Alef Logo
الفاتحة
              

أهرب من السياسة إلى آلام العالم

سحبان السواح

خاص ألف

2013-10-19

لأن السياسة في بلادي سوريا عهر، ولأن الكتابة عنها وبها وفيها عهر أكبر، ولأن السياسيين ماهم سوى قوادين، ومساعدي قوادين، ولأن التجمعات السياسية، والحزبية هي تجمعات مرتشين وساريقين ونهابين لقوت الشعب، وللمساعدات التي تأتي له، ومن قبلهم كانوا يتهبون الشعب ياسم التنمية والتطوير..


ولأن بشار الأسد قاتل مهووس بالقتل، والمعارضة بجميع فصائلها مهوسة بالسرقة والنهب وتخزين الأموال، ولا يعنيها سورية وشعب سورية، بقدر حجم المساعدات النقدية التي تأتي فينهبون معظمها ويرسلوا الفتات إلة من يستحقها. ولأن المقاتلون يلتحفون بلحاهم الكثة الطويلة.. يخبئون خلفها أيضا ما ينهبونه من أموال السرقة والأتاوات والفديات التي يطالبون أهل من يختطفونهم بحجة أنهم مارقون.. لأن الناس في بلادي سوريا إما لصوص أو لصوص، أو لاجئون معترون لايدجدون لقمة عيشهم. قررت أن لا أكتب في السياسة لفترة ما، أو ليكون هناك حدث ما يكتب عنه.


عن ماذا أكتب؟ فكرت.. عدت إلى دفاتري القديمة أشياء كتبتها من زمان.. كتابات أحبها وتعنيني، فيها إنسانية أكثر من كل ما يجري اليوم في سورية اللهم بعيدا عن الشهداء والمعتقلين، واللاجئين المشردين. من تلك الأوراق اخترت نصا أحببته ووجدته مناسبا لفاتحتي هذه لأني وجدت فيه استشراف لما يجري اليوم.


أربعة أصوات حادة

الصوت الأول:

سيدي في الشارع ضوء مطفأ، وفي عيني بريق يخبو، بريق تحد لكل الذي يأتي، للشباح للجن.. لم أذق طعم الحلوى منذ عرفت العالم ولم يدخل أحشائي أي طعام هذا اليوم، ولا الذي قبله، وحتى منذ ايام لا أستطيع أن أحصيها، تبكي أمي كل يوم قبل أن تنام وأبس غاب عنا من زمان، قالوا أنه سافر، وأنا لم أر وجهه إلا في صورة عتيقة.


سيدي في الشارع ضوء مطفا، كسره طفل من أصدقائي، كان الحقد في عينيه مدينة. أراد أن يحل الظلام على المدينة، أراد أن يحل الظلام على الجميع. أراد أن يكسر حتى ضوء الشمس. قل لي سيدي هل سأحصل على طعامي غدا؟ ذلك الرجل الذي يحضر في سيارة كبيرة وطويلة وتلمع قال إننا سنحصل على طعام كثير ومال كثير، قريبا جدا.وقال إننا سنرحل إلى بيوت جديدة ونرتدي ملابس جديدة، ولكنه يقول ذلك كلما يأتي، يريد خدمة من مختار الحي.. يحمل كرشه الضخم ويتحدث معنى بلطف كبير ويرحل. أتدري سيدي أني ذهبت إلى المدرسة بلباس النوم لأن بنطالي الوحيد تمزق. هل جربت سيدي أن تذهب إلى عملك بلباس النوم؟ هه .. فكر الرجل: اي شعور قاس ومتعب ، أي ذل.


سيدي في الشارع ضوء مطفأ، وفي عيني جرح صار طفلا. حقد ينمو، يكبر.. الحق مدينة.

( طفل ضاع في ليلة الميلاد وأحس بالغربة. في عينيه جرح غائر لايبكي، لا يحب، وحيد والكلمة حادة. والصوت ضاع الصوت. هذا الطفل الموجود في كل الأزمان يضع اللون الأزرق للأرض، ولن الطين للسماء. هذا الطفل الخارج من سفر التكوين ، من نداءات الأصوات المبهمة والضالة، من صدى الساعات المهجورة.. هذا الطفل النائم في كل الساحات تكورت يداه خلف ظهره، اصطكت أسنانه، لم يكن يحس بالبرد، ولكنه يحس بالمهانة.)

من نص مكتوب عام 1970














تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow