Alef Logo
كشاف الوراقين
              

الثورة البائسة د. موسى الموسوي / ج 5

ألف

خاص ألف

2013-09-07

إن الحقيقة التي لاشك فيها ان ارصدة ايران كانت تودع في جست مانهاتن بنك الذي يملك اكثر اسهمه روكفلر وعائلته ، واختيار جست مانهاتن بنك لم يكن اعتباطا او صدفة بل كان بأمر الشاه الذي كانت تربطه الصداقة الحميمة بروكفلر وعائلته ، وقد سبقت تصريحات من قبل الحاكمين في ايران قبل ازمة الرهائن باسابيع قليلة ان ارصدة ايران في البنوك الامريكية وخاصة جست مانهاتن بنك قد تنقل الى بنوك اوروبية ، كما ان بعض الجرائد الايرانية اثارت الشكوك حول الموضوع ولاشك ان مثل هذا المبلغ الضخم اذا كان يسحب دفعة واحدة من جست مانهاتن بنك لكان ضربة قاصمة اليه والى الكثير من المؤسسات المالية الامريكية العظيمة التي تتعامل مع البنوك المذكورة . وايران الثورة كانت تعيش في حالة من الفوضى والارتباك ، والقرارات كانت تتخذ في اماكن عديدة ومن اناس غير مسئولين وغير مدركين بشؤون الحكم والسياسة وكثير منها كانت تتغاير مع المنطق والعقل .

ومن هنا لم يكن من السهل مجابهة خطر سحب الارصدة بلغة المنطق والعقل والمعادلات الاقتصادية كما انه لم يكن من السهل تجميد تلك الاموال بلا مبرر قانوني يقبله العالم ولايضر بسمعة البنوك الامريكية التي تستوعب ارصدة اجنبية عظيمة ، فالحاجة كانت ملحة إلى مسرحية عالمية كبرى تبرر تجميد الارصدة الايرانية وفق القانون ومباركة المجتمع البشري لمثل ذلك القانون ، ولذلك لانجد غرابة ان روكفلر صاحب الاسهم الكبيرة في جست منهاتن بنك الذي تكدست فيه البلايين من ارصدة ايران ، وصديقه هنري كيسنجر هما اللذان مهدا الطريق لدخول الشاه إلى امريكا ، وقد ثبت فيما بعد ان الادارة الامريكية كانت تعلم بردود فعل النظام الايراني اذا ما وصل الشاه إلى بلادها ، وانها كانت تعلم ان ردود الفعل ستكون حادة وعنيفة ، ومع ذلك وافق رئيس الولايات المتحدة الامريكية بدخول الشاه إلى بلاده " لاسباب انسانية " على حد تعبيره.

وبعد ايام من وصول الشاه إلى نيويورك سيطر الطلبة التابعين للامام على السفارة الامريكية وهدد الطلبة الرهائن وموظفيها بالقتل او المحاكمة بتهمة التجسس ، وثار الشعب الامريكي واعتبر الامر اهانة لكرامته ، ووقف العالم يشارك الشعب الامريكي في موقفه من هذا العمل الذي يغاير مع كل الاعراف الدولية ، ودخل الاسطول الامريكي مياه الخليج ، واصدر جيمي كارتر قراره بتجميد الارصدة الايرانية في بنوك امريكا ، وقرت عيون روكفلر وكبار المصرفيين المتحكمين في الاقتصاد الامريكي والعالمي من وراء الكواليس .

اما الطلبة التابعون للامام الذين احكموا الطوق على السفارة الامريكية ومن فيها فكانوا في شغل عن كل هذا يسمرون في الليل ويعربدون في النهار وكان همهم الاول والاخير ان يظهروا بمظهر البطولات الكبرى لانهم استطاعوا بارشاد الامام العظيم السيطرة على ( اناس بكماء لايقدرون على شيء ) باسم جواسيس الشيطان الاكبر . وقد استطاعت هذه الشرذمة من السوفسطائيين ان يقبلوا موازين الاخلاق في المجتمع الايراني ، فلذلك لم يعر احد من ابناء الشعب اهتماما بالخبر الحزين الذي نشرته الصحف الايرانية والذي جاء فيه ان احدى الطالبات التابعات للامام والتي كانت ضمن المسيطرات على السفارة الامريكية قد قتلت برصاصات اخيها غسلا للعار ، ومع ان الصحف المحت ان الطالبة تلك كانت على علاقة غرامية باحد الرهائن الامريكان وادت العلاقة إلى ما لايحمد عقباه فكان من خزي ومن عار ، الا ان الاجهزة الاعلامية في ايران مرت على تلك الحادثة الحزينة مر الكرام لاجل ارضاء الخميني وحفظ شرف تابعيه ، والشعب بدوره لم يدرك مغزى ما حدث وما كان يحدث باسم الاسلام والدين في اروقة السفارة الامريكية ، وقد ثبت فيما بعد ان الطلبة التابعين للامام كانوا يشربون الخمور الموجودة في اقبية السفارة حتى الثمالة في اناء الليل لكي تعينهم على العربدة في الابواق المنصوبة على ابواب السفارة في اطراف النهار .

***

النظام الايراني واسرائيل



® مائة مليون دولار من السلاح والعتاد في غضون 3 أشهر .

® مقايضة السلاح بالنفط .

® اضعاف الدول العربية قوة لاسرائيل .

® كل جندي يقتل في جبهات القتال الايرانية العراقية احياء لجندي في اسرائيل .

® الدول العربية التي تؤجج نار الحرب الايرانية العراقية يخربون بيوتهم بايديهم ) .

***


(وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113) )

***


النظام الايراني واسرائيل


اسرائيل تعرف جيدا ان عدوها الاول والاخير هو العرب ، واقوى الدول العربية هي اقوى اعدائها ، اما ايران فكانت منذ قيام دولة اسرائيل صديقا حميما سواء في عهد الشاه او بعد سقوطه ، واسرائيل على علم ويقين ان تصريحات الخميني وسائر زمرته من احتلال القدس والحرب مع الكيان الصهيوني هي للاستهلاك المحلي ومزايدات سياسية داخلية وخارجية . لقد ثبت هذا عندما زودت اسرائيل ايران بقطع الغيار والاسلحة لاستعمالها في الحرب الايرانية العراقية ، ولقد حاولت الزمرة الخمينية الحاكمة اخفاء هذه الفضيحة الكبرى وحاول الخميني نفسه ان يدخل الميدان وكذب الخبر مرات وكرات ، الا ان الفضيحة كانت اكبر من ان تخفى .

ان المخطط المشؤوم االذي نفذته ايران بالتعاون مع اسرائيل يعطي مؤشرات خطيرة هي ابعد بكثير من التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والكيان الصهيوني ، ان المتتبع لاحداث المنطقة يعرف بوضوح ان اسرائيل لاتستطيع العيش في المنطقة الا اذا ضعفت الدول العربية التي تهدد كيانها التوسعي ، فقوة الدول العربية تعني ضعف اسرائيل ، وقد جاءت احداث لبنان الدامية وما استهلكت من اسلحة الدول العربية ، وخروج مصر عن الحظيرة العربية سببا في تضعيف دول المواجهة مع اسرائيل ، وبالطبع مصدر قوة كبيرة لها ، ولكن يبدو ان خروج مصر من الحظيرة العربية واحداث لبنان التي لازالت تستهلك السلاح والجهد العربي لم يعط البعد اللازم لاقناع العرب بالوصول إلى حل سلمي مع اسرائيل ، وكانت اقوى الدول العربية الرافضة لمعاهدة كامب ديفيد هي العراق الذي قاد الدول العربية في رفض الحلول الاستسلامية ، وبما انه كان اقوى دول المواجهة عسكريا وبشريا والذي كان يقود السياسة العربية الرافضة للحل الاستسلامي الذي اتبعه الرئيس المصري انور السادات فكان لا بد من تضعيف العراق عسكريا باي ثمن ومهما كلف الامر وبدون ان تثير مخاوف دول المجابهة الاخرى ، فلذلك كما قلت في فصل ( رفض الصلح ) من هذا الكتاب ان الحرب الايرانية العراقية كانت في ضمن التخطيط الاساسي لدعم الكيان الصهيوني ، فتضعف اقوى دول المجابهة عسكريا هو في صالح اسرائيل وفي صالح الحل السلمي ، أي تسليم العرب للامر الواقع ، اني لا اعتقد ان توقيت ضم الجولان وتعصيم القدس القديمة في هذا الوقت كان امرا اعتباطيا بل استغلت اسرائيل الحرب الايرانية العراقية لتتوسع في الاراضي العربية كما تريد وبلا رادع ومانع . ان استمرار ايران في حربها مع العراق ورفضها للصلح هو مخطط صهيوني استعماري اوضح من الشمس في رائعة النهار ، ان في ضعف العراق تكمن قوة اسرائيل ، وضعف العراق ضعف العرب، وضعف العرب قوة اسرائيل ايضا .

ان العالم يسخر بما يسمع من الخميني والخمينيون حول عدائهم مع اسرائيل ويعتبره نوعا من الهذيان السياسي ، واسرائيل ترى تعاونها وصداقتها مع النظام الاسلامي في ايران فرصة ذهبية لابد وان تستغلها في سبيل مآربها ولذلك يعتقد الضالعون في شؤون السياسة كما نشرتها بعض الصحف ان الاسلحة وقطع الغيار التي باعتها اسرائيل لايران تجاوزت مائة مليون دولارا ، كما ان خبراء اسرائيليين وصلوا ايران لتدريب حرس الثورة على استعمال تلك الاسلحة وبعد كل هذا فلتقر عين السيد ياسر عرفات ومنظمة فتح في تعاطفهم مع الزمرة الخمينية في ايران ، صحيح ان شهر العسل بين ايران والفلسطينيين قد انتهى وصحيح ان ايران اغلقت مكتب فتح في خرمشهر ، وصبرت عليه المنظمة على مضض .

لكن السؤال الاساسي هو كيف تصبر منظمة فتح على تعاون ايران مع اسرائيل عسكريا والذي ادى ويؤدي إلى تضعيف العراق عسكريا ، أي تضعيف المقاومة وتضعيف جبهة الصمود وتضعيف العرب في آخر المطاف ، اذا كانت الكلمات فقط تقنع منظمة فتح فنحن لا نلومهم لأن الكلام المعسول الذي اطلقه الخميني وزمرته ضد اسرائيل قد يضمن النصر للعرب وهنيئا لهم ، واما اذا كانت هناك من سياسة حكيمة لتفريق الصديق من العدو فان ايران الخميني تلعب اليوم اعظم الادوار الهدامة في مأساة العرب الكبرى فلسطين .

ان الجسور الممدودة بين ياسر عرفات والزمرة الخمينية الحاكمة في ايران حتى اذا قطعت فان ايران تستمر في طريقها لتدمير العرب واضعافهم ، ولكن لصاحب الحق ان يقول كلمته . اما الدول العربية التي تواكب النظام الايراني في مسيرته الشائنة فانما تشارك في هدم نفسها وكيانها وشعوبها بعمد او جهل ، ولاول مرة يحدث مثل هذا الخطأ الجسيم في تقييم العلاقات العربية الخمينية . ان تأييد حافظ الاسد للزمرة الخمينية الحاكمة في ايران انما هو تأييد لبيغن واسرائيل ، وفي الحقيقة والواقع هدم لسوريا وامة العرب جميعا والاسلام .

كما ان الاموال التي ينفقها الاخ القذافي على النظام الحاكم في ايران فانما تضاف إلى ارصدة اسرائيل بعد تحوير صغير .

واذا كانت الدول الاستعمارية الكبرى تساعد اسرائيل ضد العرب بالمال والسلاح ، فان الجمهورية الاسلامية الخمينية تساعد اسرائيل بالمال والسلاح والدم ، ان قتل كل جندي في جبهة الحرب الايرانية العراقية حياة لجندي اسرائيلي واقف في الجبهة العربية بالمرصاد .

لقد ثبت لاسرائيل ان ايران في ظل التاج والعمامة سوق رائج له وصديق لا غنى عنه ، فالبضائع الاستهلاكية التي تستورده ايران في عهد الشاه ، والنفط الذي تستورده اسرائيل من ايران اضعاف ما كانت تستورده في عهد الشاه ، والتعاون الايراني في ظل الخميني وزمرته يتجاوز تعاون الصديق مع صديقه ، بل اصبح تعاون الحليف مع حليفه ، فمتى كان الشاه يشترى الاسلحة ويستورد قطع الغيار من اسرائيل كما فعلت الدولة الخمينية ، غير ان الشاه كان شجاعا في التصريح بعلاقته مع اسرائيل ، والخميني وزمرته الحاكمة جبناء اذلاء ، ( وَمِنْ وَرائِهِم قَوم اشتَروا الضَّلالة بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارتَهُم وَكانوا مِن الخَاسِرين ) "1"



الإرهاب باسم الله


® الاسلام ينهي عن الارهاب .

® الارهابيون مجرمون بنص القرآن الكريم .

® يعود تاريخ الارهاب الديني إلى عشرين قرن خلت .

® محاكم التفتيش تجدد في ايران .

® خطر الارهاب يهدد المنطقة بالانفجار لانه يستغل السذج من الناس عبر حدوده وممتلكاته .

® السلطة الالهية المسيحية وولاية الفقيه .

® الارهاب رمز الخمينية وامتداد لها في القرن العشرين .

® الزمرة الحاكمة في ايران التقطت من الشوارع .

® نداء إلى حكام المنطقة وزعماء الاسلام .

***

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186))


***


الارهاب باسم الله

لم تكن هذه اول مرة يرهب المرهبون باسم الله امة من الامم على وجه الارض ، فالارهاب باسم العقيدة له تاريخ طويل يبدأ من عصر البداوة ، أي منذ اراد الانسان القوي ان يرغم الانسان الضعيف على قبول عقيدته ، وما تاريخ الاضطهادات الدينية الا نموذجا صارخا للارهاب باسم الله والعقيدة .

لقد يعتبر عهد السيطرة الرومانية على المسيحيين الاوائل من الصور القاتمة للارهاب الديني حيث كانت السلطة الوثنية ترمي المسيحيين امام الوحوش المفترسة احياء وكان الجمع الحاضر يهلهل ويصفق ويعربد وكأنه ينظر إلى اروع صور الحياة ، وبعد ان دخلت اوربا في المسيحية شهدت اسبانيا في القرون الوسطى ارهابا من طراز آخر ، حيث بدأت محاكم التفتيش تعمل ليل نهار لتمييز غير المسيحيين من المسيحيين حتى يعاقبوا عقابا شديدا ، وسواء في عهد السلطة الرومانية التي اضطهدت المسيحيين او في عهد محاكم التفتيش التي اضطهدت غير المسيحيين كانت السيوف تقطع رقاب الناس باسم الله . فالسلطة الوثنية كانت تقتل غير الوثنيين للتقرب إلى الآلهة ، والسلطة المسيحية المتمثلة في محاكم التفتيش كانت تقتل غير المسيحيين للتقرب إلى الله ، وها هو اليوم يخضع العالم لارهاب ثالث يقتل المسلمين وغير المسلمين فيه على السواء باسم الله وولاية الفقيه ، انه هو الارهاب المتحكم في رقاب الامة الايرانية المسكية .

وكما كان حراس الامبراطور كاليكولا يداهمون البيوت الامنة للعثور على رجل يقيم طقوسا مسيحية حتى يساق إلى المقصلة ، وكما كان حراس محاكم التفتيش يداهمون بيوتا للعثور على رجل يقيم طقوسا دينية غير مسيحية حتى يساق إلى الموت ، فان حرس الثورة الاسلامية الايرانية يداهمون بيوتا للعثور على رجل يقيم طقوسا لايرضى بها امامهم ومرشد ثورتهم حتى يساق إلى محاكم الثورة وينال جزائه العادل. ان الارهاب الديني اذا ما اتخذته الدولة نظاما متبعا في شؤون البلاد لاصبح ذلك البلد جحيما لايطاق ، كما هي الحالة في ظل حكم الارهابيين الحاكمين باسم الله في ايران ، ولاشك ان النظام الارهابي اذا اصبح سياسة الدولة الحاكمة ، فان تلك الدولة واجهزتها تنقلب إلى قتلة ارهابيين يملأون الدنيا نكرا وفسادا ، والاثار المترتبة على وجود دولة ارهابية تتجاوز حدود تلك الدولة ومصالح شعبها ، بل تهدد بالخطر كل الدول المجاورة والبعيدة على السواء .

فمكافحة الدولة الارهابية من الصعوبة بمكان لما تتمتع بها من امكانيات مادية وبشرية وسفارات مصونة في الخارج مما يسهل عليها القيام بالعمل الارهابي ضد الافراد او الحكومات على السواء ، فلذلك فاني اعلن للعالم واخص بالذكر دول المنطقة ان النظام الحاكم في ايران اخطر لهذه الدول من الشيوعية او من أي غزو اجنبي ، وان هذا النظام اذا قدر له البقاء فسيملأ المنطقة نارا وعدوانا وشرا وفسادا .

لقد استطاع الخميني تربية جيل ارهابي على شاكلته ، ولذلك اني لم اتعجب عندما سمعت من جلاد الثورة الشيخ الخلخالي ان الخميني قال له انه يرى فيه امتداد لنفسه ، وقلد الخميني الارهابيين الذين رباهم مناصب رفيعة حتى يكونوا مطلقي العنان في اصدار الشر والفساد إلى الداخل والخارج على السواء ، وقد صبغ الارهاب باسم الدين والعقيدة ليعطي بعدا خطيرا لنجاح العمل الارهابي ، كما طعمه بالطائفية البغيضة في كثير من الاحيان . والارهاب المتبع في داخل البلاد والذي يعاني منه الشعب الامرين ليعتبر من اكبر الدعائم لحفظ النظام القائم وفي الوقت نفسه طغيان مخيف وتجديد للعهود البربرية والوحشية في تاريخ الانسان، وكل هذا يحدث باسم الله الرحمن الرحيم وباسم الاسلام وباسم رسوله الذي ارسله الله رحمة للعالمين . لقد وصل الاستهتار بقيم الانسان في ظل الدولة الخمينية ان رجالا من الحرس الثوري يدخلون البيوت الامنة في اثناء الليل ويفتشون كل مكان فيها فاذا لم يجدوا ما يريبهم طلبوا من اهل الدار اقامة الصلوة امامهم ، فان لم يفعلوا فيساقون إلى مقر اللجان الثورية بتهمة الفاسق الذي لايعرف صلاته واحكام دينه ليجرى عليهم الحد ( التعذيب الجسدي ) ، وفيما المنساقون إلى محاكم اللجان الثورية يلاقون العذاب ، ينهب الحرس الثوري بيوت الفساق ( على حد تعبيرهم) من غال ورخيص ، وهكذا في ظل النظام الارهابي يكون حامي البلاد حراميها .

ان الفاشية والنازية خير من النظام الارهابي الديني الف مرة ومرة لان الامة في النظام النازي او الفاشي اذا لم تستطع التحرك السياسي وهي محرومة من ابداء الرأي الا انها حرة في حياتها الخاصة ومعتقداتها الدينية في كل مكان وزمان ، ولم يحدث قط ان اس اس ادولف هتلر دخل إلى البيوت الآمنة في اناء الليل ليعتقل اصحابها بسبب اقامة حفلة دعي اليها الاقرباء والاصدقاء ، او بسبب حفلة مختلطة دعي اليها الرجال والنساء كما فعل الحرس الثوري في ايران ، ولذلك فان فقدان الحرية السياسية احسن بكثير من فقدان الحريتين والذي يجعل من الحياة نارا يتلظى .

اختم هذا الفصل بخطاب اوجهه إلى دول المنطقة واقول لهم بصراحة تامة ، ان الخمينية كارهاب سياسي وفكري لاتتورع عن القيام باية جريمة في سبيل مأربها داخل ايران وخارجها والارهاب عندما يصبح سياسة الدولة الحاكمة تهدد المنطقة كما كانت النازية تهدد اوربا قبل الحرب الكونية الثانية ، فان الحرب الايرانية العراقية التي لم يستطع المخلصون اطفائها حتى الان بسبب رفض مرشد النظام الارهابي لوقف سيل الدماء ، وما احدثته مرتزقة الخميني في البحرين من شر وفساد ، وهكذا التعاون مع اسرئيل لاضعاف الدول العربية وقتل ابنائها كلها شواهد اكيدة على الارهاب الذي يتبعه الخميني في المنطقة ومع الجيران ، ولذلك فان دول المنطقة اليوم امام خطر عظيم يهدد كيانها وشعوبها ، وان النظام الارهابي في ايران اذا قدر له النجاح (لاسمح الله) في مآربه التوسعية الداعية إلى (حكومة الفقيه) فانه سيجعل من المنطقة جحيما لايطاق ليس على انظمتها فحسب ، بل على شعوبها ايضا ، ولذلك فان واجب الدين والعقل والاخلاص لبلادهم يملي عليهم ان يتحدوا لدفع هذا الوباء الفكري البغيض ، وهذا الخطر العظيم الذي يهدد القريب والداني ، وان يعلموا ان دوام النظام الخميني في ايران يهدد سلامة البلاد المجاورة لأن الخمينية تهدد المنطقة كفكرة تستطيع استقطاب الناس لانها قبرت قبل ان تشهد النور كما قلنا في مكان آخر ، بل لان سياسة الدولة اصبحت هي الارهاب المعزز بكل الامكانيات المتاحة وانها هي التي ستجعل من المنطقة نارا وجحيما ، ولا اقصد بالخمينية شخص الخميني فقط ، لان المشكلة تجاوزت الفرد الواحد واصبحت هناك مجموعة جمعهم الخميني من هنا وهناك ليكونوا امتداد لحكومته ولمدرسته الارهابية ، ولذلك لم يفطن العالم بمغزى كلام الخميني عندما قال بعد مقتل 78شخصا من اهم اركان دولته في انفجار مقر الحزب الجمهوري الاسلامي ، وهكذا بعد مقتل رئيس جمهورية النظام ورئيس الوزراء معا في حادث انفجار مقر رئاسة الوزراء ، " ان ايران اكثر بلاد العالم استقرارا ولا تضعضع هذه الاغتيالات الجماعية نظامه " ، نعم لم يفطن الناس إلى كلام الرجل ، بل حملوا كلامه بمحمل الهذيان ، ولكن الحقيقة التي اراد الخميني بيانها بطريقته هو ان الزمرة الحاكمة في ايران لم تمثل النخبة الحكيمة والصفوة المختارة من الحاكمين الذين عليهم يتوقف ازدهار البلاد وسعادة الشعب بل انهم زمرة التقطهم من الشوارع لا يتصفون بموهبة او علم او اخلاق او فطنة فاذا حلت بهم اقدارا تعيسة فقد يأت بمثلهم من الشوارع ايضا كما فعل من قبل …

ولذلك لا يهم النظام الحاكم ان يغتال رئيس الجمهورية واركان نظامه الف مرة في كل يوم اذا كان الشاغر يملىء من الشوارع والزقة كما تملأ دلاء المياه من المستنقعات .

ان مسؤولية حكام المنطقة امام الله وشعوبهم والتاريخ والاجيال القادمة هو ان يدرأوا هذا الخطر العظيم عن المنطقة وشعوبها ، والواجب عليهم ان يتحدوا كما اتحد الحلفاء ضد المحور واملي عظيم ان يكون لندائي صداه الحقيقي في قلوب الحاكمين في هذه المنطقة الحساسة من الارض وذلك قبل ان يندموا على ما فرطوا فيه حيث لاينفع الندم ولات حين مناص .

ولكي اضع النقاط على الحروف ، واثبت بالبرهان الدامغ مدى خطر النظام الارهابي على المجتمع اود ان اقول ، الارهاب دائما يعتمد على السذج الغفل من الناس والذين نفوسهم تواقة لعمل الشر بدافع عقيدي ، ولذلك نرى ان الارهابيين الدينيين يجازفون بحياتهم في سبيل الموت والوصول إلى الجنة ، وتاريخ الاسلام مليء بالنكبات التي حلت به بسبب الارهابيين الدينيين ، ولعل ابشع صورة من صور الارهاب في تاريخ الاسلام هو مقتل الامام علي عليه السلام على يد ارهابي متطرف من الخوارج هو عبدالرحن بن ملجم ، وعندما ضرب الامام بسيفه المسموم وهو في الصلوة كبر ابن ملجم فرحا مستبشرا لمقتل خير خلق الله على يده ، ان التفكير الارهابي يجعل من الانسان وحشا كاسرا في قرارة نفسه ، ولكن يجعل مظهره مظهر الابرار الصالحين . ان حرس الثورة الخمينية في ايران عندما يجهزون على مئات الناس يكبرون ، واصوات التكبير تعلو على دوي الطلقات التي يطلقونها لقتل الابرياء من ابناء وطنهم ودينهم ، وهم فرحون مستبشرون بما قدر الله لهم من قتل (المفسدين في الارض) على حد تعبير امامهم .

ان التاريخ يحدثنا ان الخوارج الذين شهروا السيف في وجه الامام علي عليه السلام كانوا في الليل صافون اقدامهم يرتلون القرآن ترتيلا ، وفي النهار كانوا يريدون التقرب إلى الله بقتل علي واصحابه .

هذه الصورة البشعة من التخلف الفكري تكفي لاعطاء صورة واضحة المعالم عن اخطار الارهاب الديني باسم الاسلام ، ولاسيما في مجتمع لم يبلغ مرحلة النضج الفكري بسبب تفشي الامية بين افراده وفي عصر مثل هذا العصر حيث الضغط الاجتماعي والاقتصادي والتطلع إلى حياة افضل يسيطر على عقول الشباب وهم لايجدونه "ويراد الفتى كيما يضر وينفع" ، فلانزلاق إلى هاوية المبادئ الخطرة الهدامة اصبح سهلا يسيرا ، لاسيما اذا كان هذا الانزلاق يملأ الفراغ النفسي ويمنى صاحبه بحور عين وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها .

والاسلام حرم الارهاب وجعله ممقوتا ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الارهاب والغيلة ومؤرخو الاسلام يؤرخون باجلال واكبار واعجاب موقف مسلم بن عقيل بن ابي طالب سفير الامام الحسين إلى الكوفة الذي كان يستطيع ان يغير موازين القوى لصالحه اذا كان يغتال ابن زياد في دار هاني بن عروة ، ولكنه ابى ذلك قائلا " نحن من اهل بيت لانغدر " ثم استبسل في محاربة الاعداء حتى الشهادة ، والغدر والغيلة تلازمان العمل الارهابي ولا ارهاب بلاغدر .

***



محاكم الثورة الاسلامية

® مائة حكم اعدام في مائة دقيقة .

® الخميني وراء الاعدامات ، ويقول لجلاد الثورة "قاتلوا ائمة الكفر".

® تنمية الروح الشريرة في الحرس الثوري .

® دس في التاريخ الاسلامي .

® التقاء الخمينية واليهودية في تشويه عظمة الامام علي عليه السلام.

® اعدام الفتيات والفتيان دون البلوغ القانوني وحتى الشرعي .

® اعدام المرضى والجرحى والحوامل من النساء والشيوخ الذين تجاوزوا التسعين .

® القراصنة يشغلون منصة القضاء .

® فلسفة الخميني في محاكمه الثورية ، جئنا لنبقى بأي ثمن .


***

(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93))

محاكم الثورة الاسلامية

حدثني حسين الخميني حفيد الامام الخميني ان قاضي المحكمة الثورية في مدينة بندر عباس اصدر حكما بحق احد المتهمين الذين ساقه حظه التعيس إلى المحكمة تلك بتهمة الاخلال بامن البلاد بالنص التالي :

1) يحكم بالاعدام وتصادر امواله المنقولة وغير المنقولة .

2) تصادر اموال المنتسبين اليه من الدرجة الاولى .

3) تصادر اموال كل ذويه والمنتسبين اليه واقاربائه .

وهكذا افتى القاضي بمصادرة اموال اولاد ادم وحواء جميعا لانهم ينتمون إلى المحكوم عليه بحكم القرابة العامة التي تربط البشر بعضه بالبعض "كلنا من ادم وادم من تراب " كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

لقد حمل الخميني الصغير صورة من حكم القاضي إلى الخميني الكبير ليعلم جده الانحدار الذي وصل اليه القضاء الاسلامي بفضل الجمهورية الاسلامية ، ولكن الخميني بعد ان اطلع على مضمون الحكم رمى الورقة جانبا وحوقل مرتين وانتهى كل شيء . وحدثني المحدث نفسه انه عندما ذهب بصحبة الخلخالي ( جلاد الثورة ) إلى كردستان لقمع الحركة الكردية ، اراد الشيخ الجلاد لدى وصوله إلى سنندح تنفيذ حكم الاعدام في ثلاثين شخصا من المسجونين فورا وقبل التثبت من اتهامهم وهوياتهم.

فقال له : اتق الله يا رجل ، كيف تقتل اناسا لم تعرف اسمائهم ؟ كيف باعمالهم ؟

فاجابه الشيخ الجلاد : لألقاء الرعب في نفوس الناس عامة .

وبعد الالحاح والرجاء والالتماس خفض الحاكم الجلاد عدد الثلاثين إلى عشرة ، ثم قتل العشرة جميعا في بضع دقائق ، وظهر فيما بعد انه كان بين المعدومين بلا جرم وذنب طفل عمره 13سنة وطبيب مجروح وامرأة معلمة ، ولما سمع الخميني بما فعل جلاده حوقل ثلاث مرات وانتهى كل شيء .

ان المحاكم الثورية الاسلامية ارتكبت من الظلم بحق الامة الايرانية ما لم يرتكبه أي جيش غاز باعدائه الالداء ، ولكي يعلم العالم ان الامام الخميني بشخصه وراء الاعدامات بالجملة واراقة الدماء ، ووراء اعدام الشبان المراهقين والفتيات اللواتي لم يبلغن سن الرشد ، والشيوخ الذين بلغوا من السن عتيا . انقل هنا حديثا متواترا نقل من محمد الكيلاني رئيس المحاكم الثورية الاسلامية والذي اعدم من الشبان المجاهدين والشابات المجاهدات اكثر من الفين في غضون ثلاثة اشهر ، لقد ذهب الكيلاني إلى الخميني يطلب منه الموافقة بوقف احكام الاعدام في الشباب المراهقين وارسالهم إلى دار الاحداث لتأديبهم تربية تتلائم مع اهداف الثورة ، وترك الشيوخ رهن المحبس حتى يلاقوا حتفهم ، لأن الشباب على حد زعمه يمكن اصلاحهم والشيوخ هم على قاب قوسين او ادنى من الموت فلا داعي اذن لاراقة دمائهم ، فكان جواب الخميني " قاتلوا ائمة الكفر " ، وهكذا استمر الجلاد في تنفيذ اوامر سيده .

واذكر هنا قصة اخرى تظهر بوضوح مدى تورط الامام في اراقة دماء المؤمنين ، لقد حدثت هذه القصة بعد نجاح الثورة باسبوع واحد وذلك عندما حكم الخلخالي ، الحاكم المنصوب من قبل مرشد الثورة على الجنرال نصيري رئيس السافاك وثلاثة من رفاقه من القواد العسكريين بالموت ، ولكن لم يجد القاضي من ينفذ احكامه ، وكلما طلب من هذا او ذاك تنفيذ الاحكام لم يستجب اليه احد بذريعة انه لم يسبق لأي من الزمرة المحاطة بالامام تنفيذ الاعدام بحق احد ، وعندما سمع الخميني بالخبر نهر الذين كانوا حوله وقال لهم " ايتوني برشاشة حتى اذهب بنفسي وانفذ في هؤلاء المجرمين الموت " ، وعندما سمع الحاضرين ان امامهم يريد ان يقوم بدور الجلاد ايقنوا ان الموت للمحكومين عقاب الهي يمليه الواجب الديني ، فسارع قوم من الحاضرين لاعدام المحكومين ، ونفذت الاحكام على سطح الغرفة التي كان يسكنها الامام في ( مدرسة الرفاه ) بطهران .

وبعد ثلاث سنوات من اللحظة التي لم يجد فيها حاكم الثورة شخصا واحدا يستطيع تنفيذ حكم الاعدام بمجرمين كبار مثل الجنرال نصيري وفاقه ، تفشت رائحة الدم وحب الاعدام وتطوع مئات من حرس الثورة لتنفيذ الاعدام بالجملة والافراد في البريء والمجرم على السواء واصبحت حياة الانسان ارخص شيء في ظل نظام الجمهورية الاسلامية ، حتى قال شاهد عيان " ان حرس الثورة الاسلامية بعد تنفيذ القتل والاعدام في مجموعات كبيرة يتباهون امام رؤسائهم بالاعداد الغفيرة التي ارسلوها إلى الجحيم حسب زعمهم " ، وهكذا شجع الامام مأموريه وتابعيه على ازهاق النفوس المحترمة ، ولقنهم بان في ذلك رضى الله ورسوله والمؤمنين .

ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ، كيف استطاع الخميني والخمينيون تنمية الروح الشريرة والتعطش إلى الدماء في نفوس الناس ؟ فلم يكن من السهل في بلد اسلامي يأمر دينه بالعفو والسماحة والرحمة والرأفة بالمذنبين ، كيف وبالابرياء خلق هذه النفسية الشاذة التي لا تستقر ولا تهدأ الا بالاسراف في القتل . ان الكلام الذي يردده الخميني والخمينيون لاضفاء الشرعية على اراقة الدماء والقتل بالجملة هو الاستشهاد بسيرة الامام علي عليه السلام في الحروب التي خاضها بعد ان الت الخلافة اليه، وبما ان الشعب الايراني يوالي عليا عليه السلام ويراه اماما وقدوة له فلذلك اتخذ حبه لعلى وسذاجته في المقارنة بين الحق والباطل ، ذريعة لاضفاء الشرعية على اعمال الطغاة ، فكلما اراق الطغاة مزيدا من دماء المسلمين ، قالوا ، اليس الامام عليا قتل المنشقين والخارجين على حكمه ، واذا كان الامام علي يقتل المنشقين عليه بالجملة والاحاد ايام خلافته ، فلماذا لايقتل الخميني المنشقين على نظامه الذي هو امتداد لحكومة الامام علي عليه السلام ؟ لقد كانت ولا تزال لهذه الدعاية الاجرامية التي تريد النيل من سيرة امير المؤمنين عليه السلام وتشويه صورته النقية الطاهرة اثر كبير في نفسية القابضين على السلاح وتشجيعهم على القتل واراقة الدماء اسوة بالامام علي عليه السلام على زعم الشعوذة الحاكمة في رقاب المسلمين في ايران .

وبما ان الاعلام الايراني هو في احتكار السلطة ، ويسير في نفس الخط والمسيرة ، ولا يستطيع احد التنفس ضد ما تدعيه السلطة والادلاء بكلام يغاير ارادة الحاكمين فيها ، فلذلك لم يستطع احد ان ينبري لدحض تلك المزاعم الكاذبة والدفاع عن الامام علي عليه السلام . ان هذا التشويه للحقائق وللتاريخ ولسيرة ابطال الاسلام وعظماء الانسانية ، واعطاء صورة قاتمة سوداء عن الصدر الاول الاسلامي ، يهز عرش الرحمن وطعن في امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ، ان من يكون له ادنى المام بتاريخ الاسلام وسيرة الرسول العظيم كما وردت في كتب السيرة والتاريخ ليعلم بوضوح ان الامام عليا خاض حروبا دفاعية بصحبة الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ضد المشركين الذين كانوا يداهمون المدينة المنورة مقر الرسالة والوحي للقضاء على الرسول ورسالته واصحابه ، وكان النبي وصحابته يدافعون عن انفسهم ورسالة السماء معا وقد استشهد في تلك الغزوات من خيرة صحابة الرسول ومن اعز اقربائه وذويه ، كما ان المشركين كانوا يتكبدون بدورهم خسائر كبيرة في الارواح ، والحرب كر وفر ، والمحارب يقتل او يقتل ما دام هو في ساحة الوغى ، اما الحروب التي خاضها الامام علي بعد ان آلت الخلافة اليه فقد كان هناك القاتل والمقتول في صفوف الامام وصفوف اصحاب الجمل والصفين والنهروان وبما ان الحروب التي خاضها الامام في ايام خلافته كانت مجابهة بين المسلمين المنشقين على الامام المفترض الطاعة وبين الامام القائم بالامر ، فلم تحدث المجابهة الا بعد ان كان الامام يتم عليهم الحجة مرة بعد المرة وكتب التاريخ كلها تحكى بصورة متواترة ان الامام لم يبدأ بالقتال في أي حرب خاضها ، وكان يردد دائما قبل ان يلتحم الطرفان " اللهم احقن دماء المسلمين " ثم كان يقرأ الآية الكريمة " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين " لقد روى البلاذري والشريف الرضي ان الامام عليا عليه السلام كان يوصي عسكره قبل لقاء العدو بصفين بالعبارات التالية :

" لاتقاتلوهم حتى يبداؤكم فانكم بحمد الله على حجة ".

" وترككم اياهم حتى يبدأوكم حجة اخرى لكم عليهم ".

" فاذا كانت الهزيمة باذن الله فلا تقتلوا مدبرا ".

" ولاتصيبوا معورا ".

" ولاتجهزوا على جريح " .

" ولا تهيجوا النساء باذى وان شتمن اعراضكم وسبين امرائكم " .

" ان كنا لنؤمر بالكف عنهن وانهن لمشركات " . "1"

ان من يمعن النظر بهذه الوصية ليعلم بوضوح كيف كانت سيرة الامام في قتال خصومه ، فمتى كان الامام علي يقتل المرأة والجريح والطفلة المراهقة كما فعل الخميني ؟ ومتى كانت لعلي محاكم الثورة التي حكمت بالاعدام على ثلاثة الاف بريء في 3 شهور ، وعشرين الف بريء في ظروف ثلاثة اعوام ؟ ومتى كانت لعلي سجون فيها ثلاثين الف سجين سياسي ؟ متى كان علي يصادر اموال الناس ؟ ومتى كان علي يكذب ؟ ومتى كان علي يأمر بالتجسس ؟ ومتى كان علي يقتل الاقليات القومية ؟ ومتى كان علي يعيش في كهف جمران بعيدا عن شعبه وامته ؟ واذا ظهر في الشرفة لبضع دقائق ليمنح الحاضرين البركه تم متى كان علي محاطا بعيون الكترونية شرقية وغربية ، وخمسمائة حارس مدربين للحماية من روسيا وكوريا ومتى كان علي سببا في حرب الاشقاء ويتعاون مع اليهود لقتل المسلمين والمسلمات وخراب بلاد الاسلام ؟

ان المقارنة بين حكومة علي وحكومة الخميني هي المقارنة بين النور والظلمة ، والوجود والعدم ، والخير المحض والشر المطلق ، ولولا اننا نعيش في عصر لا زالت الاساطير تتحكم في عقول السذج من الناس لكنت امر على هذا السخف في التفكير والسقط من الكلام مرور الكرام ، ولكن ما الحيلة اذا كنت تخاطب قوما يعتقدون بالسلطة الالهية في الفقيه ، ويقارنون اسوأ انواع الحكومات في تاريخ الانسان بافضلها ، لقد استطاع الانسان بفضل التكنولوجيا والعلم ان يهبط على سطح القمر ، الامر الذي كان يعتبر خيالا ووهما في سابق الزمان ، الا ان الاوهام والاباطيل لا زالت تحكم عقول كثير من ابنائها ، وهناك عدم تكافؤ يدعو إلى الحزن والحيرة في مراتب الوعي الفكري لدى الانسان ، فالانسان الذي سخر الفضاء بعلمه وعبقريته لا زال هو اسير الاوهام والاساطير ، فهناك في الهند اربعمائة مليون انسان يقدسون البقرة وينحنون امامها اجلالا واكبارا وهي مظهر من مظاهر الالوهية عندهم . وعشرات الملايين في جنوب شرقي اسيا يعبدون التماسيح والضفادع والسلحفاة ، فلذلك لانستغرب ابدا اذا التقينا بفئة او شرذمة في ايران يقدسون الفقيه ويعتقدون بحلول السلطة الالهية فيه ، ويقارنون بين علي ومن لايساوي شسع نعله .

واعود مرة اخرى إلى حكومة علي عليه السلام واقول متى كان لعلي حرس الثورة يداهم البيوت في اناء الليل واطراف النهار ليقتاد الناس إلى ساحات الاعدام ؟ ومتى كان علي يقتل الناس لانهم قالوا(الموت لفلان )؟

ومتى كان علي يخدع الامة بوعوده الكاذبة ، ويقول السقط من الكلام ؟

قيل لعلي عليه السلام ستغتالك الفئة الخارجة عليك وقد اغتالوا قبلك الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، اتخذ لنفسك حراسا ، فكان جوابه عليه السلام ، كفى بالموت حارسا وكان يخرج من داره وحيدا قبل طلوع الفجر ليؤم الناس في صلاة الفجر في جامع الكوفة حتى ان ضربه ابن ملجم المرادي بالسيف المسموم وهو في اثناء الصلوة ، وعندما ضربه ابن ملجم قال عليه السلام تلك الكلمة التي هزت الخافقين " فزت ورب الكعبة " ثم امر اهله بالعفو عن قاتله وهنا ادون نص الكلمة التي قالها الامام عليه السلام وهو في فراش الموت " انا بالامس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم ، ان ابق فانا ولي دمي وان اعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة فاعفوا " هذه كانت سيرة علي وهو الحاكم المطلق عل نصف المعمورة في عصره أي بلاد يمتد طولها من اليمن إلى بخارى شرقا ، ومن الجزيرة حتى شمال افريقيا غربا .

واما اهتمام علي عليه السلام بشؤون المسلمين فقد يتجلى في كتاب بعثه إلى واليه في البصرة وهو حنيف بن قيس الانصاري وقد جاء ضمن ما كتبه الامام " ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ولكن هيهات ان يقودني هواي لتخير الاطعمة ولذائذها ولعل بمالمنجد او اليمامة من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع . ااقنع من نفسي بان يقال امير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر وجشوبة العيش ، او ابيت مبطانا وحولي بطون غرثي واكباد حرى او اكون كما قال القائل " وحسبك داء ان تبيت ببطنه وحولك اكباد تحن إلى القد . "

هذا علي بن ابي طالب الذي يريد الخمينيون تشويه صورته الطاهرة بالصاق التهمم التي الصقها رواة اليهود في كتبهم به من قبل ، ورددها اليوم الخميني والخمينيون ليبرروا طغيانهم المخيف فوالله لقد جاءوا شيئا ادّا ، وهنا اسجل فقرات من كتاب الامام علي إلى مالك الاشتر حين ولاه مصرا ليكون درسا وعبرة لكل من يريد ان يعرف سياسة الامام علي عليه السلام في ادارة دفة الحكم والبلاد ، واطلب من الله ان يعين السذج الغفل من ابناء الشعب الايراني إلى التمييز بين الحق والباطل ويهديهم سواء السبيل :

يوصي الامام في ضمن كتاب يحوي واجبات الوالي نحو الرعية جاء فيه:

1) واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم .

2) ولا تكونن عليهم سبعا ضارا تغتنم اكلهم .

3) فالناس صنفان ، اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق . يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك الله من عفوه وصفحه .

4) ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة .

5) الا ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده .

6) وليكن ابعد رعيتك منك وشنأهم عندك اطلبهم لمعائب الناس ، فان في الناس عيوبا الوالي احق من سترها ، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك .

7) اطلق عن الناس عقدة كل حقد .

8) ولا تعجل إلى تصديق ساع فان الساعي غاش وان تشبه بالناصحين .

***

ونختم هذا الفصل باعطاء صورة عن المآسي التي ارتكبت وترتكب في محاكم الثورة الاسلامية ، فلاول مرة يحدث مثل هذا التناقض الصارخ في نظام دولة ترى نفسها دولة نموذجية في التاريخ مجلس للشورى وسجون ومحاكم ثورية ، ولست ادري كيف يمكن الجمع بين محاكم الثورة التي تمثل عصرا استثنائيا خاصا ، ومجلس الشورى الذي يحكي عن استقرار النظام ودولة المؤسسات ولكن الخمينيين والخميني نفسه ابعد الناس في درك هذه التناقضات ، ومهما يكن من امر فان هذه المحاكم منتشرة في انحاء البلاد طولا وعرضا وحتى القرى لم تسلم منها ، انها كالوباء القاتل تجد اثارها المشئومة في كل مدينة وقرية ، وان شئت قل في كل دار ومتجر ومصنع ومزرعة ومقام .

لقد اختار الخميني لرئاسة هذه المحاكم اناسا لبوسهم لبوس الدين ولكنهم والله ابعد الناس من الدين ، لم يراع فيهم العلم وشرائط القضاء والامانة والعفو وسداد الاخلاق ، كلما اشترط فيهم هو الوفاء المطلق لشخصه وتنفيذ اوامره ومأربه ، ولذلك وضعوا في دستورهم هذه العبارة " حب خميني حسنة لا تضر معها سيئة " وانطلاقا من هذا المضمون جرت وتجري المحاكمات الثورية على قدم وساق . فمن كان ضد الخميني يقتل ومن كان معه يطلق ولو كانت ذنوبه تعادل الجبال ، لقد اعدم هؤلاء الوحوش الكاسرة باسم القضاء الاسلامي رهطا كبيرا من الناس بلا ذنب ولاجرم ليستولوا على اموالهم وبيوتهم ومزارعهم ، وكانت المبررات التي اتخذوها اساسا لاحكامهم الجائرة اوهن من بيت العنكبوت ، وعندما يبلغ الخبر مسامع الخميني يبتسم ابتسامة المنتصر على عدوه ويبعث للقاضي برسالة شكر وثناء .

ان المحاكم الثورية الاسلامية في ايران منذ تأسيسها :

1) حكمت على ما يقارب من اربعين الف شخص بالاعدام ونفذ الحكم فيهم فورا .

2) حكمت على ما يتجاوز على خمس وعشرين الف شخصا بالحبس لفترات طويلة وقصيرة .

3) صادرات اموال ما يقارب من خمس واربعين الف شخص : وكان حراس الثورة يذهبون إلى دور المحكومين تلفظ عوائلهم صغيرا وكبيرا نساءا ورجالا إلى خارج منازلهم ليفترشوا الارض ويلتحفوا السماء ، وكان يحل محلهم الحرس الثوري يتصرفون في الدار وما فيها تصرف المالك في ملكه .

4) حكمت هذه المحاكم على المرابي بالاعدام ، وعلى المرأة الحاملة بالرجم ، وعلى الطفل الصغير بالموت ، وعلى المريض بالشنق .

5) هذه المحاكم لم تسمح للمتهمين الاستنجاد بمحامي الدفاع واستئناف الحكم ولم يأخذ مرور الزمان بعين الاعتبار بذريعة ان الاسلام لا يعترف بهذه الاشياء .

6) ان تنفيذ حكم الاعدام في هذه المحاكم يجري فور صدور الحكم ليلا كان ام نهارا .

7) السن القانوني لقبول الموت في محاكم الثورة ، للفتيات 9 سنوات وللفتيان 15 سنة وهو سن البلوغ الشرعي .

8) لم يصد




























































































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow