Alef Logo
المرصد الصحفي
              

إيروتيكية الجسم والحرية عقل العويط

ألف

2013-09-24

يُخلَع خلعاً

"فلنفرح ولنتهلّل"، على ما تقول الترنيمة في طقوس المسيحية المشرقية، لأن المجتمع الدولي توصّل إلى "حلّ كيميائي" يرضى به الطرفان الأميركي والروسي. لكن، ماذا عن الحلول التي تلبّي أحلام الشعوب العربية في الحرية وتنحني لإرادتها؟ بالأحرى: ما مصير سوريا نفسها؟ مُرفِقاً الاستفهام، ربطاً، لكنْ علناً، بهذا السؤال: الشعب السوري الذي أشعل ثورةً سلمية تطالب بالعيش الديموقراطي الحرّ الكريم، وبرحيل الاستبداد الأسدي، مَن يحقّق مطلبه هذا؟ ثمّ، ماذا عن لبنان؟
للشعب السوري أن يرى ما يراه. شخصياً، لا أثق بالمجتمع الدولي، غرباً وشرقاً. إذ لم يسبق للعالم يوماً أن اجتمع تأييداً لحرية، بل لمعسها ووأدها، أو للمتاجرة بها في سوق الصيرفة الأممية.
كلّه عند المجتمع الدولي صابون. ولا حاجة إلى براهين وأمثلة.
انتظِروا قليلاً تروا فعائل النظام السوري، البعثي الأسدي، كيف ستتواصل همجيته الموصوفة ضدّ الشعب الجريح.
انتظِروا أقلّ تروا فعائله كيف ستمعن في لبنان، تأليباً وتخريباً وتمزيقاً وتقتيلاً ومنعاً للحياة.
نظامٌ كهذا لا تنفع معه التسويات والصفقات. "الأبد" السوري يُملَع ملعاً. بل يُكسَر كسراً. مثل هذا لن يكون باتفاقٍ دولي بين قوّادي العالم، بل بـ"تسليم" أحلام الشعب السوري إلى حاملي فجرها الموعود.
ولأن هذا النوع النادر من "الحلول" لا يندرج في حسابات المجتمع الدولي، ليس على الأحرار إلاّ أن يواصلوا عمل الحرية من جديد. الحرية لا تؤخذ بالصفقات. ولن تؤخذ. ما يجري في الأروقة الدولية هو سمسرة لتبادل الخدمات. محض فُتات يُرمى لجائعٍ إلى الحرية بهدف إسكاته.
مثل هذا لن يُسكِت جوعاً ولن يُشبِع حرية.
ماخورٌ هو المجتمع الدولي. النظام السوري غرفةٌ إقليمية ودولية نتنة في هذا الماخور.
صدِّقوني: مع هذا النظام، وحده الخلع ينفع.
فليُخلَع خلعاً!
جسمكِ لأنه يحتلم ويفترّ
وقد ظننتُني أمس لا أحتاج إلى جسمي معي، مؤثراً أن أترك أفكاره عندكِ. لا لشيءٍ إلاّ لأنني توهّمتُ أنّكِ بعد منتصف الليل، ربما تستدرجين رذائل ملائكتكِ إلى الاحتلام.
ومن يدري، قد تجدين أن الوقت ملائمٌ آنذاك لشغب اليدين.
أو لشغبٍ يستلزم وجوداً يستلقي على الشفتين اللتين أنتِ.
ففي النوم نادراً ما يستطيع المستغرقُ أن يلبّي يقظة جسمه فيذهب الاحتلام سدىً إلاّ أقلّه.
فإذ تأمرين أصابعكِ بالنزول على جمر، تجدينها عاجزةً عن الإتيان بحركة، ليس بسبب الجمر، حاشا، بل لاستحالة كلّ فعلٍ حسيٍّ مدرَك. فكيف لا تعجز الأصابع عن تلبية تصوّراتكِ في التدليك الهامس الخفيف وما إليه.
وقد قلتُ ماذا ينفع أن أبيت عندي. فلربما أكون ذلك الوجودَ الآخر الذي لا صورة له، وتطالبين به تحت شرشف الليل، في هذا القائظ من الصيف، فأنعطف عليكِ مثلما ينعطف ظلٌّ على المتكتّم من سرّه.
شيءٌ كهذا يحدث على الأرجح عندما تستيقظين مذهولةً، فتكتشفين أن أحداً لم يكن هناك، ليبلّل ليلكِ، أو يخرّب رتبة الفراش. فتبتسمين، على عادتكِ، من دون أن يدرك أحدٌ لماذا تبتسمين.
ولأنكِ تفترّين، قد يحلو لكِ أن تطالبي باستعادة شريطِ ما يكون حصل في الاستغراق، ولا تدرين به.
بل ربما تفترّين وتطالبين بإعادة الكرّة، من دون أن تتفتّح شفتاكِ لنداء، ومن دون أن يدرك جسمكِ شيئاً في ذاته. ذلك لأنّه يستنهض غرائز ملائكته من جرّاء افترار المسام، وتتعجّبين كيف يبتسم بمعزلٍ عنكِ. وقد تبحثين في شرودكِ عما يجعله يبتسم، لكنْ من دون أن يقرّ شرودكِ على قرار. فما أجملكِ لأنكِ عاجزةٌ عن إدراك ما يجتمع في شفتيكِ فيجعل الابتسامة هذه تختصر دعابة ليلكِ اللاواعي.
ولأنكِ بريئةٌ من جسمكِ هذا، ومن ماء ليله، قد تشتاقين إليه في انبلاج الضوء، وأنا لا أحبّ الانبلاج إلاّ وحيداً، لذا أترك لديكِ ما يجعل نهار الجسم غريقاً بمائه. وإذ تقفين أمام مرآتكِ فلأنّ مرآتكِ قد تكون محتاجةً آنذاك إلى ما يؤنس غريزتها المغمضة بعد ليلٍ طويل.
وإذ تفتحين النافذة، فلكي يطير منها كلّ ما فاته أن يطير، مؤثراً في العتمة أن تفكّري فيه، وتلتفتي إليه، أو تنضمّي على جنسه الحميم.
ولأنّي زاهدٌ في يومي، بسبب جسمي الذي عندكِ، رأيتُني أستكشف ما يتراكم فيه من جرّاء انكبابه عليكِ. ليس لشيءٍ سوى لأنّي ليست بي رغبةٌ في أن أجالس جسمي إلاّ لأسوّي نشوةً تجترئ عليَّ، في أوقاتٍ يحرّرني وعيي من تبعاته، بسبب ما أنا فيه. حتى لأفترض أنه ينبغي لكِ أن تكوني هنا وعندكِ معاً، ليتسنّى أن تستنزفي حضوري والغياب، جسمكِ وشفتيه والمرايا، فيتحقّق فيكِ ما لا تكتفي به نشوةٌ واحدة في الزمان والمكان.
وما أدراني ماذا يكون من مشاعر المرآة إذا ارتأت أن تنخرط صفحتها في التباس الجسم وصورته، وكيف يؤتى لها أن تشارك في شغبٍ كالذي يرتعش له قماش جسمكِ ارتعاشاً تحسبين أنه مُفضٍ إلى غيبوبةٍ أو إلى أبد.
وإذ تفترّين، أعرف بالسليقة أن ثمّة ما يجعل الارتواء يؤوب إلى جسمكِ تدريجاً بعد طول تعطيش. ولا أجتهد آنذاك في علمٍ معروف بل في علوم الغريزة فحسب، عندما يفترّ جسمكِ جميعه افتراراً لا يكفيه ليلٌ ولا نهار. إذ يحتاج إلى نهارٍ وإلى ظلّه المعتم، مثلما يحتاج إلى جسمٍ وظلّه، حتى ليصير الافترار حالاً من أحوال الشبق المكثَّف، مستدرجاً الوهج إلى عرينه، فلا يُرى بعين، ولا يُستجمَع بحسِّ حريق، بل يؤوى إليه مثلما يأوي وجاركِ إلى لحم قلبي.
ثم تعودين إلى النوم. على غرار ما تفعله ارتعاشةٌ تستطيب الانضمام إلى أفكارها، فلا تُرى بعد ذلك بشفتين، بل برحيقٍ يستشري في الفراش وما إليه.
فأيّ حياةٍ واعيةٍ تُرتجى لي بعد ذلك، وليس من عيشٍ أستطيبه أكثر من ولوجي البهيّ في افترار إطباقتين، وثناياهما، بحسب الإشراق الذي يؤخذ آنئذٍ أخذاً، بكلام الجسم وتعابيره أجمعين.
كأنّني احتلامكِ قبل حين. كأنّكِ جسمي بعد الحين وقبله أجمعين.

عن جريدة النهار.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز ج2

19-آب-2017

الأنثى الرمز، الإلهة (قناع الالوهة المؤنثة) مصطفى عبدي

19-آب-2017

رسالة فان جوخ إلى أخيه قبل أن ينتحر:

19-آب-2017

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow