Alef Logo
يوميات
              

من مذكرات جثة مبتسمة .. ( المشهد رقم 108 )

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-10-24

يزورون المقابر في العيد ...

في أول يوم العيد ...!

لستم بحاجة إلى كل هذا ... والمسير إلى الطرقات القتيلة قبل القبور ...

فقط ... التفتوا يميناً أو شمالا .... قبور ...

قبور ... قبور ... في كل مكانٍ قبور ... في حدائقكم !

في منازلكم .. في ذواتكم ... في الصدور تئنّ الجثثُ وأنتم تصغون للدمعِ ...!


توضبون دموعكم قبل يومٍ وتخزنونها للبكاء على الأتربةِ والشواهد ..

ليقطر الدمعُ على زهرة نرجسٍ حمراءَ نتأت بين قبرين !

..........................

................................... " هذي هي حكمةُ الموتِ، أنْ تعالوا جميعاً .. تعالوا كي تحتفلوا بي كما تحتفلون بالحياة عند الولادة !!

وضعوا ابتساماتكم في منازلكم قبل أن تأتوا ... فأنا الوحيد الذي تحقُ له الابتسامة !

وحدي أنا

فوق عرشي المرصع بملايين الجماجم والأوابد والتواريخ والحروب والكوارث والانهزامات !

وبين قدميّ عشبُ الحياة أدهسهُ متى أشاء !

لا طفل .. لا فاتنة ولا عاشقة

ولا أذرع أم تحاولُ أن تضمّ أبناءها القتلى ... !

/

هذا أنا .... ما تشتهون من حياةٍ أمنحكم بعضها .. ولي حصةُ المفترسِ الكبيرة منها !

.................. أنا نساجُ الأكفان وراتقها !

حانوتيٌ في كل مكان ... فلا تبحثوا عن حانوتيٍّ غيري !

من عظامكم أدقُ مسامير النعوش !

وعلى أكتافكم أحملها إلى مملكتي ! .... لا تلهثوا ... ولن تتعبوا !

فأنتمُ

من يحملَ عني جثثكم !

وأنتم من يدفعُ فاتورةَ التراب والمساحات الضيقة !

وبعضكم يأنسُ في قبورٍ جماعية ٍ ..!

تسهرون فيها ... تتحادثون .. تتسامرون .. وتقصون على أبنائكم القتلى حكايات الليل

وأصوات الحقول !

ومن يصغي إلى خطواتي الخفيفة الرشيقة، كاللصِ أمرُّ بكم ولا تحسّون بي .!!

أخطفكم دون أن تدروا

من بين أحبائكم .. أو أخطفُ من تحبون منكم !....


/

لي جولاتٌ كثيرة ٌ معكم في كل مكان أيها البشر !

لكن اليوم .... في هذه الأيام ...

أنا أقضي إجازتي

في سورية ... فهنالكَ أعدادٌ تزيدُ من الناس ... وكلني مولاي

بإنقاصها

حتى يشير لي بسبابتهِ ... أنْ توقف!

ليعطيني صكّ الانتصار و( مرحى من شفتيه الخالقتين ) !

ويبتسم للطاغية مساعدي ... ويدي التي تضربُ في الأرض بأمري أيضاً !.









































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow