Alef Logo
شعر معاصر
              

مختارت من صلاة الوثني لسعدي يوسف

ألف

خاص ألف

2013-10-23

***

زخّـــةٌ ربيعيّـــة

عشـرات الآلافِ من الأليافِ المائيةِ
تَـعْـقدُ سُــلّـمَـها بين أعالي الشجر المتطاولِ والممشــى ،
والريحُ مواتيةٌ
والأزهارُ البيضُ تطير مع الريحِ :
سأجمعُ ثلجاً في كفّـيَّ
وأدخلُ بيتي كي أنثرَ هذا الثلجَ المنسوجَ
على صمتِ مُـلاءاتي
ووسادةِ زاويتي…
لن يتحوّلَ ماءُ الثلجِ دموعاً ؛
أنا أعرفُ – طبعاً – أن الأزهار البيضَ ستذبل بعد قليلٍ
أعرفُ أن الريح ستهدأُ
أنّ الشمس ستُـصبحُ شمسَ الصيفِ
وأني سـأسافرُ نحو بلادٍ لا أعرفُـها …
لكنْ ، ما شأني والعالَـمَ ؟
تكفيني اللحظةُ
بيضاءُ هي اللحظةُ
بيضاء …


لندن 30 / 4 / 2003


***

أغنية الصَـــرّار

ربّـما ساءلتُ نفسي الآنَ ، عمّـا أكتبُ الآنَ …
لماذا أكتبُ الآنَ ؟
وفي أيّ مكانٍ أكتبُ الآنَ ؟
.............
.............
.............
ألـمْ يُتعبْـكَ نصفُ القرنِ من ألعابِـكَ :
الصخرةُ والنبعُ
وهذي اللغةُ … الألوانُ والغيمُ …إلخ ؟
إنك لا تبدو دؤوباً مثلَ نجّــارٍ
ولا منتبهَ المَـلْـمسِ كالخزّافِ ؛
أنت الغافلُ
الناحلُ
والتأتاءُ …
ما شأنُكَ والدنيا ؟
دع العالَـمَ يمضي مثلَ ما علّـمَـنا العالَـمُ أن يمضي ،
فما للّـهِ ، لِـلّـهِ
وما قد كان للقيصرِ ، للقيصـرِ …
قُـمْ ، فاذهبْ إلى مقهىً على الشاطيءِ
وانعَــمْ بنبيذ الشمسِ إذ تغربُ
والمرأةِ إذ تلعبُ
والسنجاب …
...............
...............
...............
كم سـاءلْـتُ نفسي !
نصفَ قرنٍ ، وأنا أسـألُ نفسي :
لِـمَ لا تخذلُـني أغنيةُ الصّــرّارِ ، كي أغفو قليلا ؟

لندن 6 / 5 / 2003

***

الرجل الذي ينظِّف زجاجَ النوافذ



هو يأتي ، مرّةً في كل شهرَينِ
ويرقى سُـلّـماً من خشبٍ أزرقَ حتى منتهى النافذة العليا
وبـالـخِـرقـةِ والـمحلولِ يجلو غائمَ البلّـورِ والمنظرِ ؛
هذا الزائرُ النادرُ لا ينظر في وجهكَ إنْ صادفتَــهُ ،
وهو لا يهمس حتى بصباح الخيرِ …
يأتي هادئاً ، غُـفْـلاً
ويمضي هادئاً ،
لكنه يتركُ للصورةِ أن تنصعَ
للمرآةِ أن تلمعَ كالمرآةِ
للمرأةِ أن يبصرها العاشقُ من خلفِ الزجاجِ
..............
..............
..............
اليومَ
كان الكونُ مبتلاًّ
ولكنك لا تبصرُ أمواهَ السماءِ ؛
المطرُ الناعمُ في ساحتنا أنعمُ من أن تجتليهِ العينُ .
والزائرُ ؟
حقّـاً ، ترك الزائرُ لي أن أرقبَ العشبَ الذي يضحكُ للماء السماويّ
وأن أستنشقَ الأشجارَ من أغصانها العليا التي تبتلُّ ،
أن أستافَ ضوعاً طالعاً من جنّـةِ الأعماقِ حيثُ الجذرُ …
والبغتةُ :
هذا قُـزَحٌ قد علّـقَ القوسَ على باب السماء !

لندن 20 / 5 / 2003


***


تَـحَــقُّـقٌ

قد كنتُ …
يا ما كنت آمُـلُ
والخريفُ يلوِّنُ الغاباتِ بالذهبِ
وبالجوزيّ
أو بالقرمزِ المكتومِ …
يا ما كنتُ آمُـلُ أن أرى وجه العراقِ ضحىً
وأنْ أُرخي ضفائرَه المياهَ عليّ ،
أنْ أُرضي عرائسَ مائهِ بالدمع مِـلْـحاً
أنْ أُطَـوِّفَ في شطوط أبي الخصيبِ ، لأسأل الأشجارَ :
هل تعرفْـنَ يا أشجارُ أنّـى كان قبرُ أبي ؟
..............
..............
..............
ويا ما كنتُ آمُــلُ !
خَــلِّـها …
خَــلِّ الخريفَ يُـتِـمُّ دورتَــهُ
فأشجارُ العراقِ تظلّ عاريةً
وأشجارُ العراقِ تظلُّ عاليةً
وأشجارُ العراقِ ، أنيسُــها في السـرِّ وجهُ أبي …

لندن 21 / 5 / 2003

***


















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج4 المؤلف : الخطيب القزويني

14-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج3 المؤلف : الخطيب القزويني

07-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج2 المؤلف : الخطيب القزويني

30-أيلول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج1 المؤلف : الخطيب القزويني

23-أيلول-2017

مفهوم المواطنة في النظام الديمقراطي / إعداد : ليث زيدان

23-أيلول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow