Alef Logo
كشاف الوراقين
              

"الصعود الى الجبل الأخضر" كتاب جديد للشاعر سيف الرحبي: جهاد الترك

ألف

2013-10-15

مرايا الذاكرة والمتاهة

الذاكرة مثقلة بهاجس المتاهة. والمتاهة مثقلة باحتباسها داخل الذاكرة. تخرج إحداهما من الأخرى الى ذاكرة ومتاهة أخريين. لا خلاص لكلتيهما من بعضيهما. كلما أسقطت الذاكرة متاهتها على المشهد الخارجي، بادلها هذا الأخير بالمثل. أسقط متاهته عليها. لعبة مرايا بين الطرفين، لا تتجلّى معالمها على صفحة المرآة بل في قعرها حيث تتبادل المتاهة والذاكرة الأدوار والشخصيات. لعلّ في هذا التصوّر شيئاً كثيراً من تحولات الرؤية الشعرية في كتاب جديد للشاعر سيف الرحبي بعنوان "الصعود الى الجبل الأخضر" الصادر حديثاً عن "دبي الثقافية"، 2013.
ينصرف الشاعر، في نصّه الطويل، الى تعقّب رؤيته في سياق مترابط من الكشف عن سيناريوات لصور غامضة تولد في المتاهة والذاكرة. يحاول أن يستوضحها في أشكالها الأولية قبل أن تتجسّد في أشكال متحولة ثم تتشظى في أشكال متحولة أخرى. يتسلّق الرحبي الجبل الأخضر، وهو يدرك، بغريزته الشعرية، أنه يستهدف المتاهة التي أسقطها على الجبل.
ويدرك، في الوقت عينه، أنه وهو يفعل ذلك، ينبري الجبل الى اسقاط متاهته عليه. كلما ازداد صعوده الى الجبل الأخضر، ازداد صعوداً الى المتاهة. في هذا الخضم المتلبّس ضباباً رمادياً كثيفاً، تبدأ المتاهة بالتكشف عن ماهيتها الافتراضية. تنزع عنها أشكالها المألوفة لترتدي ظلالها أو ما يشبه ذلك. في هذه الأثناء، تنكفئ المرايا على ذاتها. تتبعثر صفحتها الخارجية. تتعرّى منها. يظهر قعرها. المرايا هي المتاهة المنشودة.

لعلّ في هذا الكتيّب ما يبعث على الاعتقاد بأن سيف الرحبي مزمع على استجلاء ذاكرته من تلك البوابة التي تفضي به الى المتاهة الكبرى. الجبل الأخضر، في هذا السياق الدرامي المضطرب، يتلبّس المتاهة في أشكالها المغرقة في الإبهام والغموض والخطر المشرّع على المخاطر المشرعة، بدورها، على الذهاب عميقاً في دائرة التيه المفرغة. الملاحظ أنه يتعمّد بث إشارات قاطعة، في دلالاتها، الى رغبته في أن يستقرب المسافة الى المتاهة. بدل أن يتكبّد الصعاب للبحث عنها خارج الجسد، خارج الرؤية، خارج الحواس، وخارج الذاكرة، يسرع الى التقاطها في عقر داره. يلقي القبض عليها، بالجرم المشهود، في الدائرة الخلفية حيث تنقبض الذاكرة على ذاكرتها. تلتفّ عليها من الجهات الأربع. ثم تروح تتوسع في الحلم، في الرؤية. ثم تجد لنفسها منافذ في اللغة تعبيراً عن اختناقاتها. قد يخيّل أن الرحبي ماضٍ في تعقب متاهته بعد أن خلع عليها رداء الجغرافيا. فالجبل الأخضر هو الترحال في هذه الجغرافيا العمانية المحددة، قبل أي شيء آخر. ومع ذلك، يتذرع بها الشاعر ليختصر المسافات والأزمنة فيصل اليها مبكراً. يتجرأ على اقتحامها، يحضر فيها وجهاً لوجه. يتخذ قراره المؤجل، على الأرجح، لسبر أغوارها عن كثب بعد أن كانت ظلالاً من قلق تساوره فيعرض عنها، أو تعرض عنه.
المتاهة المتوارية
الجبل الأخضر، بهذا المعنى، هو الخط المستقيم الأقصر بين الشاعر وذاكرته. يجوبها كما لم يحدث له قبل. والأغلب أنه يتبنّى هذا التصور، بالتحديد، حتى لا يقدم، من جديد، على ارجاء هذه المغامرة التي لا تقضّ مضجعه. ولكنها تستفزه في ما لا ينبغي له أن يشيح بوجهه عنها. ولأن الأمر كذلك، على الأرجح، بشكل أو بآخر، يزمع على الانتقال من الزمن الرتيب الى الزمن "الراهن" والمكان "الراهن" اللذين يحكمان المتاهة أو تتحكم بهما. الزمن المتجسد في متاهة الجبل الأخضر هو عينه المتدفق في مجرى الاحتمال. هو الزمن الراهن المنفتح على الدهشة، والمفاجأة، والقشعريرة التي تحيل المكان الراهن، في الآن عينه، ضرباً من النسيج نفسه. الجبل الأخضر هو المتاهة التي توارت عن الأنظار خلف الجغرافيا. لماذا؟ لأنها ظله. لأنها حقيقته المتحولة في الزمان والمكان. لأنها هي عينها ذاكرة الشاعر التي استشفت خلف الذاكرة. ثم تكونت في ذاكرة أخرى يصعب استشرافها إلا في الظلال وقد انسحبت بهدوء الى ذاكرة كونية تتكون ثم تتبعثر ثم تتكون ثم تتلاشى.
الممر الالزامي
اللافت أيضاً، في الضباب الكثيف للدلالات المشار إليها أن الرحبي لا يجد مفراً من ارتياد الجبل الأخضر، بتفاصيله، وأسراره، ونباتاته، وحيواناته، وأفلاجه، وألغازه، وتاريخه العماني الطويل. والأهم بما يسفر عنه من خرافات يتمدد بعضها، عبر الأزمنة، ليتماهى بالأسطورة.
يقع نصّ الجبل الأخضر في قرابة الثمانين صفحة من الكتيّب الذي لا تتجاوز صفحاته الـ106. يعقبه نص آخر بعنوان "اسطنبول طفولة اليمام".
لعلّ هذا الأخير يشكل انعطافة أخرى نحو متاهة أخرى تختلف في بنيتها عن الأولى. الجبل الأخضر هو الممر الإلزامي للولوج الى متاهة الذات. النص الذي يليه لا يُعتدّ به ممراً إلزامياً إلا في ما قد يشكل طريقاً فرعية تتشظى منه ولكن ينبغي السير فيها على نحو من استكمال افتراضي لدائرة المتاهة التي قد لا تبدأ من مكان محدد ولا تنتهي الى مكان محدد آخر. يتعمد الشاعر ألا يفوته شيء من "مقتنيات" الجبل.
كلما أمعن النظر في محتوياته، أمعن النظر، في آن، الى مقتنيات متاهته في فضائها الداخلي. فرصة ذهبية لا تعوّض، على الاغلب، من أجل أن يقرأ الشاعر متاهته في جزئيات الجبل. وأن يستقرئ هذه الأخيرة في ما يلوح له من متاهة الذاكرة. إحداهما تقود الى الثانية.
إحداهما قد تضّل الطريق الى الأخرى. وقد تقفل إحداهما السبل الآيلة الى نظيرتها. شيء كثير من هذه الرؤية الغامضة، المضللة، المرتبكة، ينبعث من النص. لا غرابة في هذا المنحى، على الأرجح، حتى تظلّ المتاهة مبعثاً على المتاهة. حتى تبقى المتاهة مفتوحة، في العمق، على ما يفضي الى المتاهة. الملاحظ هنا، أن انشغال الشاعر باستكشاف التفاصيل الصغيرة على المساحة الكبيرة للجبل، ليس أمراً اعتباطياً، ولا يندرج في سياق المصادفة. لا تبدو هذه الأخيرة من الميزات البنيوية للمتاهة. لا يخضع هذا الفضاء المكدّس بالغموض لمنطق المصادفة. يعدّ الرحبي نفسه للاصطدام بحيثيات الجبل، خبايا وسيناريوات لا تظهر للعيان وصناديق تنفتح ذاكرتها على ما لا يُعدّ ولا يحصى. الاستغراق المتمادي في قراءة التفاصيل وجزئياتها، هو استغراق أيضاً في قراءة ما تستودعه المتاهة في جوفها. الجبل متشعب في مخبوءاته اسوة بالمتاهة المتشعبة في ما تخفي في داخلها. الجبل هو مرآة للمتاهة؛ كما المتاهة مرآة للجبل. مع فارق جوهري بين المرآتين، هو أن إحديهما لا تعكس على صفحتها متاهة الأخرى فحسب، بل تزيدها تضليلاً وتعقيداً وإبهاماً. وقد تزيدها أيضاً خطورة ورعباً وجنوحاً نحو الدهشة التي تبعث على القشعريرة والهذيان والغثيان. لا يستخدم الشاعر، في منعرجات نصه، معادلة المرآة بشكلها التطبيقي البسيط، يلجأ الى توظيفها بما تستبطنه من دلالات تتخطى سطح المرآة الى داخلها العميق.
من مخيلة الى مخيلة
لعلّ "الصعود الى الجبل الأخضر"، عنوان الكتيّب، ينطوي، في صورته الداخلية، على محاولة حثيثة للصعود الى جبل المتاهة، وقد تسلّقه الشاعر، في الأساس، من أجل أن يُسقط متاهته على الجبل. ولم يكن ليهمّ بهذه المغامرة لولا أن الجبل عينه قد استدعاه الى اختبار قدرته على الصمود في ساحة المتاهة. ومع ذلك، لا يبدو أن الرحبي قد عقد العزم فقط على الفوز أو الفشل في هذه التجربة بقدر ما كان يستهدف استكشاف المتاهة في ذاكرته من خلال استدراجها للخروج من المخيلة الى مخيلة الجبل. والأرجح ان هذه المعادلة قد أيقظت، فعلاً، أشباح المتاهة في الذاكرة وأشباح المتاهة في الجبل، على حدّ سواء. من هنا استبداله نظرية المرآة، بشكلها المتداول، برؤية أخرى هي أن المتاهة بتداعياتها المدهشة وأهوالها ومفاجآتها تكمن في قعر المرآة، في ذاكرتها المنسحبة الى داخلها، في ظلالها التي لا تتراءى على السطح، بل تتوغل عميقاً حيث الرؤية الدفينة المتحولة. والأمر عينه ينطبق على التجاذب بين الجبل والمتاهة الكامنة في الذاكرة. الجبل يستقطب الذاكرة، يستدرجها إليه، يغريها بالانكشاف. الذاكرة تستجيب. تتعرى من الألغاز والمعوّقات، فيتمكن الجبل، في المقابل، من اسقاط متاهته عليها، كما أسقطت هي متاهته عليه. مرآتان متقابلتان تعكس احداهما صور الأخرى، في خطوة أولى. ثم تستكشف إحداهما ظلال الأخرى الكامنة في القعر. يحتدم التواصل والتجاذب بين ذاكرتين، إحداهما لمتاهة الجبل، والأخرى لمتاهة الذاكرة. تتلاشى الذاكرة الخارجية لكل منهما لتحل محلهما الذاكرة الداخلية. تضمحل وظيفة المرآة التقليدية. تنمو مكانها وظيفة أهم هي المرآة التي تبث صوراً لرؤية متحولة دائمة التكوّن، سريعة التحوّل لا تستقر على حال لأنها لا ترى، فقط، بل تبتكر ما ترى، ثم تبتكره من جديد.
الصعود الى الدهشة
الصعود الى الجبل الأخضر، في هذا السياق، هو صعود الى الدهشة، على الأرجح، أو هبوط اليها. الدهشة من نسيج المتاهة، وهذه الأخيرة من نسيج الدهشة. والاثنتان من نسيج الرؤية التي تصنعهما معاً ثم تتجاوزهما معاً الى دهشة ومتاهة أخريين. بدليل أن الشاعر يسقطهما كلتيهما على كل ما يرى وينظر ويسمع ويتنشق في الجبل. كل ما يشتمل عليه هذا الصعود، وما يبوح به، وما يسرّ به، هو سيناريو آيل إلى أن يتحول جزءاً مكملاً للمتاهة، أو سبيلاً يقصّر المسافة إليها. يبتكر الرحبي جبله الأخضر من متاهة الذاكرة. ويبتكر ذاكرته من متاهة الجبل الأخضر. تصطدم المتاهتان فيولد منهما متاهة ثالثة ورابعة وهكذا دواليك. لن يخرج الجبل من متاهته. لن تخرج الذاكرة من متاهتها. لن يخرج الشاعر من المتاهتين. ولعلّه لا يرغب في ذلك. قد يوحي عنوان الكتيّب الى هذا المعنى، بشكل أو بآخر. الصعود، في هذا الاطار بالتحديد، هو حالة ذات حركة مستمرة. ولأن الأمر كذلك، يتحول الصعود ضرباً من التسلق لا ينتهي ببلوغ ذروة الجبل. كلما أوغل الشاعر صعوداً، ازدادت المسافة طولاً الى القمة. وتوسعت المتاهة في الطول والعرض. المتاهة لا تحكمها قوانين الجغرافيا. حدودها الرؤية التي لا تحدها حدود. بالمثل، كلما قطع الشاعر مسافة تلو الأخرى صعوداً أفسحت المتاهة أمامه مسافات أخرى لا مفر من اجتيازها. عندئذ يصبح الصعود تسلقاً نحو الرؤية أو انحداراً اليها. الصعود الى الجبل هو صعود احتمالي الى رؤية احتمالية يتعذر الوصول اليها. وإن سعى ساعٍ الى ذلك، فسيلقى حتفه في الرؤية. وستلقى الرؤية حتفها فيه. الصعود الى الجبل هو ايصال الذاكرة الى متاهتها الكامنة في جبل الظلال. ظلال المتاهة. متاهة الظلال.

مختارات من الكتاب

صباح هادئ كما ينبغي أن تكون صباحات الجبال العالية، حيث هواء القمم لا يجاريه صفاء ونظافة أي هواء في أماكن أخرى..
أنظر إلى تفتح الأزهار، والى أعشاش الطيور الصغيرة في غدور الأشجار، ترف بأجنحتها في رقعة العشِّ جالبة الغذاء والأمل والحنان، إلى الأفراخ أو التي ما زالت في بطن بيوضها، مشروع أفراخ.
مرة اقتربت من أحد الأعشاش، ألمسه بكثير من الرأفة والتبجيل، في غياب رعاته، حيث لم يكن إلا البيض والريش والأغصان التي يُبنى العش من نسيجها الباذخ وجدته دافئاً دفء تلك المنطقة الواقعة بين النهدين في واحة الجسد الأنثوي، ويشبه دفء الرحِم..
وفي البعيد ألمح الأعشاش الكبيرة للنسور والجوارح، في أعماق الشِعاب الوعرة، أو في ثقوب الأبراج المهجورة التي كانت تستخدم أوقات الحروب والأزمات..
لم أقترب من تلك الأعشاش، خمنتُ الخطر المحدق هناك، فالحمير التي على نحو من ألفة ووداعة، أنذرتني بإشارات فصيحة للخطر والانقضاض، فكيف بمن كانت غريزته وجبّلته من تلك الطينة الافتراسيّة؟!
لا غربان هنا، خلال وجودي لم ألحظ غراباً يحلّق في البعيد أو القريب، أو يلتف على جيفة يولول ويتغذى، كما في مدن وقرى السواحل والسفوح حيث أقضي وقتاً أراقب الغربان وهي تبني أعشاشها على ذُرى الأشجار العالية مثل الغاف والسُمر، دائما ذكراً وأنثى في العش، أو يحومان قريبا منه.. هذه الصداقة حدَّ التوّحد، من صميم السلوك الغرابي. حيث يظل الذكر والأنثى متلازمين حتى النهاية.. يشارك الغراب، في سمو هذه العاطفة العميقة، حسب (خبراء هذا المجال) اللقلق الياباني وكذلك البطريق الامبراطوري في تلك الأصقاع الجليديّة، فحتى لو مات أحد الزوجين يظلَّ الآخر عازباً حتى يلحق بقرينه..
في المدينة من ضمن هواياتي مراقبة الغربان وهي تحوم على أعشاشها، خاصة حين أكون في حوض السباحة، مستجيراً من قسوة القائلة، وأستغرق أكثر في تأملها خاصة حين يأتي (الشخص الغليظ) للسباحة، ما إن يقفز حتى يسري ما يشبه التيار الكهربائي في المياه ليحيل الحياة إلى يباس وموات..
"قاتلكم الله، سمّمتم الماء والهواء، وأحلْتم روض الحياة إلى عاهة مستديمة، دمرّتم الإنسان والطبيعة..".

من خلف ستائر الظهيرة، ظهيرة قرية (الشريجة) وأشجارها، تظهر امرأة تحمل على رأسها وقراً من (البرسيم) والغّلة التي تيسرت لها في هذا اليوم..
تمضي في هدوء وحزن، حتى تبدو أمام أعيننا المتطفلة، شبحاً قادماً من الماضي.. وكانت النسوة العُمانيات في معظم أرجاء البلاد يعدن في مساءات القرى البعيدة، إلى بيوتهن في مثل هذا المشهد الذي أضحى نادراً حدَّ الانقراض..

أجلس على صخرة حفَر العراء والبروق عليها خدوشاً وتجاعيد ورسوماً، تطلّ على القرية، لأرتاح من تلك المنحنيات والمنعرجات الحادة والوعرة..
لاهثاً أسرّح نظري في أكاليل الصخور المتلاطمة، وثمة أبراج على الذرى الساجية في سمائها..
من عمق الطريق الملتوي من الأسفل إلى الأعلى، تظهر امرأة شقراء بقبّعة وحمولة الرحالين على ظهرها.

الأحلام، بحار الأحلام وهي تشق طريقها وسط سُدم الغيوم النجميّة بمخلوقاتها الغزيرة التي تتجاوز بقفزات الضوء الأمكنةَ والأزمنة مغتسلة من جفاف الوقائع في مياه موج الأحلام وتدفقها اللامحدود بقرار وسقف. وربما تستحيل إلى مخلوقات صلفة، جافة وشرسة دموية مثل الحالة الكوابيسية التي تقتلع عواصفها كل سكينة واقعية وحلمية .. الأحلام في هذا السياق توأم روح وطريقة تعبير مع الفنون والآداب. الاثنان يتموضعان في حيوات جديدة، شخصياتها الواقعية حين تتحول إلى حلميّة وفنيّة، تكف عن أن تكون هي نفسها لتتحول إلى كائنات جديدة مليئة بالجاذبية والسحر، كائنات حلم وفن تغرف من المعين ذاته العقل الباطن واللامرئي القادم من شعاب الواقعي والمرئي المعيش ليلبس شكله الجديد، جنته أو جحيمه لا فرق إذ لكل شيء قيمته وسحره، سحر الجحيم وجاذبيّة الهاويّه ... صنيع الفن ذاته من مادة الأحلام الأثيرية القادمة من أعماق الذات والعالم، تلك الأعماق الغسقية المعتمة، التي هضمت الوقائع والتواريخ كما تهضم السباع فرائسها. أو كما يقول (د.جونغ) "الحلم مسرح حيث الحالم هو الممثل والمنتج والكاتب والجمهور والناقد"...
لكن أنا الحالم، من أكون؟ أمام تلك الأفعى المنقضة في سراديب الحلم الجبلية، وكأنها في سكة قطار خرافي داهم سيكتسح المدن وسائر المخلوقات في طريق رحلته اللانهائية المقلقة... والتي سيبقى طعم سُمها يسري في عروق اليقظة وضوء النهار الساطع.

عن جريدة المستقبل.


تعليق



sac hermes 2013

2013-10-24

This is really good to know. I hope it will be effective in the potential. Good job on this and keep up the excellent function.sac hermes 2013 http://sac-hermes-2013.sixsigmadss.com

رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج4 المؤلف : الخطيب القزويني

14-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج3 المؤلف : الخطيب القزويني

07-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج2 المؤلف : الخطيب القزويني

30-أيلول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج1 المؤلف : الخطيب القزويني

23-أيلول-2017

مفهوم المواطنة في النظام الديمقراطي / إعداد : ليث زيدان

23-أيلول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow