Alef Logo
يوميات
              

بين رصاصتين .. وقُـبلـــة !

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-11-11

على الجدار ذاته .. اكتب تاريخ موتكَ قبل ولادتكَ .. اليوم / الساعة / الثانية / الأداة !

وامض ِ .. امض إلى الخارج وفي رئتيكَ شهيقُ التاريخِ والمكان والزمان ..

بين رصاصتين .. متقابلتين

اركض ..

ولا تنسَ أن تشدّ طرفَ روحكَ التي ترفل خلفكَ .. امسكهُ جيداً قبل أن يقعَ على أرضٍ غريبةٍ قد كنتَ تعرفها من قبل !

خطواتكَ الحافية .. المتورمة فوق الجثثِ والحمأِ الطري، قد تبدو سريعة !

هكذا أنتَ تظن وغيرك كذلك ...

إنها بطيئة ...

تحاول تقبيل الذكريات، أو، خطوات من داسوا هنا قبلك َ .. حبيبتكَ مثلاً .. ابنكَ، ابنتكَ .. صديقٌ قديم قضى فوق هذا التراب بالتفاتةٍ مخطئة !

............... في هذا الوطن فقط .. ندفعُ ثمناً باهظاً للالتفاتات الخاطئة !!

وقد يُصفّي القدرُ حسابه معكَ خلسةً دون أن تنتبهِ أو يراكَ الغيرُ من مسافةٍ جاحظة ! .

تلك هي الأوطان في الحرب...!

تلك هي .. عروسٌ عارية تركضُ أمام الملأ ! .. تصرخُ بقلبها !

ولا أحد يرمي عليها ثوباً ممزقاً حتى ... !

إلا من كان يتشوّق لبقايا جسدها المكلوم ... لثدييها المتدليين كثمر ٍ احمرَ من شمس الحروب .. ولا قطاف !

لا قطاف إلاّ لمن يمتلكُ ذراعاً طويلة !

ذراعاً أطول من أفكار اللصِ والمتلصصين والمتسللين بين هدوء الحقول والليل وعثرات الأحجار النازفة إلى شرفات الوصول !

/

اركض ... بين رصاصتين .. وقُبلة !

الطريقُ طويلة ...

وما خلفكَ وما أمامكَ كلّـه لن يسعفكَ !

ولا تطرق الأبواب على الجانبين؛

من كانوا هناك .. رحلوا ...

أخذوا صررهم وحقائب الانكسار .. ومضوا .. إلى أين .. لا أحد يعرف ؟!

لا تطرق باباً قد تتهاوى لمجرد أن تلمسها كفّــكَ !

لا تستنجد .. لا تستجدِ

لا تصرخ .

أنتَ عارٍ الآن ... مثل الخسارات أمام الجميع !

من روحكَ

من اسمكَ ... من الذكريات والابتسامات القديمة !

/

مَــن كان يربتُ على قلبكَ ليلاً ... مات !

مَــن كان يمسحُ على رأسكَ وقت حزنكَ ... مات ..!

مَــن كان يلقي عليك التحية في الصباح ... مات ...!

مَــن كان يستضيفكَ عند المساء أمام باب منزله ِ على كرسي القش وأمامكَ كأس الشاي

ووشوشات المراهقات على الشرفات ... مات !!.

كلهم .... غابوا ...

لم يبقَ غيركَ في هذا الشارع ...!

في هذا الألم ..

لم يبقَ معك الآن ... شيءٌ ...

غير هذا الركام والدم والجنون وضجيج القذائف من بعيد أو من قريب !

لا تركض ... لا تركض .. استرح على مصطبةٍ ما

خذ نفساً آخرَ وضع كفّــكَ على خدّكَ، انظر للأعلى ..

إنّــكَ الآن تشاهد روحكَ كيف تلتحق بأرواح من غابوا !

بين رصاصتين ... وقُبلة ...!

هذي حياتكَ أيها المفعمُ بالشوك ِ والحبِ ...

بين رصاصتين ... ها أنتَ تغادرُ ... وبقيّ هيكلكَ العظمي على المصطبة ...

ينتظرُ شارعاً جديداً

وأناس آخرين ..

وأيضاً هناك

أطفال يلعبون حذوكَ .. ويشيرون إليكَ بأصابعَ من ورود وماء !.


















































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow