخريفِ الجَـهْـمِ
موسيقى لألوانٍ . ومن مرأى الغروبِ غـضارةُ الوردِ .
وأسألُ عنكَ ، أسألُ عنكَ ، لكنْ مثل ما يتساءلُ الملدوغُ
عمّـا حلَّ في دمهِ . سلاماً ... لا أريدكَ أن تردّ ...
اقرأْ على الوشَـــلِ السلام !

وســلامٌ على هضَـباتِ العراقِ ...
الذبيحةُ في العيدِ ، بغدادُ في العيدِ ؛
تلك المقاهي: لها الشايُ مُـرّاً ،
وتلك الفنادقُ : سكّــانُـها الأبعدونَ.
الصلاةُ أقيمتْ
صحونُ الحساءِ بها مرَقٌ من عظامٍ
ومن لحمِ سُـحْـليّـةٍ ...
والمساجدُ مغصوبةُ الأرضِ
أبـوابُـها للجنودِ ، مشاةً ، وبحّــارةً
وملائكةً طائرينَ
.............
.... ........
............
ســلامٌ على...

لندن 31 / 8 / 2003






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 12 المؤلف : الخطيب القزويني

16-كانون الأول-2017

ديميستورا يقطع خطوط موسكو إلى جينف ..عودة الحلول أم العبث السياسي؟

16-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 11 المؤلف : الخطيب القزويني

09-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 10 المؤلف : الخطيب القزويني

02-كانون الأول-2017

الفصل لماطر/ ستيفن كينغ

26-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow