Alef Logo
دراسات
              

البغاء.. الجنس المأجور / 2 / 2

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-09-26

تكلمنا في الجزء الأول من الدراسة عن كيفية انزلاق شرائح كبيرة من الشباب والفتيات في عالم الرذيلة ضمن مجتمع قد يكون محافظاً أو غير ذلك، وعن استمالة البعض لغيرهم إلى هذا العالم من خلال المغريات أو الضغوط والابتزاز وغير ذلك من أنواع التهديدات التي تفرض على الشخص دخول هذا العالم دون تفكير أو أن يضع نصبَ عينيه النتائج الوخيمة التي سوف ينجر إليها، والسمة القذرة والسمعة السيئة اللتان سوف تلتصقان به إلى الأبد !؛ عداك عن المخاطر الجسيمة التي سوف تلحق به بسبب الأمراض الجسدية وغيرها من أمراض نفسية تجعل منه شخص نكرة في أنظار الآخرين وحتى في نظر نفسه في أغلب الأحيان!.


***

البغاء .. ( سياحة الجسد .. تضاريس الشبق ) :


كما ذكرنا في فقرة سابقة أنّ البغاء أحياناً يكون سريّاً في أغلب الأحيان في مجتمعات محافظة، وهنا يكون من باب إشباع الرغبة ضمن مجموعة أو أفراد يتعاطون الجنس لمجرد أن هناك أسباباً اجتماعية صرفة جعلت منهم يسلكون هذا الطريق الموحل والمزدحم بأشكال الرذيلة، أو أن الأمر يعود لأسباب بيولوجية يشكو منها الطرفان إن كانا في حالة ارتباط ــ زوجي ــ وهو البرود الجنسي أو الإهمال والأنانية في حالةِ ممارسة الجنس !.

كثرت في الأوقات الأخيرة داخل مجتمعاتنا العربية ظاهرة البغاء العلني التي تأخذ طابعاً مألوفاً أو بالأحرى تسمية أرقى ( سياحة )! .. وخاصةً في دول الخليج المتقدمة معمارياً التي يرتادها السياح من كل حدب وصوب.

فعلى سبيل المثال ... في المنشآت السياحية أو الفنادق الفارهة والمخدّمة بكل أنواع التكنولوجيا المتطورة التي جاءت من الغرب بأموال النفط الذي ملأ جيوب المئات من رجالات الأعمال المشهورين في الخليج، نجد أن هناك من يقتصر عمله على تأمين الترفيه للسياح العرب أو غيرهم ممن يطلبون الملذات الجسدية والنفسية على حدٍ سواء !.

إذ أنّ عمله ضمن مكاتب خدمات وحجوزات للسياح لا يقتصر على التخديم في تأمين التذاكر وتأمين واسطات النقل والشقق السكنية أو غرف الفنادق وغير ذلك .. فكل هذا يُعتبر واجهة لا تدر عليه من المال إلا الشيء البسيط الذي لا يغني ولا يسمن !

فالعمل الأساسي الذي يختبئ وراء هذا المجال، هو تأمين المومسات ذوات الدرجات الرفيعة على حسب طلب الزبون أو قدرته المالية ومكانته الاجتماعية .

فالسائح الخليجي في أغلب الأحيان لا يتأخر دائماً في طلب أنثى مع وجبة الإفطار أو كأس الشاي.

وهذا ينطبق طبعاً على نسبة كبيرة من سياح الخليج الشباب خاصةً، بعيداً عن تسمية السائح الخليج بالإجمال، بسائح الجنس في كل البلدان؛ فهنالك من يذهب فعلاً بقصد السياحة فقط، لا لأمور أخرى.

فتجد أن الميزانية التي يضعها السائح الذي يقصد هذه النوعية من السياحة، كبيرة توازي أضعاف ما يضعه من ميزانية السفر والإقامة وغير ذلك من مستلزمات السفر!.

فالأنثى التي يطلبها السائح، بنظره عبارة عن سلعة لا أكثر!، يستقدمها بأمواله وعلى حسب رغبته في مسألة الجمال والهيئة الجسدية. فبعض المومسات لديهنّ وافر مالي لا ينقطع ودائم، بسبب الميزات التي تتحلها بها المومس، من جمال وسحر وجسد يرغبه أي رجل كان مقصده هذه الطريق. وبعضهنَ لا يكون الطلب عليهن إلا في حال تزايد الطلبات على أترابهن الجميلات وبذلك تكون لديهنَ فرصة جيدة في تلبية طلب زبون قد لا يبالي أحياناً في مسألة الجسد الجميل أو الوجه كذلك، فكل ما يصبو إليه هو تفريغ الطاقة الجنسية في أنثى ما، غير الأنثى التي عهدها دائماً إن كان متزوجاً، أو من باب التنويع والتجربة!.


فأغلب المومسات اللواتي يعملنَ في هذا المجال المخملي، يعرفنَ كيف طريقة المعاملة مع الزبون، ويقمنَ بأعمال جنسية لا يقمنَ بها مع زبائن آخرين إن تواجدنَ بمكان لا يرقى لمكانتهن في عالم الدعارة وذلك من النوادر التي تحصل معهن. فطريقة التعامل مع الزبون تأتي بالمقام الأول من خلال الخبرة عند المومس، بالإضافة إلى التوجيهات الأولية من المكتب أو صاحب العمل التي تعمل لديه المومس. فعلى حسب مرتبة الزبون أو ثروته، تكون المومس طوع أمره وتحت رغبته في كل

) وهي كلمة يونانية الأصل، L”orgasme شيء يطلبه. فتجد أن المومس تكثر من الإنتعاظ (

(تعني قمة الإثارة الجنسية والشبق) ، وتفعل الأفاعيل مع الزبون من أجل إرضائه والتودد إليه، فكل ما تقوم به يعود لها بالمال والرضا وقد تكسبه خليلاً أورجلَ البنك المتنقل بالنسبة إليها.


***

العقد النفسية .. تشويه الروح والجسد:

كيثراً ما تشير الدراسات في معاهد الإحصاء الاجتماعية التي تختص في مجالات السلوك البشري، إلى حالات خاصة لدى أفراد سلكوا مسلك الرذيلة ( عالم الدعارة )، ومنها ما كان خطيراً على الفرد ذاته أو على محيطه والمجتمع أيضاً.

ففي معظم الحالات التي دُرست أو تم مراقبتها من خلال أناس مقربين من الشخص المعني، نجد أن سلوكاً مغايراً عن حياته العادية يتبعه الفرد الذي يعمل في هذا المجال!، حتى لو أراد الإيحاء أو التصرف بشكل طبيعي أمام الناس، تجد أن تصرفاته مصطنعة تدل على خلل سلوكي غير معهود لديه.. ومن هنا تأتي العقد النفسية التي لا يشعر بها الشخص إلا بعد فترة طويلة، وقد يمارس الأذى بحق نفسه والآخرين، وتنجم عن تصرفاته مشاكل اجتماعية ونفسية تؤثر كل التأثير مع مرور الزمن عليه وعلى الناس الذين يحتكون به.


فالأنثى التي تمارس الدعارة مثلاً ... تجدها تفصل بين جسدها وبين حياتها بشكل غرائبي قد لا يستطيع أحدٌ فعل ذلك إلا إذا كان يعاني من خطب ما أو عاهة جسدية يهرب فيها إلى ما هو يغطّي تلك العاهة بتصرفات غير متزنة!؛ ومن هنا يأتي في أغلب الأحيان تحقير للجسد ونبذه في ساعات الخلو مع الذات!

فبعض المومسات يقمنَ بغسل أجسادهن أكثر من مرة في اليوم لشعورهن بالذنب تجاهه، وخاصة بعد ممارسة الجنس مع الزبون؛ وهذا ما يولّد لديها شعور بالارتياح لبعض الوقت. ومنهن من تقوم بعمل مرضي بحت، مثال: ضرب الجسد بأدوات حادة أو أي شيء يؤذي الجسد انتقاماً منه على " ( مازوخية ) Masochism حسب ظنّ الفاعل أنه السبب !... وهذه الحالة تسمّى بالــ"

وهو مرض أحياناً لا يشعر به الفاعل، بل يشعر به الآخرون من حولهِ على حسب درجات تطوره.

ومنهنَ من تفعل ما هو أخطر من ذلك، إذ تقوم بعكس سلوكها المرضي على الآخرين من خلال تصرفات تؤذيهم نفسياً بالكلام أو بالجسد، وخاصةً أثناء ممارسة الجنس مع الطرف الآخر.. ويسمى " السادية، كما هو معروف نسبةً للماركيز دي ساد 1740 ــ 1814 ــ في فرنسا. sadismبالــ"

فمع مرور الوقت يتفاقم المرض بأعراضه أكان سادياً أم مازوخياً، ويشكل خطراً على الشخص ذاته بشكل كبير، مما يؤدي أحياناً إلى حالات كآبة تفضي إلى انزواء، ثم قد يفكّر المريض في أغلب الأحيان مع الانحطاط الاجتماعي الذي يعاني منه والنظرة الدونية له، أن ينتحر أو يأذي و يقتل غيره، أو يتسبب بعاهات له وللغير جرّاء هذا المرض النفسي الخطير.


وكما ذكرنا في الجزء الأول.. أنّ أغلب ضحايا هذا المجال والعالم الملوث بالرذيلة والمال والمصالح وغيرها من دروب تفضي إلى الانحطاط الأخلاقي في المجتمعات، تكون نتاج عدة أسباب وأكثرها هي الفقر وطلب حياة أفضل تؤمن لهذا الشخص ما يصبو إليه من أسباب الحياة التي لم يطلها مثل غيره من أصحاب الأموال والمناصب.

فدراسة هذه الظاهرة تحتاج إلى توسّع أكثر وإلى المئات من البحوث كي نستطيع إحاطة جزء منها بسبب تفشّي هذه الظاهرة عبر التاريخ القديم والحضارات وإلى وقتنا هذا في كل المجتمعات قاطبةً .


نهاية الجزء الثاني

/ خاص ألف/







































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow